الجزائر: تعديل حكومي يطيح بـ5 وزراء من طاقم سلال

ضجة بسبب منع الضباط المتقاعدين من الخوض في قضايا الجيش

الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة (أ.ف.ب)
الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة (أ.ف.ب)
TT

الجزائر: تعديل حكومي يطيح بـ5 وزراء من طاقم سلال

الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة (أ.ف.ب)
الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة (أ.ف.ب)

أنهى الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، أمس، مهام 5 وزراء في تعديل حكومي، أبرزهم وزير المالية عبد الرحمن بن خالفة، الذي عصفت به الأزمة المالية التي تضرب البلاد، ووزير السياحة عمر غول، الذي يعتبر من أهم حلفاء الرئيس. وجاء التغيير الحكومي في خضم مشاكل اقتصادية وأمنية تواجه البلاد، وفي سياق جدل كبير حول «من يخلف الرئيس بوتفليقة»، الذي يعاني المرض منذ 3 سنوات.
وغادر الطاقم الحكومي أيضا وزير الطاقة صالح خبري، الذي عوضه رئيس مجمَع إنتاج وتوزيع الكهرباء «سونالغاز» نور الدين بوطرفة. كما غادر الحكومة وزير الفلاحة والتنمية الريفية سيد أحمد فروخي الذي استخلفه أحد كوادر حزب «جبهة التحرير الوطني» (أغلبية) هو عبد السلام شلغم. في حين استخلفت البرلمانية في الحزب نفسه غنية إيداليا، الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان الطاهر خاوة، الذي جمعته خصومة كبيرة مع برلمانيي «الجبهة» التي تعد حزب الرئيس بوتفليقة.
واختار الرئيس الوزير المنتدب للخزينة العمومية حاجي بابا عمي، وزيرا للمالية. في حين تم دمج وزارتي الأشغال العمومية والنقل في وزارة واحدة، منحت لوزير النقل بوجمعة طلعي. وتم نقل وزير الأشغال العمومية عبد القادر وعلي إلى وزارة الموارد المائية. أما السياحة فعادت إلى وزير الموارد المائية السابق عبد الوهاب نوري. واستحدث الرئيس وزارة للاقتصاد الرقمي وتحديث الأنظمة المالية، وكلف بها المعتصم بوضياف، وهو أحد أبرز الكوادر بوزارة المالية.
وتعرض بن خالفة لانتقاد شديد من طرف الطبقة السياسية والإعلام؛ بسبب فشله في تسيير الأزمة المالية الناجمة عن انخفاض أسعار النفط. ومن بين أكبر أخطائه، حسب المراقبين، عجزه عن إقناع كبار تجار الجملة في البلاد إيداع أموالهم في البنوك لتشغيلها في خطة علاج الأزمة المالية. كما فشل في إقناع الجزائريين بمشروع القرض السندي (الاستدانة الداخلية). وصرح بن خالفة في وقت سابق بأن الدولة لن تلجأ للدين الخارجي لحل أزمتها. وبعد أيام أعلن رئيس الوزراء عبد المالك سلال، أن التوجه إلى «صندوق النقد الدولي» للاقتراض، خيار لا يمكن تفاديه.
وتعرض بوطرفة، وزير الطاقة الجديد، للمتابعة بشبهة الفساد، عام 2010 بناء على تحقيقات أجرتها الشرطة القضائية لجهاز المخابرات السابق. وترقيته إلى منصب وزير بمثابة إشارة من الرئيس بوتفليقة، بأن المخابرات لفقت له التهمة. وقام صراع كبير بين الرئيس ومدير المخابرات السابق محمد مدين، انتهى بعزله العام الماضي من منصبه. وكان اتهام وزراء وكوادر بالفساد وسجن بعضهم، أحد أسباب الصراع.
ويعتبر عمر غول أحد أشد المسؤولين ولاء لبوتفليقة، وقد انتقل في 17 سنة الماضية بين وزارات عدة، أهمها وزارة الأشغال العمومية. وخلال توليه هذه الحقيبة، انفجرت فضيحة فساد كبيرة تتعلق برشى وعمولات دفعت في إطار مشروع «الطريق السيار شرق – غرب» الذي يبلغ طوله 1200 كلم. وتمت محاكمة وإدانة بعض كوادر الوزارة، الذين أشاروا إلى تورط غول في القضية، لكن بفضل حماية الرئاسة نجا الوزير السابق ذو التوجه الإسلامي، من الإدانة. ومن المنتظر أن يتفرغ إلى حزبه «تجمع أمل الجزائر» الذي أنشأه عام 2014 ليدعم سياسات الرئيس.
واللافت أن حزب «جبهة التحرير الوطني» عزز مكانته في الحكومة، بوزيرين. وهو أصلا يسيطر على أهم المناصب بالجهاز التنفيذي وبالكثير من الهيئات والمؤسسات الرسمية، منها السفارات والقنصليات. وكان أمينه العام عمار سعداني طالب بأن يكون رئيس الوزراء من صفوف الحزب. أما ثاني أحزاب السلطة وهو «التجمع الوطني الديمقراطي»، فقد حافظ على عدد الحقائب نفسها (5 وزارات)، كما حافظ أمينه العام أحمد أويحي على منصبه وزير دولة مدير الديوان بالرئاسة.
من جهة ثانية، وضعت الحكومة الجزائرية مشروع قانون جديد بالبرلمان، يتضمن منع الضباط العساكر المتقاعدين من الخوض في الصحافة بشأن قضايا تخص أنشطة الجيش في مجال محاربة الإرهاب، ومواقف وتصريحات قادته الكبار، وعلى رأسهم رئيس الأركان، الذي يملك نفوذا كبيرا في البلاد.
وحمل نص القانون، ضمنا، تهديدا بالحبس في حال قدرت القيادة العسكرية العليا أن تعاطيه في الإعلام مع قضايا الجيش يمس بسمعة المؤسسة العسكرية، إذ تحدث عن «أي تخل عن واجب التحفظ يلحق ضررا بسمعة مؤسسات الدولة (الجيش) يجر صاحبه إلى تجريده من ميدالية الشرف، وحرمانه من رتبته العسكرية (التي تقلدها قبل التقاعد)، وقد يتعرض للمتابعة القضائية طبقا للإجراءات المعمول بها». ويرى مراقبون أن المعنيين بهذه الإجراءات المشددة، هم الجنرالات المتقاعدون ممن يعارض بعضهم تغييرات وقعت في الجيش خلال العامين الماضيين، وكان أبرزها حل جهاز المخابرات العسكرية وإبعاده عن مؤسسة الجيش، وتعويضه بجهاز جديد ملحق برئاسة الجمهورية.
وانتقد بعض هؤلاء الجنرالات بشدة رئيس أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح، الذي يبدي حساسية حادة من هذا الأمر، ومن أشهر هؤلاء الضباط السامين الجنرال حسين بن حديد الموجود في الحبس الاحتياطي منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بسبب اتهامه بـ«ضرب معنويات الجيش»، وقد تم اتهامه إثر مقابلة مع إذاعة خاصة تبث برامجها على الإنترنت، هاجم فيها بشدة الفريق صالح، وقال عنه إن «الجنود لا يحترمونه». كما هاجم بن حديد شقيق رئيس الجمهورية ومستشاره الخاص السعيد بوتفليقة، بحجة أنه «الرئيس الفعلي في البلاد»، في سياق انسحاب بوتفليقة من المشهد منذ ثلاث سنوات بسبب المرض، فيما يحتج محامو بن حديد على طول مدة حبسه دون محاكمة. يشار إلى أن «قانون المستخدمين العسكريين» صدر في عهد الرئيس الراحل هواري بومدين (1976)، والنص الجديد الذي نزل إلى البرلمان، يدخل عليه تعديلات تحمل طابعا سياسيا. وتذكر النسخة الجديدة من القانون المثيرة للجدل أن «التشريعات الخاصة بالعساكر تجبرهم على التقيد بواجب التحفظ، وقد تم توسيع هذا الإجراء ليشمل العساكر الذين أوقفوا نشاطهم ضمن الجيش». كما تذكر أن إلزام العساكر المتقاعدين على التقيد بالتحفظ سيكون بواسطة تدابير قانونية ردعية.
وجاء أول رد فعل على القانون من ضابط المخابرات المتقاعد محمد خلفاوي، الذي صرح لصحيفة «ليبرتيه» أمس بأن «واجب التحفظ المفروض علينا يتعلق بالأسرار العسكرية، ولا ينبغي أن يشمل النشاط السياسي»، وأعلن خلفاوي عزمه «مواصلة التفاعل مع الأحداث الجارية في بلدي، ولا أحد يجوز له أن يحرمني من هذا الحق».
من جهتها، احتجت زعيمة حزب العمال لويزة حنون، وهي مرشحة انتخابات الرئاسة سابقا، خلال مؤتمر صحافي عقد أمس، على ما وصفته بأنه «انتهاك مبدأ المساواة بين المواطنين المكرس دستوريا»، وقالت إنها «تستغرب كيف تحرم السلطات الضباط السامين والجنرالات المتقاعدين من حقوقهم المدنية والسياسية»، وإن هؤلاء الضباط «يصبحون مواطنين عاديين بعد مغادرة المؤسسة العسكرية نهائيا، وبالتالي فإن من حقهم التحدث عن شؤون الجيش، بشرط عدم التورط في إفشاء أسرار عسكرية»، وأضافت موضحة أنه «ليس من المنطق أن نمنع جنرالات متقاعدين من التعبير عن آرائهم السياسية بذريعة أنهم كانوا ينتمون إلى الجيش».
وكان مجلس الوزراء قد وافق في اجتماعه في السابع من الشهر الحالي، برئاسة بوتفليقة، على مشروع تعديل قانون المستخدمين الذي يتضمن التدابير الجديدة. وقد أثنى الرئيس بالمناسبة على «جهود الجيش في مجال تدمير ما تبقى من بؤر الإرهاب، وإفشال المحاولات الخطيرة لإدخال كميات مهمة من الأسلحة والمخدرات إلى التراب الوطني من طرف شبكات إجرامية عابرة للحدود»، وعلى هذا الأساس دعا إلى «الحفاظ على الصورة اللامعة للجيش»، في إشارة إلى الضباط المتقاعدين الذين يتحدثون للإعلام عن الشؤون العسكرية.



باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
TT

باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، أنه لم يفرّ أي مواطن فرنسي من مخيم الهول في سوريا، الذي كان يستقبل عائلات عناصر في تنظيم «داعش».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال باسكال كونفافرو: «على حد علمي، لم يشارك أي فرنسي في عمليات الفرار» من المخيم بعد انسحاب القوات الكردية منه في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، في حين أكدت وزارة الداخلية السورية، الأربعاء، وقوع عمليات هروب جماعي.

كان مخيم الهول، وهو أكبر مخيم لأقارب عناصر «داعش» في شمال شرقي سوريا، تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، التي تُشكل وحداتُ حماية الشعب الكردية عمادها.

وانسحبت «قوات سوريا الديمقراطية» من المخيم، في 20 يناير، في ظل تقدم للجيش السوري الذي سيطر على المخيم بعد بضع ساعات من انسحاب الأكراد.

وقال المتحدّث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا إن قوات الأمن رصدت «أكثر من 138 فتحة في سور المخيم الممتد على طول نحو 17 كيلومتراً، ما سهّل عمليات الخروج غير المنظم عبر شبكات تهريب».

وفرّ آلاف النساء والأطفال إلى وجهة مجهولة.

وضمّ المخيم، وفق البابا، نحو 23 ألفاً و500 شخص «70 في المائة» منهم من الأطفال والنساء وكبار السن، ومعظمهم من السوريين والعراقيين، إضافة إلى نحو 6 آلاف و500 شخص من 44 جنسية كانوا في قسم شديد الحراسة من المخيم.

وأجْلت السلطات العائلات المتبقية من المخيم، الأسبوع الماضي، إلى مخيم آخر في محافظة حلب (شمال).

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية أن باريس «تتابع، بقلق، التطورات التي حدثت في المخيم».

وأضاف أن وزير الخارجية جان نويل بارو «أعرب عن مخاوف فرنسا»، لنظيره السوري أسعد الشيباني عندما التقاه مؤخراً في ميونيخ.


الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع

TT

الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع

الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع

يؤمن سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، بأن «حضرموت انتصرت لذاتها»، وأن ما جرى فيها خلال ديسمبر (كانون الأول) 2025 ومطلع يناير (كانون الثاني) 2026 مثّل لحظة فاصلة استعاد فيها الحضارم حقهم في حماية هويتهم ومنعوا أي مشروع سياسي يسعى لتذويب «الذات الحضرمية» تحت شعارات الوافدين.

ونصح الخنبشي الحكومة اليمنية الجديدة التي يقودها الدكتور شائع الزنداني بالابتعاد عن الحزبية، ورفع الأداء، ومكافحة الفساد، وذلك خلال حوار مع «الشرق الأوسط بودكاست»، في حلقة سُجلت في الرياض يوم التاسع من فبراير (شباط) 2026، قدّم في ثناياها روايته لما حدث، واضعاً العملية في سياق «استلام المعسكرات» وليس «إشعال حرب»، ووسع النقاش صوب ما يراه أولوية المرحلة: تثبيت الاستقرار، وتحريك التنمية، وفتح الباب أمام استثمارات حضرمية طال انتظار عودتها إلى الداخل.

يحررونا من ذاتنا؟

في توصيفه لنتائج المواجهة، يرفض النائب اختصار الصورة فيمن ربح ومن خسر، ويرى أن الانتصار الحقيقي تحقق حين رفض أبناء حضرموت فكرة أن يأتي أحد ليقول «جئنا لنحرركم»، متسائلاً: «تحررون مِن مَن؟ مِن ذاتنا؟». ويؤكد أن المحافظة بتاريخها الممتد «آلاف السنين» لا يمكن أن تُفرض عليها هوية أخرى، مسجلاً تقديره لمن وقفوا دفاعاً عن هذه الخصوصية، وموجهاً في الوقت نفسه شكراً صريحاً للمملكة العربية السعودية، قيادةً ودوراً، بصفتها - وفق حديثه - كانت لاعباً أساسياً في احتواء أحداث الشهر الماضي.

وعن لحظة تكليفه محافظاً في توقيت بالغ الحساسية، يروي الخنبشي أنه كان مقيماً في حضرموت ولم يغادرها إلا للضرورة، قبل أن يتلقى اتصالاً من الرئيس رشاد العليمي، ومن جهات بينها مسؤولون سعوديون وزملاء في مجلس القيادة، يطلبون منه تحمل مسؤولية المحافظة «لأننا في حاجة إليك». حاول الاعتذار، لكنه قبل المهمة تحت ضغط «الضرورة»، مؤكداً أنه ابن حضرموت وعاش فيها معظم حياته، وأنه قَبِل المنصب وهو يدرك ثقل المرحلة وتعقيداتها.

تزداد الصورة ثقلاً حين ينتقل الخنبشي إلى الحديث عن أدواره المتلاحقة: محافظاً، ثم قائداً لقوات «درع الوطن» في حضرموت، ثم عضواً بمجلس القيادة بمرتبة نائب رئيس. كما يقدّم عملية يناير بوصف تسميتها «معركة استلام المعسكرات» عمداً؛ حتى لا تُفهم بوصفها استهدافاً لمجتمع مدني أو بحثاً عن تصفية حسابات.

يقول الخنبشي إن هاجسه كان تجنيب حضرموت معارك الشوارع، وحماية الأعيان المدنية وتقليل الخسائر البشرية، ووصف العملية بأنها «سريعة وخاطفة» وبعدد محدود من الضحايا.

تأمين المنسحبين... ومخرج سياسي

عند سؤاله إذا كانت العملية العسكرية في حضرموت انتهت بانتقام من الخصوم، يحرص الخنبشي على نفي ذلك، مشيراً إلى أنه جرى تأمين خروج المنسحبين وعدم تعريضهم لأي مضايقات عسكرية أو جماهيرية، ويقول: «وجهنا بعدم التعرض لأي شخص كان في المجلس الانتقالي، سواء كان عسكرياً أو مدنياً»، لكنه يوضح في المقابل أنه اتخذ قرارات بإقالة بعض القيادات الأمنية والعسكرية التي اتهمها بالضلوع في أعمال نهب للأسلحة والذخائر أو أداء سلبي، وأنها ستُحال للمساءلة وفق ما ارتكبته بحق المحافظة.

وبين هذا وذاك، كرر الخنبشي رسالة يريد لها أن تُفهم على نطاق واسع: «حضرموت تتسع للجميع»، داعياً إلى سلوك مدني يبتعد عن التحريض، وحذّر من مسيرات يرى أنها تستهدف السلم الأهلي وتستفز المشهد المحلي.

ودعا الخنبشي إلى انتهاج السلوك المدني من دون التحريض، مستدلاً بتجمعات خرجت مطلع فبراير 2026 في سيئون؛ إذ ألمح إلى أنها لم تكن عفوية، وقال: لدينا ما يثبت أن هؤلاء مدفعون، ونريدهم ألا يضطرونا إلى اتخاذ إجراءات فيها نوع من القوة الجبرية لمن يريد ممارسة هذه الأعمال، فنحن ما زالنا في حال طوارئ، ومن الممكن اتخاذ كل الإجراءات».

وفي سياق المخرج السياسي الأوسع، يتحدث الخنبشي عن تحركات لعقد لقاء حضرمي موسع في السعودية يضم المكونات السياسية والاجتماعية، بمن فيها حضارم من المجلس الانتقالي؛ بهدف إعداد رؤية موحدة باسم حضرموت تُقدم إلى مؤتمر الحوار الجنوبي. ويشير إلى أن لجنة تحضيرية شُكلت في المكلا لصياغة موقف يعكس «كل القوى المجتمعية والسياسية» في المحافظة، مع رغبة موازية في تمثيل صوت المغتربين الحضارم ضمن رؤية واحدة.

الكهرباء والاستثمار

تتربع الكهرباء على ملف الخدمات وفقاً لإجابة المحافظ؛ إذ وضعها على رأس الأولويات، موضحاً أن احتياجات الساحل والوادي تختلف، لكن العنوان واحد: طاقة لا تفي بالطلب، خصوصاً في الصيف، حيث الرطوبة والحرارة في الساحل، والمناخ الصحراوي القاسي في الوادي. ويتحدث عن مشاريع دعم لتوليد 300 ميغاواط للساحل، ومشاريع أخرى للوادي، إلى جانب مقترحات لمحطات تعمل بالغاز، وخيارات للطاقة الشمسية يطرحها القطاع الخاص بقدرات قد تصل إلى 150 ميغاواط. ويرى أن الحل المتوسط لا يغني عن مشروع استراتيجي طويل المدى لمحطة غازية كبيرة قادرة على تغطية حضرموت مستقبلاً.

ومن الطاقة ينتقل إلى الاستثمار بصفته الوجه الآخر للاستقرار. يعدد الخنبشي فرصاً يراها واعدة: السياحة، والعقار، وتصدير الجبس ذي النقاوة العالية، ومعادن محتملة، والفحم الحجري في مناطق محددة، والرمال السوداء والعناصر الثقيلة، والثروة السمكية، مع فكرة الاستزراع السمكي. ويستعيد مشاركته في مؤتمر استثماري حضرمي، داعياً رجال الأعمال إلى أن يوازنوا بين استثماراتهم الخارجية وبين الاستثمار في حضرموت، مع وعد بتقديم تسهيلات وبيئة جاذبة.

وفي الشأن الحكومي، يصف الخنبشي النقاشات التي سبقت تشكيل الحكومة الجديدة بأنها ركزت على محددات الكفاءة والخبرة والتوازن الجغرافي، مع رفض مبدأ المحاصصة. ثم يقدم ثلاث نصائح يضعها في صلب اختبار الحكومة: الابتعاد عن «الأنا» والانجرار الحزبي، مكافحة الفساد المستشري في مفاصل وزارات عدّة، ورفع مستوى تحصيل الموارد وتوريدها إلى البنك المركزي، خصوصاً في الوزارات الإيرادية. ويتوقف عند فكرة تنظيم العلاقة المالية بين المركز والمحافظات وفق قانون السلطة المحلية، معتبراً أن تطبيقه بصرامة يخفف كثيراً من الإشكالات المزمنة.

ويستدعي الخنبشي تجربة حضرموت مع الموارد النفطية قبل تعطل تصدير النفط، مشيراً إلى أن المحافظة كانت تحصل على 20 في المائة من قيمة النفط المصدّر، وتستخدمه في مشاريع تنموية كالكهرباء والطرق والصحة والتعليم، قبل أن يتوقف هذا المورد بعد استهداف الحوثيين لمنشآت التصدير.

«لا حواجز مع السعودية»

في تقييمه للدعم التنموي السعودي، يربط الخنبشي بين الإغاثة والإعمار بوصفهما نافذة واحدة لتمكين اليمن من تجاوز أزمته، مشيراً إلى حزم مشاريع في الكهرباء والطرق والخدمات الصحية وغيرها داخل حضرموت.

يضع النائب ذلك في سياق علاقة يصفها بأنها متداخلة يصعب الفصل فيها بين الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، مستحضراً الحدود الممتدة والقبائل المشتركة والامتدادات الثقافية، ليخلص إلى أنه لا يمكن إقامة «حاجز» بين حضرموت والمملكة.

وعن أكثر موقف علق في ذاكرته خلال 48 ساعة من العملية، يعترف الخنبشي بأنه كان يخشى عدم خروج القوات بسهولة وما قد يترتب على ذلك من دمار وضحايا، قبل أن تنتهي العملية في وقت قياسي وبخسائر محدودة. ويقول إن هذا هو ما سيظل يعتز به: أن حضرموت نجحت في تفادي الاقتتال الداخلي. وفي رسالته إلى الحضارم، يدعو إلى التكاتف وترك أسباب الشقاق وتغليب الأمن والتنمية، مع وعد بأن اتساع دائرة الاستقرار سيقود إلى «عهد تنموي زاهر» ينعكس على حياة الناس في المحافظة.


«درع الوطن» تعزز قبضتها الأمنية في حضرموت

مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
TT

«درع الوطن» تعزز قبضتها الأمنية في حضرموت

مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)

بعد أيام قليلة من إعلان ضبط شحنة أسلحة في محافظة حضرموت شرق اليمن، تمكنت الفرقة الثانية التابعة لقوات «درع الوطن» من إحباط محاولة تهريب جديدة، عبر ضبط شحنة إضافية من الأسلحة المتنوعة كانت مخبأة بإحكام على متن شاحنة غرب مدينة المكلا، في عملية أمنية وصفت بأنها تعكس تصاعد مستوى الجاهزية الأمنية في المحافظة خلال الفترة الأخيرة.

وبحسب مصادر أمنية، فقد اشتبهت نقطة تفتيش تابعة لقوات «درع الوطن» بإحدى الشاحنات أثناء مرورها في الجهة الغربية من مدينة المكلا، ما دفع أفراد النقطة إلى إخضاعها لتفتيش دقيق. وأسفر التفتيش عن العثور على مدفع هاون وقاذف «آر بي جي» إضافة إلى أسلحة أخرى، كانت مخفية وسط حمولة من القش في محاولة للتمويه وتجاوز الإجراءات الأمنية.

وأوضحت المصادر أن سائق الشاحنة أوقف فور اكتشاف الشحنة، قبل أن يتم احتجازه وإحالته مع المركبة والأسلحة المضبوطة إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات، في إطار الإجراءات القانونية المتبعة لكشف ملابسات العملية وتحديد الجهات المتورطة فيها.

جزء من شحنة الأسلحة المضبوطة في ساحل حضرموت (إعلام محلي)

وأكدت المعلومات الأولية أن الشاحنة كانت تحمل كمية من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، وقد جرى اعتراضها في منطقة الإنشاءات الواقعة خلف رئاسة جامعة حضرموت، حيث أثارت حمولتها شبهات عناصر النقطة الأمنية، التي بادرت إلى توقيفها وإجراء تفتيش شامل أفضى إلى ضبط الشحنة بالكامل.

وأشارت المصادر إلى أن قوة أمنية متخصصة تسلمت السائق والمضبوطات لمواصلة التحقيقات، بهدف تحديد مصدر الأسلحة ومسار تهريبها والجهة التي كانت موجهة إليها، تمهيداً لإحالة القضية إلى القضاء.

ارتياح رسمي وشعبي

وصفت السلطة المحلية في حضرموت العملية بأنها إنجاز أمني جديد يضاف إلى سلسلة النجاحات التي حققتها قوات «درع الوطن» منذ انتشارها في المحافظة، مشيدة بيقظة منتسبيها ومستوى الحس الأمني الذي حال دون مرور الشحنة إلى وجهتها.

وأكدت أن نقطة الشقين تُعد من أبرز النقاط الأمنية على الشريط الساحلي الغربي لمدينة المكلا، وتمثل خط الدفاع الأول في مواجهة عمليات تهريب الأسلحة والذخائر، مشيرة إلى أن النقطة تمكنت خلال فترة وجيزة من ضبط عدة شحنات مماثلة، الأمر الذي يعكس دورها المحوري في حماية الأمن والاستقرار.

قذائف كانت ضمن شحنة الأسلحة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)

وأبدى سكان في مدينة المكلا ارتياحهم للأداء الأمني خلال الأسابيع الماضية، معتبرين أن العمليات المتكررة لضبط الأسلحة تعكس تحسناً ملحوظاً في مستوى السيطرة الأمنية، وتؤكد تنامي قدرات الأجهزة المختصة في مواجهة شبكات التهريب ومنع أي محاولات لزعزعة الاستقرار.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه العمليات يعزز الثقة المحلية بالإجراءات الأمنية، خصوصاً في ظل الجهود المبذولة لحماية المدن والمنافذ الحيوية وترسيخ حالة الاستقرار، إضافة إلى الحد من تدفق السلاح غير المشروع الذي يمثل أحد أبرز التحديات الأمنية في المناطق الساحلية.

توقيف مطلوبين

في سياق أمني متصل، أعلنت وزارة الداخلية اليمنية أن أجهزة الشرطة في المحافظات المحررة تمكنت من ضبط 52 متهماً ومشتبهاً به على خلفية قضايا جنائية مختلفة وقعت الثلاثاء الماضي، وذلك وفق التقرير اليومي الصادر عن غرفة القيادة والسيطرة.

ووفق الإحصائية الرسمية، بلغ عدد الجرائم والقضايا الجنائية المسجلة 39 قضية، توزعت بين 10 جرائم إيذاء عمدي جسيم وغير جسيم، و5 جرائم سرقة، و4 قضايا سبّ وشتم، إلى جانب 3 جرائم خيانة أمانة، فضلاً عن تسجيل جريمتين في كل من قضايا النصب والاحتيال والتهديد والإضرار بمال الغير والإضرار بالمال العام.

كما سجلت البيانات جريمة واحدة في كل من القتل العمد، وقضايا المخدرات، والتحرش، وتشويه السمعة، وهتك العرض، والتزوير، والتهريب، والتحرش الجنسي.

وأكدت وزارة الداخلية اليمنية أن المتهمين جرى احتجازهم وفق الإجراءات القانونية تمهيداً لإحالتهم إلى النيابة العامة لاستكمال المسار القضائي.