الحرس الثوري الإيراني يدفع بقواته لإطباق الحصار على حلب

نقل نطاق عملياته إلى شمال المدينة ليستفيد من مقاتلين موالين في نبل والزهراء

سكان حي المشهد في حلب يتفقدون الخسائر التي لحقت بالمنطقة بعد غارات جوية على أحياء تغص بالمدنيين (أ.ف.ب)
سكان حي المشهد في حلب يتفقدون الخسائر التي لحقت بالمنطقة بعد غارات جوية على أحياء تغص بالمدنيين (أ.ف.ب)
TT

الحرس الثوري الإيراني يدفع بقواته لإطباق الحصار على حلب

سكان حي المشهد في حلب يتفقدون الخسائر التي لحقت بالمنطقة بعد غارات جوية على أحياء تغص بالمدنيين (أ.ف.ب)
سكان حي المشهد في حلب يتفقدون الخسائر التي لحقت بالمنطقة بعد غارات جوية على أحياء تغص بالمدنيين (أ.ف.ب)

بدأت إيران الدفع بحشود عسكرية لتعزيز وجودها العسكري في شمال سوريا، استعدادًا لخوض معارك في الريف الشمالي تهدف إلى محاصرة قوات المعارضة في الأحياء الشرقية، لتكون تلك التعزيزات، أوسع دفع عسكري إيراني باتجاه سوريا منذ بدء الأزمة السورية في عام 2011، بحسب ما قالت مصادر سورية معارضة في شمال سوريا لـ«الشرق الأوسط».
وقالت المصادر إن الدفعة الأولى من الحشود العسكرية الإيرانية، وهي حشود من الحرس الثوري الإيراني، وصلت بالفعل إلى حلب يوم الأحد الماضي، وتتضمن نحو 700 مقاتل وخبير إيراني، مشيرة إلى أن دفعات جديدة من المقاتلين ستصل إلى منطقة العمليات نفسها، تدريجيًا، ليرتفع عدد المقاتلين الإيرانيين في حلب «بما يساعد في تحقيق تقدم عسكري في المنطقة».
وجاءت تلك التعزيزات عقب اجتماع طهران الذي جمع وزراء دفاع روسيا سيرغي شويغو وإيران حسين دهقان والنظام السوري العماد فهد جاسم الفريج، الأسبوع الماضي، حيث «تشير التغيرات الميدانية إلى أن المجتمعين اتفقوا على التصعيد في حلب وريفها»، وأن الدول المشاركة «اتفقت على تقسيم الأدوار على الجبهات الشمالية»، بموازاة معارك تقودها قوات «سوريا الديمقراطية» بدعم أميركي ضد تنظيم «داعش» في ريف حلب الشرقي.
وقالت المصادر إن القوات الإيرانية التي كانت عملياتها تتركز في وقت سابق على مطار كويرس العسكري ومناطق في جنوب حلب، «بدلت استراتيجيتها منذ التقدم في ريف حلب الشمالي وفك الحصار عن بلدتي نبل والزهراء» الشيعيتين بريف حلب الشمالي. وأشار إلى أن الإيرانيين «حولوا نطاق العمليات باتجاه تلك المنطقة مستفيدين من المقاتلين الموالين لهم في نبل والزهراء والمناطق المحيطة، وذلك في أي هجوم عسكري ينوي النظام شنه».
وكان الإيرانيون قد نشروا خبراء لهم في مداخل حلب الشرقية التي ساهمت في فك الطوق عن مطار كويرس العسكري بعد حصاره لمدة عامين من قبل تنظيم «داعش»، كما وفروا حماية لخط إمداد النظام الوحيد إلى مدينة حلب على طريق خناصر – أثريا ومعامل الدفاع من أحياء شرق حلب وصولاً إلى قلب المدينة. وكان ذلك الانتشار بالتزامن مع رصد قوات إيرانية في درعا في جنوب البلاد، ومناطق أخرى في ريف حماه الغربي.
لكن هذا التوزيع، تبدل، بحسب ما يقول متابعون. وتشير التطورات الميدانية بريف حلب الشمالي إلى أن خطة التوزيع العسكري، تقضي بدفع الإيرانيين إلى منطقة شمال حلب، على تخوم نبل والزهراء، كما تقضي بالتزام مقاتلي ما يسمى «حزب الله» اللبناني نطاق انتشارهم في ريف حلب الجنوبي، فيما يقاتل مقاتلو النظام السوري و«صقور الصحراء» وحلفاؤهم على جبهة خناصر – أثريا باتجاه مطار الطبقة العسكري في محافظة الرقة، رغم التشكيك بقدرة قوات النظام على السيطرة على الطبقة ومطارها العسكري من غير مؤازرة إيرانية أو مما يسمى «حزب الله». واللافت أن جميع تلك القوى العسكرية «تؤازها مجموعات من قوات النظام أو القوات الرديفة لها».
وقال مصدر عسكري بارز في المعارضة لـ«الشرق الأوسط»، إن وصول القوات الإيرانية إلى مدخل حلب الشمالي «حمل مؤشرات على إطلاق معركة لحصارها»، وذلك استنادًا إلى ما يبدو أنه تنسيق بين القوات الروسية التي ستوفر الغطاء الجوي، والقوات الإيرانية التي ستواكبها على الأرض.
وأكد المصدر أن الطيران الروسي «بدأ الضربات التمهيدية التي تُعد بالعشرات من غير تسجيل أي تحرك عسكري إيراني في الميدان بعد»، موضحًا أن خريطة الضربات تشير إلى «خطة لحصار أحياء المعارضة في شرق مدينة حلب عبر قطع طريق الكاستيلو، قبل أن يبدأ الهجوم من جهة مزارع الملاح ومخيم حندرات»، لافتًا إلى أن الحشود الإيرانية والسورية النظامية «تتجمع في المناطق المحيطة بالأهداف المحتملة».
بالموازاة، نشطت الطائرات الروسية التي نفذت غارات استهدفت مناطق في قلب أحياء مدينة حلب الخاضعة لسيطرة المعارضة. وأفاد الناشط هادي العبد الله قبل أن يُصاب بقصف جوي من قبل طائرات النظام، في حسابه على «تويتر»، أن 3 طائرات حربية روسية حلّقت معًا واستهدفت بلدات «كفر حمرة - عندان - حريتان - دارة عزة - عينجارة» في ريف حلب بغارات جوية مكثفة. كما أشار إلى أن الطيران الحربي قصف أحياء «صلاح الدين - الفردوس - السكري - الصالحين» في حلب وأوقع 5 قتلى وعشرات الجرحى.
وأكد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن الطيران المروحي ألقى عدة براميل متفجرة على أماكن في منطقة الملاح شمال حلب، كما قصفت طائرات حربية مناطق في طريق الكاستيلو شمال حلب ومناطق أخرى في بلدات عندان وكفرحمرة ودارة عزة بريفي حلب الغربي والشمالي، ومعارة الارتيق وبابيص وأورم الكبرى وكفر حلب، فضلاً عن بلدة حريتان بريف حلب الشمالي.



ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
TT

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)

رسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب معادلة جديدة للحرب مع إيران، بقوله إن «مسار إنهائها لا يرتبط بحسم ملف مضيق هرمز فوراً»، رغم تمسكه بمطلب إعادة فتحه أمام الملاحة ومطالبته الدول الأكثر اعتماداً على نفط المنطقة بتحمل عبء أكبر في هذه المهمة.

وجاء هذا الموقف بينما أبقى البنتاغون خياراته مفتوحة في المضيق، ووسعت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على البنية التحتية العسكرية والحيوية داخل إيران.

وحذّر وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث من أن الولايات المتحدة لديها خيارات للتصرف في هرمز، لكن القرار النهائي في يد الرئيس ترمب، رافضاً استبعاد خيار استخدام قوات برية. أما رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين فقال إن العمليات الأميركية تركز على الأصول البحرية الإيرانية وقدرات زرع الألغام، إضافة إلى مواقع الإنتاج العسكري والأبحاث النووية.

وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة استهدفت مستودع ذخيرة كبيراً في أصفهان بقنابل خارقة للتحصينات زنة 2000 رطل، بينما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن غارة عطلت محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم، في وقت واصل فيه الجيش الإسرائيلي الإعلان عن ضربات على مواقع إنتاج سلاح ومنظومات دفاع جوي داخل إيران.

في المقابل، رفعت طهران من حدة ردها السياسي والعسكري، إذ توعد «الحرس الثوري» شركات أميركية، وحذر وزير الخارجية عباس عراقجي من استهداف البنية التحتية، فيما قال الرئيس مسعود بزشكيان إن إيران تريد إنهاء الحرب، لكنها تشترط ضمانات تحول دون تكرار الهجوم.


نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
TT

نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن إسرائيل تعمل على بناء تحالفات جديدة مع دول «مهمة» في المنطقة لمواجهة «التهديد الإيراني».

ولم يُحدد، في خطابه، الدول المعنية، ولم يُقدم تفاصيل إضافية.

وأكد أن إسرائيل ستمضي في حملتها العسكرية ضد إيران، وأنها ستواصل «سحق النظام الإرهابي في إيران». وأضاف: «سنعزز المناطق الأمنية حولنا وسنحقق أهدافنا»، في إشارة إلى الأراضي التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي خارج حدوده، في قطاع غزة وسوريا ولبنان.

وجاء حديث نتنياهو عشية عيد الفصح اليهودي وبعد إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن لدى بلاده «الإرادة لإنهاء الحرب» مع إسرائيل والولايات المتحدة، لكنها تريد «ضمانات» لعدم «تكرار العدوان».

وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي: «كان علينا أن نتحرك وقد تحركنا (...) لقد جعلنا من إسرائيل قوة إقليمية وفي جوانب معينة قوة عالمية. ظللنا أوفياء لمهمتنا، وقد غيرنا وجه الشرق الأوسط».

من جهته، وجه زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد انتقاداً شديداً إلى ما أدلى به نتنياهو.

وقال: «ألقى نتنياهو للمرة الألف خطاباً متعالياً أكد فيه: غيرت الشرق الأوسط (...). ولكن في نهاية المطاف، تبين دائماً أن شيئاً لم يتغير».

وأضاف لابيد: «حان الوقت للإقرار بأنه غير قادر على ذلك بكل بساطة»، معتبراً أن التهديدات لا تزال ماثلة رغم الحرب. فـ«حزب الله» يواصل إطلاق نيرانه من لبنان، وإيران تستمر في إطلاق الصواريخ الباليستية على إسرائيل و«(حماس) لا تزال تحكم في غزة».


اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
TT

اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الثلاثاء، الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون، قرب شارع السعدون في وسط بغداد، في حادثة أعادت تسليط الضوء على المخاطر الأمنية التي يواجهها الأجانب، لا سيما العاملين في المجال الإعلامي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وأفادت مصادر أمنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسار تحرك الخاطفين بعد تنفيذ العملية يرجّح نقل كيتلسون إلى مناطق جنوب العاصمة، مع ترجيحات قوية بوصولها إلى بلدة «جرف الصخر»، التي تعد من أبرز معاقل الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

وقالت المصادر إن الخاطفين استخدموا أكثر من عجلة (سيارة) خلال العملية، إذ جرى نقل الصحافية إلى مركبة ثانية بعد تعرض الأولى لحادث أثناء الهروب، ما أدى إلى إصابتها. وأوضحت أن عملية التبديل تمت في منتصف الطريق، قبل التوجه بها نحو محافظة بابل.

اعتقال أحد المتهمين

وأعلنت وزارة الداخلية العراقية أن قواتها باشرت فور وقوع الحادث بعمليات تعقب «استناداً إلى معلومات استخبارية دقيقة»، أسفرت عن محاصرة إحدى عجلات الخاطفين، التي انقلبت أثناء محاولة الفرار، ما أتاح اعتقال أحد المتورطين وضبط المركبة.

ووفق مصادر أمنية، فإن المعتقل «منسوب إلى جهة أمنية»، ويُعتقد أنه كان ضمن فريق الحماية الخاص بالصحافية، وهو ما يفتح باب التساؤلات بشأن طبيعة الاختراقات الأمنية المحتملة داخل الأجهزة المعنية.

كما تمكنت القوات من اعتقال سائق المركبة المستخدمة في العملية، والذي كان يحمل بطاقة تعريفية تعود لإحدى الفصائل المسلحة، فيما أصيب أحد الخاطفين خلال اشتباك مع عناصر الأمن أثناء الملاحقة.

وأكدت وزارة الداخلية استمرار الجهود لتعقب بقية المتورطين وتحرير المختطفة، مشددة على أن أجهزتها «لن تسمح بأي محاولة لزعزعة الأمن أو استهداف الضيوف الأجانب».

كيتلسون غطت الأزمة السورية ميدانياً (فيسبوك)

تحقيقات معقدة

بحسب المصادر، تولى جهاز المخابرات العراقي إدارة التحقيق في القضية، بعد نقل المتهم المعتقل إليه، في حين تبنت شرطة محافظة بابل جانباً من الإجراءات الميدانية، نظراً لوقوع جزء من العملية ضمن حدودها.

وأشارت الاعترافات الأولية إلى أن الخاطفين تحركوا بسرعة نحو مناطق جنوبية، مستفيدين من ثغرات أمنية، فيما تواصل الأجهزة المختصة تحليل مسارات الاتصالات وكاميرات المراقبة لتحديد مكان احتجاز الصحافية.

تحذير أميركي سابق

كانت مصادر مقربة من كيتلسون قد أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنها تلقت، ظهر يوم الحادث، تحذيراً من السفارة الأميركية في بغداد يدعوها إلى مغادرة البلاد فوراً، في ظل ما وصفته السفارة بـ«مخاطر أمنية متصاعدة»، تشمل تهديدات بالاختطاف وهجمات قد تستهدف الأميركيين.

ويعكس هذا التحذير، وفق مراقبين، مستوى القلق المتزايد لدى البعثات الدبلوماسية الغربية من تدهور البيئة الأمنية في العراق، خصوصاً مع اتساع رقعة نفوذ الفصائل المسلحة.

صحافية ميدانية

وتُعد شيلي كيتلسون من الصحافيين الأجانب الذين أمضوا سنوات طويلة في العراق، حيث أقامت بين بغداد وروما، وعملت لصالح وكالة أنباء إيطالية، إلى جانب مؤسسات إعلامية وبحثية أخرى.

وبرز اسمها في تغطية نشاط الفصائل المسلحة والعلاقات بين بغداد وواشنطن، كما واكبت ميدانياً معارك استعادة مدينة الموصل من تنظيم «داعش» بعد عام 2014، فضلاً عن تغطياتها للأزمة السورية.

ويرى مسؤولون عراقيون أن الحادثة تمثل اختباراً جديداً لقدرة الدولة على حماية الأجانب، في وقت تخوض فيه المؤسسات الأمنية مواجهة معقدة مع جماعات مسلحة تتمتع بنفوذ ميداني واسع.

وتثير المؤشرات على نقل المختطفة إلى مناطق تعد مغلقة أمنياً، مثل «جرف الصخر»، مخاوف من تعقيد جهود تحريرها، نظراً لحساسية تلك المناطق وصعوبة الوصول إليها من قبل القوات الرسمية.

وبينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن العملية حتى الآن، تبقى فرضية ضلوع فصائل مسلحة قائمة بقوة، خصوصاً مع المعطيات المتعلقة بهوية بعض المتورطين، وطبيعة المنطقة التي يُعتقد أن المختطفة نُقلت إليها.