الزيارة تؤسس لعلاقة اقتصادية تشاركية استراتيجية بين البلدين

السفير السعودي بواشنطن: لقاءات مهمة ستعقد مع المؤسسات الفكرية السياسية وممثلي القطاع الخاص

الزيارة تؤسس لعلاقة اقتصادية تشاركية استراتيجية بين البلدين
TT

الزيارة تؤسس لعلاقة اقتصادية تشاركية استراتيجية بين البلدين

الزيارة تؤسس لعلاقة اقتصادية تشاركية استراتيجية بين البلدين

ينتظر أن تحدث زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، إلى أميركا، نقلة في العلاقات السعودية - الأميركية، من مرحلة العلاقات التقليدية إلى العلاقات التشاركية الاستراتيجية، من خلال ثلاثة محاور أساسية تنسجم مع الرؤية 2030، في وقت قدرت فيه، الهيئة العامة للإحصاء في السعودية، حجم التبادل التجاري بين البلدين بـ 170.203 مليار ريال (45.3 مليار دولار) في عام 2015.
وأكد الأمير عبد الله بن فيصل بن تركي سفير السعودية لدى واشنطن أهمية زيارة الأمير محمد بن سلمان للولايات المتحدة، لا سيما أنها تتضمن اجتماعات ثنائية مع كبار المسؤولين في الحكومة الأميركية، ولقاءات مع ممثلي مؤسسات القطاع الخاص الأميركية، والمؤسسات الفكرية السياسية في الولايات المتحدة.
وقال السفير في تصريحٍ نقلته وكالة الأنباء السعودية (واس)، إن الزيارة تأتي امتدادا للعلاقات التاريخية الوثيقة بين البلدين، وسيكون لها الأثر الكبير في رعاية وتطوير المصالح المشتركة، وذلك على ضوء الترحيب والاهتمام الرسمي الواسع النطاق بهذه الزيارة من جانب المسؤولين الأميركيين.
وأضاف أن الزيارة تأتي في ظروفٍ مواتية للغاية في أعقاب الإعلان عن «رؤية المملكة العربية السعودية 2030»، والحراك الاقتصادي المتمثل في برنامج التحول الوطني لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين، والاستثمار في الفرص الاقتصادية الجديدة، التي يمثل التعاون بين السعودية والولايات المتحدة جانبا مهمًا منها، وبأنها فرصة عظيمة للتعريف بالتطورات الاقتصادية والحضارية التي تشهدها السعودية.
وأشار السفير السعودي، إلى الاهتمام الخاص الذي يوليه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، لتطوير وتحديث قدرات القوات المسلحة السعودية، والجهود المتواصلة التي يقوم بها ولي ولي العهد في هذا المجال.
وأبرز التعاون الدفاعي القائم بين السعودية والولايات المتحدة، واهتمام الجانبين بتعزيزه في ضوء الظروف الراهنة على الصعيدين الإقليمي والدولي، مؤكدًا التزام الرياض بمكافحة الإرهاب والتطرف، ونوه بمشاركتها في التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، وبقيادة السعودية للتحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب، فضلا عن جهودها للحفاظ على الأمن والاستقرار على النطاق الإقليمي، وجهودها لاستعادة الشرعية والسلام في اليمن، والحد من التدخلات الإيرانية في شؤون دول المنطقة.
وفي هذا السياق، قال المهندس عمر باحليوة الأمين العام لمجلس الغرف السعودية لـ«الشرق الأوسط»: «إن زيارة ولي ولي العهد لأميركا، ستنقل العلاقات من مرحلة العلاقات التقليدية إلى العلاقات التشاركية الاستراتيجية، بين البلدين، من خلال ثلاثة محاور أساسية، تتمثل أولا في تعظيم الصندوق السيادي، وصندوق الاستثمارات العامة نسبة لرغبة هذا الصندوق في الاستثمار في فرص أميركية».
والمحور الثاني، وفق باحليوة، جذب الاستثمارات الأميركية إلى السعودية، وبالتالي بعض الصناعات والتقنية، والشراكات طويلة المدى، مبينا أن المحور الثاني، يتمثل في بدء مشاريع مشتركة بين الرياض وواشنطن، سواء في المملكة أو في أميركا أو في دول أخرى، مشيرا إلى أن محاور رئيسية شاملة لبرامج الرؤية السعودية 2030.
من ناحيته، قال عبد الله المليحي عضو مجلس الغرف السعودية لـ«الشرق الأوسط»: «إن العلاقة بين بلدين كالسعودية وأميركا تعني العلاقة بين أهم اقتصاديين كل في منطقته، وبالتالي مباحثات الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد لأميركا ستسهم بشكل كبير في تحقيق الثمار المرجوة من التعاون بين الرياض وواشنطن اقتصاديا وفق طموحات الرؤية السعودية 2030».
ولفت إلى أن الرؤية السعودية 2030 ستنتقل إلى مرحلة العلاقة الاستراتيجية بين البلدين، بما يسمى بمبادرة القرن الـ21 لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بحيث لا تقتصر هذه الشراكة على المجالات والعلاقات التقليدية كالبترول مثلا بل هي شراكة استراتيجية بعيدة المدى، ذات عمق ويعمل فيها أكثر من طرف.
وقدّرت الهيئة العامة للإحصاء في السعودية، حجم التبادل التجاري بين الرياض وواشنطن خلال الربع الأول من عام 2016، بنحو 30.498 مليار ريال (8.1 مليار دولار)، سجلت خلاله صادرات المملكة 12.117 مليار ريال (3.2 مليار دولار)، بما يمثل 9 في المائة من إجمالي صادراتها، بينما سجلت الواردات 18.381 مليار ريال (4.9 مليار دولار).
وأكدت «لإحصاء السعودية» في تقرير أصدرته أمس وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أن صادرات المملكة عام 2015، بلغت 80.525 مليار ريال (23.6 مليار دولار)، بما يعادل نسبة 11 في المائة من إجمالي الصادرات في العام نفسه، في حين بلغت الواردات من أميركا 89.678 مليار ريال (23.9 مليار دولار)، وتعد أعلى مستويات التبادل التجاري بين البلدين، التي وصلت لها على مدى 25 عامًا، بما يعادل نسبة 14 في المائة من إجمالي واردات المملكة عام 2015.
ووفق التقرير فإن إجمالي حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال الفترة من عام 1991 إلى 2015 بلغ 3.222 تريليون ريال (859.2 مليار دولار)، أي بمتوسط سنوي بلغ 128ز9) مليار ريال، وسجل إجمالي فائض ميزان الحساب الحالي (1.23) تريليون ريال (328 مليار دولار)، منها 2.225 تريليون ريال (592.8 مليار دولار) إجمالي صادرات، و996.126 مليار ريال (265.6) إجمالي واردات.
وبلغ أعلى حجم تبادل تجاري بين البلدين عام 2012. وقدره 287.109 مليار ريال (76.5 مليار دولار)، ومستوى صادرات بلغ 208.339 مليار ريال (55.5 مليار دولار) بنسبة تعادل 14.3 في المائة من إجمالي صادرات المملكة، في حين كانت أعلى نسبة لصادرات المملكة إلى أميركا عام 1991. بنسبة بلغت نحو 22.9 في المائة، من إجمالي صادرات المملكة في العام نفسه.
ونوه التقرير بأن أعلى قيمة للواردات السعودية من أميركا كانت عام 2015، بقيمة تقدّر بـ89.678 مليار ريال (23.9 مليار دولار)، وتمثل نسبة 14 في المائة من إجمالي واردات المملكة، بينما سجلت المملكة أعلى فائض في حساب الميزان التجاري عام 2008، بقيمة قدرت بـ136.414 مليار ريال (36.3 مليار دولار)، وأعلى نسبة لواردات المملكة كان عام 1992بنسبة بلغت 22.5 في المائة.
يشار إلى أن العلاقات السعودية - الأميركية، نمت تمضي بشكل قوي على مدى أكثر من 80 عاما، متحدية كل الصعوبات والتقلبات السياسية والاقتصادية التي شهدها العالم خلال تلك الفترة الماضية، التي صحبتها حالة من الركود الاقتصادي بسبب تذبذب أسعار النفط، حيث تعد الرياض الشريك التجاري الثاني عشر لواشنطن، فيما تعد واشنطن ثاني أكبر شريك تجاري للرياض.
يذكر أن أميركا حائزة أيضا على أكبر حصة من الأسهـم للاستثمـار الأجنبـي المباشـر مـن السعودية، في حين تشمل العمليات الاستثمارية الرئيسية إنشاء شركة صدارة الكيميائية، وهي مشروع مشترك بين شركة داو للكيماويات وشركة أرامكو السعودية، قدرت تكاليفه بأكثر من 20 مليار دولار وهو أكبر مشروع بتروكيميائي يشهده العالم.
وتوّج قطاع الأعمال في البلدين العلاقات الثنائية الاقتصادية، بإنشاء مجلس الأعمال السعودي - الأميركي الذي تأسس في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول) من عام 1993، ويمارس عمله من خلال مكاتب في الرياض وفي واشنطن، بهدف تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين، من خلال زيادة التجارة والاستثمار وتوفير المعلومات حول الفرص التجارية ذات القيمة المضافة.
وعقد أول اجتماع لمنتدى فرص الأعمال الأميركي السعودي في الولايات المتحدة في شيكاغو في عام2010، واستقطب ذلك الحدث أكثر من 1.1 ألف من رجال وسيدات الأعمال من البلدين كليهما لاستكشاف فرص جديدة للتعاون وتوسيع العلاقات التجارية القائمة، حيث كان أكبر تجمع من نوعه لعلاقة تجارية ثنائية في تاريخ البلدين.
وشهدت أتلانتا في عام 2011 ولوس أنجليس في عام 2013، ومنتدى فرص الأعمال الرابع الذي عقد في شهر مارس (آذار) الماضي بالعاصمة السعودية الرياض، حيث تعتبر من التجمعات الاقتصادية السعودية - الأميركية الناجحة من حيث الحجم والاتساع.



الخليج... هجمات إيران مستمرة رغم الهدنة

الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر يلتقي رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في قصر لوسيل الجمعة (قنا)
الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر يلتقي رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في قصر لوسيل الجمعة (قنا)
TT

الخليج... هجمات إيران مستمرة رغم الهدنة

الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر يلتقي رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في قصر لوسيل الجمعة (قنا)
الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر يلتقي رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في قصر لوسيل الجمعة (قنا)

واصلت إيران، أمس (الجمعة)، هجماتها العدائية تجاه دول الخليج رغم الهدنة الأميركية - الإيرانية، حيث تعاملت الكويت مع 7 طائرات مسيَّرة داخل المجال الجوي للبلاد، وأدى استهداف منشآت حيوية للحرس الوطني إلى إصابة عددٍ من منتسبيه، وأضرارٍ مادية جسيمة. وقال العقيد الركن سعود العطوان، المتحدث باسم وزارة الدفاع الكويتية، إن المصابين يتلقون العلاج حالياً، وحالتهم مستقرة.

في المقابل، لم ترصد بقية دول الخليج أي اعتداءات حتى السابعة مساء أمس بالتوقيت المحلي لمدينة الرياض.

سياسياً، شدَّد أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، خلال لقائهما في قصر لوسيل، على ضرورة العمل مع الأطراف الدولية لتثبيت وقف إطلاق النار وصولاً إلى سلام دائم. وأكد ستارمر، خلال تصريحات من الدوحة، أن إشراك دول الخليج في الحفاظ على إيقاف إطلاق النار يعدُ أمراً حيوياً لنجاحه.


تأكيد خليجي على استقرار السياحة واستمرار الترحيب بالزوار

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء السياحة الخليجيين عبر الاتصال المرئي الثلاثاء (مجلس التعاون)
جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء السياحة الخليجيين عبر الاتصال المرئي الثلاثاء (مجلس التعاون)
TT

تأكيد خليجي على استقرار السياحة واستمرار الترحيب بالزوار

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء السياحة الخليجيين عبر الاتصال المرئي الثلاثاء (مجلس التعاون)
جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء السياحة الخليجيين عبر الاتصال المرئي الثلاثاء (مجلس التعاون)

أكد وزراء السياحة الخليجيون استمرار نشاط القطاع وترحيبه بالزوار، محافظاً على استقراره واستدامة أدائه، وقدرته على تجاوز التحديات الراهنة، والانطلاق نحو التعافي السريع، مستنداً إلى بنية تحتية متطورة، وكفاءة تشغيلية عالية، ومنظومة خدمات متكاملة.

وتابع وزراء السياحة الخليجيون خلال اجتماع استثنائي، عبر الاتصال المرئي، الثلاثاء الماضي، مستجدات الأوضاع في المنطقة، واستعراض ما قد يترتب عليها من انعكاسات على القطاع.

وجدَّد الوزراء في بيان مشترك، الجمعة، إدانتهم بأشد العبارات للاعتداءات الإيرانية غير المبررة وغير القانونية التي استهدفت بشكل متعمد البنية التحتية المدنية، بما فيها الموانئ، والمطارات، ومنشآت الطاقة والسياحة، ومحطات تحلية المياه، والمناطق السكنية والتجارية، في انتهاكٍ واضح لسيادتها وسلامة أراضيها وفي خرقٍ صارخ للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

ودعا الاجتماع إيران إلى الامتثال لالتزاماتها بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2817، الذي يطالبها صراحة بأن توقف فوراً ودون قيد أو شرط أي اعتداء أو تهديد للدول المجاورة، مشيدين بقرار مجلس حقوق الإنسان رقم A/HRC/RES/61/1، وما تضمنه من مواقف ومطالبات داعمة لدول الخليج.

وأكد البيان حرص دول الخليج على أمنها، وأنها ستظل وجهات آمنة وجاذبة للسياحة العالمية، ومضيها في تطوير القطاع كإحدى ركائز اقتصاداتها المستدام، وإحدى أهم القنوات الداعمة للازدهار الاقتصادي، والتنمية المجتمعية، وذلك في ظل اهتمام وحرص قياداتها ومتابعتهم المستمرة.

الأمين العام جاسم البديوي يلقي كلمته في الاجتماع الاستثنائي لوزراء السياحة الخليجيين (مجلس التعاون)

وأشار الوزراء إلى مواصلة القطاع السياحي في دولهم أعماله؛ نظراً لما تتمتع به الوجهات الخليجية من بنية تحتية متقدمة، وكفاءة تشغيلية عالية، ومنظومة خدمات سياحية قادرة على المحافظة على استمرارية الأداء والاستقرار.

ولفت البيان إلى استمرار ترحيب العديد من الوجهات السياحية الخليجية بزوارها، وأن المرافق والخدمات المرتبطة بالقطاع تعمل وفق الأطر التشغيلية المعتمدة، بما يعكس مستوى الجاهزية والدعم الذي يتمتع به. و

شدد الوزراء على أن دول الخليج تضع سلامة زوارها كأولوية راسخة، وأن الجهات المختصة تواصل أداء أدوارها، وتؤكد قدرتها على التعامل بكفاءة مع مختلف المتغيرات، حيث أظهرت جاهزية عالية وقدرة واضحة على إدارة المواقف بكفاءة، وبما يعكس قوة منظومتها التنظيمية واستقرارها.

وأكد البيان التزام دول الخليج الكامل بدعم الاستثمارات والمشروعات السياحية وحمايتها من أي تأثيرات سلبية محتملة، معلناً استمرار العمل بالمبادرات والبرامج المشتركة، وتعزيز التعاون والتكامل بين الوزارات والهيئات الخليجية لضمان استدامة النمو.

وشدد الوزراء على أهمية استمرار التنسيق الخليجي المشترك، بما يعزز تكامل الجهود، ويدعم استقرار القطاع السياحي، ويسهم في المحافظة على مكتسباته، وترسيخ مكانة دولهم بوصفها وجهات سياحية موثوقاً بها وجاذبة، فضلاً عن تطوير خطط استجابة سريعة مشتركة لأي مستجدات قد تؤثر فيه.

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء السياحة الخليجيين (مجلس التعاون)

وأكد البيان أن المشروعات والمبادرات السياحية في دول الخليج تمضي وفق توجهاتها المعتمدة، وبما يعكس متانة القطاع، واستمرار زخمه التنموي، وثقة المستثمرين في البيئة السياحية الخليجية.

وأشار الوزراء إلى أن ما حققته دول الخليج من تطور نوعي في القطاع السياحي، وما تمتلكه من مقومات وخبرات وقدرات تشغيلية، إضافةً إلى الأطر التنظيمية المرنة ومحرّكات النمو المتنوعة فيه، يعزز قدرتها على تجاوز التحديات الراهنة، وبدء مرحلة التعافي السريع والمضي قدماً نحو ترسيخ موقعها على خريطة السياحة الإقليمية والدولية، وأكدوا أن المرحلة الحالية لا تغير من المسار التنموي للقطاع، بل تبرز متانة بنيته، وترسخ قدرته على الانتقال من إدارة التحديات إلى تعزيز الريادة وترسيخ التنافسية.

وأوضح البيان أن دول الخليج تمتلك خبرة يعتمد عليها في إدارة الأزمات، مستندة في ذلك إلى نجاحاتها السابقة في التعامل مع ظروف ومتغيرات وأحداث جيوسياسية واقتصادية وصحية، مكَّنتها من تطوير منظومات وآليات عمل أكثر مرونة واستجابة، وأسهمت في تعزيز قدرتها الجماعية على تجاوز التحديات الراهنة بثقة وكفاءة، وبما يرسخ مكانتها كمنطقة قادرة على التكيف مع المتغيرات وصنع الفرص حتى في أصعب الظروف.

وجدَّد الوزراء التزامهم بالعمل المشترك، والتعاون لتحقيق مصالح دولهم، واستمرارهم بالعمل على تفعيل بنود الاستراتيجية السياحية الخليجية التي من شأنها المساهمة في الارتقاء باقتصادات دُولهِم، وتوفير الوظائف لأبناء شعوبها، والخدمات المميزة للسيّاح والزوار والقادمين إليها من مختلف شعوب العالم. كما جدّدوا التأكيد على أن الوجهات الخليجية ستواصل تقديم تجارب سياحية آمنة ومتميزة، مؤكدين جاهزية القطاع السياحي بدولهم، وقدرته على التعامل مع المتغيرات الحالية والمستقبلية ومواصلة النمو.


بريطانيا تؤكد أهمية إشراك دول الخليج في تثبيت الهدنة بالمنطقة

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث إلى وسائل الإعلام في مطار الدوحة الجمعة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث إلى وسائل الإعلام في مطار الدوحة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تؤكد أهمية إشراك دول الخليج في تثبيت الهدنة بالمنطقة

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث إلى وسائل الإعلام في مطار الدوحة الجمعة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث إلى وسائل الإعلام في مطار الدوحة الجمعة (أ.ف.ب)

وصفَ رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر زيارته لمنطقة الخليج بـ«المثمرة»، مؤكداً أن إشراك دُولِها في الحفاظ على إيقاف إطلاق النار بالشرق الأوسط يعدَّ أمراً حيوياً لنجاحه، وذلك خلال تصريحات من الدوحة، الجمعة، ضمن جولة استمرت ثلاثة أيام، تهدف لتعزيز الهدنة من أجل التوصل لحل دائم للصراع.

وفي الكويت، تعاملت القوات المسلحة مع 7 طائرات مسيَّرة معادية داخل المجال الجوي للبلاد، في حين استهدف العدوان الإيراني منشآت حيوية تابعة للحرس الوطني، ما أسفر عن إصابة عددٍ من منتسبيه، وأضرارٍ مادية جسيمة. ولم ترصد بقية دول الخليج أي اعتداءات حتى الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي لمدينة الرياض.

قطر

بحث الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر، مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، وتبادلا وجهات النظر حول القضايا الراهنة، مؤكدَين أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بينهما.

ورحَّب أمير قطر ورئيس الوزراء البريطاني خلال لقائهما في قصر لوسيل، الجمعة، بإعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران هذا الأسبوع، مؤكدَين أهميته في خفض التصعيد وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر يلتقي رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في قصر لوسيل الجمعة (قنا)

وشدَّد الجانبان على ضرورة العمل المشترك مع الأطراف الدولية لتثبيته والبناء عليه، وصولاً إلى اتفاق سلام دائم، بما يضمن أمن المنطقة، واستقرار سلاسل الإمداد، واستمرارية تدفقات الطاقة العالمية عبر مضيق هرمز، ويسهم في دعم الأمن والسلم الدوليين.

من جانب آخر، استعرض الشيخ محمد بن عبد الرحمن، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، الجمعة، مع رئيس الوزراء البريطاني، آخر التطورات في المنطقة على ضوء إعلان وقف إطلاق النار، كما ناقشا علاقات التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتطويرها، لا سيما في المجالين الدفاعي والاقتصادي.

وجدَّد رئيس الوزراء القطري ترحيب بلاده بإعلان وقف إطلاق النار، وتأكيدها ضرورة البناء عليه بشكل عاجل لمنع اتساع رقعة التوتر في المنطقة، مشدداً على أهمية ضمان أمن الممرات البحرية وحرية الملاحة والتجارة الدولية وفقاً لقواعد القانون الدولي، بما يسهم في الحفاظ على استقرار الشرق الأوسط وسلاسل الإمداد العالمية.

بدوره، جدَّد رئيس الوزراء البريطاني إدانته للاعتداءات الإيرانية التي تعرضت لها قطر، مؤكداً تضامن بلاده الكامل ودعمها لإجراءاتها الرامية إلى حفظ سيادتها وأمنها واستقرارها، وضرورة تحويل إعلان وقف إطلاق النار إلى اتفاق دائم يحقق الأمن والاستقرار في المنطقة.

الشيخ محمد بن عبد الرحمن رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري مستقبلاً رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في الدوحة (قنا)

وأكد ستارمر، خلال مقابلة مع شبكة «سكاي نيوز» من قطر، أهمية إشراك دول الخليج في الحفاظ على إيقاف إطلاق النار بالشرق الأوسط، وقال إنها «جارة لإيران، وإذا أردنا لوقف إطلاق النار أن يصمد، ونحن نأمل ذلك، فيجب أن يشملهم الأمر... لديهم وجهات نظر قوية جداً بشأن مضيق هرمز».

وأوضح رئيس الوزراء البريطاني أن هذه النقطة المهمة كانت محور نقاش خلال اتصاله الهاتفي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، الذي ركز على «خطة عملية» للملاحة الآمنة في مضيق هرمز بوصفه جزءاً جوهرياً من الحل، مشدداً على أن إيقاف إطلاق النار يحتاج إلى «مزيد من العمل».

واستعرض الدكتور محمد الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، هاتفياً، الجمعة، مع يوسف رجي، وزير الخارجية اللبناني، آخر تطورات المنطقة لا سيما في لبنان، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

وجدَّد الخليفي إدانة قطر للغارات الإسرائيلية التي استهدفت مناطق لبنانية واسعة، وتضامنها الكامل مع لبنان في الإجراءات التي يتخذها للحفاظ على أمنه واستقراره، وتأكيد موقفها الثابت تجاه وحدته وسيادته وسلامة أراضيه.

من جانبه، قال عبد الله العطية، وزير البلدية القطري، إن توافر المنتجات الغذائية بكميات كافية وجودة عالية تلبي احتياجات المستهلكين يمثل أولوية قصوى، وذلك عقب جولة ميدانية ضمن المتابعة المستمرة لمنظومة الأمن الغذائي وتعزيز الإنتاج المحلي.

الكويت

أعلن العقيد الركن سعود العطوان، المتحدث باسم وزارة الدفاع الكويتية، مساء الجمعة، عن رصد القوات المسلحة 7 طائرات مسيَّرة مُعادية داخل المجال الجوي للبلاد خلال 24 ساعة الماضية، تم التعامل معها وفق الإجراءات المعتمدة، مضيفاً أن العدوان الإيراني استهدف منشآت حيوية تابعة للحرس الوطني، ما أسفر عن إصابة عددٍ من منتسبيه، وهم يتلقون العلاج حالياً، وحالتهم مستقرة، بالإضافة إلى أضرارٍ مادية جسيمة.

الشيخ مبارك الصباح رئيس الحرس الوطني الكويتي يطمئن في مستشفى جابر الأحمد على المصابين (كونا)

وأوضح العطوان، في بيان، أن مجموعة التفتيش والتخلص من المتفجرات التابعة لـ«هندسة القوة البرية» تعاملت مع 14 بلاغاً، مؤكداً أن منتسبي القوات المسلحة يواصلون أداء واجبهم الوطني بروحٍ معنويةٍ عالية وانضباطٍ راسخ، مُجسدين التزامهم الثابت بحماية البلاد وصون أمنها واستقرارها، ومؤكدين جاهزيتهم المستمرة لتنفيذ المهام والواجبات بكل كفاءة.

وذكر العميد ناصر بوصليب، المتحدث باسم وزارة الداخلية الكويتية، أن فرق التخلص من المتفجرات تعاملت مع 9 بلاغات ناتجة عن سقوط شظايا مرتبطة بعمليات الاعتراض الدفاعي خلال 24 ساعة في ظل استمرار الانتهاكات والاعتداءات الإيرانية على البلاد، ليرتفع إجمالي البلاغات منذ بداية العدوان إلى 802 بلاغ.

وأشار المتحدث باسم «الداخلية»، خلال الإيجاز الإعلامي، إلى مواصلة أجهزة الدولة عملها بتنظيم عالٍ وجاهزية مستمرة لمتابعة المستجدات، وضمان أمن الوطن وسلامة المواطنين، مؤكداً الاستعداد للتعامل الفوري مع أي تهديد أو تطور ميداني في ظل الظروف الاستثنائية.

إلى ذلك، أجرى رئيس الحرس الوطني الكويتي الشيخ مبارك الصباح، الجمعة، زيارة تفقدية لأحد مواقع الحرس الذي استُهدف، الخميس، بطائرات مسيَّرة معادية، واطلع على الإجراءات المتخذة في التعامل مع الحادث، مُوجِّهاً بضرورة الإسراع في تأهيله وإعادة جاهزيته التشغيلية وفق أعلى المعايير، بما يضمن استمرارية العمل وحماية المنشآت الحيوية.

الشيخ مبارك الصباح يتفقد أحد مواقع الحرس الوطني الكويتي الذي استهدف الخميس بـ«مسيّرات» معادية (كونا)

وأكد رئيس الحرس الوطني الكويتي أهمية تعزيز الجاهزية ورفع مستوى اليقظة في مختلف المواقع، مشيداً بكفاءة منتسبي الحرس، وسرعة استجابتهم في التعامل مع المستجدات بما يسهم في حماية المنشآت الحيوية صون أمن البلاد.

واطمأن الشيخ مبارك الصباح، خلال زيارته مستشفى جابر الأحمد، الجمعة، على الحالة الصحية لعدد من المصابين في أثناء أداء واجبهم في أحد مواقع المسؤولية جراء استهدافه بـ«مسيّرات» معادية، مؤكداً حرص الحرس الوطني على متابعة أوضاعهم وتقديم الرعاية الصحية اللازمة الكاملة لهم، ومشيداً بما أبدوه من شجاعة وإخلاص في أداء واجبهم.

البحرين

أعلنت القيادة العامة لـ«قوة دفاع البحرين»، عدم رصد أي صواريخ باليستية أو طائرات مسيَّرة معادية، مؤكدة أن جميع أسلحتها ووحداتها في أعلى درجات الجاهزية وأهبة الاستعداد الدفاعي.

وأوضحت القيادة، في بيان، أن رجال وحدة هندسة الميدان الملكية يواصلون مهامَّهم في تأمينِ المواقعِ المتضررة لضمان السلامة العامة للمواطنين والمقيمين، مُهيبة بالجميع الابتعاد التام عنها وأي أجسام مشبوهة، وعدم تصوير العمليات العسكرية، وتجنب تصوير مواقع سقوط أي حطام.

وأضافت أن استخدام الصواريخ والمسيّرات في استهداف الأعيان المدنية والممتلكات الخاصة يعدّ انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، مُبدِية الفخر بما يظهره رجال «قوة الدفاع البحرين» من جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة.