«كير»: 100 ألف طفل في سوق العمل.. 40 % منهم يمارسون أعمالاً شاقة

المنظمة العالمية حذرت من الأثر المباشر لأزمة سوريا على مستقبل أطفالها

رجلان سوريان يساعدان امرأة متأثرة من القصف الجوي للنظام على كفردوما أمس (أ.ف.ب)
رجلان سوريان يساعدان امرأة متأثرة من القصف الجوي للنظام على كفردوما أمس (أ.ف.ب)
TT

«كير»: 100 ألف طفل في سوق العمل.. 40 % منهم يمارسون أعمالاً شاقة

رجلان سوريان يساعدان امرأة متأثرة من القصف الجوي للنظام على كفردوما أمس (أ.ف.ب)
رجلان سوريان يساعدان امرأة متأثرة من القصف الجوي للنظام على كفردوما أمس (أ.ف.ب)

حذرت منظمة «كير» العالمية من الأثر السلبي المباشر للأزمة السورية على مستقبل الأطفال السوريين؛ إذ أُجبر كثير منهم على الانخراط في عمالة الأطفال. وقالت المنظمة في اليوم العالمي لمكافحة عمالة الأطفال، الذي يوافق اليوم الأحد، أن هذه الظاهرة مستمرة ومتفاقمة طول الأزمة التي دخلت عامها السادس، وأن الأطفال يجدون أنفسهم في ظروف قاسية ما يؤدي لاستغلالهم.
وحسب منظمة العمل الدولية، فإن عدد الأطفال العاملين في الأردن يقدر بأكثر من 100 ألف، مرتفعًا من 33 ألف قبل بداية الأزمة، يمارس نحو 40 في المائة منهم أعمالاً شاقة وخطرة، كالعمل في مرأب للسيارات وأعمال الميكانيك. وقالت مديرة منظمة «كير» العالمية في الأردن، سلام كنعان: «لقد انقطع كثير من الأطفال اللاجئين السوريين في الأردن عن الدراسة، لاضطرارهم لأن يكونوا المعيلين الوحيدين لأسرهم. مثلاً فإن نحو ثلث العائلات السورية في الأردن ترأسها نساء، وغالبًا ما تخشى النساء اللاجئات أن يكنّ عرضة لظروف عمل غير ملائمة، أو يعانين من مشقة إيجاد أعمال مضمونة الدخل، ما يجبرهن على الزج بأطفالهن للعمل بدلاً من الالتحاق بالدراسة». ووفق معلومات منظمة العمل الدولية يتغيب ما يقارب 90 ألف طفل سوري عن مقاعد الدراسة.
وأضافت كنعان أن منظمة «كير» العالمية في الأردن تقوم منذ شهر سبتمبر (أيلول) عام 2014 بتطبيق برنامج «النقد مقابل التعليم»، وهو عبارة عن إجراء يسعى لضمان حق الأطفال من اللاجئين السوريين في التعليم، وذلك بإبعادهم عن سوق العمل وإعادتهم للمدرسة. وأوضحت أن البرنامج يقوم بدعم عائلات سورية ينطبق عليها وصف أنها «في مرحلة الخطر»، وتشجيعهم على إبقاء أبنائهم في المدرسة وتجنب انخراطهم في عمالة الأطفال أو الزواج المبكر أو الإجباري، وما إلى ذلك من الممارسات السلبية. وأردفت: «إن البرنامج بدأ بمائة طفل في السنة الأولى وتوسع ليشمل نحو 500 طفل في السنة الثانية، بما في ذلك كل الأطفال الذين أمكن إشراكهم في السنة الأولى». ثم قالت: «إن البرنامج على وشك دخول سنته الثالثة بعدد أكبر من الأطفال».
وتابعت كنعان شرحها قائلة: «إن معدل الدخل للطفل السوري العامل الواحد يصل لنحو 40 دولارا في الشهر، وهو مبلغ متدن جدًا. بدأنا ببرنامج النقد المشروط بتزويد كل عائلة بمبلغ مائة دولار في الشهر على مدى السنة الدراسية، بشرط إرسال الطفل إلى المدرسة، وتجنب إرساله (أو إرسالها) إلى العمل. ثم أشارت إلى أن «كير» تتولى أيضًا مراقبة انتظام الطفل بحضوره في المدرسة وتحصيله العلمي عبر العام الدراسي، وقالت: «حتى الآن فإن نسبة نجاح البرنامج هي مائة في المائة، حيث لم يقم أي طفل داخل البرنامج بترك الدراسة، وسنقوم هذا العام بتوسيع البرنامج ليشمل عددًا أكبر من الأطفال إضافة لرفع الدعم الشهري من 100 دولار إلى 140 دولار للعائلة، حتى تشعر العائلات أن بإمكانها تلبية حاجاتها بشكل أفضل».
من ناحية أخرى، باشرت الحكومة الأردنية ابتداءً من شهر أبريل (نيسان) الماضي، اتخاذ تدابير من شأنها تسهيل عملية حصول اللاجئين السوريين على تصاريح عمل، ما يضمن حصولهم على فرص في سوق العمل الأردني، من دون المجازفة بالعمل بشكل غير قانوني، وبالتالي التعرض للاستغلال والحرمان من حقوقهم. وبحسب المفوضية العليا لشؤون اللاجئين فإن هذه التدابير الجديدة تسمح لنحو مائتي سوري يوميًا بتصويب أوضاع عملهم قانونيًا.
هذا، ورحبت منظمة «كير» بقرار الحكومة الأردنية، الذي تأمل المنظمة أن يساعد على الحد من عمالة الأطفال الذين في كثير من الأحيان يضطرون للعمل، كونهم، بحسب بعض الروايات، أقل عرضة للحبس أو التسفير في حال ضبطهم يعملون مخالفين للقانون. ومن جانب آخر، حثت «كير» المجتمع الدولي «على توفير مزيد من الدعم المادي للدول المستضيفة، كالأردن ولبنان وتركيا، التي هي بأشد الحاجة لهذا الدعم للاستجابة للعبء الذي تضيفه الأزمة»، وهي تقول إنه «حتى الآن استجيب فقط لربع المناشدة المادية التي أطلقتها الأمم المتحدة للاستجابة للأزمة السورية في المنطقة». وأكدت كنعان أنه «من دون دعم عائلات اللاجئين السوريين والدول المستضيفة، ومن دون مصادر دخل وسبل معيشة مستقرة، فإن عدد الأطفال السوريين المجبرين على الانخراط في عمالة الأطفال سيتزايد وستتفاقم أوضاعهم وسيبقون محرومين من التعليم».
على صعيد متصل شددت وزارة العمل الأردنية على أن قضية عمل الأطفال والحد منها من القضايا التي تشغلها، وخصوصا في ظل المستجدات على الساحة، وأن عمل الأطفال يمثل انتهاكا لحقوقهم. ودعت الوزارة في بيان لها إلى تضافر الجهود الوطنية والدولية لمواجهة هذه المشكلة، لا سيما بعد تناميها بسبب أزمة اللجوء السوري وما شكله اللجوء من أعباء إضافية.
كذلك أشار البيان إلى أهمية التزام أرباب العمل بالامتناع عن تشغيل الأطفال ممن هم دون السن القانونية، كما دعا أسر الأطفال العاملين إلى تحمل مسؤولياتها والتنبه للأخطار والأضرار التي يتعرض لها الأطفال. وقالت الوزارة إن أحدث تقديرات منظمة العمل الدولية التي نُشرت في عام 2013 حول عدد الأطفال العاملين في العالم يبلغ 168 مليونا، منهم 85 مليونا يعملون في أسوأ أشكال عمل الأطفال. وجاء في البيان أن الأردن من أوائل الدول التي صادقت على الاتفاقيات الدولية التي تعنى بحماية الأطفال من الاستغلال الاقتصادي، وتماشيا مع التشريعات والسياسات الوطنية والاتفاقيات الدولية، أنشأت وزارة العمل قسم عمل الأطفال في عام 1999. كما أقر الأردن في عام 2011 الإطار الوطني لمكافحة عمل الأطفال، ويهدف إلى المساهمة في الحد من مشكلة عمل الأطفال. أيضًا ورد في البيان أن قانون العمل الأردني رقم 8 لسنة 1996 وتعديلاته، عالج ونظم ظاهرة عمل الأطفال من حيث منع تشغيل الحدث الذي لم يكمل 16 سنة، ومنع تشغيل الحدث في الأعمال الخطرة أو المرهقة أو المضرة بالصحة حتى سن 18 سنة. وأضاف البيان أن قانون العمل الأردني لا يميز بين العامل المهاجر والعامل الوطني، ومن هذا المنطلق يتم التعامل مع الطفل العامل كحالة عمل بصرف النظر عن جنسه أو جنسيته، وينسجم ذلك مع المعايير الدولية التي صادقت عليها الأردن.
واختتم بالقول، إنه «جرى تطوير قدرات العاملين في مكافحة عمل الأطفال من خلال التأهيل والتدريب المستمرين لمفتشي العمل، على موضوعات تقنيات المقابلة والاتصال الخاصة بالأحداث، وطرق تحديد أشكال عملهم ومخاطر بيئة العمل، بالتعاون مع كافة الجهات ذات العلاقة، وزادت الوزارة عدد مفتشي العمل ليصل إلى نحو 230 مفتشا».



إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
TT

إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)

ذكرت مصادر أمنية أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرة مسيرة بالقرب ‌من ‌مقر ​إقامة ‌مسعود ⁠بارزاني، ​رئيس الحزب ⁠الديمقراطي الكردستاني في العراق، في أربيل.
وقالت ⁠مصادر أمنية لـ«رويترز» أمس السبت، ​إن ‌هجوما ‌بطائرة مسيرة استهدف منزل رئيس إقليم ‌كردستان العراق في واقعة تأتي ⁠في ⁠ظل استمرار تصاعد التوتر في شمال العراق.

وشهدت أربيل ليل السبت، نشاطاً مكثفاً للطائرات المسيّرة وعمليات اعتراض استمرَّت لساعات، حيث تمَّ إسقاط عدد من المسيَّرات في أثناء محاولتها استهداف القنصلية الأميركية وقواعد قريبة منها.

ونقل مراسلو وكالة أنباء «أسوشييتد برس» من المنطقة أصوات انفجارات متواصلة وقوية، مشيرين إلى رصد مسيّرة واحدة على الأقل تتجه نحو المنشآت الأميركية، في يوم شهد هجمات هي الأكثر ضراوة منذ اندلاع الحرب. وتواصل الميليشيات الموالية لإيران في العراق تصعيد هجماتها بالمسيّرات والصواريخ ضد القواعد الأميركية، ومن بينها تلك الموجودة في أربيل.

وأدانت واشنطن، في بيان، ما أسمتها «الهجمات الإرهابية الدنيئة» التي نفَّذتها الجماعات المسلحة الموالية لإيران، مؤكدة أنَّ الضربات التي استهدفت مقر رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في وقت سابق من يوم السبت، تمثل «اعتداء صريحاً على سيادة العراق واستقراره ووحدته».

وأسفر الهجوم عن أضرار مادية فقط، دون تسجيل إصابات، حيث كان المقر خالياً من الأشخاص لحظة استهدافه بالقصف.

إلى ذلك، أفادت مصادر أمنية ووسائل إعلام عراقية بأن مدناً ومناطق متفرقة من العراق تعرَّضت خلال الساعات الماضية، وصباح اليوم (الأحد) لهجمات بالطيران المسيّر والصواريخ.

وذكرت المصادر أن أحد مقار «الحشد الشعبي» في محافظة صلاح الدين تعرَّض لقصف بطائرة مسيّرة، وشوهدت سحب الدخان تغطي سماء المنطقة صباح اليوم، كما تعرَّض مطار الحليوة في أطراف قضاء طوز خرماتو، الذي يضم مقرات «للحشد الشعبي» بين محافظتَي كركوك وصلاح الدين لقصف بمسيّرة.

وأوضحت أن أحد مقار اللواء 41 لـ«الحشد الشعبي» في مدينة الموصل بمحافظة نينوى تعرَّض لهجوم بطائرة مسيّرة أميركية شمال بغداد.

وأعلنت خلية الإعلام الأمني في قيادة العمليات المشتركة العراقية، فجر اليوم، سقوط طائرة مسيّرة بشارع 42 في ساحة الواثق بحي الكرادة، دون وقوع إصابات.


العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».


إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
TT

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

بعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران أخيراً بورقتها الحوثية إلى خضم المعركة الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث أعلنت الجماعة، السبت، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ واحد جاء من اليمن، دون التسبب في أي أضرار.

وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من اندلاع الحرب، بدا لافتاً امتناع الحوثيين عن الانخراط العسكري المباشر، رغم تصعيد غير مسبوق من قبل بقية أطراف المحور الإيراني؛ خصوصاً «حزب الله» في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق، وهو التريث الذي أثار تساؤلات حول دوافعه، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح حسابات معقدة داخل قيادة الجماعة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن الحوثيين واجهوا تحدياً مزدوجاً لجهة الرغبة في إثبات الولاء الاستراتيجي لإيران، وتعزيز مكانتهم داخل المحور، في مقابل الخشية من رد عسكري واسع قد يستهدف البنية التحتية الهشة في مناطق سيطرتهم، والتي تعرضت بالفعل لضربات مكثفة خلال العامين الماضيين.

حشد للحوثيين في صنعاء دعا له زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

كما لعب العامل الداخلي دوراً مهماً؛ حيث تخشى الجماعة من أن يؤدي الانخراط في حرب إقليمية مفتوحة إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ما قد ينعكس سلباً على قبضتها الأمنية والسياسية في الداخل.

ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الإيرانية، إلى جانب الرغبة في عدم الظهور كطرف متردد، رجَّحت كفة التدخل في نهاية المطاف دون الالتفات إلى أي ردود فعل انتقامية.

خطابات تمهيدية

جاء إعلان الانخراط في الحرب في بيان للمتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، السبت، ادَّعى فيه «تنفيذ أول عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية، استهدفت أهدافاً عسكرية» في جنوبي إسرائيل.

وتوعَّد المتحدث الحوثي بأن عمليات الجماعة ستتواصل بالتزامن مع الهجمات التي تشنها إيران و«حزب الله» في لبنان والفصائل العراقية: «حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة» وفق تعبيره.

وقبل هذا البيان بساعات، كان سريع قد مهَّد للانخراط في الحرب، وقال إن جماعته ستنضم للقتال «في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران ومحورها، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل واشنطن، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية».

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

وفي أحدث خطبة لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، الخميس الماضي، كان قد رفع من نبرة المساندة الإعلامية لإيران، ولمَّح بالدخول في الحرب؛ حيث أكد على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه طهران التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته، بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي.

وفي الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة، وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على تأكيد أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

تأثير الدور الحوثي

من خلال سجل المواجهة السابقة التي خاضها الحوثيون ضد إسرائيل، لا يتوقع المراقبون أن يكون هناك أثر ناري مهدد لتل أبيب، وذلك بسبب عدم قدرة الجماعة على إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ في يوم واحد، ما يعني أن التأثير سيقتصر على مشاغلة الدفاعات الإسرائيلية المنهكة بالتصدي للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، فضلاً عن الطائرات المُسيَّرة.

وحسب تقارير وثَّقتها «الشرق الأوسط»، أدت الهجمات الحوثية خلال عامين من الانخراط في الهجمات ضد إسرائيل تحت لافتة مناصرة الفلسطينيين في غزة، إلى مقتل إسرائيلي واحد، بعد أن ضربت مُسيَّرة أطلقتها الجماعة شقة سكنية في تل أبيب. وإلى جانب هذا الهجوم سقط صاروخ حوثي بالقرب من مطار بن غوريون محدثاً حفرة كبيرة، إضافة إلى هجوم بمُسيَّرة ضرب مطاراً في جنوب إسرائيل، وتسبب في نحو 20 إصابة.

مُسيَّرة حوثية أطلقتها الجماعة من مكان مجهول باتجاه إسرائيل في وقت سابق (إعلام حوثي)

هذه الوقائع جاءت حصيلة إطلاق الحوثيين على مدار أكثر من عامين نحو مائتي صاروخ على الأقل، ومئات من الطائرات المُسيَّرة، ما يعني أنها كانت محدودة في التأثير القتالي، وأن دورها كان يقتصر على مشاغلة الدفاعات الجوية، وتدافع الإسرائيليين إلى الملاجئ مع كل عملية إطلاق.

بخلاف هذا التأثير المحدود، يظهر خطر الجماعة الحوثية الحقيقي في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة؛ حيث تبنت مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50 في المائة من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدَّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

ردود الفعل المتوقعة

لم يكن الانخراط الحوثي مفاجئاً لإسرائيل؛ إذ كانت تصريحات المسؤولين فيها تتوقع مثل هذا السلوك، وهو ما قد يدفع تل أبيب إلى تكرار ضرباتها الانتقامية السابقة التي كانت قد بدأت في 20 يوليو (تموز) 2024، وشملت 19 موجة امتدت حتى توقف هجمات الحوثيين، بعد إبرام هدنة غزة في أواخر العام الماضي.

وكانت أبرز الضربات الإسرائيلية في 28 أغسطس (آب) الماضي، حين قُتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه في صنعاء، إضافة إلى ضربات أخرى أدت إلى مقتل رئيس أركان الجماعة محمد الغماري، وكذا قيادات مسؤولة عن إطلاق الصواريخ والمُسيَّرات.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانتهم المهددة للسفن في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

كما استهدفت الموجات الانتقامية الإسرائيلية مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصانع أسمنت ومنشآت كهرباء وطاقة، وتسببت في مقتل وإصابة مئات الأشخاص.

ومنذ بدأت تل أبيب ضرباتها الانتقامية، اتخذ قادة الجماعة الحوثية تدابير أمنية مشددة، خشية الاستهداف، كما اختفوا عن الظهور المباشر، وحتى عن مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفى زعيمهم كما هي عادته بالظهور في خطبه المسجلة.

بالنسبة للولايات المتحدة، لا يُستبعد أن تعود لشن حملة جديدة ضد الجماعة الحوثية بعد حملتَي «حارس الازدهار» و«الفارس الخشن»؛ ليس لمنع إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولكن إذا خرقت الجماعة تعهدها السابق في منتصف العام الماضي بعدم مهاجمة السفن الأميركية.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، بمشاركة بريطانيا في بعض الأوقات، ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2024، تضمنت نحو ألفي ضربة جوية وبحرية، خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، واستهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

نوع من الصواريخ التي استعرضتها الجماعة الحوثية في صنعاء (رويترز)

وبعد أقل من 8 أسابيع توقفت الحملة العسكرية الأميركية الثانية (الفارس الخشن) التي كان قد أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025، وذلك بناء على وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.

وأقرَّت الجماعة الحوثية بأن الضربات الغربية والإسرائيلية تسببت في مقتل وجرح أكثر من 1676 شخصاً من المدنيين، من ضمنهم 319 قتيلاً، ولكن الجماعة تواصل التعتيم على خسائرها العسكرية جرَّاء هذه الضربات.

ودائماً ما تحذر الحكومة اليمنية من تهور الحوثيين، وتقول إن انخراطهم في الحرب الإقليمية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، ويقوِّض فرص التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الداخلي، ويفتح الباب لإسرائيل لتدمير ما تبقى من البنية التحتية التي تعاني أصلاً من الهشاشة في ظل الانقلاب الحوثي.