عوامل الضغط على أسعار النفط تتساوى أمام نقاط الدعم

زيادة منصات الحفر تحد من التوقعات المتفائلة.. والدولار يتحدى «موسم الصيف»

عوامل الضغط على أسعار النفط تتساوى أمام نقاط الدعم
TT

عوامل الضغط على أسعار النفط تتساوى أمام نقاط الدعم

عوامل الضغط على أسعار النفط تتساوى أمام نقاط الدعم

زادت عوامل الضغط على النفط الخام، الفترة القليلة الماضية، وسط ارتفاع وتيرة التوقعات المتفائلة للأسعار على المدى القريب والمتوسط، حتى تساوت عوامل الضغط أمام نقاط الدعم، لتنتظر السوق تحركات جديدة ترجح كفة الصعود أو الهبوط، على أن يتحرك اتجاه النفط عرضيا لحين ظهور تلك التحركات.
وتتداول أسعار النفط حاليا قرب مستوى 50 دولارا، هبوطا من 53 دولارا للبرميل، كان قد سجلها الأسبوع الماضي، إلا أن قوة الدولار قللت من حجم الطلب؛ إذ إن ارتفاع العملة الأميركية يزيد من تكلفة السلع الأساسية المقومة بها، على المستثمرين غير الأميركيين. ومن ضمن العوامل التي ضغطت على تعاملات المستثمرين في أسواق النفط، زيادة عدد منصات النفط العاملة في الحقول الأميركية للأسبوع الثاني على التوالي، وهي المرة الأولى التي تستمر فيها زيادة عدد منصات التنقيب عن النفط واستخراجه في الولايات المتحدة لمدة أسبوعين منذ أغسطس (آب) الماضي. وأوضح تقرير صادر عن شركة بيكر هيوز للحفر والخدمات النفطية، أن عدد المنصات العاملة ارتفع خلال الأسبوع الماضي بمقدار 3 منصات إلى 328 منصة بعد ارتفاعه بمقدار 9 منصات في الأسبوع الأسبق، في حين كانت شركات التنقيب عن النفط قد أوقفت تشغيل أكثر من 1000 منصة منذ بداية العام الماضي نتيجة الانخفاض الحاد في أسعار النفط العالمية. بينما تراجع مخزون الخام الأميركي الأسبوع الماضي إلى 532.5 مليون برميل، وهو أقل مستوى له منذ أول أبريل (نيسان) الماضي، في حين ارتفع مخزون البنزين بمقدار مليون برميل إلى 239.6 مليون برميل، كما زاد إنتاج شركات المنتجات النفطية بمقدار 1.75 مليون برميل إلى 151.4 مليون برميل الأسبوع الماضي، ومن شأن زيادة منصات الحفر رفع إنتاج النفط الصخري.
وهناك عامل مهم آخر أعلنته شركة «بي بي» في تقرير لها، من المتوقع أن يضغط على أسعار النفط، هو استقرار احتياطيات النفط العالمية العام الماضي رغم تراجع الاستثمارات، وعادة ما تتذبذب الاحتياطيات القابلة للاستخراج بموازاة أسعار النفط. وقالت الشركة في تقريرها السنوي الذي يسترشد به القطاع، إن احتياطيات الخام العالمية استقرت دون تغيير في 2015 رغم التراجع الحاد في الاستثمار والتنقيب بعد انهيار أسعار النفط العالمية، وأوضح سبنسر ديل كبير الاقتصاديين في «بي بي»، أن استثمارات النفط والغاز تراجعت في 2015 بما يقرب من الربع عنها قبل عام إلى 160 مليار دولار.
وارتفع إنتاج النفط العام الماضي 3.2 في المائة إلى 91.67 مليون برميل يوميا مدفوعا بزيادة الإنتاج الصخري الأميركي وصعود إنتاج العراق والسعودية إلى مستويات قياسية، حسبما أظهرت البيانات. وتشير تقديرات «بي بي» إلى أن ثورة النفط الصخري في أميركا الشمالية قد زادت احتياطيات النفط والغاز القابلة للاستخراج 15 في المائة. واستقرت احتياطيات النفط الأميركية دون تغيير العام الماضي عند 55 مليار برميل، لكنها تقترب من مثلي مستويات 2005. وكان من المتوقع أن تتراجع احتياطيات النفط العالمية، نتيجة تراجع الاستثمارات العام الماضي، بعد انهيار أسعار النفط، إلا أن استقرار الاحتياطيات يلقي الضوء على وفرة المعروض من جديد. يقابل عوامل الضغط، نقاط دعم مهمة لأسعار النفط، أولها مستوى 50 دولارًا الذي كان يمثل حاجزًا قويًا للأسعار، فضلاً عن زيادة وتيرة التوقعات المتفائلة بعد اجتماع «أوبك» الأخير الذي بدا مريحًا للمتعاملين في أسواق النفط، كان أخرها توقع بنك أوف أميركا بأن يبلغ سعر خام النفط العالمي برنت 70 دولارًا للبرميل في منتصف العام المقبل، متوقعًا أن يبلغ متوسط سعر الخام 61 دولارًا للبرميل العام المقبل مع تحول سوق النفط العالمية إلى العجز. وراوحت توقعات وزراء النفط أثناء وبعد اجتماع «أوبك» الأخير، ما بين 60 و65 دولارًا للبرميل آخر العام الحالي.
ومن ضمن نقاط الدعم لأسعار النفط، رهان المستثمرين على ارتفاع الطلب على الوقود في الولايات المتحدة مع بدء موسم الرحلات الصيفية في أكبر بلد مستهلك للنفط في العالم. ومن شأن بيانات قوية عن إنفاق المستهلكين في الولايات المتحدة، دعم أسعار النفط، رغم المخاوف من أن يشجع تحسن الاقتصاد الأميركي، البنك المركزي على رفع أسعار الفائدة.



محادثات إصلاح «منظمة التجارة العالمية» تواجه عقبة أميركية - هندية

جانب من اجتماعات منظمة التجارة العالمية في العاصمة الكاميرونية ياوندي (رويترز)
جانب من اجتماعات منظمة التجارة العالمية في العاصمة الكاميرونية ياوندي (رويترز)
TT

محادثات إصلاح «منظمة التجارة العالمية» تواجه عقبة أميركية - هندية

جانب من اجتماعات منظمة التجارة العالمية في العاصمة الكاميرونية ياوندي (رويترز)
جانب من اجتماعات منظمة التجارة العالمية في العاصمة الكاميرونية ياوندي (رويترز)

قال دبلوماسيان لوكالة «رويترز»، يوم الجمعة، إن خلافات كبيرة لا تزال قائمة بين معظم الدول، والولايات المتحدة والهند، في الوقت الذي يجتمع فيه وزراء التجارة؛ لمناقشة الإصلاحات في منظمة التجارة العالمية. ويجتمع الوزراء لمدة 4 أيام في ياوندي، عاصمة الكاميرون، فيما تواجه المنظمة اختباراً حاسماً لمستقبلها، وسط عام من الاضطرابات التجارية الناجمة عن الرسوم الجمركية، والاضطرابات واسعة النطاق التي لحقت بالشحن وأسعار الطاقة وسلاسل التوريد؛ بسبب الصراع في الشرق الأوسط.

وقال دبلوماسي رفيع المستوى لـ«رويترز»: «هناك التزام حقيقي بين الوزراء بالتوصُّل إلى اتفاق بشأن الإصلاحات، لكن ثمة عقبة كبيرة تعيق التقدم: الهند والولايات المتحدة». وقال دبلوماسي آخر من دولة أفريقية إن الهند لم تُبدِ حتى الآن أي مؤشرات على تغيير موقفها. ومع ذلك، قد يكون من الممكن إبداء بعض المرونة. وأضاف: «لدينا أمل كبير في أروقة المفاوضات».

وامتنع الدبلوماسيون عن ذكر أسمائهم نظراً لحساسية المفاوضات الجارية. وبينما تُقرُّ الولايات المتحدة والهند بضرورة إصلاح النظام التجاري العالمي، فقد رفضتا مقترحات وضع خطة عمل جوهرية بشأن الإصلاحات. وقال دبلوماسي رفيع المستوى: «للأسف، لا أرى مجالاً كبيراً للمناورة بين مواقف الولايات المتحدة والهند فيما يتعلق بالإصلاح».

كما عارضت الهند اتفاقية دعم الاستثمار في الدول النامية، فضلاً عن اقتراح الولايات المتحدة بتمديد تعليق الرسوم الجمركية على عمليات النقل الإلكتروني، مثل التنزيلات الرقمية، بشكل دائم، والذي ينتهي هذا الشهر. وقال كريس ساوثوورث، الأمين العام لغرفة التجارة الدولية البريطانية: «مواقف الولايات المتحدة والصين والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة معقولة، لكن هناك طرفاً واحداً نحتاج إلى تنازله لتحقيق التقدم، ألا وهو الهند». وأضاف: «أعتقد أن الإحباط بين الأعضاء سيبدأ بالظهور هنا في ياوندي إذا لم نشهد أي تقدم».

• موقف الهند

ومن جانبه، شكَّك وزير التجارة والصناعة الهندي، بيوش غويال، في جهود الولايات المتحدة لتمديد تجميد التجارة الإلكترونية، قائلاً إن الأمر يستدعي «إعادة نظر دقيقة». وتشعر الهند بالقلق إزاء خسارة عائدات الرسوم الجمركية. وصرَّح الممثل التجاري الأميركي، جيمسون غرير، يوم الخميس، بأنَّ واشنطن «غير مهتمة» بتمديد الحظر مؤقتاً، بل بتمديده دائماً.

كما انتقد غويال تحركات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وكندا وغيرها من الدول التي تسمح لمجموعة من الأعضاء باتخاذ قراراتها الخاصة من خلال اتفاقات متعددة الأطراف، قائلاً إن أي نتيجة يجب أن يُتَّفق عليها بالإجماع. ألقى ذلك بظلاله على إمكانية إدراج اتفاقية تيسير الاستثمار من أجل التنمية، التي تهدف إلى تشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر في الدول النامية والأقل نمواً، ضمن قواعد منظمة التجارة العالمية في ياوندي.

وقد رفعت تركيا معارضتها لها يوم الخميس. وأوضح أجاي سريفاستافا، مؤسِّس مبادرة أبحاث التجارة العالمية، وهو مركز أبحاث مقره دلهي ومفاوض هندي سابق، لوكالة «رويترز»، أن موقف غويال يُظهر سعي الهند لحماية البنية الأساسية لمنظمة التجارة العالمية. وتابع: «يُهدد هذان الأمران معاً بتحويل منظمة التجارة العالمية من هيئة قائمة على القواعد إلى هيئة تحركها القوة والتحالفات الانتقائية».

وتشهد منظمة التجارة العالمية جموداً في إحدى أهم أولويات نيودلهي، وهي إيجاد حلٍّ دائم بشأن حيازة المخزونات العامة، بما يسمح للدول النامية بتقديم الدعم لمزارعي الأرز والقمح من خلال آلية دعم الأسعار. ويخشى كبار مصدري المنتجات الزراعية، كالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وأستراليا، أن يسمح ذلك لدول مثل الهند بتكوين مخزونات ضخمة من المواد الغذائية والتخلص من الفائض، مما قد يُشوه التجارة والأسواق. وقالت راندا سينغوبتا، الباحثة الرئيسية في مركز الأبحاث «شبكة العالم الثالث»، إن برنامج دعم المزارعين يُعدُّ وسيلةً مهمةً لدعم المزارعين وتحقيق الأمن الغذائي للمجتمعات الفقيرة في الهند.


الهند تفقد المستثمرين الأجانب بسبب صدمة أسعار النفط

وسطاء يتداولون على مكاتبهم داخل شركة وساطة في مومباي (رويترز)
وسطاء يتداولون على مكاتبهم داخل شركة وساطة في مومباي (رويترز)
TT

الهند تفقد المستثمرين الأجانب بسبب صدمة أسعار النفط

وسطاء يتداولون على مكاتبهم داخل شركة وساطة في مومباي (رويترز)
وسطاء يتداولون على مكاتبهم داخل شركة وساطة في مومباي (رويترز)

ينسحب المستثمرون الأجانب من الأسهم والسندات الهندية بوتيرة قياسية، إذ أدى الارتفاع الحاد في أسعار النفط الناجم عن الحرب الإيرانية إلى تصاعد المخاوف بشأن ارتفاع التضخم وتشويه آفاق النمو في الهند، ما دفع الروبية للتراجع.

وباع المستثمرون الأجانب أسهماً هندية بصافي 12.14 مليار دولار منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط)، مسجلين بذلك أكبر تدفق شهري للخارج على الإطلاق. كما بلغ صافي مبيعات السندات من قبل مستثمري المحافظ الأجانب بموجب المسار المتاح بالكامل (FAR) 152 مليار روبية (1.61 مليار دولار)، وهو أعلى مستوى منذ إطلاق هذه الفئة قبل ست سنوات، وفق «رويترز».

وقد أسهمت هذه التدفقات الخارجة، إلى جانب عزوف المستثمرين عن المخاطرة، في هبوط الروبية إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق، حيث انخفضت قيمتها يوم الجمعة بنسبة 0.9 في المائة لتصل إلى 94.7875، متراجعة نحو 4.2 في المائة منذ بدء الحرب، ما فاقم خسائر المستثمرين الأجانب وسرّع من خروجهم من الأصول الهندية.

وتستورد الهند نحو 85-90 في المائة من احتياجاتها من النفط الخام، ما يجعلها معرضة بشكل خاص لتقلبات أسعار الطاقة، وهو ما انعكس في توقعات بتقلبات أكبر للروبية والأسهم الهندية.

وقد رفع الاقتصاديون توقعات التضخم، وخفضوا تقديرات النمو، وأدرجوا مساراً أكثر حدة لانخفاض قيمة الروبية في توقعاتهم الأساسية.

وقال كريشنا بهيمافارابو، الخبير الاقتصادي لمنطقة آسيا والمحيط الهادي في شركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات: «أدى تصاعد التوتر في الشرق الأوسط إلى إعادة مخاطر الطاقة إلى صدارة الاهتمامات الاقتصادية في الهند، حيث باتت أسعار النفط والروبية والحساب الجاري مترابطة بشكل وثيق في تفكير المستثمرين».

كما ارتفعت تكاليف التحوط ضد انخفاض قيمة الروبية منذ اندلاع الحرب، وهو ما أدى، إلى جانب توقعات تزايد التقلبات، إلى تراجع جاذبية السندات والأسهم الهندية للمستثمرين الأجانب.


نيوزيلندا أقرّت استراتيجية طوارئ رباعية للوقود دون الحاجة إلى قيود فورية

شاحنات وقود متوقفة على مدرج مطار أوكلاند في نيوزيلندا (رويترز)
شاحنات وقود متوقفة على مدرج مطار أوكلاند في نيوزيلندا (رويترز)
TT

نيوزيلندا أقرّت استراتيجية طوارئ رباعية للوقود دون الحاجة إلى قيود فورية

شاحنات وقود متوقفة على مدرج مطار أوكلاند في نيوزيلندا (رويترز)
شاحنات وقود متوقفة على مدرج مطار أوكلاند في نيوزيلندا (رويترز)

أعلنت نيوزيلندا، الجمعة، عن استراتيجية من أربع مراحل لإدارة المخاطر المتزايدة التي تهدد إمدادات البترول والديزل ووقود الطائرات، مؤكدةً في الوقت نفسه عدم وجود حاجة حالية إلى فرض أي قيود، حيث تظل الحكومة في وضع جيد للتعامل مع أي صدمات محتملة في قطاع الطاقة.

وأوضحت وزيرة المالية، نيكولا ويليس، أن البلاد في المرحلة الأولى من الخطة، والتي تُركز على متابعة التطورات العالمية وتشجيع التخفيضات الطوعية في استهلاك الوقود. وقالت ويليس في إحاطة إعلامية: «لا يوجد سبب فوري للقلق... الشركات واثقة من قدرتها على تلبية طلبات الوقود حتى نهاية مايو (أيار)»، وفق «رويترز».

مع ذلك، حذَّرت من أهمية استعداد البلاد لأي اضطرابات محتملة، خاصة في حال تعذر مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز لفترة طويلة، أو انخفاض إنتاج المصافي.

تُعدّ نيوزيلندا عُرضة بشكل كبير لاضطرابات الإمدادات العالمية؛ إذ تستورد غالبية احتياجاتها من الوقود المكرر. وحتى يوم الأحد، بلغ مخزون البلاد من البترول 49 يوماً، والديزل 46 يوماً، ووقود الطائرات 53 يوماً، بما في ذلك الشحنات قيد الطريق.

وستتولى لجنة إشراف وزارية تحديد أي انتقال بين مراحل الخطة بناءً على ستة معايير، منها مستويات مخزون الوقود والقيود المحتملة على صادرات المصافي المزوّدة لنيوزيلندا.

وفي المراحل اللاحقة، قد تشمل التدابير الأكثر صرامة إعطاء الأولوية للوقود لخدمات الطوارئ والشحن وسلاسل الإمداد الغذائي والقطاعات الحيوية الأخرى، بالإضافة إلى تشجيع أصحاب العمل على النظر في ترتيبات العمل من المنزل. وقالت ويليس: «لكن هناك حداً فاصلاً. لا نريد أن يُضطر الأطفال إلى التعلم من المنزل كما حدث خلال جائحة (كوفيد - 19)».

كما أعلنت الحكومة هذا الأسبوع أنها ستسمح مؤقتاً باستيراد الوقود المطابق للمعايير الأسترالية لمدة تصل إلى 12 شهراً، في خطوة تهدف إلى تخفيف مخاطر الإمداد الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.