منفذ {مجزرة اورلاندو} كان على صلة بـ«القاعدة».. و«حزب الله» قبل مبايعة «داعش»

«إف بي آي» ينظر في تجاوز المحققين مؤشرات عن تطرف الشاب الأميركي

منفذ {مجزرة اورلاندو} كان على صلة بـ«القاعدة»..  و«حزب الله» قبل مبايعة «داعش»
TT

منفذ {مجزرة اورلاندو} كان على صلة بـ«القاعدة».. و«حزب الله» قبل مبايعة «داعش»

منفذ {مجزرة اورلاندو} كان على صلة بـ«القاعدة»..  و«حزب الله» قبل مبايعة «داعش»

يواجه مكتب التحقيقات الفيدرالية الأميركية تقديراته الداخلية الخاصة حول ما إذا كان قد تجاهل إشارات التحذير خلال الشهور العشرة التي استغرقت في التحقيق حول عمر متين، الإرهابي المسلح المسؤول عن حادثة ملهى أورلاندو الليلي، قبل ثلاث سنوات مضت.
ويضيف استعراض مكتب التحقيقات الفيدرالية حول ملفات عمر متين، بما في ذلك لماذا أغلقت التحقيقات حوله آنذاك، مستوى آخر من التساؤلات حول أعنف حادثة لإطلاق النار وأكثرها دموية في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية. ولكنه يشدد أيضا على التحديات التي تواجه السلطات التي تحاول عزل التهديدات الفردية المحتملة في وسط المخاوف المتسعة حول مدى إمكانات ونفوذ الجماعات الإرهابية، مثل تنظيم داعش الذي يزعم أنه ألهم بالهجوم بالطعنات في باريس يوم الاثنين الماضي، الذي أسفر عن مصرع اثنين من الموظفين العاملين في أجهزة الشرطة.
بهذا الصدد، قال جيمس كومي، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالية، أول من أمس، في أعقاب ظهور التفاصيل حول مراجعة المباحث الفيدرالية ملفات عمر متين، إن «مكتب التحقيقات الفيدرالية سوف ينظر في عمله الخاص لمعرفة ما إذا كان هناك شيء كان ينبغي علينا فعله بطريقة مختلفة». وكان عمر متين قد قتل 49 شخصا في ناد للمثليين يوم الأحد، قبل أن يُقتل على أيدي رجال الشرطة الذين هرعوا إلى المكان. وأضاف كومي يقول: «حتى الآن، أعتقد أن الإجابة الصادقة هي: لا أعتقد ذلك. وسوف نستمر في البحث والتمحيص في هذه التحقيقات وفيما سبقها».
بدأت المباحث الفيدرالية في التحقيق حول عمر متين في عام 2013، ووضعوه تحت المراقبة، وعملوا على تسجيل مكالماته الهاتفية، واستخدموا مخبرين سريين للوقوف على ما إذا كان قد تعرض للفكر المتطرف بعدما تحدث المشتبه فيه داخل عمله حول صلاته بتنظيم القاعدة، والموت «شهيدا».
وعلى صعيد آخر، بعثت صلات عمر متين السابقة بملهى «Pulse» الليلي، ومختلف مواقع الإنترنت المعنية بالمثليين جنسيا، بإشارات جديدة إلى التحقيقات الجارية. وهناك شخصان على الأقل أخبرا صحيفة «واشنطن بوست» أن عمر متين زار ذلك الملهى من قبل، وأحد الشهود يدعى كيفين ويست، وهو جندي سابق في البحرية الأميركية ويبلغ من العمر 37 عاما، قال إن عمر متين كان قد تواصل معه عبر موقع «Jack’d»، وهو أحد مواقع المواعدة على الإنترنت الخاصة بالمثليين فقط.
أما بالنسبة للتداعيات السياسية لحداثة أورلاندو، وفي الأثناء ذاتها، فلقد تحركت على المسرح العالمي حتى في الوقت الذي طغت وتجاوزت فيه أنباء سباق الانتخابات الرئاسية الأميركية. حيث دعا الأمير زيد بن رعد الحسين، كبير مفوضي حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، السلطات الأميركية إلى تبني «تدابير قوية وصارمة للسيطرة على تداول الأسلحة في المجتمع».
وقال رئيس المفوضية العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، في بيان صادر عنه: «من العسير أن نجد مبررا عقلانيا يفسر السهولة التي يمكن بها للناس ابتياع الأسلحة النارية، بما في ذلك البنادق الهجومية، على الرغم من السجلات الإجرامية السابقة، وتعاطي المخدرات، وتواريخ من العنف المحلي والأمراض العقلية، أو التواصل المباشر مع المتطرفين في الداخل والخارج».
وفي جزء من تحقيقات المباحث الفيدرالية، كان عمر متين مدرجا على قوائم المراقبة الإرهابية وتم استجوابه مرتين قبل إغلاق التحقيقات في مارس (آذار) من عام 2014 بسبب أن عملاء الوكالة خلصوا إلى أنه لا يشكل تهديدا، كما أفاد بذلك مدير المباحث الفيدرالية يوم الاثنين الماضي في مؤتمر عُقد مع الصحافيين في مقر المباحث الفيدرالية.
وبعد عدة شهور، وفي يوليو (تموز) من عام 2014، ظهر اسم عمر متين في تحقيق آخر حول أول مواطن أميركي يلقى حتفه في هجوم انتحاري في سوريا، وهو مواطن من ولاية فلوريدا. ومرة أخرى، تجاوز المحققون الأمر وأكملوا أعمالهم كالمعتاد.
كما ظهر اسم متين مرّة أخرى في أعقاب حادثة تفجير ماراثون بوسطن في عام 2013 والهجوم المدبر العام الماضي على مسابقة لرسم النبي محمد صلى الله عليه وسلم، التي نفذها أحد الأشخاص الذين خضعوا لتمحيص سابق من قبل عملاء المباحث الفيدرالية.
وقال كومي إنه في أثناء المواجهة التي استمرت قرابة الثلاث ساعات بين المسلح وضباط شرطة أورلاندو، كانت هناك ثلاثة اتصالات هاتفية بخدمات الطوارئ على رقم 911 تتعلق به. حيث اتصل عمر متين بخدمات الطوارئ في نحو الساعة 02:30 صباحا، أي بعد نحو نصف الساعة بعد حادثة فتح النار على رواد الملهى الليلي، ثم أغلق الخط، ثم عاود عمر متين الاتصال مرة أخرى وأجرى مكالمة موجزة مع الموظف قبل أن يغلق الخط مجددا، ثم قام موظف الطوارئ بالاتصال به حيث تحدثا لفترة وجيزة. وأوضح كومي أنه: «خلال تلك المكالمات، قال إنه يفعل ذلك من أجل زعيم تنظيم داعش، الذي ذكره باسمه وأعلن ولاءه الشخصي إليه». ومع ذلك، قال كومي إنه ليست هناك إشارات تفيد بأن عمر متين على صلة مباشرة بأي شخصية من شخصيات التنظيم الإرهابي، وأضاف أنه من غير الواضح تحديدا اسم الجماعة الإرهابية التي يدعمها.
وبالإضافة إلى إعلان الولاء لزعيم تنظيم داعش في المكالمة الهاتفية، أشار متين إلى وجود صلة بالتنظيم المنافس لـ«داعش» وهو تنظيم القاعدة، كما أعرب عن تضامنه مع منفذي الهجوم على ماراثون بوسطن.
وقال الرئيس أوباما إن حادثة إطلاق النار تلك تبدو وكأنها حالة من حالات التطرف «المحلية». وأضاف الرئيس الأميركي خلال تصريحات المكتب البيضاوي في البيت الأبيض: «ليست لدينا أدلة واضحة على أي توجيهات متطرفة خارجية. كما يبدو تماما أنه حتى الدقيقة الأخيرة أعلن ولاءه لتنظيم داعش. ولكن ليس هناك دليل واحد حتى الآن على أنه كان يعمل وفق توجيهات (داعش)، وعند هذه المرحلة ليست هناك أدلة مباشرة تفيد بأنه كان جزءا من مؤامرة أكبر». وتقدم المسؤولون عن إنفاذ القانون في ولاية فلوريدا بقصة جديدة حول الحادثة المروعة. حيث قال رئيس شرطة أورلاندو جون مينا إن أول مواجهة بين الشرطة وبين عمر متين كانت بعد وقت قصير من أول إطلاق للنار في نحو الساعة الثانية صباحا، عندما تبادل أحد ضباط الشرطة، وكان خارج دوام عمله الاعتيادي، إطلاق النار مع عمر متين.
واستدعي ضباط آخرون إلى الموقع وشاركوا في معركة أخرى بالأسلحة النارية، وعند هذه النقطة تراجع عمر متين إلى داخل المبنى، وفي نهاية الأمر، إلى دورة المياه هناك. ثم تراجعت قوة الشرطة عن إطلاق النار بسبب عدم تردد طلقات الرصاص مرة أخرى، كما قال مينا، ثم حاولوا التفاوض مع عمر متين لتفادي مزيد من إراقة الدماء.
وكان عمر متين داخل دورة المياه مع أربعة أو خمسة أشخاص، بينما كان هناك ما يقرب من 15 أو 20 شخصا آخرين في دورة مياه أخرى، كما قال مينا. وخلال تلك المفاوضات، كان عمر متين «بارد الأعصاب وهادئا» ولم يطالبهم بكثير من المطالب.
وبعد مرور نحو ثلاث ساعات، قال ضباط الشرطة إنهم قرروا اجتياح المبنى بعدما ذكر الإرهابي المسلح وجود أحزمة ناسفة أو متفجرات. وقال مينا إن ضباط الشرطة استخدموا المتفجرات ثم سيارة شرطية مدرعة لفتح منفذ كبير في جدار الملهى. ثم تمكن الرهائن من الخروج عبر ذلك المنفذ، وخرج عمر متين أيضا وهو يحمل سلاحين في يديه.
وخلال المعركة اللاحقة، لقي عمر متين مصرعه وأصيب أحد ضباط شرطة أورلاندو عندما أصابت إحدى الرصاصات خوذته المدرعة. ومع ذلك، لا تزال كثير من التفاصيل غير واضحة، بما في ذلك ما إذا كان أي من الرهائن قد تعرض للإصابة أو القتل خلال تبادل إطلاق النار.
وقال مينا، في مؤتمر صحافي عقد يوم الاثنين، إن اجتياح المبنى كان القرار الصحيح المتخذ من جانب الشرطة، لأنهم اعتقدوا أن حياة أناس آخرين كانت في خطر. من جهتها، أوضحت السلطات أن التحقيقات الخاصة بعمر متين قد اتسعت لتشمل شخصيات أخرى وهي تمتد من فلوريدا حتى كابول. وترجع أصول عائلة متين إلى أفغانستان، ولكنه ولد في مدينة نيويورك وعاش عدة سنوات في فلوريدا.
وأفاد كومي بأن عمر متين، الذي كان يعمل حارسا أمنيا متعاقدا لدى إحدى المحاكم المحلية، زعم في عام 2013 لزملائه في العمل أن لعائلته صلات بتنظيم القاعدة، وأنه كان عضوا في تنظيم ما يسمى «حزب الله»، وهما من التنظيمات الإرهابية المتضادة التي قامت بينهما اشتباكات مسلحة كثيرة في سوريا. ولقد وصف مدير المباحث الفيدرالية تلك التعليقات من جانب عمر متين بأنها «مثيرة للمشاعر ومتناقضة للغاية».
وقال كومي إن عمر متين أخبر زملاءه أيضا أن لديه معرفة متبادلة مع الأخوين تسارناييف، اللذين كانا مسؤولين عن تفجيرات بوسطن. وكان يتحدث كثيرا عن الموتى «الشهداء»، وفقا لما أبلغ زملاؤه في العمل للشرطة المحلية.
ولقد فتح مكتب التحقيقات الفيدرالية ما يُعرف بالتحقيقات المبدئية، وهي من بين مئات التحقيقات التي يتولاها المكتب في أي وقت، التي قد تستمر لمدة ستة أشهر كاملة. وقال كومي إن تلك التحقيقات قد امتدت لمرة واحدة بموجب موافقة المشرف على مكتب التحقيقات الفيدرالية في وحدة العمل المشترك لمكافحة الإرهاب في ميامي.
ولقد زعم عمر متين، عند خضوعه للتحقيقات من قبل المباحث الفيدرالية، أنه أصدر هذه التعليقات بسبب غضبه من زملائه في العمل الذين كانوا يغيظونه مرارا وتكرارا لكونه مسلما، وأنه كان يشعر بالتمييز في العمل بسببهم. ودافع كومي عن موقف الـ«إف بي آي» آنذاك، وقال: «كانت الأدلة التي ظهرت أثناء التحقيقات متسقة مع تفسيره لأقواله، وأنه قال تلك التعليقات في محاولة لإخافة زملائه في العمل ليس إلا». ولقد أغلقت التحقيقات مع عمر متين منذ ذلك الحين. وأضاف كومي قائلا: «كما آمل وكما يريد الشعب الأميركي تماما، فإننا لا نبقي الناس قيد التحقيقات لآجال غير مسماة. فإذا لم يكن لدينا تأكيد يسوغ لنا مواصلة التحقيقات، فإننا نغلقها على الفور».
وخلال فترة التحقيقات، كان عمر متين قد أدرج اسمه على قاعدة بيانات الإرهاب، ولكن كومي رفض التصريح ما إذا كانت المباحث الفيدرالية قد أدرجت اسمه على قوائم الممنوعين من السفر ومغادرة البلاد من عدمه.
وقال أحد الشهود للمباحث الفيدرالية إنه أصبح شديد القلق بشأن عمر متين، الذي شرع في مشاهدة أفلام الفيديو لبعض المتطرفين، أمثال أنور العولقي، الذي كان من كبار دعاة وزعماء فرع تنظيم القاعدة في اليمن. كان خطاب العولقي المتشدد قاسما مشتركا في كثير من الهجمات الإرهابية، بما في ذلك حادثة إطلاق النار في فورت هوت عام 2009 التي أسفرت عن مصرع 13 شخصا رميا بالرصاص على يد المقدم نضال حسن بالجيش الأميركي. ولكن الشاهد تخلى عن قلقه عندما بدأ عمر متين في علاقة عاطفية جديدة، ورزق بطفل ووجد فرصة عمل ثابتة (حارس أمن).
ولقد استجوبت المباحث الفيدرالية عمر متين مرة أخرى ولكنهم لم يعثروا على دليل يكفي لاستمرار فتح التحقيقات بشأنه. وقال كومي إن مكتب التحقيقات الفيدرالية لم يعثر على شيء في ماضي عمر متين كان يمكن أن يحول بينه وبين ابتياع وامتلاك الأسلحة من الناحية القانونية.
* خدمة «واشنطن بوست»
* خاص بـ«الشرق الأوسط»



مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.