الشركات الناشئة .. أهداف للقراصنة الصينيين

يستخدمون المكاتب الخلفية لشن هجمات إلكترونية

الأدوات المستخدمة من قبل عائلة كايت في متجر لحام في بيلفيل بولاية ويسكونسن
الأدوات المستخدمة من قبل عائلة كايت في متجر لحام في بيلفيل بولاية ويسكونسن
TT

الشركات الناشئة .. أهداف للقراصنة الصينيين

الأدوات المستخدمة من قبل عائلة كايت في متجر لحام في بيلفيل بولاية ويسكونسن
الأدوات المستخدمة من قبل عائلة كايت في متجر لحام في بيلفيل بولاية ويسكونسن

تحرك بسيارتك عبر مزارع الألبان، وحقول الذرة، ومراعي الخيول، وسوف تصل في نهاية المطاف إلى شركة كايت للماكينات واللحام، وهي شركة صغيرة في بلدة صغيرة تديرها جين ولوري كايت وأبناؤهما. وعبر 46 عاما، عملت عائلة كايت على لحام الكثير من الأشياء، مثل صهاريج الأسمدة، وأجزاء من الطائرات النفاثة، وقوالب الجبن، وحتى النظارات المكسورة لأحد المزارعين.
وعلى غرار الكثير من الشركات الصغيرة، لديهم جهاز كومبيوتر قديم يعلوه الغبار ويستقر على طاولة قديمة في المكتب الخلفي من الشركة. وعلى هذا الحاسوب المتهالك، برغم كل شيء، كانت هناك معركة تجسس غير اعتيادية تدور رحاها: فلقد تمكن القراصنة الصينيون من اختراق جهاز الكومبيوتر القديم لتلك الشركة.
ولقد استخدم القراصنة الحاسوب في التخطيط لشن هجمات أخرى. ولكن لم يكونوا يعلمون، أن إحدى الشركات الناشئة في وادي السيلكون تتابعهم عن كثب هنا، وفي الوقت الحقيقي، وتراقب كل حركة يفعلونها، وفي بعض الأحيان، تعرقل لهم جهودهم.
يقول السيد كايت بعد ظهر أحد الأيام في أحد المطاعم، متذكرا المرة الأولى التي علم فيها أن الحاسوب الذي تستخدمه عائلته في إدارة أعمال الشركة كان قد استخدم لأغراض أخرى: «عندما أخبرونا للمرة الأولى، قلنا لهم، مستحيل. لقد أصابنا ذعر شديد. لم تكن لدينا فكرة أنه يمكن استخدامنا كوسيلة لهجمات القرصنة والتسلل الصينية»، كما أضافت السيدة كايت.
وفي يوم الخميس، كان هدف القراصنة يبدو وأنه شركة ناشئة من شركات وادي السيلكون تعمل في مجال توصيل طلبات المواد الغذائية، وإحدى كبريات المؤسسات القانونية في حي مانهاتن، وإحدى كبريات شركات الطيران العالمية، وجامعة أميركية مرموقة في جنوب البلاد، والقليل من الأهداف الأخرى في دول مثل تايلاند وماليزيا. ولقد تمكنت «صحيفة نيويورك تايمز» من مراجعة العمل على جهاز الكومبيوتر الخاص بعائلة كايت على شرط عدم ذكر أسماء أو هويات أهداف القراصنة.
وكان نشاط القرصنة يحمل بصمات مجموعة من القراصنة الصينيين يعملون تحت اسم «مجموعة C0d0s0»، وهي مزيج من القراصنة والمتسللين المأجورين والذين ظلت الصناعة الأمنية تتبع خطاهم على الإنترنت منذ سنوات. وعلى مر السنين، تمكنت تلك المجموعة من اختراق البنوك، والمؤسسات القانونية، والشركات التكنولوجية، وتمكنت ذات مرة من اختراق موقع مجلة «فوربس» في محاولة لإصابة حواسيب الزائرين لموقع المجلة بالبرمجيات الخبيثة.
هناك صناعة ناشئة وغامضة تدور حول بيع المعلومات الاستخبارية لمجموعات القراصنة مثل «مجموعة C0d0s0». وحتى وقت قريب، اعتمدت الشركات استراتيجية دفاعية في محاولة لأن تجعل من شبكاتها على الإنترنت محكمة بقدر الاستطاعة والإمكان أملا في صد الهجمات الإلكترونية. واليوم، فإن ما يطلق عليهم موفري معلومات التهديد الاستخبارية يقومون ببيع الخدمات التي تتعهد بالانتقال من طور الدفاع إلى الهجوم. فهم يعملون على تتبع القراصنة، ووفقا لرسوم سنوية يتقاضونها قد تصل إلى رقم من سبع خانات، يحاولون تحديد الموقع وإحباط الهجمات قبل حدوثها.
وتملك هذه الشركات سجلا مختلطا من النجاح. ومع ذلك، وبعد أعوام من الحوادث التي حظيت بتغطية إعلامية كبيرة، تتوقع مؤسسة غارتنر لأبحاث السوق أن سوق معلومات التهديد الاستخبارية قد يصل إلى مليار دولار العام المقبل، صعودا من 255 مليون دولار فقط في عام 2013.
تعتمد الكثير من الهجمات، وبشكل ملحوظ، على متاهة متشابكة من الحواسيب المخترقة بما في ذلك الحواسيب العائلية مثل الذي تستخدمه شركة كايت للماكينات واللحام. لا يعني القراصنة بيانات شركة كايت في شيء، فلقد حولوا الخادم الرئيسي عندهم، وغيره الكثير، إلى منصات انطلاق للهجمات الإلكترونية.
ومثل تلك الخوادم توفر أفضل غطاء ممكن للقراصنة. فهي ليست محمية بصورة ممتازة، ونادرا ما يلحظ أصحابها أو يكتشفون أن حواسيبهم قد أصبحت قنوات للتجسس واللصوص الرقميين. ومن الذي سوف يشك في عائلة كايت الصغيرة على أي حال؟
قبل عامين، تلقت عائلة كايت زيارة من بعض الأشخاص يخبرونهم أن خادمهم قد تحول إلى قناة للجواسيس والقراصنة الصينيين. فسألهم أفراد العائلة يقولون «هل أنتم من وكالة الأمن القومي؟».
كان أحد أولئك الرجال، في واقع الأمر، يعمل من قبل لدى وكالة الأمن القومي لسنوات قبل الانضمام إلى شركة «Area 1» الناشئة، والتي تعمل على متابعة الهجمات الإلكترونية الموجهة ضد الشركات. يقول بليك دارشيه، المسؤول الأمني في تلك الشركة، متحدثا عن وظيفته السابقة في وكالة الأمن القومي: «يبدو الأمر كما لو كنت كاهنا. ففي عقول وأذهان الناس، لا يجدر بك أن تتخلى عن وظيفتك أبدا».
أراد السيد دارشيه إلحاق الخادم الخاص بعائلة كايت على شبكة المراقبة في شركة «Area 1» من بين 50 خادما آخرين تعرضت لاستغلال القراصنة من قبل. وتراقب الشركة تدفق الأنشطة إلى داخل وخارج هذه الحواسيب للوصول إلى نظرة ثاقبة حول أساليب، وأدوات، ومواقع المهاجمين، حتى يتسنى لها حجبهم ومنعهم من توجيه الهجمات إلى شبكات عملاء الشركة، أو تنبيههم لعدة أيام، أو أسابيع، أو ربما شهور، قبل التعرض للهجمات.
رتبت عائلة كايت اجتماعا لأفراد الأسرة. وقالت السيدة كايت: «يعمل الناس بجد واجتهاد في إنتاج مختلف الأشياء، ثم يتم سرقتها بكل سهولة. يبدو أن ذلك هو أقل ما يمكننا فعله». ولقد دفعت شركة «Area 1» مبلغ 150 دولارا لقاء تكاليف التركيب.
وبعد وقت قصير من تركيب جهاز الاستشعار على الحاسوب، قال السيد دارشيه إن حدسه قد تأكد؛ حيث أومض المجس مما يعني وقوع الهجمات. ومن ثم بدأت شركة «Area 1» في وضع أنماط الخصم المألوف: «مجموعة C0d0s0».
تأسست شركة «Area 1» على أيدي ثلاثة من المحللين السابقين لدى وكالة الأمن القومي الأميركية، وهم السيد دارشيه، وأورين فولكويتز، وفيل سايم. وكان المحللون الثلاثة يعملون جنبا إلى جنب في فورت ميد، حيث يتابعون، وفي بعض الحالات، يخترقون نظم الأسلحة لدى الخصوم لصالح أجهزة الاستخبارات الأميركية. ومنذ أكثر من نحو عامين، قرروا تأسيس شركتهم الخاصة وجمعوا لأجل ذلك مبلغ 25.5 مليون دولار من كبار الشركات ورجال الأعمال المعنيين بالأمور الأمنية في وادي السيلكون، بما في ذلك شركة «كلاينر بيركنز كولفيلد وبايرز»، وشركة «كاوبوي للمشروعات»، إضافة إلى قدامي كبار الموظفين في الحقل الأمني أمثال راي روثروك، وهو المدير التنفيذي لشركة «ريد سيل»، وديريك سميث، المدير التنفيذي لشركة «شيب الأمنية».
تعتبر شركة «Area 1» من الشركات الجديدة في مجال معلومات التهديد الاستخبارية، وهو القطاع الناشئ الجديد المتفرع عن الشركات الأمنية والتي تضم شركات مثل «آي سايت وشركاه»، و«ريكورديد فيوتشر»، والتي تتابع القراصنة والمتسللين على منتديات الإنترنت السرية وعلى مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يجمعون المعلومات الاستخبارية عنهم.
ولا تزال معلومات التهديد الاستخبارية مجرد فن أكثر منها علم من العلوم. ولا تزال المناقشات مفتوحة حول ما إذا كانت الشركات مؤهلة ومجهزة لاستخدام هذا النوع من المعلومات الاستخبارية في صد وإحباط الهجمات. وتقول شركة «Area 1» إنه بإمكانها تفادي الهجمات من خلال الخوادم المخترقة التي تعمل على مراقبتها. كما يمكنها أيضا استخدام موقعها المتقدم لمعرفة الأماكن التي يتجمع فيها المهاجمون على الإنترنت والكيفية التي يخططون بها لاستهداف ضحاياهم المقصودين.
أكدت مجموعة من عملاء شركة «Area 1» أن تكنولوجيا الشركة ساعدتهم في تفادي المهاجمين. وأحد أولئك العملاء، وهو مسؤول أمن المعلومات في إحدى مؤسسات الرعاية الصحية الكبيرة، قال إن قطاع الرعاية الصحية كان موبوءا بالكثير من المجرمين الرقميين والحكومات الخارجية في السنوات الأخيرة. وطالب عدم الكشف عن هوية الشركة حتى لا يكون من الأهداف الواضحة للقراصنة.
وأرجع الفضل لمجسات شركة «Area 1» والتي نجحت في حجب الكثير من الهجمات على شبكته، مما ساعد في أن تتفادى شركته مصير شركة «Anthem» للتأمين الصحي، والتي تعرضت للاختراق من قبل القراصنة الصينيين العام الماضي، كما تعرض عدد متزايد من المستشفيات لهجمات مماثلة أجبرتها على سداد فدية لاستعادة المعلومات المهمة التي سرقت منها.
وقال السيد سميث المدير التنفيذي لشركة «شيب الأمنية»، إن شركة «Area 1» وجهت التحذيرات ثلاث مرات لشركته من الهجمات قبل وقوعها، مما منحهم الوقت لمنعها. وقال السيد سميث إنه راض بما فيه الكفاية عن استثماراته في تلك الشركة.
وأضاف السيد سميث قائلا إن «الكثير من الشركات العائلية تتسم بالتناقض بسبب أن الهجمات لا تستهدف أعمالها وإيراداتها بصورة مباشرة. وفي الوقت ذاته، فإنهم وعن غير قصد يشغلون هذه البنية التحتية الهجومية».
ولكن نموذج أعمال شركة «Area 1» قد يثير معضلة أخلاقية. فما الذي سوف تفعله الشركة إذا ما لاحظت هجوما ضد الشركات البارزة والوكالات الحكومية والذين ليسوا على قوائم عملاء شركة «Area 1»؟
يقول السيد فولكويتز المدير التنفيذي لشركة «Area 1»: «إننا نعتبر أنفسنا نقوم بوظيفة الحارس الخاص وليس وظيفة الشرطي الذي يذهب إلى الجميع ليخبرهم بأنهم ضحايا. إننا نعمل في مجال التدابير الوقائية».
وقال إن الشركة تحذر بالفعل بعض الضحايا. على سبيل المثال، لقد حذرت إحدى المؤسسات القانونية، وأحد المصانع، وشركة للخدمات المالية، حيث تعرضت للهجوم عبر الخادم الخاص بعائلة كايت بعدما شاهدوا قراصنة «مجموعة C0d0s0» سرقوا حقوق الملكية الفكرية منهم. وبعض من هؤلاء الضحايا، ومن بينهم إحدى المؤسسات القانونية، سجلت نفسها على قائمة خدمات شركة «Area 1».
لا تستجيب كل الشركات للتحذيرات. فأحد المستشارين الأمنيين لأحد الضحايا، والذي فضل الحديث شريطة عدم الكشف عن هويته بسبب اتفاقيات عدم الإفصاح، قال إن هذا العميل تخير عدم اتخاذ أي إجراءات حيال التحذير الذي وصله من شركة «Area 1» العام الماضي خوفا من أن فضيحة وقوع هجوم إلكتروني ناجح ضد الشركة من شأنه أن يعرض جهود الاستحواذ عليها للخطر. واكتشف أن الشركة المستحوذة لن تكون سعيدة إذا ما علمت أن شركة الملكية الفكرية التكنولوجية صارت الآن في قبضة القراصنة الصينيين.
هناك عبارة مكتوبة على جدار مقر شركة «Area 1» في أحد المنازل العتيقة في مدينة ريدوود بولاية كاليفورنيا، تقول: «هناك 45 شيئا أكثر صعوبة من الأمن الإلكتروني». ومن بينها الطيران، والطاقة الشمسية، ولقاح الأنفلونزا، وجراحة المخ، والإنترنت، وجراحة زرع القلب، وناطحات السحاب، والمواد الحرارية، والمطرب كيو - تيب.
ولا يتفق السيد فولكويتز مع المخاوف المتزايدة بأنه من الصعب للغاية أو من المحال إيقاف الهجمات الإلكترونية. ومع التطور والتعقيد الذي يتسم به القراصنة، تخلت الكثير من الشركات الأمنية عن الاعتقاد أنهم بإمكانهم إحباط الهجمات عبر الدفاعات التقليدية مثل برمجيات مكافحة الفيروسات. بدلا من ذلك، تركز الكثير من الشركات على محاولات اكتشاف الاختراق في الوقت الحقيقي من أجل وقف المتسللين قبل أن يتمكنوا من سرقة المزيد من المعلومات.
يعلم الضحايا أنهم تعرضوا للاختراق، خلال 80 في المائة من الوقت، فقط عندما يظهر أحد ممثلي وكالات إنفاذ القانون أو أي شخص آخر بصحبة البيانات الخاصة بهم والمسروقة منهم، وفقا لشركة فيريزون التي تتابع وتقيس بيانات الاختراق.
وفي وكالة الأمن القومي، كان السيد فولكويتز يعمل مع فرق كانت وظيفتهم اكتشاف مواقع ومواعيد إطلاق الصواريخ الكورية الشمالية. وأغلب هذا العمل المبكر كان يجري عبر الأقمار الصناعية والتي كانت تبحث عن التفجيرات الحرارية المفاجئة.
وفي نهاية المطاف، حاول فريق السيد فولكويتز تجربة منهج أكثر فعالية. إذا ما تمكنوا من اختراق الحواسيب التي تسيطر على نظم إطلاق الصواريخ، فسوف يتمكنون من جمع ما يكفي من المعلومات عن جداول الإطلاق. وتنتهج شركة «Area 1» في الوقت الحالي مسارا مماثلا حيال الهجمات الرقمية، حيث تحاول اختراق منصات الإطلاق الرقمية لدى القراصنة، بدلا من انتظار أن يشنوا هجماتهم أولا.
لا ينقر القراصنة على زر أحمر كبير لشن كل الهجمات الإلكترونية في يوم واحد. بل إنهم يقومون بالاستطلاع، والكشف عن بيانات الموظفين على موقع «لينكد - إن»، ويصوغون بعناية رسائل البريد الإلكتروني الوهمية لخداع الموظفين المطمئنين وحثهم على فتح تلك الرسائل والنقر على الروابط المدمجة فيها أو على مرفقات البريد الإلكتروني والتي تؤدي إلى إطلاق الهجمات الخبيثة.
وبمجرد إقناع الهدف «الضحية» على النقر – و91 في المائة من الهجمات تبدأ بهذه الطريقة، وفقا لشركة «تريند ميكرو» الأمنية - يستغرق الأمر منهم بعض الوقت للزحف على شبكة الضحية للعثور على شيء يستحق السرقة. ثم يتوجب عليهم سحب البيانات خارج الشبكة. ويمكن لمثل هكذا عملية أن تستغرق أسابيع، أو شهور، وربما سنوات وتترك وراءها أثرا رقميا.
تراقب شركة «Area 1» هذا النوع من الأنشطة ثم تحاول التواصل مع الشركات مثل شركة «بلو كوت» لأمن الإنترنت والشبكات، من أجل تصميم برنامج أمني يمكنه إحباط الهجمات عند وقوعها.
يقول أصحاب شركة كايت للماكينات واللحام إن الحياة مع القراصنة الصينيين في مكتبك الخلفي يبعث بشعور جدا غريب. وفي الآونة الأخيرة، قام المسؤولون في شركة «Area 1» بزيارة مكتب الشركة وعرضوا عليهم بعض مما يعرفوه من واقع مراقبة الحاسوب خاصتهم. فلقد استخدمت «مجموعة C0d0s0» الخادم الخاص بها في اختلاس العناية الواجبة لإحدى المؤسسات القانونية والمتعلقة بعملية استحواذ تجارية وشيكة، وخطط التداول السرية لإحدى شركات الخدمات المالية، وكود المصدر للملكية الفكرية لإحدى شركات الهواتف المحمولة الناشئة، وبعض الخطط الأساسية، وطلبات الحصول على قروض في إحدى شركات الرهن العقاري.
ولقد أعرب السيد كايت عن فخره عندما سمع بذلك - وربما لمحة من لمحات الشماتة البادية للعيان. على مدى سنوات، كانت بيانات أعمال شركته وعائلته تذهب إلى الصين من دون تعب أو مجهود. أما الآن فهو يساعد الشركات الأميركية على القتال مرة أخرى لاسترداد حقوقهم.
يقول السيد كايت أخيرا: «إننا نريد أن نفعل الشيء الصحيح لهذه الشركات. ولبلادنا أيضا».

*خدمة «نيويورك تايمز»



مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).


صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

سجلت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات خارجة أسبوعية منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) خلال الأيام السبعة المنتهية في 11 مارس (آذار)؛ إذ أدت اضطرابات إمدادات النفط الناجمة عن الصراع الأميركي - الإسرائيلي - الإيراني المستمر إلى تصاعد المخاوف بشأن التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.

ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، بلغت قيمة التدفقات الخارجة من صناديق الأسهم العالمية 7.05 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى منذ الأسبوع المنتهي في 17 ديسمبر 2025، الذي شهد تدفقات خارجة بلغت 46.68 مليار دولار، وفق «رويترز».

وتجاوز سعر خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل يوم الجمعة، في وقت تعاني فيه أسواق النفط العالمية ما وصفه المتداولون بأنه أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعد أن توقفت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز بشكل شبه كلي.

في الوقت نفسه، ارتفع مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو للخيارات، المعروف في وول ستريت باسم «مقياس الخوف»، إلى 28.15 نقطة في وقت سابق من هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، ما يعكس ارتفاع حالة عدم اليقين في الأسواق.

وعلى صعيد التدفقات الإقليمية، سجلت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات خارجة بنحو 7.77 مليار دولار، بعد صافي مبيعات أسبوعية بلغ 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما سحب المستثمرون نحو 7.71 مليار دولار من الصناديق الأوروبية، في حين استقطبت الصناديق الآسيوية تدفقات داخلة بقيمة 6.15 مليار دولار.

أما صناديق الأسهم القطاعية فسجلت صافي مبيعات بلغ 2.71 مليار دولار، مع تخارج المستثمرين من صناديق القطاع المالي والرعاية الصحية بقيمة 2.31 مليار دولار و1.31 مليار دولار على التوالي، في حين اجتذبت صناديق القطاع الصناعي تدفقات داخلة بلغت 1.31 مليار دولار.

وقال راي شارما-أونغ، نائب الرئيس العالمي لحلول الأصول المتعددة في شركة «أبردين» للاستثمارات، إن التراجع الأخير في أسواق الأسهم في شمال آسيا يبدو غير متناسب مع الأساسيات الاقتصادية. وأضاف أن استقرار المخاطر الجيوسياسية قد يؤدي إلى انعكاس سريع في مراكز الاستثمار ومعنويات المستثمرين، ما قد يفتح المجال أمام انتعاش قوي في المنطقة.

في المقابل، تراجعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق السندات العالمية إلى أدنى مستوى لها في عشرة أسابيع عند 5.72 مليار دولار. وسجلت صناديق السندات عالية العائد صافي مبيعات بقيمة 3.17 مليار دولار، وهو أكبر تدفق خارجي أسبوعي منذ منتصف أبريل (نيسان) 2025.

وعلى النقيض، ارتفعت التدفقات الداخلة إلى صناديق السندات قصيرة الأجل إلى أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مسجلة 5.75 مليار دولار، في حين جذبت صناديق أسواق المال 6.93 مليار دولار، محققة تدفقات إيجابية للأسبوع السابع على التوالي مع توجه المستثمرين نحو الأصول الأكثر أماناً.

ومع ذلك، شهدت صناديق السلع المرتبطة بالذهب والمعادن الثمينة صافي تدفقات خارجة قدرها 2.84 مليار دولار، بعدما سجلت صافي مبيعات خلال ثلاثة أسابيع من الأسابيع الأربعة الماضية.

كما تعرضت الأسواق الناشئة لضغوط بيعية، حيث سحب المستثمرون نحو 2.69 مليار دولار من صناديق الأسهم بعد موجة شراء صافية استمرت 11 أسبوعاً. وأظهرت بيانات شملت 28,809 صندوقاً أن صناديق السندات في الأسواق الناشئة سجلت أيضاً تدفقات خارجة أسبوعية صافية بلغت 656 مليون دولار.

وفي التفاصيل، تعرضت صناديق الأسهم الأميركية لضغوط بيعية للأسبوع الثاني على التوالي، وباع المستثمرون ما قيمته 7.77 مليار دولار من صناديق الأسهم الأميركية خلال الأسبوع، بعد صافي مبيعات بلغ نحو 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. وجاء ذلك بالتزامن مع قفزة حادة في أسعار النفط؛ إذ ارتفع الخام الأميركي بنسبة 9.7 في المائة يوم الخميس، لتصل مكاسبه منذ بداية الشهر إلى نحو 42.88 في المائة، وسط ما وصفه المتداولون بأكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعدما كادت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز أن تتوقف بالكامل.

وعلى مستوى القطاعات، سجلت صناديق الأسهم ذات رؤوس الأموال الكبيرة والمتوسطة والصغيرة صافي تدفقات خارجة بلغت 20.98 مليار دولار و405 ملايين دولار و8 ملايين دولار على التوالي، في حين استقطبت صناديق الأسهم متعددة رؤوس الأموال تدفقات داخلة أسبوعية صافية قدرها 9.32 مليار دولار.

كما تخلى المستثمرون عن صناديق أسهم النمو بقيمة 4.48 مليار دولار، بينما واصلوا التوجه نحو صناديق القيمة للأسبوع الخامس على التوالي، بضخ استثمارات بلغت 2.91 مليار دولار.

في المقابل، حافظت صناديق السندات على جاذبيتها للأسبوع العاشر على التوالي، مسجلة صافي تدفقات داخلة بنحو 8.21 مليار دولار. واستقطبت صناديق السندات الحكومية وصناديق الخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل نحو 4.05 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ 24 ديسمبر.

كما جذبت صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري قصيرة إلى متوسطة الأجل وصناديق ديون البلديات صافي مشتريات بقيمة 2.77 مليار دولار و614 مليون دولار على التوالي.

وفي الوقت نفسه، سجلت صناديق أسواق المال الأميركية تدفقات داخلة صافية تقارب 1.5 مليار دولار، ليواصل المستثمرون ضخ السيولة فيها للأسبوع الرابع على التوالي، في ظل سعيهم إلى الملاذات الأكثر أماناً.