مشاورات الكويت تبحث عن أرضية لمسودة ومشاريع للاتفاق

أنباء عن مشروع اتفاق يبحثه المخلافي مع هادي.. و«المفوضية» تدين سلوك الميليشيات ضد المدنيين

إسماعيل ولد الشيخ في مؤتمر صحافي على هامش المشاورات السياسية في الكويت نهاية مايو الماضي (أ.ف.ب)
إسماعيل ولد الشيخ في مؤتمر صحافي على هامش المشاورات السياسية في الكويت نهاية مايو الماضي (أ.ف.ب)
TT

مشاورات الكويت تبحث عن أرضية لمسودة ومشاريع للاتفاق

إسماعيل ولد الشيخ في مؤتمر صحافي على هامش المشاورات السياسية في الكويت نهاية مايو الماضي (أ.ف.ب)
إسماعيل ولد الشيخ في مؤتمر صحافي على هامش المشاورات السياسية في الكويت نهاية مايو الماضي (أ.ف.ب)

رغم التفاؤل الذي يبديه المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ، بقرب التوصل إلى تسوية سياسية، بعد مرور 52 يوما على انطلاق مشاورات السلام اليمنية - اليمنية في دولة الكويت، وفي ظل الجهود الإقليمية والدولية التي تبذل لإنهاء الصراع المسلح في اليمن، فإن المعلومات تشير إلى أن المشاورات تواجه صعوبات كبيرة وتعنتا ومحاولات لنسف الجهود الأممية، من قبل وفد الانقلابيين (الحوثي - صالح)، إزاء كثير من القضايا والمقترحات المطروحة، بعد أن وصلت المشاورات إلى مرحلة وضع مسودة ومشاريع لاتفاق يشمل مختلف الجوانب، السياسية والأمنية والعسكرية والإنسانية.
ففي الوقت الذي تحدث فيه مبعوث الأمم المتحدة، عقب جلسة مع «رؤساء الوفود (في الكويت) اتسمت بالصراحة والغوص بالتفاصيل»، عن «الأرضية المشتركة الواسعة وسوف نبني عليها»، وعن أن الإشكالية تكمن «في التزمين والتطبيق»، فقد نفى رئيس وفد الانقلابيين إلى مشاورات الكويت، محمد عبد السلام، صحة التناولات الإعلامية عن «وجود توافقات متقدمة يمكن أن تمثل أرضية مشتركة لصياغة أي خطة حل خلال الأيام المقبلة».
وقال ولد الشيخ: «على الرغم من بعض التباين في وجهات النظر، فإن هناك إجماعًا على مواضيع محورية ولو أن تزمين الخطوات العملية وتراتبيتها لا يزال قيد التفاوض»، وأضاف: «تسلمت تعهدات من الأطراف تفيد بأنهم سيواصلون العمل الدؤوب في شهر رمضان المبارك من أجل الوصول إلى حل سلمي ومستدام في اليمن».
جاء ذلك في بيان صادر عن مكتبه، عقب لقاء جمع 4 من كل وفد لأول مرة منذ أكثر من أسبوعين. وقال البيان إن المشاركين ناقشوا «الترتيبات الأمنية والسياسية والإفراج عن السجناء والمعتقلين»، وجرت الإشارة، أيضا، إلى لقاء جمع ولد الشيخ بسفراء الدول الـ18، الراعية للتسوية السياسية في اليمن، وإلى «امتنانه لدعم بلدانهم لمساعي الأمم المتحدة الرامية لإحلال السلام في اليمن».
في هذه الأثناء، يجري عبد الملك المخلافي، نائب رئيس الوزراء، وزير الخارجية، رئيس وفد الحكومة إلى مشاورات السلام بالكويت، مشاورات مع الرئيس عبد ربه منصور هادي بشأن تطورات وسير عملية التفاوض والرؤى والطروحات المقدمة من كل الأطراف. ولم تستبعد مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن يكون المخلافي حمل معه مسودات اتفاق لعرضها على الرئيس هادي، خصوصًا في ظل المعلومات شبه المؤكدة بأن المبعوث الأممي والدول الراعية لعملية السلام في اليمن، توشك على التقدم بصيغة مشروع اتفاق للحل في اليمن، قبل حلول منتصف رمضان المبارك الحالي.
وقد جاءت مغادرة المخلافي إلى الرياض مفاجئة، وأدت إلى تكهنات حول حدوث مشادات كلامية وملاسنات واشتباكات بالأيدي بينه وبين ممثل المخلوع صالح في الوفد، عارف الزوكا، غير أن نائب رئيس الوزراء، وزير الخدمة المدنية، نائب رئيس وفد الحكومة، نفى هذه الأنباء، وقال إن هذه المعلومات، غير الصحيحة، «لا تخدم عملية المشاورات وتحقيق السلام الذي جئنا إلى الكويت بحثًا عن تحقيقه لبلادنا وشعبنا»، و«نؤكد على أن الخلاف السياسي بيننا وبين وفد الطرف الآخر لا يعني التخلي عن أخلاقنا كيمنيين نسعى من أجل إيقاف الحرب التي فرضت علينا، ومهما كانت حدة الخلاف فإنه لا يمكن أن يتجاوز آداب وقواعد الحوار السياسي». وأضاف أن «حساسية المرحلة تتطلب من الجميع العمل بروح المسؤولية وتغليب المصلحة العامة للوطن على المصالح الشخصية وصناعة الإثارة الإعلامية التي لا تخدم أحدًا».
على صعيد آخر، أصدرت مفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، أول من أمس، بيان إدانة لما تعرض له المدنيون ويتعرضون له في محافظة تعز على يد الميليشيات الحوثية والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح، وقال البيان إن 18 مدنيًا قُتلوا وجرح 68 آخرون، في الهجمات الصاروخية وقصف قذائف الهاون، ما بين 3 و8 يونيو (حزيران) الحالي، وأضاف البيان، الذي ذيل باسم المتحدث عن المفوض السامي لحقوق الإنسان، رافينا شمداساني (جنيف): «العديد من الأسواق تعرضت للقصف فيما كانت مكتظة بالناس الذين كانوا يتسوقون لشراء احتياجاتهم خلال شهر رمضان».
واستعرض متحدث المفوضية جملة من التفاصيل المتعلقة بالهجمات التي تعرض لها المدنيون في تعز، طوال الأيام الماضية، وقال إن تلك الهجمات والقذائف انطلقت من مناطق تسيطر عليها ميليشيات الحوثيين والرئيس السابق علي عبد الله صالح، وأشار إلى تلك المناطق بالتحديد، ورغم أن البيان أشار، باستحياء، إلى الجهات المتورطة، لأول مرة كما يقول المراقبون، فإن الناشط السياسي اليمني، بليغ المخلافي قال لـ«الشرق الأوسط» إن البيان «جيد، كبداية لاعتراف المفوضية بأخطائها السابقة وسكوتها عن الجرائم التي ارتكبتها الميليشيات»، وإن «المفوضية بدأت تشير بأصابع الاتهام إلى الميليشيات وبدأت تستقي بعض معلوماتها من الأرض بعد أن كانت كل تقاريرها قائمة على معلومات من طرف واحد»، وعبر المخلافي عن اعتقاده بأن «هذا البيان يمهد لتغيير ممثل المفوضية في اليمن جورج أبو الزلف بشخص آخر أكثر مهنية وحيادية»، وقال: «حسب المعلومات التي لدي، فإن المفوضية لديها شخص يمثلها في تعز حاليا، وهذه خطوة جيدة للعمل بحيادية ونتمنى أن تعمم هذه الخطوة في كل المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيات لرصد الانتهاكات التي تُمارس ضد المواطنين فيها».
وجاء بيان مفوضية حقوق الإنسان في وقت، تزايدت الانتقادات لدور الأمم المتحدة في اليمن، الذي يصفه بعض المراقبين بالسلبي وغير المحايد، خصوصًا من قبل بعض ممثلي المنظمة الدولية في الهيئات العاملة في اليمن. وكانت الحكومة اليمنية وعبر وزارة خارجيتها، أبلغت، مطلع يناير (كانون الثاني) العام الحالي، المفوضية السامية لحقوق الإنسان بقرارها طرد ممثل المفوضية في اليمن، جورج أبو الزلف، وقالت إنه «افتقد المهنية والحيادية ولم يعد شخصا مرغوبا به»، غير أن الحكومة اليمنية، وتحت ضغوط دولية، عادت وقبلت ببقائه في موقعه، دون الإعلان عن الالتزامات التي تحصلت عليها أو التعهدات بممارسة ممثل المفوضية لمهامه بمهنية.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended