أصوات الشباب البريطاني ليست كافية لضمان بقاء بلادهم في الاتحاد الأوروبي

قسم كبير منهم لن يدلي بصوته.. والقسم الآخر سئم «الكذب السياسي»

شباب بريطانيون يدعمون حملة بقاء بلادهم في الاتحاد الأوروبي في لندن الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
شباب بريطانيون يدعمون حملة بقاء بلادهم في الاتحاد الأوروبي في لندن الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

أصوات الشباب البريطاني ليست كافية لضمان بقاء بلادهم في الاتحاد الأوروبي

شباب بريطانيون يدعمون حملة بقاء بلادهم في الاتحاد الأوروبي في لندن الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
شباب بريطانيون يدعمون حملة بقاء بلادهم في الاتحاد الأوروبي في لندن الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

في 23 يونيو (حزيران)، سيتجمع عشرات الآلاف من البريطانيين الشباب لحضور مهرجان «غلاستونبيري» للموسيقى الذي ستحييه مجموعات معروفة، أبرزها كولدبلاي وميوز والمغنية أديل. في الوقت الذي يتابع آخرون بطولة كرة القدم الأوروبية في فرنسا، أو يتحرقون شوقًا لمتابعة الحلقة القادمة من الدراما التلفزيونية «هولي أوكس» الموجهة للمراهقين. وإلى جانب كل ذلك، سينشغل بعضهم بالاستفتاء لتحديد مصير بريطانيا في الاتحاد الأوروبي. سألت بريا باتل، البالغة من العمر 25 عامًا، صديقاتها بينما هن ينتظرن خارج المسرح في شرق لندن لمشاهدة وصول ممثليهم المفضلين لتسلم جوائز أفضل المسلسلات البريطانية: «هل سجلنا في التصويت؟».
هل تريدين أن تبقى بريطانيا في الاتحاد الأوروبي؟
أجابت صديقتها الطبيبة «باتل» بفارغ الصبر قائلة: «بكل تأكيد». ثم حولت انتباهها إلى هاتفها الذكي في بادرة توحي بأنها أكثر اهتمامًا بالدراما المتلفزة من العلاقات المتوترة بين بلادها وبروكسل.
ومن بين أكثر التحديات التي تواجه الطرفين في حملات دعوة الناخبين للإدلاء بأصواتهم لتحديد مصير بريطانيا في الولايات المتحدة يوم 23 يونيو (حزيران)، وخاصة مؤيدي البقاء في الاتحاد الأوروبي، هو جذب صغار الناخبين إلى صفوفهم.
وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الشباب هم الأكثر تفضيلاً لبقاء عضوية بلادهم في الاتحاد الأوروبي، مقارنة بفئة الناخبين من كبار السن وهم في سباق محموم لتقرير النتيجة. وتكمن المشكلة في وسط الموالين للبقاء في الاتحاد الأوروبي أن الشباب هم الفئة الأقل من حيث المشاركة بالتصويت.
وفي هذه الحالة، يرى بعض المحللين أنه قد يصعب تحفيزهم بشكل خاص، ليس فقط لأن الكثير سينخرطون في الأنشطة الصيفية، وإنما لأن السياسيين يشجعونهم على التعايش مع الوضع الراهن مهما كانت النتائج بدلاً من المساهمة النشطة في تغيير الواقع السياسي.
بدورها، قالت سكوت تاونسن، البالغة من العمر 26 عامًا، والتي تدير حاليًا حملة فيديو انتخابية تشجع الشباب على التصويت لصالح البقاء في الاتحاد الأوروبي إنه «من الصعب أن نزيد من حماستهم للتصويت لصالح البقاء في الاتحاد الأوروبي».
من جانب آخر، يتجه الناخبون من كبار السن لتكوين قرارات بناء على معلومات يستقونها من وسائل الإعلام التقليدية، حسبما ترى تاونسن. وأضافت: «علينا أن نرفع أصواتنا ونتنافس مع العلامات التجارية والأصدقاء المفضلين وعلى (إنستغرام) أو أي وسيلة للحصول على انتباههم».وقال زالك رينولس، وهو شاب من لندن يبلغ من العمر 20 عامًا، إنه لم يقرر بعد. إلا أن أحد والديه سيصوت في صالح البقاء، بينما يصوت الآخر لصالح الخروج. وأضاف: «توجد الكثير من المواد الدعائية».
من جهته، قال سام هيمبهل، وهو طالب بكلية الهندسة في الـ24 من عمره من سوندون بجنوب غربي إنجلترا، إنه لم يقرر بعد وإن كان يميل نحو بقاء بلاده في الاتحاد الأوروبي. وينبع جزء من عدم يقينه من إيمانه بـ«كذب الحملتين». وأوضح قائلاً إن «جميع الحقائق والأرقام تم التلاعب بها، مما يُصعب القرار. كما يلعب كلا الطرفان على العواطف، لا الحقائق».
وثمة حملة داعمة للبقاء استهدفت إعلانات «فيسبوك» لكي توحي (زورًا) أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي قد توقف نوادي كرة القدم البريطانية من توقيع عقود مع اللاعبين الأوروبيين المحترفين؛ إذ تظهر في أحد الإعلانات هذه العبارة متسائلة: «هل سيتأثر توتنهام إن غادرنا الاتحاد الأوروبي؟».
وجدير بالذكر أن الموعد النهائي لتسجيل الناخبين كان يوم الخميس الماضي، مما زاد من تحفيز الطرفين لجذب المؤيدين. ومن ثم، نجد جماعات مثل «بايت ذي بالوت» وهي منظمة تحاول تشجيع الشباب على التصويت، قد تعاونت مع شركة «ستاربكس»، التي تفضل بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، من أجل عقد حملات تسجيل في المقاهي بجميع أنحاء البلاد. بدورها، نشرت «أوبر»، التي لم تتخذ موقفًا حتى الآن بخصوص الاستفتاء، الإعلانات على تطبيقها على الهواتف الذكية لتذكرهم بالتسجيل.
كما تشير بعض الدراسات الاستقصائية إلى أن نصف من تتراوح أعمارهم ما بين 18 و30 يفضلون بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، مع ازدياد النسبة ضمن من هم تحت الـ25 عامًا. ووفقًا للدراسات الاستقصائية، فإن الشباب البريطانيين عمومًا يجدون راحة أكثر في المجتمع المتعدد الثقافات، ويثمنون قيمة فرص العمل والسفر إلى 28 دولة أوروبية من دون الحاجة إلى تأشيرة.
وبالمثل، فقد وجد المسح الذي قام به مركز «بيو» للأبحاث أن نسبة 57 في المائة ممن تتراوح أعمارهم بين 18 إلى 34 عامًا في بريطانيا لديهم وجهة نظر إيجابية في الاتحاد الأوروبي، مقارنة بنسبة 38 في المائة لمن في الـ50 فما فوق. واللافت أن نحو 180 ألف شخص ممن سيحضرون المهرجان الذي سيستمر خمسة أيام في غلاستونبيري، سيدلون بأصواتهم عن طريق البريد الإلكتروني، وهي عملية شاقة نسبيًا، أو أن يقدموا على أن يقوم شخص آخر للتصويت نيابة عنهم. ذلك بسبب عدم توافر مراكز اقتراع على الأراضي التي سيقام عليها المهرجان والتي تقدر بـ900 فدان من الأراضي الزراعية في سومرست، لأن الناخبين عليهم التصويت تبعًا للأماكن التي سجلوا فيها. وجدير بالذكر أن قواعد التصويت نفسها تنطبق على نحو 300 ألف إلى 500 ألف مشجع بريطاني، وكثير منهم تحت سن الـ30، والذين تتوقع الشرطة أن يسافروا إلى فرنسا لحضور فعاليات بطولة كرة القدم الأوروبية في فرنسا لمدة شهر كامل. إلا أن بعض الجهود التي تُبذل من أجل دفع الشباب إلى التصويت تؤتي ثمارها. ومنذ 1 مارس (آذار)، سجل أكثر من مليون بريطاني على التصويت، بأغلبية للفئة العمرية من 18 إلى 34 عامًا، وفقًا للأرقام التي نشرتها الحكومة مؤخرًا.
بهذا الصدد، قالت آشلي بريدي، بائعة الزهور في الـ34 من العمر، إن الاستفتاء هام جدًا لدرجة أنها ستدلي بصوتها لأول مرة في حياتها. وقالت مشيرة إلى بروكسل، مقر المفوضية الأوروبية، باستنكار: «كل هذه الأموال التي نرسلها إلى بلجيكا، وهم يخبروننا بماذا يتعين علينا فعله؟» وأضافت وهي تنفث دخان سيجارة وتحتسي مشروب «ريد بول» قائلة: «ملكتنا لا رأي لها، فهل بلجيكا هي من ستخبر ملكتنا بما يتعين عليها فعله؟»، واستطردت: «سوف نخرج».
والمثير للانتباه أن منظمي حملات الخروج من الاتحاد الأوروبي يدعون للمزيد من القيود على الهجرة وإلى سيادة وطنية أعظم، في حين أن خيار البقاء قد يحلو للناخبين لأسباب اقتصادية بحتة. وأوضح شارلي كارلين، وهو مؤيد لخروج بريطانيا ويبلغ من العمر 31 عامًا، إنه سيحرص على التصويت عبر البريد الإلكتروني لأنه سيوجد في فرنسا يوم الاستفتاء. وكتب في رسالة على موقع «فيسبوك» قائلاً «إنه لشيء هام للغاية.. أريد أن نخرج من ديكتاتورية الاتحاد الأوروبي، فلتق بنظرة على حالة أوروبا بسبب هؤلاء القادة الحثالة الذين تسلقوا السلطة». وعلى النقيض من ذلك، نجد أن الشباب الآخرين ممن يدعمون استمرار عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي أقل شغفًا بالقضية برمتها. فبالنسبة لهم، بدت الحملة التي دامت لعدة أشهر أشبه بصراع سياسيين متخمين بالطعام حول مشروع قانون بخصوص تناول الطعام. من جانبه، قال جوش غلانسي، 29 عامًا، والذي يخطط للذهاب إلى غلاستونبيري، إنه سجل في التصويت عبر البريد الإلكتروني بسبب إصرار صديقه لا أكثر. وأضاف: «الأمر أشبه بالخلاف في حزب المحافظين، لذا فقد تسبب ذلك في الضجر الشديد لدي». إلا أنه قال إنه ينوي التصويت على البقاء في أوروبا لأن «فكرة أوروبا التي تستطيع أن تتعاون» بشأن قضايا من بينها أزمة المهاجرين، تروق له.
وبالمثل، قال فاهان سالوريان (23 عامًا)، وهو ملحن يدرس موسيقى في المدرسة الابتدائية، إنه سيصوت لصالح بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي. وقال إنه يتابع احتمال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي «بشيء من الفزع». وأضاف: «أخشى أن يحدث ذلك». وأوضح سالوريان، الذي ولد في بلدة ريفية تدعى «بارنولدسويك» بشمال إنجلترا، قائلاً إن العيش في مدينة متنوعة، مثل لندن قد أسهم في تشكيل آرائه. وقال إن أصدقائه في بارنولدسويك قرروا التصويت بالخروج على الرغم من أن تلك المنطقة تشهد معدلات هجرة قليلة جدًا.

*خدمة «نيويورك تايمز»



الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.