وزير المالية الألماني: مستعدون لجميع السيناريوهات من أجل احتواء مخاطر التصويت البريطاني

{الأرض لن تتوقف عن الدوران} في حال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي

وصلت نسبة المؤيدين للبقاء إلى 45 % ونسبة المنادين بالخروج إلى 43 % في استطلاع «الفايننشيال تايمز» (رويترز)
وصلت نسبة المؤيدين للبقاء إلى 45 % ونسبة المنادين بالخروج إلى 43 % في استطلاع «الفايننشيال تايمز» (رويترز)
TT

وزير المالية الألماني: مستعدون لجميع السيناريوهات من أجل احتواء مخاطر التصويت البريطاني

وصلت نسبة المؤيدين للبقاء إلى 45 % ونسبة المنادين بالخروج إلى 43 % في استطلاع «الفايننشيال تايمز» (رويترز)
وصلت نسبة المؤيدين للبقاء إلى 45 % ونسبة المنادين بالخروج إلى 43 % في استطلاع «الفايننشيال تايمز» (رويترز)

في الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الجاري، يبدأ التصويت على البقاء أو الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي، ليصبح الرأي الأخير للناخبين في المملكة.
وكانت فكرة الخروج في بدء الأمر بمثابة فرصة ضئيلة لمجموعة من السياسيين، إلا أنها أصبحت إمكانية حقيقية بعد 13 يوما، ومع تنامي الاحتمال واقتراب موعد الاقتراع أصبحت المناقشات على كلا الجانبين أكثر وضوحا، خاصة مع تأثر الإسترليني وأسواق المال منذ اقتراح الاستفتاء.
إلا أن الأمر المثير للاهتمام هو تحدث وزير المالية الألماني فولفغانج شويبله بحماس شديد في العدد الأسبوعي لمجلة «دير شبيغل» الألمانية في عنوان تحت اسم الخروج البريطاني أو «البريكست» كما يعرف إعلاميا، على غرار الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي وغيرهم محذرين وبشدة من تأثيرات الخروج على بريطانيا.
وأفادت منظمة التعاون والتنمية أن الخروج البريطاني من شأنه أن يضر المملكة المتحدة بشكل أكبر من الاتحاد الأوروبي، حيث سيضر بتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وحركة التجارة والناتج المحلي الإجمالي، فالأثر السلبي الأكبر سيكون على بريطانيا، فالاتحاد الأوروبي وحدة كبيرة يمكنها تحمل الخروج البريطاني.
وقال الأمين العام لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية خوسية غوريا إن الناخبين البريطانيين تم تضليلهم عمدا من حزب المغادرين المدفوعين بدوافع سياسية خاصة، موضحا أن رسائلهم تصل إلى أعداد كبيرة لأنها تحمل الكثير من «العاطفة»، موضحا أنها تحمل أيضا الكثير من «التضليل».
وأعطى الأمين العام مثلا في حديثه بالعاصمة الفرنسية باريس خلال حفل إطلاق دراسة الحالة الاقتصادية للاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو، أن المروجين للخروج يقولون في رسائلهم بأن اقتصاد المملكة «مُقيد»، وأن المملكة المتحدة ستتحرر اقتصاديا بخروجها من الاتحاد الأوروبي: «وهذا غير صحيح على الإطلاق»، فالمملكة المتحدة واحدة من أكثر الدول مرونة اقتصاديا، والأقل تنظيما للإجراءات والقواعد مقارنة بباقي دول أوروبا فما زال الاقتصاد البريطاني مفتوحا، لدرجة أنه لو كانت بريطانيا بمفردها سيكون تنظيمها للإجراءات متواضعا نسبيا.
وقال غوريا إن جميع المؤسسات والمجموعات الرئيسية الاقتصادية الكبرى، كجامعة لندن للاقتصاد، ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، ومنظمة التجارة العالمية والنقابات العمالية وصندوق النقد الدولي قدموا أدلة على التأثير المحتمل للخروج البريطاني على اقتصادها.
وبالنسبة للأمين العام فـ«البريكست» يعد مسألة شخصية فضلا عن كونها مهنية، كونه أبا لطفلين يحملون الجنسية البريطانية بالإضافة إلى زوجته البريطانية، قائلا: «إنه يود أن يكون لهم مستقبل أفضل في بريطانيا ومستقبل أوروبي أفضل وليس في مجتمع واقتصاد معزولين».
وقال وزير المالية الألماني فولفغانج شويبله، بأن المسؤولين في منطقة اليورو يستعدون لجميع السيناريوهات المحتملة من أجل احتواء مخاطر التصويت حول مغادرة المملكة المتحدة للاتحاد الأوروبي.
وقال شويبله في مقابلة مع مجلة «دير شبيغل» الألمانية أمس الجمعة إن الدول الأخرى يمكن أن تتبع مسار المملكة المتحدة وإنهاء كتلة الـ28. وعند نقطة ما سوف يدركون أنهم اتخذوا القرار الخطأ.
وأكد شويبله على أن بريطانيا لن تكون قادرة على التمتع بفوائد السوق الواحدة دون التقيد بنظامها قائلا: «إن بريطانيا سيكون عليها أن تلتزم بقواعد النادي الذي غادرته للتو، إذا لزم الأمر»، مضيفا أن الخروج البريطاني والمعروف بـ«بريكست» سيضر باقتصادها في حين أن أوروبا ستعمل من دونها.
وفي استطلاع «الفايننشيال تايمز» المستمر وصلت نسبة المؤيدين للبقاء إلى 45 في المائة، في حين وصلت نسبة المنادين بالخروج إلى 43 في المائة، بينما تبقى 12 في المائة لم يقرروا بعد، في حين بلغت نسبة المؤيدين للبقاء نحو 46 في المائة باستطلاع «بلومبرغ» المستمر، في حين بلغت نسبة المنادين بالخروج 44 في المائة، و10 في المائة لم يحددوا بعد.
وعلى صعيد مؤشرات أسواق المال، انخفض مؤشر فوتسي 100 البريطاني بنحو 1.8 نقطة أي بما يوازي 114 نقطة ليصل إلى 6118 نقطة، بحلول الساعة الواحدة ظهرا بتوقيت غرينتش.
وانخفض الإسترليني أمام الدولار بنحو 0.83 في المائة، ليصل إلى 1.43 دولار، وشهد الإسترليني انخفاضا ملحوظا منذ سبتمبر (أيلول) الماضي.
ويرى كونر كامبل المحلل الفني بشركة سبريدكس أن الانخفاضات في أسواق المال تنذر بالخطر خاصة مع دفع المؤشرات في منطقة سلبية لأدنى مستوى على مدار أسبوعين ونصف.
وقال كامبل في تعليقه لـ«الشرق الأوسط»، إن هبوط السلع الأساسية وخاصة النفط دون 51.5 دولار للبرميل وفقد المكاسب التي شهدها أول الأسبوع، وانخفاض مؤشر «فايننشيال تايمز» عن 100 نقطة أمس الجمعة، هو انعكاس واضح لتدهور مكاسب السلع، مضيفا أن إيجاد سبب واضح لهذا التفاعل المستمر والعنيف «أمر صعب»، لكنه انعكاس واضح لتدهور مكاسب السلع، إضافة إلى الانخفاض الحاد الذي يشهده القطاع المالي البريطاني، وانضم التوتر الذي يبعثه الاستفتاء البريطاني القريب، لتنتج الظروف جميعها سلسلة من الضغوط على الأسواق والتي - ربما - لا تستطيع التعامل معها.
وأشار المحلل الفني أن «البريكست» نشر «الفوضى» لأبعد من المؤشرات البريطانية، لتمتد إلى مؤشرات منطقة اليورو، فهبط كل من مؤشر داكس الألماني بنحو 2.1 في المائة، وكاك الفرنسي بنحو 1.8 في المائة على غرار المؤشر البريطاني ليصلوا إلى أدنى مستوياتهم منذ 24 مايو (أيار) الماضي: «فمخاوف الخروج البريطاني تدفع المؤشرات في منطقة اليورو لمعدلات لم نشهدها من قبل».
ويرى هولغر شمايدينج كبير الاقتصاديين في مؤسسة بيرينبيرغ الألمانية، أن الخروج البريطاني سيكون له تأثير «قطع الدومينو» في جميع أنحاء أوروبا، واصفا التأثير بـ«الخطر الرئيسي» على الأسواق العالمية والاقتصاد العالمي، وقال شمايدينج في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إن احتمال الخروج من الاتحاد الأوروبي يمثل 30 في المائة فقط.
من ناحية أخرى حذر الملياردير جورج سورس الخميس الماضي، من أن يؤدي خروج بريطانيا إلى انهيار الاتحاد الأوروبي.
وقالت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني الأسبوع الماضي، ساخرة من ادعاءات المنادين بالخروج، إذا كانت المملكة المتحدة لتزدهر خارج الاتحاد الأوروبي، فإن الوكالة قد تشجع الدول الأخرى على أن تحذو حذوها: «فلا عجب من قلق المستثمرين».
وعلى صعيد آخر، توقع أصحاب المصارف الخاصة في سويسرا أن تتدفق الأموال على هذا البلد في حال أيد المشاركون خيار «الخروج»، واعتبر غريغوار بوردييه نائب رئيس جمعية المصارف الخاصة السويسرية خلال مؤتمر في جنيف نظمته الأخيرة وجمعية مصارف إدارة الثروات، أن تأييد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيشيع مناخا «من القلق» في أوروبا ينتج عنه «تدفق أموال إضافية» مصدرها أوروبا على سويسرا.
وردا على سؤال عن كيفية استعداد المصارف لهذا الاحتمال، قال: «من الصعوبة بمكان الاستعداد لأحداث غير مؤكدة».
من جهته، اعتبر جاك دو واتفيل كبير مفاوضي سويسرا لدى الاتحاد الأوروبي، أن «من مصلحة (بلاده) أن تكون أوروبا بخير»، وأضاف: «الأرض ستواصل الدوران يوم 24 يونيو»، غداة الاستفتاء حتى لو خرجت بريطانيا من الاتحاد.
والمفاوضات بين سويسرا والاتحاد الأوروبي معلقة حاليا بناء على طلب بروكسل إلى ما بعد الاستفتاء، لأن الاتحاد الأوروبي يخشى أن تؤثر هذه المفاوضات على نتيجته.
وأوضح النائب الليبرالي كريسيتان لوشر الذي دعي إلى المنتدى، أن مهمة الحكومة السويسرية تقضي «بفعل كل ما هو ممكن لتبقى البلاد ملاذا للسلام والازدهار» في حال واجهت أوروبا اضطرابا ناتجا عن خروج محتمل لبريطانيا.
ورأى اوتمار ايسينغ كبير الاقتصاديين السابق في البنك المركزي الأوروبي، أن فوز أنصار خروج بريطانيا يعني «تراجعا للاندماج الأوروبي للمرة الأولى».
وأضاف ايسينغ «ستكون أول خطوة إلى الوراء» قد تدفع دولا أخرى إلى تبني هذا النهج، لافتا إلى أنه غير متفائل كثيرا بنتيجة الاستفتاء.
ولاحظ أن الناخبين في العالم «خسروا الثقة بقادتهم»، ما قد يجعل «دونالد ترامب وبيبي غريلو وبوريس جونسون» أعضاء على طاولة واحدة في مجموعة السبع، وينظم جميع هؤلاء حملات شعبوية في كل من الولايات المتحدة وإيطاليا وبريطانيا.



الأسواق العالمية في مهب التوترات بين صراع إيران وأزمة الذكاء الاصطناعي

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية في مهب التوترات بين صراع إيران وأزمة الذكاء الاصطناعي

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

استهلت الأسواق العالمية تعاملات يوم الأربعاء بحالة من التوتر والتباين، حيث تضافرت المخاوف من اتساع رقعة الصراع في إيران مع القلق المتزايد بشأن استدامة طفرة الذكاء الاصطناعي، وذلك قبيل قرارات حاسمة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي وصدور تقارير أرباح كبرى شركات التكنولوجيا الأميركية.

آسيا تتراجع والذكاء الاصطناعي تحت الضغط

تراجع مؤشر «أم أس سي آي» لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.2 في المائة، مواصلاً هبوطه لليوم الثاني بعد المستويات القياسية التي سجلها يوم الاثنين. وقادت شركات أشباه الموصلات في تايوان هذا التراجع، بينما ظلت الأسواق اليابانية مغلقة بسبب عطلة رسمية.

وتأثرت أسهم التكنولوجيا سلباً بما نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» حول إخفاق شركة «أوبن إيه آي» المطورة لـ«تشات جي بي تي» في تحقيق أهدافها الداخلية المتعلقة بعدد المستخدمين الأسبوعيين والإيرادات. هذه الأنباء أثارت شكوكاً حول قدرة الشركة على دعم إنفاقها الضخم على مراكز البيانات، مما انعكس تراجعاً على أسهم شركات مرتبطة مثل «أوراكل» و«كور ويف».

جمود المفاوضات وتصعيد الحصار

على الصعيد الجيوسياسي، وصلت جهود إنهاء الصراع الإيراني إلى طريق مسدود. وأفادت مصادر بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب غير راضٍ عن المقترحات الأخيرة من طهران، حيث يصر على إدراج الملف النووي في صلب المفاوضات منذ البداية. وفي تطور لافت، ذكرت التقارير أن ترمب أصدر تعليماته لمساعديه بالاستعداد لـ«حصار بحري ممتد" على إيران، مما يزيد من تعقيد الأزمة في مضيق هرمز.

وداع باول وترقب وارش

تتجه الأنظار اليوم إلى اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، وهو الاجتماع الأخير لـجيروم باول كرئيس للبنك المركزي. وتشير توقعات العقود الآجلة بنسبة 100 في المائة إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مع استبعاد أي خفض للفائدة حتى أواخر عام 2027. ويرى محللون أن الاحتياطي الفيدرالي قد يتبنى نبرة تشددية في ظل التضخم المتأثر بظروف الحرب، وسط تساؤلات حول خلفه المرشح كيفين وارش.

النفط

فاجأت دولة الإمارات العربية المتحدة الأسواق بقرار خروجها من منظمة «أوبك»، وهو خبر كان من شأنه خفض الأسعار بحدة في الظروف العادية. ومع ذلك، ارتفع خام برنت بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 111.71 دولار للبرميل، حيث تلاشت آثار الخبر سريعاً نظراً لأن المنشآت الإنتاجية الإماراتية تعمل بالفعل بالقرب من طاقتها القصوى، ولأن المخاوف من تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز تظل هي المحرك الأقوى للسوق.

أداء الأصول الأخرى

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.346 في المائة، كما صعد مؤشر الدولار بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 98.67.

وتراجع الذهب بنسبة 0.3 في المائة ليستقر عند 4581.40 دولار. وفي سوق الكريبتو، استقرت البتكوين عند 76471 دولار، بينما تراجعت الإيثيريوم بنسبة 0.3 في المائة.

تترقب الأسواق الآن نتائج أعمال «مايكروسوفت»، و«ألفابت»، و«أمازون»، و«ميتا»، والتي ستكون الاختبار الحقيقي لمدى قوة الرالي المدفوع بالذكاء الاصطناعي في «وول ستريت».


استقرار حذر للذهب بانتظار تصريحات باول وفي ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية

أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
TT

استقرار حذر للذهب بانتظار تصريحات باول وفي ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية

أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

شهدت أسعار الذهب حالة من الاستقرار الملحوظ خلال تعاملات يوم الأربعاء، حيث يترقب المستثمرون والأسواق العالمية باهتمام شديد التصريحات المرتقبة لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول.

وتأتي هذه الترقبات في محاولة لتقييم التداعيات الاقتصادية للحرب في إيران، في ظل تعثر جهود السلام ووصول المحادثات الدبلوماسية إلى طريق مسدود.

تحركات الأسعار والمؤشرات الفنية

ارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 4598.45 دولار للأوقية بحلول الساعة 00:55 بتوقيت غرينتش، وذلك بعد أن سجل أدنى مستوياته منذ مطلع أبريل (نيسان) في الجلسة السابقة. كما سجلت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم يونيو (حزيران) ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة لتستقر عند 4612.10 دولار.

المشهد السياسي وجمود المحادثات

تهيمن حالة من عدم اليقين على المشهد السياسي، حيث وصلت الجهود الرامية لإنهاء الصراع في إيران إلى مرحلة الجمود. وأعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن عدم رضاه تجاه الاقتراح الأخير المقدم من طهران، مشيراً إلى أن الإدارة الإيرانية أبلغت الولايات المتحدة بأنها في حالة من «الانهيار» وتحاول ترتيب أوضاع قيادتها الداخلية.

قرارات البنوك المركزية تحت المجهر

إلى جانب الصراع الجيوسياسي، تتوجه الأنظار إلى واشنطن حيث من المتوقع أن يبقي الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير في نهاية اجتماعه الذي يستمر يومين. ولا يقتصر الترقب على الاحتياطي الفيدرالي فحسب، بل يمتد ليشمل قرارات مرتقبة لبنوك مركزية كبرى هذا الأسبوع، منها البنك المركزي الأوروبي، وبنك إنجلترا، وبنك كندا.

على صعيد الطلب الفعلي، أظهرت بيانات من هونغ كونغ ارتفاع صافي واردات الصين (أكبر مستهلك للذهب في العالم) من المعدن الأصفر في مارس (آذار) إلى 47.866 طن، مقارنة بـ46.249 طن في فبراير (شباط)، مما يعكس استمرار قوة الطلب في الأسواق الآسيوية.

وفي سياق متصل، حذر البنك الدولي من قفزة محتملة في أسعار الطاقة بنسبة 24 في المائة خلال عام 2026 لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا قبل أربع سنوات، وذلك في حال استمرار الاضطرابات الحادة في الشرق الأوسط حتى مايو. وقد أغلقت أسعار النفط مرتفعة بنحو 3 في المائة يوم الثلاثاء نتيجة المخاوف المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز، وهو ما طغى على تأثير قرار الإمارات الانسحاب من منظمة «أوبك» وتحالف «أوبك بلس».

وارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.1 في المائة لتصل إلى 73.12 دولار للأوقية. كما حقق البلاتين مكاسب بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 1942.60 دولار. أما البلاديوم فتراجع بنسبة 0.1 في المائة مسجلاً 1459.14 دولار.

كذلك، تنتظر الأسواق اليوم حزمة من البيانات الاقتصادية الهامة، تشمل مؤشر ثقة المستهلك في الاتحاد الأوروبي، وبيانات التضخم في ألمانيا، بالإضافة إلى مبيعات السلع المعمرة وبدايات الإسكان في الولايات المتحدة، والتي ستوفر رؤية أوضح لمسار الاقتصاد العالمي في ظل هذه الأزمات المتلاحقة.


النفط يرتفع وسط تقارير تمديد الولايات المتحدة الحصار على إيران

رُصدت أسعار البنزين في محطة وقود في لوس أنجلوس تتجاوز 8 دولارات للغالون (أ.ف.ب)
رُصدت أسعار البنزين في محطة وقود في لوس أنجلوس تتجاوز 8 دولارات للغالون (أ.ف.ب)
TT

النفط يرتفع وسط تقارير تمديد الولايات المتحدة الحصار على إيران

رُصدت أسعار البنزين في محطة وقود في لوس أنجلوس تتجاوز 8 دولارات للغالون (أ.ف.ب)
رُصدت أسعار البنزين في محطة وقود في لوس أنجلوس تتجاوز 8 دولارات للغالون (أ.ف.ب)

واصلت أسعار النفط يوم الأربعاء ارتفاعها، وسط تقارير تفيد بأن الولايات المتحدة ستمدد حصارها على الموانئ الإيرانية، مما يُرجح أن يُطيل أمد اضطرابات الإمدادات من منطقة إنتاج النفط الرئيسية في الشرق الأوسط.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أصدر تعليماته لمساعديه بالاستعداد لتمديد الحصار على إيران. وأضاف التقرير أن ترمب سيختار مواصلة الضغط على الاقتصاد الإيراني وصادرات النفط من خلال منع الشحن من وإلى موانئها.

ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت لشهر يونيو (حزيران) 52 سنتاً، أو 0.47 في المائة، لتصل إلى 111.78 دولار للبرميل عند الساعة 01:54 بتوقيت غرينتش، مسجلةً ارتفاعاً لليوم الثامن على التوالي. وينتهي عقد يونيو يوم الخميس، بينما بلغ سعر عقد يوليو (تموز) الأكثر تداولاً 104.84 دولار، مرتفعاً بنسبة 0.4 في المائة.

كما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي لشهر يونيو 57 سنتاً، أو 0.57 في المائة، لتصل إلى 100.50 دولار للبرميل، بعد أن حققت مكاسب بنسبة 3.7 في المائة في الجلسة السابقة، مسجلةً ارتفاعاً لسبعة أيام من الأيام الثمانية الماضية.

وقال يانغ آن، المحلل في شركة «هايتونغ فيوتشرز»: «إن الارتفاع الأخير في أسعار النفط مدفوع بحصار مضيق تايوان. وإذا كان ترمب مستعداً لتمديد الحصار، فإن اضطرابات الإمدادات ستتفاقم أكثر، ما سيدفع أسعار النفط إلى مزيد من الارتفاع».

يعود الارتفاع الأخير في أسعار النفط إلى حصار مضيق تايوان. رغم وجود وقف لإطلاق النار في الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، إلا أن الصراع لا يزال في حالة جمود بينما يسعى الطرفان إلى إنهاء القتال رسمياً، في ظل إغلاق إيران لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، وفرض الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية.

وتضغط الولايات المتحدة من أجل إنهاء ما تزعم أنه برنامج إيران النووي، بينما تطالب إيران بتعويضات عن جولة القتال الأخيرة، وتخفيف العقوبات الاقتصادية، ومنحها نوعًا من السيطرة على مضيق هرمز. ويستمر إغلاق مضيق هرمز في الضغط على المخزونات العالمية، حيث أفادت مصادر في السوق، في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، أن معهد البترول الأميركي أعلن انخفاض مخزونات النفط الخام الأمريكية للأسبوع الثاني على التوالي.

وذكرت المصادر أن مخزونات النفط الخام انخفضت بمقدار 1.79 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 24 أبريل (نيسان). وانخفضت مخزونات البنزين بمقدار 8.47 مليون برميل، بينما انخفضت مخزونات المشتقات النفطية بمقدار 2.60 مليون برميل.