اليوم بدء تطبيق رسوم الأراضي رسميًا في السعودية

مختصون: المعروض سيرتفع 100 % والقرار سيحد من «المضاربة»

الأراضي البيضاء في السعودية باتت أمام عمليات «التطوير» أو «الرسوم» («الشرق الأوسط»)
الأراضي البيضاء في السعودية باتت أمام عمليات «التطوير» أو «الرسوم» («الشرق الأوسط»)
TT

اليوم بدء تطبيق رسوم الأراضي رسميًا في السعودية

الأراضي البيضاء في السعودية باتت أمام عمليات «التطوير» أو «الرسوم» («الشرق الأوسط»)
الأراضي البيضاء في السعودية باتت أمام عمليات «التطوير» أو «الرسوم» («الشرق الأوسط»)

في خطوة تاريخية من شأنها طي قيد ملف احتكار الأراضي والحد من اكتنازها، قررت السعودية بشكل رسمي، مساء أول من أمس، اعتماد اللائحة النهائية لرسوم الأراضي، وهي اللائحة التي أظهرت جدية البلاد نحو وقف عمليات احتكار الأراضي، أو المضاربة فيها وتدويرها بين أشخاص محددين، بهدف رفع الأسعار بنسب مبالغ بها.
ووفقّا لمختصين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أمس، فإن إيرادات رسوم الأراضي في السعودية قد تبلغ الـ112 مليار ريال سنويًا (30 مليار دولار)، في حال توقف جميع ملاك الأراضي عن التطوير، وخضوع أراضيهم بالتالي للرسوم، وسط توقعات أن ترتفع معدلات المعروض خلال الأسابيع القليلة المقبلة. وفي هذا الشأن، تبدأ اليوم رسميًا في السعودية، عمليات تطبيق الرسوم على الأراضي الخاضعة لإطار اللائحة النهائية التي أقرها مجلس الوزراء في البلاد، مساء أول من أمس، وفقًا لما أكده وزير الإسكان، ماجد الحقيل، في بيان صحافي، فجر أمس الثلاثاء.
وأضاف الحقيل في هذا الخصوص: «التبليغ عن الأراضي الخاضعة للرسوم يتم عبر الموقع الإلكتروني المخصص، كما أن تقدير قيمة الأرض الخاضعة لتطبيق الرسم سيكون وفق عدد من المعايير، أهمها موقع الأرض ضمن حدود النطاق العمراني، واستخداماتها، وتضاريسها، وأنظمة البناء المطبقة عليها، وتوافر الخدمات العامة فيها، ووصول المرافق العامة إليها».
وتأتي هذه التطورات، في وقت أظهرت فيه دراسة أعدتها الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض عام 1433هـ، أن الأراضي المطورة في المدينة تبلغ نحو 1297 كيلومترا مربعا (كلم2). منها 481 كلم2 طرق، و816 كلم2 استعمالات أخرى، موضحة أن الأراضي غير المطورة، وهي الأراضي البيضاء بحسب تعريف الهيئة، بلغت نحو 4.6 ألف كم2 (4.6 مليار متر مربع).
وأمام هذه التطورات، أوضح خالد العتيق، وهو مستثمر عقاري، لـ«الشرق الأوسط» أمس، أن رسوم الأراضي سترفع من معدلات المعروض بنسبة مائة في المائة خلال الفترة القريبة المقبلة، وقال: «انخفاض الأسعار سيكون تدريجيًا، ربما نشهد تراجعًا بنسبة 10 في المائة سنويًا في المدن الرئيسية، إلا أن هذا خاضع أيضًا لمدى نجاح وزارة الإسكان في إتمام مشاريعها وبرامجها الإسكانية التي أعلنت عنها».
وقدّر العتيق حجم الرسوم السنوية على الأراضي التي من الممكن استقطاعها بنحو 112 مليار ريال (30 مليار دولار)، وقال: «هذه الأرقام قريبة من واقع السوق اليوم نظرًا لتضخم الأسعار بشكل ملحوظ»، مبينًا أن أسعار الأراضي في بعض المدن السعودية قفزت بنسبة ألف في المائة خلال 9 أعوام فقط.
من جهة أخرى، أكد عايض الحربي، وهو مسوق عقاري في العاصمة الرياض، أن أسعار العقارات بدأت منذ نحو 10 أشهر في أخذ مسار تنازلي، وقال: «هنالك انخفاض في أسعار الأراضي الواقعة على أطراف مدينة الرياض، الانخفاض بلغ نحو 20 في المائة، وفي داخل العاصمة الانخفاض كان أقل حدة». وتوقع الحربي خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أمس، تزايد حجم الانخفاض في الأسعار، مع ارتفاع مستويات العرض، مشيدًا بقرار رسوم الأراضي البيضاء، وقال في هذا الخصوص: «هذا القرار سيساهم في رفع معدلات المعروض، وبالتالي وقف عمليات احتكار الأراضي، أو تدويرها بين أشخاص محددين، بهدف المضاربة فيها، مما ينتج عنه تضخم في الأسعار».
وتأتي هذه المستجدات، في الوقت الذي أكد فيه وزير الإسكان السعودي أن اللائحة التنفيذية لنظام رسوم الأراضي البيضاء ستسهم في خفض عمليات الاحتكار والاكتناز، إضافة إلى أنها ستؤدي إلى توازن العرض والطلب في السوق العقارية، ما يؤدي إلى توفير وحدات سكنية وأراضٍ مطورة بأسعار مناسبة لجميع فئات المجتمع.
وبين الحقيل أنه سيتم تطبيق الرسوم على الأراضي الخاضعة لتطبيق الرسم، وفق أربع مراحل، أولاها الأراضي غير المطورة بمساحة عشرة آلاف متر مربع فأكثر، والواقعة ضمن النطاق الجغرافي الذي تحدده الوزارة، وتشمل المرحلة الثانية الأراضي المطورة العائدة لمالك واحد في مخطط معتمد واحد، التي تزيد مساحتها على عشرة آلاف متر مربع، والثالثة للأراضي المطورة العائدة لمالك واحد في مخطط معتمد واحد، وتزيد على خمسة آلاف متر مربع، فيما ستكون المرحلة الرابعة للأراضي المطورة العائدة لمالك واحد في مدينة واحدة، التي تزيد مساحتها على عشرة آلاف متر مربع.
وأوضح الحقيل أنه إذا كانت الأرض الخاضعة للرسم يملكها أكثر من شخص سواءً من ذوي الصفة الطبيعية أو الاعتبارية، فيكون ملزمًا بسداد جزء من الرسم بقدر حصته من ملكيتها.
وأشار الحقيل إلى أن تقدير القيمة العادلة للأرض الخاضعة لتطبيق الرسم سيتم وفق لجنة واحدة أو أكثر تُشكل في الوزارة لا يقلّ عدد أعضائها عن ثلاثة، يكون أحدهم من الهيئة السعودية للمقيمين المعتمدين «تقييم»، ويشترط فيهم توافر الخبرة الكافية للقيام بأعمال تقدير العقارات.
وبين وزير الإسكان السعودي، خلال تصريحه فجر أمس، أنه سيتم تقدير القيمة العادلة وفقًا للمعايير والضوابط المنصوص عليها في النظام واللائحة وتصدر قراراتها بالأغلبية، وقال: «الوزارة ستتخذ الإجراءات اللازمة لضمان تطبيق الرسم بعدالة، ومنع التهرب من دفعه».
وأشار الحقيل إلى أنه من بين الإجراءات المتخذة، توحيد معايير التطبيق والتقييم في جميع المناطق والمدن والفئات المستهدفة، ووضع الآليات اللازمة للتحقق من صحة البيانات المقدمة على الأرض، ويتم ذلك بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، كما أنه سيتم التنسيق مع الجهات المعنية لضمان عدم استغلال تغيير استخدامات الأرض - بعد صدور الإعلان الذي يشملها - للتهرب من دفع الرسم، مشيرا إلى أن اللائحة تشجع أصحاب الأراضي البيضاء على تطوير أراضيهم وبنائها خلال الفترة الموضحة فيها لتفادي دفع الرسوم.



هل تؤدي العقوبات وأسعار الفائدة الروسية إلى موجة شاملة من الإفلاسات؟

الساحة الحمراء وكاتدرائية القديس باسيل وبرج سباسكايا في الكرملين كما تظهر من خلال بوابة في وسط موسكو (رويترز)
الساحة الحمراء وكاتدرائية القديس باسيل وبرج سباسكايا في الكرملين كما تظهر من خلال بوابة في وسط موسكو (رويترز)
TT

هل تؤدي العقوبات وأسعار الفائدة الروسية إلى موجة شاملة من الإفلاسات؟

الساحة الحمراء وكاتدرائية القديس باسيل وبرج سباسكايا في الكرملين كما تظهر من خلال بوابة في وسط موسكو (رويترز)
الساحة الحمراء وكاتدرائية القديس باسيل وبرج سباسكايا في الكرملين كما تظهر من خلال بوابة في وسط موسكو (رويترز)

في ظلّ الضغوط المتزايدة التي فرضتها العقوبات الغربية وارتفاع أسعار الفائدة بشكل مذهل، تتزايد المخاوف في الأوساط الاقتصادية الروسية من احتمال حدوث موجة من الإفلاسات التي قد تهدّد استقرار الكثير من الشركات، لا سيما في ظل استمرار الرئيس فلاديمير بوتين في التمسّك بحربه في أوكرانيا.

وفي كلمته خلال مؤتمر الاستثمار الذي نظمته مجموعة «في تي بي» هذا الشهر، لم يفوّت بوتين الفرصة للتفاخر بما عدّه فشل العقوبات الغربية في إضعاف الاقتصاد الروسي، فقد صرّح قائلاً: «كانت المهمة تهدف إلى توجيه ضربة استراتيجية إلى روسيا، لإضعاف صناعتنا وقطاعنا المالي والخدماتي». وأضاف أن النمو المتوقع للاقتصاد الروسي سيصل إلى نحو 4 في المائة هذا العام، قائلاً إن «هذه الخطط انهارت، ونحن متفوقون على الكثير من الاقتصادات الأوروبية في هذا الجانب»، وفق صحيفة «واشنطن بوست».

وعلى الرغم من التصفيق المهذّب الذي قُوبل به الرئيس الروسي، فإن التوترات بدأت تظهر بين النخبة الاقتصادية الروسية بشأن التأثيرات السلبية المتزايدة للعقوبات على الاقتصاد الوطني. فقد حذّر عدد متزايد من المسؤولين التنفيذيين في الشركات الكبرى من أن رفع البنك المركزي أسعار الفائدة لمكافحة التضخم -الذي تفاقم بسبب العقوبات والنفقات العسكرية لبوتين- قد يهدد استقرار الاقتصاد في العام المقبل. وقد تتسبّب هذه السياسة في تسارع موجات الإفلاس، لا سيما في القطاعات الاستراتيجية الحساسة مثل الصناعة العسكرية، حيث من المتوقع أن يشهد إنتاج الأسلحة الذي يغذّي الحرب في أوكرانيا تباطؤاً ملحوظاً.

حتى الرئيس الأميركي المنتخب، دونالد ترمب، أشار في منشور على شبكته الاجتماعية «تروث سوشيال» إلى أن روسيا أصبحت «ضعيفة جزئياً بسبب اقتصادها المتداعي».

تحذيرات من الإفلاس

ومع تزايد توقعات أن «المركزي الروسي» سيضطر إلى رفع الفائدة مرة أخرى هذا الشهر، انضم بعض الأعضاء المعتدلين في الدائرة الداخلية لبوتين إلى الانتقادات غير المسبوقة للسياسات الاقتصادية التي أبقت على سعر الفائدة الرئيس عند 21 في المائة، في وقت يستمر فيه التضخم السنوي في الارتفاع ليصل إلى أكثر من 9 في المائة. وهذا يشير إلى احتمالية حدوث «ركود تضخمي» طويل الأمد أو حتى ركود اقتصادي في العام المقبل. وبالفعل، يتوقع البنك المركزي أن ينخفض النمو الاقتصادي بشكل حاد إلى ما بين 0.5 في المائة و1.5 في المائة في العام المقبل.

كما تسبّبت العقوبات الأميركية الجديدة التي شملت فرض عقوبات على 50 بنكاً روسياً، بما في ذلك «غازبروم بنك»، وهو قناة رئيسة لمدفوعات الطاقة، في زيادة تكاليف المعاملات بين المستوردين والمصدرين الروس. وقد أسهم ذلك في انخفاض قيمة الروبل إلى أدنى مستوى له مقابل الدولار منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022. وقد أدى هذا الانخفاض في قيمة الروبل إلى زيادة التضخم، حيث ارتفعت الأسعار بنسبة 0.5 في المائة بين 26 نوفمبر (تشرين الثاني) و2 ديسمبر (كانون الأول)، وفقاً للبيانات الرسمية.

وفي هذا السياق، حذّر رئيس هيئة الرقابة المالية الروسية، نجل أحد أقرب حلفاء بوتين، بوريس كوفالتشوك، من أن رفع أسعار الفائدة «يحد من إمكانات الاستثمار في الأعمال، ويؤدي إلى زيادة الإنفاق في الموازنة الفيدرالية». كما انتقد الرئيس التنفيذي لشركة «روسنفت» الروسية، إيغور سيتشين، البنك المركزي بسبب ارتفاع أسعار الفائدة، مؤكداً أن ذلك أسهم في زيادة تكاليف التمويل للشركات وتأثر أرباحها سلباً.

وفي تصريح أكثر حدّة، حذّر رئيس شركة «روس أوبورون إكسبورت» المتخصصة في صناعة الأسلحة، سيرغي تشيميزوف، من أن استمرار أسعار الفائدة المرتفعة قد يؤدي إلى إفلاس معظم الشركات الروسية، بما في ذلك قطاع الأسلحة، مما قد يضطر روسيا إلى الحد من صادراتها العسكرية.

كما شدّد قطب صناعة الصلب الذي يملك شركة «سيفيرستال»، أليكسي مورداشوف، على أن «من الأفضل للشركات أن تتوقف عن التوسع، بل تقلّص أنشطتها وتضع الأموال في الودائع بدلاً من المخاطرة بالإدارة التجارية في ظل هذه الظروف الصعبة».

وحذّر الاتحاد الروسي لمراكز التسوق من أن أكثر من 200 مركز تسوق في البلاد مهدد بالإفلاس بسبب ارتفاع تكاليف التمويل.

وعلى الرغم من أن بعض المديرين التنفيذيين والخبراء الاقتصاديين يشيرون إلى أن بعض الشركات قد تبالغ في تقدير تأثير أسعار الفائدة المرتفعة، في محاولة للحصول على قروض مدعومة من الدولة، فإن القلق بشأن الوضع الاقتصادي يبدو مشروعاً، خصوصاً أن مستويات الديون على الشركات الروسية أصبحت مرتفعة للغاية.

ومن بين أكثر القطاعات تأثراً كانت صناعة الدفاع الروسية، حيث أفادت المستشارة السابقة للبنك المركزي الروسي، ألكسندرا بروكوبينكو، بأن الكثير من الشركات الدفاعية لم تتمكّن من سداد ديونها، وتواجه صعوبة في تأمين التمويل بسبب ارتفاع تكاليفه. وقالت إن بعض الشركات «تفضّل إيداع الأموال في البنوك بدلاً من الاستثمار في أنشطة تجارية ذات مخاطر عالية».

كما تحدّث الكثير من المقاولين علناً عن الأزمة الاقتصادية المتزايدة في روسيا. ففي أوائل نوفمبر، أشار رئيس مصنع «تشيليابينسك» للحديد والصلب، أندريه جارتونغ، خلال منتدى اقتصادي إلى أن فروعاً رئيسة من الهندسة الميكانيكية قد «تنهار» قريباً.

وفي الثالث من ديسمبر (كانون الأول)، أفادت وكالة «إنترفاكس» الروسية بأن حالات عدم السداد انتشرت في مختلف أنحاء الاقتصاد، حيث تأخرت الشركات الكبرى والمتوسطة بنسبة 19 في المائة من المدفوعات بين يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول)، في حين تأخرت الشركات الصغيرة بنسبة 25 في المائة من المدفوعات في الفترة نفسها.

وحسب وزارة التنمية الاقتصادية الروسية، فقد انخفض الاستثمار في البلاد، وتسببت العقوبات في ارتفاع تدريجي لتكاليف الواردات والمعاملات المالية، مما أدى إلى زيادة التضخم. كما قال مسؤول مالي روسي كبير سابق، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الموضوع: «ما يحدث هو صدمة إمداد نموذجية في البلاد».

صناعة الدفاع مهددة

تأتي هذه التحديات في وقت حساس بالنسبة إلى صناعة الدفاع الروسية. فعلى الرغم من ضخ بوتين مبالغ ضخمة من التمويل الحكومي في هذا القطاع، مع تخصيص 126 مليار دولار في موازنة العام المقبل، فإن معظم الزيادة في الإنتاج كانت ناتجة عن تعزيز القوة العاملة لتشغيل المصانع العسكرية على مدار الساعة وتجديد مخزونات الحقبة السوفياتية. ومع ذلك، ومع استمرار الحرب ودخولها عامها الثالث، وارتفاع خسائر المعدات العسكرية، فإن القوة العاملة في القطاع قد وصلت إلى أقصى طاقتها، وإمدادات الأسلحة السوفياتية تتضاءل بسرعة.

وتقول جانيس كلوغ، من المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية، إن التكاليف المتزايدة والعقوبات المشددة على واردات المعدات تجعل من الصعب على قطاع الدفاع الروسي بناء الأسلحة من الصفر. ووفقاً لتقرير صادر هذا العام عن الباحثَين في المعهد الملكي للخدمات المتحدة بلندن، جاك واتلينغ ونيك رينولدز، فإن 80 في المائة من الدبابات والمركبات القتالية المدرعة التي تستخدمها روسيا في الحرب ليست جديدة، بل جُدّدت من المخزونات القديمة. ويضيف التقرير أن روسيا «ستبدأ في اكتشاف أن المركبات بحاجة إلى تجديد أعمق بحلول عام 2025. وبحلول عام 2026 ستكون قد استنفدت معظم المخزونات المتاحة».

ثقة الكرملين

على الرغم من هذه التحديات يبدو أن الوضع لا يثير قلقاً في الكرملين. وقال أكاديمي روسي له علاقات وثيقة مع كبار الدبلوماسيين في البلاد: «لا يوجد مزاج ذعر». وأضاف أن المسؤولين في الكرملين يعدّون أن «كل شيء يتطور بشكل جيد إلى حد ما». ووفقاً لهذا الرأي، فإن روسيا تواصل تحقيق تقدم عسكري، وفي ظل هذه الظروف، لا يرى الكرملين حاجة إلى تقديم أي تنازلات جادة.

وتزيد الاضطرابات السياسية في العواصم الغربية -بما في ذلك التصويت بحجب الثقة في فرنسا، مع التصويت المرتقب في ألمانيا، بالإضافة إلى اعتقاد الكرملين أن ترمب قد يقلّل من دعمه لأوكرانيا- من الثقة داخل روسيا.

وقد تصدّى بوتين لانتقادات متزايدة بشأن زيادات أسعار الفائدة ورئيسة البنك المركزي، إلفيرا نابيولينا، قائلاً في مؤتمر الاستثمار إن كبح جماح التضخم يظل أولوية بالنسبة إليه. ومع الارتفاع الكبير في أسعار المواد الغذائية الأساسية مثل البطاطس التي ارتفعت بنسبة 80 في المائة هذا العام، يواصل بوتين دعم نابيولينا وزيادات أسعار الفائدة، رغم شكاوى الشركات الكبرى. وقالت كلوغ: «من وجهة نظر بوتين، لا يمكن السماح للتضخم بالخروج عن السيطرة، لأنه يمثّل تهديداً لاستقرار النظام السياسي، ولهذا السبب منح نابيولينا تفويضاً قوياً».

لكن المستشارة السابقة للبنك المركزي، ألكسندرا بروكوبينكو، ترى أن الضغط من الشركات الكبرى لن يهدأ. وقالت: «عندما يكون التضخم عند 9 في المائة، وسعر الفائدة عند 21 في المائة، فهذا يعني أن السعر الرئيس لا يعمل بشكل صحيح، ويجب البحث عن أدوات أخرى. أولوية بوتين هي الحرب وتمويل آلتها، ولا يمتلك الكثير من الحلفاء، والموارد المتاحة له تتقلص». وأضافت أنه من المحتمل أن تتعرّض نابيولينا لمزيد من الضغوط مع استمرار الوضع الاقتصادي الصعب.

ومع تزايد الضغوط على بوتين، أصبحت الصورة في الغرب أكثر تفاؤلاً بشأن فرص التغيير في روسيا، وفقاً لمؤسسة شركة الاستشارات السياسية «ر. بوليتيك» في فرنسا، تاتيانا ستانوفايا.

وأضافت: «بوتين مستعد للقتال ما دام ذلك ضرورياً... لكن بوتين في عجلة من أمره. لا يستطيع الحفاظ على هذه الشدة من العمل العسكري والخسائر في الأرواح والمعدات كما كان في الأشهر الأخيرة».