9 مليارات دولار خسائر الاقتصاد الروسي من الجرائم الإلكترونية

الخبراء وأصحاب الشركات يتوقعون أن تتضاعف في السنوات المقبلة

الجريمة المالية عبر الإنترنت تسببت بخسارة 22.8 في المائة من إجمالي الموارد المخصصة من الموازنة الروسية لتمويل الأبحاث والدراسات (رويترز)
الجريمة المالية عبر الإنترنت تسببت بخسارة 22.8 في المائة من إجمالي الموارد المخصصة من الموازنة الروسية لتمويل الأبحاث والدراسات (رويترز)
TT

9 مليارات دولار خسائر الاقتصاد الروسي من الجرائم الإلكترونية

الجريمة المالية عبر الإنترنت تسببت بخسارة 22.8 في المائة من إجمالي الموارد المخصصة من الموازنة الروسية لتمويل الأبحاث والدراسات (رويترز)
الجريمة المالية عبر الإنترنت تسببت بخسارة 22.8 في المائة من إجمالي الموارد المخصصة من الموازنة الروسية لتمويل الأبحاث والدراسات (رويترز)

قدر مصرف «سبير بنك» الروسي خسائر الاقتصاد الوطني نتيجة الجريمة عبر الإنترنت والقرصنة بمبلغ قدره 600 مليار روبل روسي، أي ما يوازي نحو 9.06 مليار دولار أميركي.
وأكد ستانيسلاف كوزنيتسوف، نائب رئيس مجلس إدارة المصرف، أن «عدد الحوادث في مجال الأمن المعلوماتي ارتفع خلال العامين الماضيين بقدر 12 مرة. وخلال العام الماضي تم تسجيل 43 ألف جريمة مالية عبر الإنترنت في روسيا»، معربًا عن اعتقاده بأن «هذا المؤشر الرسمي لذلك النوع من الجرائم أقل مما هي في الواقع»، وأن «روسيا تتأخر كثيرًا عن الدول الأخرى في مجال مواجهة الجريمة عبر الإنترنت، وذلك بسبب التشريعات الضعيفة في هذا المجال»، حسب قوله. لافتًا إلى أن البنك المركزي والحكومة الروسية يعملان حاليًا على إضافة تعديلات إلى التشريعات في هذا المجال، بغية تحسين شروط التصدي للجرائم عبر الإنترنت.
ونظرًا لخطورة هذه الظاهرة وسرعة انتشارها في روسيا، كانت الجريمة المالية (الاقتصادية) عبر الإنترنت وسبل مواجهتها موضوعًا رئيسيًا خصصت له الحكومة الروسية جلستها مؤخرًا. وخلال تلك الجلسة، قال رئيس الحكومة الروسية دميتري مدفيديف إن «النصابين» يهاجمون «المحافظ الإلكترونية» والحسابات المصرفية للمواطنين، فضلاً عن حسابات المؤسسات الحكومية والشركات التجارية، محذرًا من أن «عدد هذا النوع من الجرائم آخذ بالارتفاع»، وأن «أهداف هجمات القراصنة لا تقتصر على سرقة الأموال فقط، بل ترمي إلى زعزعة الثقة بالمؤسسة المالية لإفشال فعاليات تكون غاية في الأهمية». وبعد إشارته إلى أن «الخبرة والقوى ما زالت غير كافية لمواجهة هذه الظاهرة»، أعرب مدفيديف عن يقينه بأن «التصدي بصورة أحادية لهذه الجريمة أمر غير ممكن، وضمان الحماية من الهجمات في الإنترنت أمر مكلف جدًا»، لذلك يرى رئيس الحكومة الروسية ضرورة تشكيل بنى تحتية وأرضية تشريعية قانونية مناسبة للحد من هذا النوع من الجريمة، مؤكدًا في الوقت ذاته أن «الحكومة والبنك المركزي قد اتخذا عدة خطوات في هذا المجال، بما في ذلك إنشاء مركز للتصدي للهجمات الإلكترونية»، مضيفًا بهذا الخصوص أن «سبير بنك لديه أساليب وآليات في مجال التصدي لهذه الجرائم، قد يمكننا الاستفادة منها»، وهو ما أكده غيرمان غريف، رئيس «سبير بنك»، مبديًا استعداده لتقديم خدمة خاصة متوفرة لديهم تقوم بمراقبة الهجمات الإلكترونية «أون لاين»، والتصدي لها على الفور. بالتزامن مع ذلك يسعى البنك المركزي الروسي للحصول على الحق القانوني بتنظيم المسائل المتعلقة بضمان الأمن المعلوماتي للسوق المالية في البلاد، وذلك بالتعاون مع اللجنة الفيدرالية للرقابة التقنية وهيئة الأمن الفيدرالي. وأشار ستانيسلاف كوزنيتسوف إلى أن شركة «سبيرتيخ» التابعة للبنك المركزي تعمل حاليا على افتتاح مختبر خاص بالأمن المعلومات والهجمات عبر الإنترنت، سيعمل على تصميم برمجيات تضمن الأمن المعلوماتي على نطاق واسع للمؤسسات المالية.
وتجدر الإشارة إلى أن الاقتصاد الروسي تكبد العام الماضي (2015) خسائر قدرها 203.3 مليار روبل روسي (أكثر من 3 مليارات دولار)، أو 0.25 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، نتيجة الجرائم المالية عبر الإنترنت وهجمات القراصنة. وتشير دراسة أعدتها شركة ميكروسوفت بالتعاون مع صندوق تطوير الإنترنت في روسيا إلى أن الخسائر المالية المباشرة بلغت 123.5 مليار روبل (1.86 مليار دولار)، بينما تم إنفاق 79.8 مليار روبل (1.2 مليار دولار) لمواجهة النتائج التي خلفتها الهجمات عبر الإنترنت في القطاع المالي.
وترى مارغريتا زوبينا، الباحثة من المدرسة العليا للاقتصاد، أن «الخسائر التي تنجم عن الهجمات عبر الإنترنت في القطاع المالي لا تقتصر على الخسارة المالية المباشرة لقطاع الأعمال والاقتصاد الوطني بشكل عام، بل تؤدي تلك الهجمات إلى كبح حركة التطوير والتحديث»، موضحة أن «الشركات، وفضلاً عن الخسارة المالية المباشرة، تضطر للإنفاق على الحد من نتائج القرصنة، وتستخدم لهذا الغرض مواردها المخصصة للاستثمارات والتطوير»، وما يدعم هذه الرؤية معطيات روسية رسمية تفيد بأن الجريمة المالية عبر الإنترنت تسببت بخسارة 22.8 في المائة من إجمالي الموارد المخصصة من الموازنة الروسية لتمويل الأبحاث والدراسات، والتي تساهم نتائجها في التطوير والتحديث في شتى المجالات.



السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
TT

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)

وسط الصورة القاتمة التي رسمها «صندوق النقد الدولي» بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بمقدار 0.2 نقطة مئوية إلى 3.1 في المائة جراء الصراعات الجيوسياسية، برزت السعودية نموذجاً استثنائياً للصمود في منطقة الخليج.

فبينما تسببت «حرب إيران» في اختناق ممرات التجارة وتعطيل سلاسل الإمداد الدولية، نجحت الرياض في تحييد تلك المخاطر بفضل خطوط الأنابيب البديلة التي تربط شرق المملكة بغربها عبر البحر الأحمر، وهو ما مكّنها من تجاوز إغلاق مضيق هرمز وضمان تدفق النفط للأسواق العالمية من دون انقطاع، ووضعها في صدارة دول المنطقة بنمو متوقع قدره 3.1 في المائة لعام 2026، مع آفاق واعدة ترتفع إلى 4.5 في المائة في عام 2027.

وتترنح اقتصادات مجاورة تحت وطأة انكماش حاد وتعطل مرافقها الطاقوية، حيث يتوقع الصندوق انكماش الاقتصاد القطري بنسبة 8.6 في المائة، في مراجعة هي الأقسى للمنطقة بفارق 14.7 نقطة مئوية عن تقديرات يناير (كانون الثاني) الماضي، نتيجة توقف منشأة رأس لفان الحيوية.


الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية والمحافظة على استقرارها المالي، مشدداً على مضي المملكة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعظيم دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً استراتيجياً في التنمية.

جاء ذلك خلال مشاركة الجدعان، الثلاثاء، في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في العاصمة واشنطن، بمشاركة نخبة من قيادات القطاع الخاص، وذلك على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026.

وأوضح الجدعان أن البيئة الاستثمارية في المملكة ترتكز على الشفافية والاستقرار، مما عزز ثقة المستثمرين الدوليين ودعم تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل مستدام.

وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يزخر بفرص استثمارية قيّمة في قطاعات حيوية؛ كالخدمات اللوجيستية، والتقنية، والصناعة، وذلك رغم حالة عدم اليقين التي تخيّم على الاقتصاد العالمي.

ووجّه الجدعان رسالة للمستثمرين بأن التركيز على الأسس الاقتصادية طويلة المدى هو المفتاح الحقيقي للاستفادة من التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.

وأكد الدور الريادي للمملكة بوصفها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي، مستندة في ذلك إلى سياسات مالية متزنة ورؤية تنموية طموحة ترسّخ مكانتها بوصفها مركز جذب استثماري رائداً على خريطة الاقتصاد الدولي.


أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
TT

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

ضاعفت أزمات سلاسل الإمداد بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي. وسط محفزات للمزارعين بهدف زيادة معدلات توريد المحصول من بينها صرف المستحقات خلال 48 ساعة وتذليل العقبات خلال عمليتي الحصاد والتوريد.

وأعلنت وزارة الزراعة الاستعدادات النهائية لبدء موسم حصاد وتوريد القمح المحلي بجميع المحافظات. وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي، بما يسهم بشكل مباشر في تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة».

وأشار وزير الزراعة المصري في بيان، إلى أن الموسم الحالي شهد قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح لتتخطى حاجز الـ3.7 مليون فدان بزيادة قدرها 600 ألف فدان على العام الماضي، ولفت إلى أن «الجهود البحثية المكثفة التي بذلتها المراكز التابعة للوزارة ساهمت في رفع كفاءة الفدان ليتراوح متوسط الإنتاجية ما بين 18 إلى 20 إردباً، وذلك نتيجة استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية».

وأكد «حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وتشجيعه وضمان العائد المناسب له وتحسين مستوى دخله»، كما أشار إلى زيادة سعر توريد القمح هذا العام إلى 2500 جنيه للإردب (الدولار يساوي 52.5 جنيه) وذلك بتوجيه من الرئيس السيسي لدعم المزارعين مع التوجيه بالصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والموردين، وبحد أقصى 48 ساعة، لافتاً إلى أن «استقبال القمح المحلي سيبدأ من 15 أبريل (نيسان) الحالي ويستمر حتى انتهاء الموسم في 15 أغسطس (آب) المقبل».

اجتماع برئاسة السيسي لمتابعة «منظومة الأمن الغذائى» الأحد الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي، محمد على إبراهيم، فإن «الحرب الإيرانية قد تكون ممتدة، وهناك أزمة في الأسمدة، وكل من (منظمة الفاو) و(برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) تحدثا عن مشاكل في تدفقات الغذاء ولا سيما القمح». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المفترض أن تستبق مصر هذه التطورات، وهذا هو موسم حصاد القمح وسيتبعه موسم زراعة جديد، لذا من المناسب جداً رفع أسعار التوريد كما حدث».

ووفق اعتقاد إبراهيم فإن «الجهود الحكومية الموجودة خلال موسم القمح الحالي جيدة؛ لكن لابد من البناء عليها بشكل أكبر». ويفسر: «مثلاً تتم المقارنة ما بين سعر التوريد المحلي وسعر التوريد الدولي، ثم البدء في التسعير بشكل مناسب من أجل تنمية الزراعة ما يقربني كدولة من الاكتفاء الذاتي».

وسجلت واردات مصر من القمح ثاني أعلى مستوى تاريخي لها بنهاية العام الماضي وبانخفاض نسبته 12.7 في المائة على أساس سنوي، بحسب بيانات رسمية. وأوضحت البيانات أن «إجمالي واردات القمح خلال عام 2025 بلغ نحو 12.3 مليون طن مقارنة بنحو 14.1 مليون طن خلال 2024».

حول المحفزات الحكومية للمزارعين في موسم القمح الحالي. يرى أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي أن «رفع أسعار التوريد مهم جداً، فضلاً عن آليات الصرف السريع للمزارعين وحل أي مشاكل تواجههم». ويلفت إلى أن » آثار الحرب الإيرانية سوف تستمر حتى لو انتهت، لذا لابد من الاستعداد الحكومي لهذه الفترات المقبلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع».

جولة ميدانية لمسؤولين في وزارة الزراعة (وزارة الزراعة)

ووجه وزير الزراعة المصري، الثلاثاء، بـ«ضرورة الجاهزية القصوى وتوفير جميع الآلات والمعدات اللازمة لمساعدة المزارعين في عمليات الحصاد الآلي»، مؤكداً «أهمية صيانة المعدات وتوزيعها بشكل عادل على مختلف المحافظات لضمان سرعة نقل المحصول إلى الصوامع والشون وتسهيل عملية التوريد ومنع التكدس». كما وجه بـ«تذليل أي عقبات تواجه عمليات التوريد بما يضمن استقرار السوق المحلية وتأمين مخزون استراتيجي آمن من المحصول».

في سياق ذلك، نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، إنفوغرافاً أشار فيه إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي. وذكر أن «هذا التوسع الكبير جاء مدعوماً بجهود بحثية مكثفة من المراكز والمعاهد التابعة لوزارة الزراعة». وأكد أن «هذا التطور يعكس نجاح استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة، إلى جانب التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يعزز من إنتاجية المحصول ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي».

مزراعون وسط حقل قمح الشهر الماضي (وزارة الزراعة)

وقال محافظ الفيوم، محمد هانئ غنيم، إن «محصول القمح يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي ترتكز عليها جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي»، مشيراً إلى «حرص الدولة على تقديم مختلف أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة للمزارعين بهدف التوسع في المساحات المنزرعة وزيادة الإنتاجية». وأضاف في تصريحات، الثلاثاء، أن «تحقيق معدلات توريد مرتفعة من محصول القمح يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح».