استعدادات لاقتحام منبج.. و«داعش» يحرق منازل وخزانات نفط لتغطية تحركاته

المتحدث باسم المجلس العسكري: المستشارون الفرنسيون يقدمون لنا دعمًا استشاريًا وتقنيًا

مقاتلون من «سوريا الديمقراطية» يقفون عند حاجز يطل على منبج التي تغطيها سحابات دخان الحرائق المتصاعدة من داخل المدينة (رويترز)
مقاتلون من «سوريا الديمقراطية» يقفون عند حاجز يطل على منبج التي تغطيها سحابات دخان الحرائق المتصاعدة من داخل المدينة (رويترز)
TT

استعدادات لاقتحام منبج.. و«داعش» يحرق منازل وخزانات نفط لتغطية تحركاته

مقاتلون من «سوريا الديمقراطية» يقفون عند حاجز يطل على منبج التي تغطيها سحابات دخان الحرائق المتصاعدة من داخل المدينة (رويترز)
مقاتلون من «سوريا الديمقراطية» يقفون عند حاجز يطل على منبج التي تغطيها سحابات دخان الحرائق المتصاعدة من داخل المدينة (رويترز)

وصلت «قوات سوريا الديمقراطية» ومقاتلو المجلس العسكري في منبج في ريف حلب الشرقي إلى آخر نقطة مؤدية إلى داخل المدينة التي يسيطر عليها تنظيم داعش، استعدادا لاقتحامها خلال ساعات، بدعم من طيران التحالف الدولي ومستشارين عسكريين أميركيين وفرنسيين.
ولا يزال التنظيم المتشدد يتخذ مئات المدنيين رهائن داخل المدينة التي غطّتها يوم أمس سحب من الدخان الأسود الكثيف نتيجة إقدام عناصر «داعش» على إحراق عدد كبير من المنازل وخزانات النفط لتغطية تحركاتهم التي باتت ظاهرة وتحت نيران القوات المهاجمة.
وقال شرفان درويش الناطق باسم المجلس العسكري في منبج المتحالف مع «قوات سوريا الديمقراطية» لـ«الشرق الأوسط»، بأن أمر المدينة «محسوم عسكريا، لكنّنا نتروى بعملية الاقتحام لعدم تعريض حياة مئات المدنيين الذين يتخذهم (داعش) رهائن للخطر»، لافتا إلى أنّه لا يزال بإمكان عناصر التنظيم الانسحاب من المدينة من خلال ممرات واقعة في الطرف الغربي، إلا أن المجال يضيق مع اقتراب إتمام عملية الاقتحام. وأضاف: «عناصر داعش يقدمون حاليا على إحراق البيوت وخزانات الوقود لتغطية تحركاتهم بعدما باتوا تحت مرمى نيراننا».
وأوضح درويش، ردا على سؤال، عن وجود مستشارين فرنسيين يدعمونهم بعملية «تحرير منبج»، أن «هؤلاء المستشارين يقومون بمهام استشارية وتقنية تحت راية التحالف الدولي الذي يدعمنا جوا، واستشاريا».
وأصدر «المجلس العسكري في منبج» بيانا أكد فيه أن المدينة «باتت بحكم المحررة من الإرهاب» بعدما وصل مقاتلوه إلى الطريق الذي يربط منبج بحلب من الغرب، وهو الطريق الرئيسي الأخير، المؤدي إلى منبج.
من جهته، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن «قوات سوريا الديمقراطية» سيطرت على 75 قرية ومزرعة وتقترب أكثر من مدينة منبج بريف حلب الشمالي الشرقي، متحدثا عن ارتفاع عدد القتلى منذ بدء العملية العسكرية في ريف منبج بريف حلب الشمالي الشرقي في 31 من شهر مايو (أيار) الفائت إلى 190 شخصا.
وأشارت المعلومات إلى أن المعارك المستمرة بين القوات الكردية وعناصر «داعش» في الريف الشمالي الشرقي تترافق مع تحليق مستمر لطائرات التحالف الدولي والتي تنفذ ضربات تستهدف مواقع التنظيم المتطرف وقرى لا يزال يسيطر عليها، ومنها قرية الشبالي الواقعة نحو 10 كلم إلى جنوب غربي مدينة منبج، ما أسفر عن مقتل سيدة و4 من أطفالها وإصابة زوجها بجراح، ليرتفع إلى 30 بينهم 11 طفلاً و4 مواطنات عدد المواطنين المدنيين الذين قتلتهم طائرات التحالف الدولي منذ بدء العملية، بحسب المرصد.
في هذا الوقت، أكّد متحدث باسم الجيش الأميركي أن جيش النظام الذي أطلق عملية هجومية باتجاه الرقة شمال سوريا، لا يزال بعيدا عن «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من الولايات المتحدة. وقال الكولونيل كريس غارفر عبر دائرة الفيديو المغلقة من بغداد «لا نرى خطرا وشيكا من أي مواجهة» بين الطرفين.
ويخوض «داعش» معارك على أكثر من جبهة في الشمال السوري، فبالإضافة إلى تصديه لـ«قوات سوريا الديمقراطية» في ريف الرقة الشمالي وفي مدينة منبج في ريف حلب الشمالي الشرقي، يتواجه مع فصائل المعارضة في ريف حلب الشمالي، ومع قوات النظام في ريف الرقة الجنوبي الغربي.
ورغم الانسحابات التي نفذها التنظيم أخيرا وبالتحديد من محيط مدينة مارع في الريف الشمالي لحلب وما تردد عن انهيارات بدأت تضرب صفوفه في محافظة حلب، يؤكد بشير عبد الفتاح، الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن التنظيم «لا يزال قويا كونه لا يضم هواة بل محترفين دربوا في جيوش نظامية أو خضعوا لدورات لدى تنظيمات متطرفة، إضافة إلى كون عدد عناصر داعش يُقارب عدد عناصر بعض الجيوش النظامية في منطقتنا». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «كما أن التنظيم لا يزال يتلقى دعما بالمال والعناصر والأسلحة والمعلومات من دول وأنظمة وأجهزة استخبارات تنبهه للتنبه من هجمات معينة، لذلك نرى أنّه لا يزال متماسكا على أكثر من جبهة».
وأوضح عبد الفتاح أن «تركيز معظم الهجمات على التنظيم في محافظة حلب، مرده لأهمية المنطقة وموقعها الاستراتيجي وسعي معظم الأطراف التي تقاتل فيها لتحقيق انتصارات فيها من خلال العمل على انكماش التنظيم». وأضاف: «التحالف الدولي يعمل لتوجيه ضربة قوية للتنظيم للرد على كل الحملات عليه والتي تتحدث عن غياب أي إنجازات له طوال المرحلة الماضية، أما الأكراد فيعملون على ترسيخ دورهم الاستراتيجي ما يخولهم المطالبة بحكم ذاتي بدعم من الولايات المتحدة الأميركية».
وبالتوازي مع المعارك التي يخوضها الأكراد في ريف حلب الشرقي، واصلت فصائل المعارضة المسلحة يوم أمس الخميس، تقدمها على حساب تنظيم داعش في الريف الشمالي لمحافظة حلب، وتمكنت من السيطرة على مواقع جديدة وسط قصف جوي للتحالف الدولي – العربي وقصف مدفعي للجيش التركي على مواقع التنظيم في المنطقة.
وقال صالح الزين القيادي في صفوف المعارضة المسلحة بريف حلب الشمالي لوكالة «آرا نيوز»، إن «مقاتلي ألوية الحمزة ولواء المعتصم بالله ونور الدين زنكي وفرقة السلطان مراد، واصلوا هجومهم على مواقع عناصر داعش في عدّة محاور بريف حلب الشمالي، وتمكنوا من السيطرة على مزارع شاهين وأجزاء واسعة من بلدة دوديان قرب الحدود السورية التركية بعد معارك عنيفة بين الجانبين قتل فيها خمسة من عناصر التنظيم ولاذ البقية بالفرار».
وأوضح الزين أن المعارك انتقلت إلى أطراف قريتي تل بطال وتل الأحمر المجاورتين لبلدة الراعي المعقل الرئيسي لتنظيم داعش في المنطقة، حيث بلغت المسافة التي تفصل المعارضة عن البلدة نحو 3 كم فقط، كما تمكنت الفصائل من فرض حصار على بلدة الراعي مستغلة القصف الجوي لطيران التحالف الدولي – العربي والقصف المدفعي للجيش التركي في مناطق جكا واحتيملات وصوران وتل بطال. كما تمكنت فصائل «جيش الفتح» يوم أمس من فرض سيطرتها على قرية القراصي بريف حلب الجنوبي، وكبدت قوات النظام السوري الأسد خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، بحسب «شبكة الدرر الشامية»، متحدثة عن «هجوم عسكري معاكس نفذه جيش الفتح على معاقل قوات الأسد وميليشياته في قرية القراصي أدى لمقتل نحو 30 عنصرًا وتدمير دبابتين والسيطرة على كميات من الذخائر وذلك بعد التصدي لمحاولات قوات الأسد فجر الخميس التسلل إلى قرية الحميرة وتلال القراصي».



اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended