وزير المالية الألماني: مستعدون لجميع السيناريوهات من أجل احتواء مخاطر التصويت البريطاني

{الأرض لن تتوقف عن الدوران} في حال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي

وصلت نسبة المؤيدين للبقاء إلى 45 % ونسبة المنادين بالخروج إلى 43 % في استطلاع «الفايننشيال تايمز» (رويترز)
وصلت نسبة المؤيدين للبقاء إلى 45 % ونسبة المنادين بالخروج إلى 43 % في استطلاع «الفايننشيال تايمز» (رويترز)
TT

وزير المالية الألماني: مستعدون لجميع السيناريوهات من أجل احتواء مخاطر التصويت البريطاني

وصلت نسبة المؤيدين للبقاء إلى 45 % ونسبة المنادين بالخروج إلى 43 % في استطلاع «الفايننشيال تايمز» (رويترز)
وصلت نسبة المؤيدين للبقاء إلى 45 % ونسبة المنادين بالخروج إلى 43 % في استطلاع «الفايننشيال تايمز» (رويترز)

في الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الجاري، يبدأ التصويت على البقاء أو الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي، ليصبح الرأي الأخير للناخبين في المملكة.
وكانت فكرة الخروج في بدء الأمر بمثابة فرصة ضئيلة لمجموعة من السياسيين، إلا أنها أصبحت إمكانية حقيقية بعد 13 يوما، ومع تنامي الاحتمال واقتراب موعد الاقتراع أصبحت المناقشات على كلا الجانبين أكثر وضوحا، خاصة مع تأثر الإسترليني وأسواق المال منذ اقتراح الاستفتاء.
إلا أن الأمر المثير للاهتمام هو تحدث وزير المالية الألماني فولفغانج شويبله بحماس شديد في العدد الأسبوعي لمجلة «دير شبيغل» الألمانية في عنوان تحت اسم الخروج البريطاني أو «البريكست» كما يعرف إعلاميا، على غرار الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي وغيرهم محذرين وبشدة من تأثيرات الخروج على بريطانيا.
وأفادت منظمة التعاون والتنمية أن الخروج البريطاني من شأنه أن يضر المملكة المتحدة بشكل أكبر من الاتحاد الأوروبي، حيث سيضر بتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وحركة التجارة والناتج المحلي الإجمالي، فالأثر السلبي الأكبر سيكون على بريطانيا، فالاتحاد الأوروبي وحدة كبيرة يمكنها تحمل الخروج البريطاني.
وقال الأمين العام لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية خوسية غوريا إن الناخبين البريطانيين تم تضليلهم عمدا من حزب المغادرين المدفوعين بدوافع سياسية خاصة، موضحا أن رسائلهم تصل إلى أعداد كبيرة لأنها تحمل الكثير من «العاطفة»، موضحا أنها تحمل أيضا الكثير من «التضليل».
وأعطى الأمين العام مثلا في حديثه بالعاصمة الفرنسية باريس خلال حفل إطلاق دراسة الحالة الاقتصادية للاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو، أن المروجين للخروج يقولون في رسائلهم بأن اقتصاد المملكة «مُقيد»، وأن المملكة المتحدة ستتحرر اقتصاديا بخروجها من الاتحاد الأوروبي: «وهذا غير صحيح على الإطلاق»، فالمملكة المتحدة واحدة من أكثر الدول مرونة اقتصاديا، والأقل تنظيما للإجراءات والقواعد مقارنة بباقي دول أوروبا فما زال الاقتصاد البريطاني مفتوحا، لدرجة أنه لو كانت بريطانيا بمفردها سيكون تنظيمها للإجراءات متواضعا نسبيا.
وقال غوريا إن جميع المؤسسات والمجموعات الرئيسية الاقتصادية الكبرى، كجامعة لندن للاقتصاد، ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، ومنظمة التجارة العالمية والنقابات العمالية وصندوق النقد الدولي قدموا أدلة على التأثير المحتمل للخروج البريطاني على اقتصادها.
وبالنسبة للأمين العام فـ«البريكست» يعد مسألة شخصية فضلا عن كونها مهنية، كونه أبا لطفلين يحملون الجنسية البريطانية بالإضافة إلى زوجته البريطانية، قائلا: «إنه يود أن يكون لهم مستقبل أفضل في بريطانيا ومستقبل أوروبي أفضل وليس في مجتمع واقتصاد معزولين».
وقال وزير المالية الألماني فولفغانج شويبله، بأن المسؤولين في منطقة اليورو يستعدون لجميع السيناريوهات المحتملة من أجل احتواء مخاطر التصويت حول مغادرة المملكة المتحدة للاتحاد الأوروبي.
وقال شويبله في مقابلة مع مجلة «دير شبيغل» الألمانية أمس الجمعة إن الدول الأخرى يمكن أن تتبع مسار المملكة المتحدة وإنهاء كتلة الـ28. وعند نقطة ما سوف يدركون أنهم اتخذوا القرار الخطأ.
وأكد شويبله على أن بريطانيا لن تكون قادرة على التمتع بفوائد السوق الواحدة دون التقيد بنظامها قائلا: «إن بريطانيا سيكون عليها أن تلتزم بقواعد النادي الذي غادرته للتو، إذا لزم الأمر»، مضيفا أن الخروج البريطاني والمعروف بـ«بريكست» سيضر باقتصادها في حين أن أوروبا ستعمل من دونها.
وفي استطلاع «الفايننشيال تايمز» المستمر وصلت نسبة المؤيدين للبقاء إلى 45 في المائة، في حين وصلت نسبة المنادين بالخروج إلى 43 في المائة، بينما تبقى 12 في المائة لم يقرروا بعد، في حين بلغت نسبة المؤيدين للبقاء نحو 46 في المائة باستطلاع «بلومبرغ» المستمر، في حين بلغت نسبة المنادين بالخروج 44 في المائة، و10 في المائة لم يحددوا بعد.
وعلى صعيد مؤشرات أسواق المال، انخفض مؤشر فوتسي 100 البريطاني بنحو 1.8 نقطة أي بما يوازي 114 نقطة ليصل إلى 6118 نقطة، بحلول الساعة الواحدة ظهرا بتوقيت غرينتش.
وانخفض الإسترليني أمام الدولار بنحو 0.83 في المائة، ليصل إلى 1.43 دولار، وشهد الإسترليني انخفاضا ملحوظا منذ سبتمبر (أيلول) الماضي.
ويرى كونر كامبل المحلل الفني بشركة سبريدكس أن الانخفاضات في أسواق المال تنذر بالخطر خاصة مع دفع المؤشرات في منطقة سلبية لأدنى مستوى على مدار أسبوعين ونصف.
وقال كامبل في تعليقه لـ«الشرق الأوسط»، إن هبوط السلع الأساسية وخاصة النفط دون 51.5 دولار للبرميل وفقد المكاسب التي شهدها أول الأسبوع، وانخفاض مؤشر «فايننشيال تايمز» عن 100 نقطة أمس الجمعة، هو انعكاس واضح لتدهور مكاسب السلع، مضيفا أن إيجاد سبب واضح لهذا التفاعل المستمر والعنيف «أمر صعب»، لكنه انعكاس واضح لتدهور مكاسب السلع، إضافة إلى الانخفاض الحاد الذي يشهده القطاع المالي البريطاني، وانضم التوتر الذي يبعثه الاستفتاء البريطاني القريب، لتنتج الظروف جميعها سلسلة من الضغوط على الأسواق والتي - ربما - لا تستطيع التعامل معها.
وأشار المحلل الفني أن «البريكست» نشر «الفوضى» لأبعد من المؤشرات البريطانية، لتمتد إلى مؤشرات منطقة اليورو، فهبط كل من مؤشر داكس الألماني بنحو 2.1 في المائة، وكاك الفرنسي بنحو 1.8 في المائة على غرار المؤشر البريطاني ليصلوا إلى أدنى مستوياتهم منذ 24 مايو (أيار) الماضي: «فمخاوف الخروج البريطاني تدفع المؤشرات في منطقة اليورو لمعدلات لم نشهدها من قبل».
ويرى هولغر شمايدينج كبير الاقتصاديين في مؤسسة بيرينبيرغ الألمانية، أن الخروج البريطاني سيكون له تأثير «قطع الدومينو» في جميع أنحاء أوروبا، واصفا التأثير بـ«الخطر الرئيسي» على الأسواق العالمية والاقتصاد العالمي، وقال شمايدينج في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إن احتمال الخروج من الاتحاد الأوروبي يمثل 30 في المائة فقط.
من ناحية أخرى حذر الملياردير جورج سورس الخميس الماضي، من أن يؤدي خروج بريطانيا إلى انهيار الاتحاد الأوروبي.
وقالت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني الأسبوع الماضي، ساخرة من ادعاءات المنادين بالخروج، إذا كانت المملكة المتحدة لتزدهر خارج الاتحاد الأوروبي، فإن الوكالة قد تشجع الدول الأخرى على أن تحذو حذوها: «فلا عجب من قلق المستثمرين».
وعلى صعيد آخر، توقع أصحاب المصارف الخاصة في سويسرا أن تتدفق الأموال على هذا البلد في حال أيد المشاركون خيار «الخروج»، واعتبر غريغوار بوردييه نائب رئيس جمعية المصارف الخاصة السويسرية خلال مؤتمر في جنيف نظمته الأخيرة وجمعية مصارف إدارة الثروات، أن تأييد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيشيع مناخا «من القلق» في أوروبا ينتج عنه «تدفق أموال إضافية» مصدرها أوروبا على سويسرا.
وردا على سؤال عن كيفية استعداد المصارف لهذا الاحتمال، قال: «من الصعوبة بمكان الاستعداد لأحداث غير مؤكدة».
من جهته، اعتبر جاك دو واتفيل كبير مفاوضي سويسرا لدى الاتحاد الأوروبي، أن «من مصلحة (بلاده) أن تكون أوروبا بخير»، وأضاف: «الأرض ستواصل الدوران يوم 24 يونيو»، غداة الاستفتاء حتى لو خرجت بريطانيا من الاتحاد.
والمفاوضات بين سويسرا والاتحاد الأوروبي معلقة حاليا بناء على طلب بروكسل إلى ما بعد الاستفتاء، لأن الاتحاد الأوروبي يخشى أن تؤثر هذه المفاوضات على نتيجته.
وأوضح النائب الليبرالي كريسيتان لوشر الذي دعي إلى المنتدى، أن مهمة الحكومة السويسرية تقضي «بفعل كل ما هو ممكن لتبقى البلاد ملاذا للسلام والازدهار» في حال واجهت أوروبا اضطرابا ناتجا عن خروج محتمل لبريطانيا.
ورأى اوتمار ايسينغ كبير الاقتصاديين السابق في البنك المركزي الأوروبي، أن فوز أنصار خروج بريطانيا يعني «تراجعا للاندماج الأوروبي للمرة الأولى».
وأضاف ايسينغ «ستكون أول خطوة إلى الوراء» قد تدفع دولا أخرى إلى تبني هذا النهج، لافتا إلى أنه غير متفائل كثيرا بنتيجة الاستفتاء.
ولاحظ أن الناخبين في العالم «خسروا الثقة بقادتهم»، ما قد يجعل «دونالد ترامب وبيبي غريلو وبوريس جونسون» أعضاء على طاولة واحدة في مجموعة السبع، وينظم جميع هؤلاء حملات شعبوية في كل من الولايات المتحدة وإيطاليا وبريطانيا.



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.