كشف الناطق الإعلامي باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، أن وزير خارجية بنغلاديش أجرى اتصالا مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، محتجا على التقرير المسيء الذي أصدرته الأمم المتحدة، الذي اتهم قوات التحالف العربي بارتكاب انتهاكات في اليمن. وقال دوجاريك: «كانت هناك مكالمة هاتفية من وزير خارجية بنغلاديش إلى الأمين العام، أعرب فيها عن قلق بلاده إزاء وضع قوات التحالف الذي تقوده السعودية على القائمة السوداء». وتنضم بذلك بنغلاديش إلى قائمة الدول المحتجة على تقرير الأمم المتحدة المسيء. وكانت الأمم المتحدة قد أكدت أن دولتي الأردن والإمارات العربية قدمتا كذلك احتجاجات متشابهة لوضع اسم التحالف في القائمة السوداء للدول التي تنتهك حقوق الأطفال خلال النزاعات المسلحة.
من جهتها قالت مصادر في الأمم المتحدة، إن مجلس الأمن لم يدعم موقف بان كي مون بشأن إضافة أو حذف اسم التحالف من القائمة الأممية السوداء، إلا أن الناطق الإعلامي قال إن العلاقة بين الأمانة العامة ومجلس الأمن «علاقة بناءة، وهي كمثل أي علاقة، فلها نجاحاتها وإخفاقاتها. وكان التقرير الذي صدر مؤخرا اتهم التحالف بأنه من «الأطراف التي تقتل الأطفال وتشوههم» و«تشارك في شن هجمات على المدارس والمستشفيات». وشدد كي مون في خلاصة تقريره بالقول: «إنه نظرا للعدد الكبير جدا من الانتهاكات التي عزيت إلى كل من الحوثيين - أنصار الله، والتحالف، أُدرج الطرفان في قائمة مرتكبي القتل والتشويه وقائمة شن الهجمات على المدارس والمستشفيات». والحالات التي شملها التقرير هي: تايلاند، ونيجيريا، والفلبين، وباكستان، والهند، وكولومبيا، واليمن، وسوريا، والسودان، وجنوب السودان، والصومال، وبورما، ومالي، وليبيا، و«إسرائيل ودولة فلسطين»، والعراق، والكونغو، وجمهورية أفريقيا الوسطى، وأفغانستان.
ومن الفقرات التي تثير التساؤل في التقرير، ما جاء في الفقرة 27 التي أشارت إلى غارة نفذتها القوات الدولية «الناتو» في 3 أكتوبر (تشرين الأول)، على مستشفى في قندوز بأفغانستان، تابع لمنظمة «أطباء بلا حدود»، أدى إلى مقتل وإصابة نحو 49 من العاملين في المجال الطبي. تقرير الأمين العام لم يضع التحالف الدولي و«الناتو» على القائمة السوداء، علما بأنه وضع التحالف العربي على القائمة، لزعمه أنه يشارك «في شن هجمات على المدارس والمستشفيات».
ويقول التقرير في فقرته 170، إن الأمم المتحدة وثقت 101 حادثة هجوم على المدارس والمستشفيات في اليمن، ولكن لم تحدد الجهة التي وثقت هذه الانتهاكات، هل هي المنظمات غير الحكومية، أم الصحافة، أم مصادر سرية؟ وهو نفس السؤال المطروح عندما قالت الأمم المتحدة إنها وثقت أن 60 في المائة من الوفيات بين الأطفال عزيت لقوات التحالف. والتناقض الآخر في حالة فلسطين، فحسب التقرير الأممي، أصيب 1735 طفلا في عام 2015 من قبل القوات الإسرائيلية، وقتل 30 طفلا (25 فتى و5 فتيات) إلا أن الأمين العام، بان كي مون، لم يضع في التقرير إسرائيل ولا الجيش الإسرائيلي، على القائمة السوداء.
ومن الفقرات المثيرة للجدل هي أن التقرير بحسب الفقرة 70، قال إن إسرائيل قتلت في الضفة الغربية 24 فتى و4 فتيات، وأن القوات الإسرائيلية قتلت فتاة في الخليل المحتلة، بعد أن تم تفتيشها بإطلاق النار عليها 5 مرات، وحسب شهود عيان فإنها رفعت يديها في الهواء. وفي الفقرة 73، أشار التقرير إلى أن إسرائيل قتلت في غزة 3 أطفال، وأصابت 65 فتى بجراح، وألقت القبض على 860 طفلا، منهم 136 بين سن 7 و 11 عاما، وأنها وضعت 6 أطفال قيد الحبس الإداري.
وفي الفقرة 75، قال التقرير إن الأمم المتحدة وشركاءها وثقوا حالات إساءة معاملة الأطفال من جانب القوات الإسرائيلية، خلال فترة اعتقالهم واحتجازهم في الضفة الغربية والقدس الشرقية، إلا أن الأمم المتحدة لم تقم بإدراج إسرائيل على القائمة السوداء. وتشير الفقرة 71 إلى العنف الذي قام به المستوطنون الإسرائيليون والحوادث ذات الصلة التي شاركت فيها القوات الإسرائيلية، والتي أسفرت عن إصابة 54 طفلا بجراح (45 فتى و9 فتيات)، من بينهم 20 حالة من جانب المستوطنين. وأشار التقرير أيضا إلى أنه في 31 يوليو (تموز)، أقدم مستوطنون إسرائيليون على قتل طفل فلسطيني عمره 18 شهرا بحريق متعمد، أودى بحياة والديه وإصابة شقيقه البالغ من العمر 4 سنوات بجروح خطيرة. ولم يشر التقرير أي إضافة للمستوطنين إلى القائمة السوداء، علما بأن التقرير نفسه يشير إلى عنفهم وقتلهم للأطفال الأبرياء.
ومن التناقضات في التقرير الأممي المسيء، ما جاء فيه على لسان الأمين العام، بان كي مون، في نفس الفقرة من تقريره، إنه «قام مرارا بإدانة عمليات الطعن وغيرها من الهجمات التي يقوم بها الفلسطينيون ضد الجيش الإسرائيلي» ويعرب عن «قلقه إزاء استخدام القوات الإسرائيلية العنف المفرط والقتل خارج نطاق القانون»، علما بأن كي مون أشار إلى أن قوات الاحتلال قتلت 14 طفلا رميا بالرصاص، ولم يدن ذلك، بل أعرب عن قلقه. ووثق التقرير مئات الحالات لاعتداء إسرائيل على المدارس والطلاب والعيادات الطبية والمستشفيات وكوادر الرعاية الصحية.
وهذا أيضا مما يثير دهشة الأوساط الدبلوماسية في نيويورك وقلقها، كيف تدين الأمم المتحدة الفلسطيني الذي يقول التقرير عنه أنه يتم إعدامه خارج نطاق القانون، في الوقت الذي لم يدن فيه الأمين العام عنف الجندي الإسرائيلي ويكتفي فقط بـ«القلق»؟. وقال أحد الدبلوماسيين العرب: «هل يعقل ذكر اسم التحالف في القائمة جنبا إلى جنب مع المنظمات الإرهابية كالقاعدة و(داعش)؟ لا يمكن لمن صاغ التقرير أن يعامل دولة مؤسسة في منظومة الأمم المتحدة كالسعودية هكذا».
بنغلاديش تنضم إلى قائمة الدول المحتجة على تقرير الأمم المتحدة المسيء
مجلس الأمن لم يدعم موقف بان كي مون.. واستهجان لاستبعاد إسرائيل من القائمة السوداء رغم تأكيد ارتكابها انتهاكات
الأمين العام للأمم المتحدة يتلقى مزيدا من احتجاجات الدول إزاء تقرير الأطفال والنزاعات المسلحة (إ.ب.أ)
بنغلاديش تنضم إلى قائمة الدول المحتجة على تقرير الأمم المتحدة المسيء
الأمين العام للأمم المتحدة يتلقى مزيدا من احتجاجات الدول إزاء تقرير الأطفال والنزاعات المسلحة (إ.ب.أ)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

