الغاز المهدر في العراق يعادل نصف ثروته

خبراء نفط: استغلاله يحتاج إلى 25 مليار دولار

الغاز المهدر في العراق يعادل نصف ثروته
TT

الغاز المهدر في العراق يعادل نصف ثروته

الغاز المهدر في العراق يعادل نصف ثروته

حذر مختصون في مجال النفط واقتصاديون من تفاقم مشكلة هدر الغاز المصاحب للحقول النفطية في العراق وأضرارها الاقتصادية والصحية، إذ تشير التقارير النفطية المعلنة من قبل مؤسسات اقتصادية غير حكومية إلى أن العراق يهدر أكثر من عشرة ملايين دولار يوميًا، بسبب عدم استثمار الغاز الطبيعي المصاحب للحقول النفطية، نتيجة عدم وجود خطط استراتيجية من قبل الحكومة العراقية لاستثماره، رغم أن العراق ما زال يشتري غازه الطبيعي من دول مجاورة.
ويمكن للغاز المحروق أن يغطي احتياجات العراق من الطاقة، كما أن كمية الغاز الطبيعي المهدر المصاحب للنفط الخام المنتج في آبار البصرة وحدها، تقدر سنويًا بنحو 12 مليار متر مكعب في العام، بحسب ما ورد في دراسات لمؤسسات نفطية غير حكومية.
يقول الخبير النفطي حمزة الجواهري، مهندس استشاري مختص بإنتاج وتطوير حقول النفط، إن «هدر الغاز موجود ولم يتوقف، فالعراق ينتج اليوم نحو 2000 مقمق في اليوم (مليون قدم مكعب يوميًا)، وهو يستثمر حاليًا من خلال عقد شركة (شل ميتسوبيشي)، وشركة (غاز البصرة) نحو 500 مقمق، والمفروض أن يتوسع ليصل إلى 1000 مقمق، وحاليًا لدينا كميات غاز مستغلة بالعراق لأغراض توليد الطاقة الكهربائية أو إنتاج الأسمدة، لكن محدودة، وحسب علمي أن أكثر من نصف الغاز يتم استغلاله، فيما يترك الباقي ليحرق في الأجواء».
وأرجع الجواهري سبب الهدر إلى غياب منظومة استراتيجية متكاملة لاستثمار الغاز، تقوم بجمعه من الحقول المنتشرة عبر العراق من شماله إلى جنوبه.
أما عن أسباب حرق الغاز في الأجواء، فقال إن «إنتاج الغاز يحتاج إلى منظومة استراتيجية متكاملة، تجمع الغاز من الحقول المنتشرة عبر العراق من شماله إلى جنوبه، لكن المشكلة أن هذه الأنابيب غير موجودة، بل أجزاء قليلة منها فقط، ولا نملك حتى الآن دراسة شاملة لبنية تحتية في كل العراق، في حين أننا نحتاج إلى منظومة غاز متكاملة بتكلفة تبلغ نحو 25 مليار دولار، والعراق لا يستطيع توفير هذه الأموال في الوقت الحالي».
أما المتحدث باسم وزارة النقط العراقية، عاصم جهاد، فأكد أن «أسباب التأخير في استثمار الغاز المصاحب للحقول النفطية هي الظروف الصعبة التي عاشها البلد طيلة السنوات العشرة الماضية، والتي أسهمت بشكل كبير في تدمير بنيته التحتية بالكامل، كما أن استثمار الغاز يحتاج إلى تكنولوجيا حديثة وأموال ضخمة، علاوة على التحديات الأمنية التي حالت دون وصول الشركات الاستثمارية للعراق».
ولفت جهاد إلى أن «هناك كميات كبرى من الغاز في باطن الأرض، لكن الغاز المصاحب هو الأكثر بطبيعة الحال، ولأجل ذلك تم الإعلان عن جولات التراخيص الأخيرة لتطوير ثلاثة حقول غازية، هي عكاز في المنطقة الغربية والمنصورية في ديالى وسيبا في البصرة». وزارة النفط العراقية، أكدت أن الغاز الكلي للعراق واحتياطاته يمثل 70 في المائة منها غاز مصاحب لإنتاج النفط، و30 في المائة حقول غاز حر، أما الإنتاج الحالي فيمثل 100 في المائة غاز مصاحب، مع العلم أن الاحتياطي المثبت من الغاز الطبيعي للعراق يبلغ نحو 127 تريليون قدم مكعب، إضافة إلى 275 تريليون قدم مكعب من الاحتياطي الممكن والمحتمل استخراجه.
وبحسب قول الدكتور حامد يونس الزوبعي، وكيل وزارة النفط العراقية لشؤون الغاز، فإن بعض الحقول التي تحوي غازا حرا تقع ضمن المناطق الساخنة الآن، ولذلك كان إنتاج الغاز الجاف أو الغاز المجهز إلى محطات الكهرباء والمصانع، بحدود 700 مقمق قبل عام تقريبًا، من ضمنها حقول إنتاج الغاز الحر التي توقفت بسبب الأوضاع الأمنية في كل من صلاح الدين وكركوك وغيرها من المناطق المحتلة من قبل «داعش»، «لكننا تمكنا من العودة بالإنتاج من دون حقول الغاز الحر، ووصلنا الآن إلى حدود 1100 مقمق قياسي من استثمار الغاز يوميًا».
وأضاف: «هناك تقدم سريع في الإنتاج، وخطتنا أن نتمكن من استثمار الغاز بالكامل في نهاية عام 2017 وبداية 2018. أما الكمية الموجودة من الغاز المصاحب، لأجل الاستثمار، فهي 2000 مليون متر مكعب قياسي، ونحن الآن تجاوزنا 50 في المائة من الاستثمار، وفي حالة عادت حقول الغاز الحر سيكون بالإمكان استثمار 2500 قدم مكعب من حقول الغاز الحر».
وحول خطة استثمار الغاز المصاحب، قال الزوبعي: «عملية استثمار الغاز ليست سهلة، فالمنشآت معقدة ومربوطة بكل أنحاء العراق، وهي عبارة عن سلسلة من العمليات الإنتاجية المعقدة، كما أن المنشآت الموجودة سابقًا قديمة وتحتاج إلى التأهيل، و«خطتنا تتضمن تأهيل المنشآت القديمة وخطة أخرى لأجل إنشاء وحدات جديدة للغاز المنتج حاليًا من حقول النفط، لأنه غاز مصاحب للنفط، ولدينا خطة أخرى لنصب منشآت جديدة مع الحقول الجديدة التي سيتم استثمارها، وعموما الكميات متصاعدة، فبعد عام ممكن أن تزيد كمية الغاز بحسب زيادة إنتاج النفط، ولدينا خطة موازية لأجل السيطرة على كامل الغاز المصاحب».
واستدرك: «هناك فقط نحو 7 مليارات قدم مكعب سنويًا تحرق من الغاز في عموم آبار النفط في العراق، بعد أن كان نحو 11 مليار متر مكعب، وهو تقدم يحسب للشركة، خلال عام واحد، ومن المهم أن نذكر أن إنتاج الغاز السائل مثلاً تراجع منذ احتلال الموصل في العاشر من يونيو (حزيران) بنسبة ألف طن من الإنتاج، بسبب احتلال مصافي بيجي وكذلك ألف طن من غاز الشمال، لأن حقول النفط صارت خارج السيطرة».
ويملك العراق 14 حقلاً نفطيًا، ويبلغ الاحتياطي الكلي للعراق 131 تريليون (مقمق) من الغاز، ويحتل رقم 11 في الاحتياطي بين دول العالم.
وبشأن خطة تطوير استثمار الغاز قال: «لا بد من إيجاد بنية تحتية استراتيجية للغاز في عموم العراق، وتعني أن الغاز بشكل عام يجب أن يبدأ بثلاث مراحل للإنتاج. الخطة تبدأ في الإنتاج والنقل والتوزيع، بمعنى وجود عمل متساو، فما الفائدة إذا أنتجت غازا من دون وجود معمل للفرز، والخطة الاستراتيجية تتضمن تعاونا مشتركا لمراقبة عملية إنتاج الغاز، ابتداء من النفط وفصله حتى مرحلة الاستهلاك».
ويقول الاقتصادي سعود هاشم، نائب رئيس مؤسسة «النهرين لدعم الشفافية والنزاهة»، إن «حرق الغاز لا يفقدنا قيمه الغاز المحروق فقط، بل يسبب تلوثا هائلا في البيئة. وحرق الغاز بهذه الكميات ولا يزال يجعل العراق من أكثر بلدان العالم تلويثا بالغازات المسببة للاحتباس الحراري، وأن انبعاث الغاز يراكم نحو ملايين الأطنان من غاز ثاني أكسيد الكربون في سماء العراق والمنطقة». إذ إن الأضرار البيئية لحرق 5.1 مليار قدم مكعب غاز في اليوم جنوب العراق تعني انبعاث 44 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون في عام، مما يعادل الانبعاثات السمية الناتجة من أكثر من 7 ملايين سيارة.



الأسواق العالمية في «مواجهة المجهول»... وافتتاح الاثنين تحت الاختبار

متداول عقود الخيارات الآجلة يعمل في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
متداول عقود الخيارات الآجلة يعمل في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية في «مواجهة المجهول»... وافتتاح الاثنين تحت الاختبار

متداول عقود الخيارات الآجلة يعمل في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
متداول عقود الخيارات الآجلة يعمل في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)

تستقبل الأسواق العالمية الأسبوع على وقع تطورات عسكرية متسارعة في الشرق الأوسط، عقب سلسلة من الضربات الجوية المتبادلة بين إسرائيل وإيران. هذه الأحداث لم تعد مجرد صراع إقليمي، بل تحوَّلت إلى محرك رئيسي لتدفقات رؤوس الأموال عالمياً، وسط مخاوف من أن يؤدي اتساع رقعة المواجهة إلى اضطراب سلاسل الإمداد العالمية، وهو ما دفع الأسواق إلى التخلي مؤقتاً عن التركيز على السياسات النقدية التقليدية، والالتفات نحو «علاوات المخاطر» الجيوسياسية.

شريان الطاقة العالمي

في قلب هذه الأزمة، تبرز أسواق النفط بوصفها أكثر العوامل تأثيراً وحساسية. فإيران ليست مجرد طرف في الصراع، بل هي منتِج رئيسي يقع في موقع استراتيجي مطل على مضيق هرمز، الذي يمرُّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات الخام العالمية. وقد أدى بالفعل قيام شركات كبرى بتعليق شحناتها عبر المضيق إلى إثارة هلع المورِّدين. ويوضح خبراء أن أسعار خام برنت، التي كانت تتداول عند 73 دولاراً قبل الأزمة، قد تقفز إلى نحو 80 دولاراً حتى في حالة احتواء النزاع، بينما قد تلامس الـ100 دولار إذا طال أمد الاضطرابات، مما سيضيف ضغوطاً تضخمية عالمية تتراوح بين 0.6 و0.7 نقطة مئوية.

ازدياد التقلبات في الأسواق

من المرجح أن يؤدي النزاع إلى تفاقم التقلبات في الأسواق العالمية، التي شهدت بالفعل تقلبات حادة هذا العام؛ بسبب تعريفات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية، وعمليات البيع المكثفة في أسهم شركات التكنولوجيا.

وقد ارتفع مؤشر تقلبات السوق الأميركي أو «مؤشر الخوف (VIX)» بنحو الثلث هذا العام، بينما ارتفع مؤشر «موف (MOVE)»، الذي يقيس تقلبات سندات الخزانة الأميركية، بنسبة 15 في المائة.

تجار العملات يعملون أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (رويترز)

ويرى المحللون أن أسواق العملات لن تكون بمنأى عن هذه التقلبات، وفق موقع «إيكونوميز.كوم». وأشار بنك الكومنولث الأسترالي إلى أن مؤشر الدولار الأميركي انخفض بنحو 1 في المائة خلال حرب يونيو (حزيران)، إلا أن هذا الانخفاض كان قصير الأجل، إذ سرعان ما تعافت السوق في غضون 3 إلى 4 أيام. وفي مذكرة نُشرت الأسبوع الماضي، ذكر المحللون أن حجم أي انخفاض سيعتمد على حجم النزاع ومدته المتوقعة. وأضافوا أنه في حال استمرار الحرب وتعطيل إمدادات النفط، فمن المرجح أن يرتفع الدولار الأميركي مقابل معظم العملات باستثناء الين الياباني والفرنك السويسري، نظراً لأن الولايات المتحدة مُصدِّر صافٍ للطاقة وتستفيد من ارتفاع أسعار النفط والغاز.

وبينما كانت التحركات السابقة قصيرة الأجل وتلتها انتعاشات سريعة، أشار بنك «جي بي مورغان» إلى أن الوضع قد يختلف هذه المرة إذا استمرَّ النزاع وبقيت علاوات المخاطر مرتفعة، لا سيما إذا أدى التصعيد مع إيران إلى عمليات أكثر كثافة ضد وكلائها الإقليميِّين.

وفي ظلِّ هذه الضبابية، يواجه الفرنك السويسري - الذي يُنظَر إليه تقليدياً بوصفه ملاذاً آمناً خلال فترات عدم الاستقرار - ضغوطاً تصاعدية إضافية، مما قد يُشكِّل تحديات للبنك الوطني السويسري. وقد ارتفع الفرنك بالفعل بنحو 3 في المائة مقابل الدولار هذا العام.

بينما فقدت البتكوين بريقها بوصفها ملاذاً آمناً في هذه الأزمة، حيث تراجعت بنسبة 2 في المائة إضافية، مؤكدة استمرارها أصلاً عالي المخاطر لا يُعتَمد عليه في أوقات الاضطرابات السياسية.

متداول في بورصة نيويورك خلال جلسة التداول الصباحية يوم الجمعة (أ.ف.ب)

الذهب والفضة

تستعد المعادن النفيسة لقفزات سعرية لافتة مدفوعة باستراتيجية تحوط دفاعية واسعة النطاق. ففي ظلِّ الضربات الصاروخية والانفجارات التي هزَّت طهران، ترسَّخت قناعة لدى مديري الأصول بأن «علاوة المخاطر الجيوسياسية» أصبحت مكوناً أساسياً في تسعير الأصول.

على صعيد الأرقام، شهدت تعاملات ما قبل الإغلاق الأسبوعي طفرةً واضحةً؛ حيث لامس الذهب مستويات تاريخية قاربت 5300 دولار للأوقية، في حين سجَّلت الفضة صعوداً لافتاً بنسبة 7.85 في المائة لتستقرَّ عند 93.82 دولار للأوقية. هذه التحركات تضع السوق أمام سيناريوهات طموحة ومثيرة للجدل؛ إذ يراقب المتداولون باهتمام إمكانية اختبار الذهب حاجز الـ6 آلاف دولار، وطموح الفضة في ملامسة مستويات الـ200 دولار. ومع ذلك، يُشدِّد خبراء الأسواق على أن بلوغ هذه القمم السعرية ليس أمراً حتمياً، بل هو رهنٌ باستدامة الطلب الفعلي، واستمرار حالة الضبابية الدولية، وتوسُّع رقعة الصراع الذي قد يدفع المستثمرين إلى تفضيل الأصول الملموسة على أي أصول ورقية أخرى.

عملات ذهبية مقلدة وعلم الولايات المتحدة (رويترز)

ويبرز هذا المشهد التناقض الحاد في شهية المخاطرة؛ فبينما أنهت العقود الآجلة للذهب لشهر أبريل (نيسان) تداولاتها يوم الجمعة الماضي عند 5247.90 دولار، وبنمو نسبته 7.6 في المائة منذ مطلع فبراير (شباط)، تظل الأنظار مسلطة على ما إذا كانت هذه المكاسب ستتحول إلى «فقاعة» مؤقتة تزول بزوال التوتر، أم أنها بداية لموجة صعود هيكلية طويلة الأمد.

إن الرهان الآن لدى كبار المستثمرين ليس فقط على الحماية من التضخم، بل على الحماية من «المجهول الجيوسياسي»، مما يجعل الذهب والفضة في طليعة الأصول التي تُعيد تعريف قيمتها في ظلِّ نظام عالمي يواجه مخاطر صراع قد يغيِّر موازين القوى الاقتصادية والسياسية لعقود قادمة.

الطيران تحت الضغط

يظهر الانقسام واضحاً في أداء القطاعات الاقتصادية؛ إذ تعاني شركات الطيران العالمية من ضغوط بيعية حادة؛ نتيجة إلغاء الرحلات وإغلاق المجال الجوي في المنطقة، بينما تواصل شركات الدفاع الأوروبية جذب تدفقات قوية، مع استمرار ارتفاع مؤشر قطاع الدفاع بنسبة 10 في المائة منذ بداية العام.

بوصلة «الفيدرالي»... وبيانات التوظيف الحاسمة

بعيداً عن جبهات القتال، تترقب الأسواق أسبوعاً حاسماً يتركز فيه الاهتمام على بيانات التوظيف الأميركية غير الزراعية، يوم الجمعة المقبل. فهذه البيانات ستقدِّم الإجابة عن التساؤل الأهم: هل قوة الاقتصاد التي شوهدت في يناير (كانون الثاني) حالة استثنائية أم اتجاه مستدام؟

يرجح المحللون أن «الاحتياطي الفيدرالي» لن يميل لخفض الفائدة قبل منتصف العام، ما لم يلمس ضعفاً اقتصادياً حاداً يغير معادلة التضخم.

صورة للرئيس الأميركي دونالد ترمب معروضة بينما يعمل المتداولون في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

وقال خبراء اقتصاديون في بنك «آي إن جي» في مذكرة: «نرى أنه سيتطلب الكثير ليدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى التفكير في خفض وشيك لأسعار الفائدة». تشير بيانات مجموعة بورصة لندن إلى أن أسواق المال الأميركية لا تتوقع خفضاً في أسعار الفائدة قبل يوليو (تموز) على أقرب تقدير. ولا تتوقع مجموعة «آي إن جي» أي خفض آخر قبل يونيو (حزيران)، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

قبل صدور البيانات الرئيسية يوم الجمعة، ستصدر بيانات «ADP» للوظائف الخاصة لشهر فبراير يوم الأربعاء، تليها بيانات طلبات إعانة البطالة الأسبوعية يوم الخميس، كما ستصدر أحدث استطلاعات معهد إدارة التوريد (ISM) لشهر فبراير لنشاط قطاعَي التصنيع والخدمات يومَي الاثنين والأربعاء على التوالي. وستحظى هذه البيانات بمتابعة دقيقة لاستخلاص مؤشرات على الأداء العام للاقتصاد الأميركي، لا سيما في ظلِّ حالة عدم اليقين بشأن سياسة التعريفات الجمركية والتوترات بين الولايات المتحدة وإيران. كما ستصدر بيانات مبيعات التجزئة الأميركية لشهر يناير يوم الجمعة.

وفي أوروبا، تتَّجه الأنظار نحو بيانات التضخم في منطقة اليورو وبيانات مبيعات التجزئة للشهر نفسه يوم الخميس. كما ستصدر البيانات النهائية للناتج المحلي الإجمالي والتوظيف في منطقة اليورو للرُّبع الرابع يوم الجمعة.

وستتجه الأنظار في بريطانيا إلى بيان الربيع المقرر صدوره يوم الثلاثاء، وهو تقرير نصف سنوي حول المالية العامة، والذي ستقدِّمه وزيرة الخزانة راشيل ريفز أمام المُشرِّعين. وسيتبع ذلك إعلان من مكتب إدارة الدين بشأن إصدار السندات الحكومية.

وتتوقَّع الأسواق أن تعلن ريفز تحسناً في الوضع المالي، بما في ذلك هامش مالي قوي. كما يتوقَّع مستثمرو السندات الحكومية انخفاض إصدار الدين الحكومي في السنة المالية المنتهية في أبريل 2027. وقال محللون إن هذا قد يسهم في خفض عوائد السندات الحكومية البريطانية.


تراجع أسهم دول الخليج مع زعزعة استقرار المنطقة جراء الهجوم على إيران

بورصة دبي (رويترز)
بورصة دبي (رويترز)
TT

تراجع أسهم دول الخليج مع زعزعة استقرار المنطقة جراء الهجوم على إيران

بورصة دبي (رويترز)
بورصة دبي (رويترز)

انخفضت معظم أسهم دول الخليج يوم الأحد مع سحب المستثمرين أموالهم خشية استمرار حالة عدم الاستقرار الإقليمي في أعقاب الهجمات الإسرائيلية والأميركية على إيران، التي ردت بهجمات على إسرائيل وأهداف أميركية قريبة في مدن الخليج العربي.

وأبلغ شهود عيان عن وقوع انفجارات في منطقة دبي وفوق الدوحة لليوم الثاني على التوالي يوم الأحد. وأجبر الرد الإيراني على الضربات الأميركية الإسرائيلية مطارات إقليمية رئيسية، بما فيها مطار دبي، على الإغلاق وسط واحدة من أسوأ حالات اضطراب حركة الطيران منذ سنوات.

وتُعد التداولات في أسواق الشرق الأوسط مؤشراً مبكراً لكيفية قياس المستثمرين لأي تأثير على الأصول، بدءاً من النفط وصولاً إلى عملات الملاذ الآمن والذهب.

في السعودية، انخفض مؤشر أسعار الأسهم الرئيسي بنسبة 4.6 في المائة في بداية التداولات، متجهاً نحو تسجيل أكبر انخفاض له خلال جلسة واحدة منذ أبريل (نيسان). وشملت الأسهم المتراجعة «بنك الراجحي» بنسبة 3.3 في المائة، و«البنك الوطني السعودي» بنسبة 4.5 في المائة، و«طيران ناس» بنسبة 4.5 في المائة. في المقابل، ارتفع سهم شركة «أرامكو السعودية» العملاقة بنسبة 2.3 في المائة.

وعلّقت بورصة الكويت التداول كإجراء احترازي.

وقال هاني أبو عقلة، كبير محللي الأسواق في XTB MENA، إن أسواق الأسهم الخليجية تواجه مخاطر تصحيح متزايدة وتقلبات حادة، حيث تدفع التوترات الجيوسياسية إلى عزوف المستثمرين عن المخاطرة، مما يضغط على الأسعار والتوقعات. وأضاف أن المستثمرين سيتابعون التطورات الإقليمية، وأن أي تصعيد إضافي أو تضرر الاقتصاد الحقيقي قد يزيد من حدة عمليات البيع.

وقلّص مؤشر سوق مسقط للأوراق المالية خسائره إلى 1.5 في المائة بعد انخفاضه بأكثر من 3 في المائة في موجة بيع واسعة النطاق، حيث تراجع سهم شركة «أوكيو للصناعات الأساسية»، إحدى أكبر الشركات في السوق، بنسبة 2.2 في المائة.

وتراجع مؤشر سوق البحرين للأوراق المالية بنسبة 0.6 في المائة، بينما أُغلقت بورصة قطر بمناسبة العطلة الرسمية.

وأضاف أبو عقلة أن اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز لا يزال يشكل خطراً رئيسياً، مما يؤثر سلباً على معنويات المستثمرين ويعطل العمليات الاعتيادية في مختلف القطاعات.

ورفع بنك باركليز توقعاته لسعر خام برنت إلى حوالي 100 دولار للبرميل يوم السبت، بعد أن كانت 80 دولاراً في اليوم السابق.


ما المتوقع من قرار «أوبك بلس» اليوم وسط اضطرابات الشرق الأوسط؟

جناح منظمة «أوبك» في مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين «كوب 28» (د.ب.أ)
جناح منظمة «أوبك» في مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين «كوب 28» (د.ب.أ)
TT

ما المتوقع من قرار «أوبك بلس» اليوم وسط اضطرابات الشرق الأوسط؟

جناح منظمة «أوبك» في مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين «كوب 28» (د.ب.أ)
جناح منظمة «أوبك» في مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين «كوب 28» (د.ب.أ)

تتَّجه الأنظار اليوم إلى الاجتماع الافتراضي المرتقب لتحالف «أوبك بلس»، حيث يتوقع المراقبون والأسواق أن تعلن «مجموعة الدول الثماني الطوعية» استئناف زيادة الإنتاج بدءاً من شهر أبريل (نيسان) المقبل، وذلك في ظلِّ تصاعد التوترات الجيوسياسية عقب اندلاع الحرب على إيران.

في العام الماضي، رفعت هذه المجموعة، التي تضم السعودية وروسيا والعراق والإمارات والكويت وكازاخستان والجزائر وعُمان، إنتاجها بنحو 2.9 مليون برميل يومياً قبل أن تعلن توقفاً مؤقتاً لـ3 أشهر في زيادة الإنتاج.

حتى قبل اندلاع النزاع يوم السبت، كانت السوق قد استوعبت بالفعل ارتفاع علاوة المخاطر الجيوسياسية؛ نتيجةً لأشهر من الحشد العسكري الأميركي في المنطقة. وقفز سعر خام برنت بأكثر من 3 في المائة يوم الجمعة ليتجاوز 73 دولاراً للبرميل، مرتفعاً من 61 دولاراً في بداية العام، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تطورات عدة أخرى ضغطت على إمدادات النفط منذ أوائل يناير (كانون الثاني). وأضاف أن من بين هذه التطورات «الطقس البارد في الولايات المتحدة خلال شهر يناير، الذي أدى إلى توقف مؤقت للإنتاج»، و«اضطرابات في روسيا» مرتبطة بهجمات الطائرات المسيّرة، وكذلك في كازاخستان، حيث «أدى انقطاع التيار الكهربائي إلى تعطيل الإنتاج من حقل تينغيز النفطي».

ولهذا السبب، حتى قبل إضرابات يوم السبت، كانت السوق تتوقَّع زيادةً في الحصة بمقدار 137 ألف برميل يومياً.

وقال همايون فلكشاهي، المحلل في شركة «كبلر»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هذه الأسعار المرتفعة نسبياً تُعدُّ حافزاً جيداً لـ(أوبك بلس) لاستئناف زيادات الإنتاج».

قبل عطلة نهاية الأسبوع، صرَّح فلكشاهي بأن الضربة الأميركية على إيران لن تُغيّر بالضرورة قرار «أوبك بلس»، إذ قد تُفضّل المجموعة التريّث وتقييم تأثيرها على تدفقات النفط قبل إضافة كميات أكبر إلى السوق مما كان مُخططاً له سابقاً.

وأضاف فلكشاهي أن الهجوم الأميركي، على المدى القريب، من المرجّح أن يُؤدّي إلى «ارتفاع هائل في الأسعار»، وأن ما سيلي ذلك سيتوقف على مدى تصاعد الصراع.

تُعدّ إيران مُنتِجاً رئيسياً للنفط، لكن الخطر الأكبر يبقى يتمثل في الحصار المُطوّل لمضيق هرمز، الذي يمرّ عبره نحو 20 مليون برميل من النفط الخام يومياً، أي ما يُعادل 20 في المائة من الإنتاج العالمي.

وكتب ويليام جاكسون، كبير اقتصاديي الأسواق الناشئة في «كابيتال إيكونوميكس»: «مع ذلك، حتى لو بقيت الإضرابات محدودة، نعتقد أن أسعار خام برنت قد ترتفع إلى نحو 80 دولاراً للبرميل (تقريباً ذروتها خلال حرب الأيام الـ12 في يونيو/ حزيران 2025)، من 73 دولاراً للبرميل الجمعة».

لكن الأسعار سترتفع بشكل أكبر بكثير إذا طال أمد النزاع، لا سيما إذا أُغلق مضيق هرمز لفترة طويلة. وأضاف جاكسون: «قد يؤدي ذلك إلى قفزة في أسعار النفط، ربما إلى نحو 100 دولار للبرميل».