الميليشيات تقطع الكهرباء والماء عن الحديدة.. والسكان ينزحون عنها

مركز الملك سلمان يختتم توزيع 13 ألف سلة غذائية في تعز

يمني يبيع الحطب الذي أصبح مادة أساسية للطبخ في صنعاء بعد نفاد المحروقات وانقطاع التيار الكهربائي (إ.ب.أ)
يمني يبيع الحطب الذي أصبح مادة أساسية للطبخ في صنعاء بعد نفاد المحروقات وانقطاع التيار الكهربائي (إ.ب.أ)
TT

الميليشيات تقطع الكهرباء والماء عن الحديدة.. والسكان ينزحون عنها

يمني يبيع الحطب الذي أصبح مادة أساسية للطبخ في صنعاء بعد نفاد المحروقات وانقطاع التيار الكهربائي (إ.ب.أ)
يمني يبيع الحطب الذي أصبح مادة أساسية للطبخ في صنعاء بعد نفاد المحروقات وانقطاع التيار الكهربائي (إ.ب.أ)

تواصل الميليشيات الانقلابية في محافظة الحديدة الساحلية، غرب اليمن، عرقلة تفعيل التيار الكهربائي رغم توفر مادة المازوت. وقال التكتل المدني لإقليم تهامة، في بلاغ صحافي له، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إن «الميليشيات الانقلابية تواصل تعذيب المواطنين في محافظة الحديدة وتعرقل إعادة تفعيل التيار الكهربائي رغم توافر مادة المازوت».
وأكدت في بلاغها الموجه إلى أبناء محافظة الحديدة والشعب اليمني بأسرة والرأي العام المحلي والعالمي، أنه من خلال تواصلهم مع الحكومة الشرعية والتحالف العربي وبعد الحملة الإعلامية التي قادها ناشطون إعلاميون للدعوة لإنقاذ أبناء الحديدة ورفع معاناتهم بسبب ارتفاع درجة الحرارة وانقطاع التيار الكهربائي، تأكد أن «مادة الديزل الخاص بتوليد الطاقة الكهربائية لمحافظة الحديدة تم توفيرها وبكميات كافية، غير أن الميليشيات الانقلابية تعرقل أو تؤجل إعادة تفعيل التيار الكهربائي لسكان المحافظة على الرغم من ارتفاع درجة الحرارة إلى 47 درجة مئوية».
وطالب وفد الشرعية في مباحثات الكويت أن يقوم بالضغط على الانقلابيين لسرعة إعادة الكهرباء للمحافظة المنكوبة. كما دعت المنظمات الإنسانية والدولية وكل الإعلاميين والناشطين في الداخل والخارج ممارسة الضغط على الميليشيات الانقلابية لإنقاذ سكان هذه المحافظة.
وشهدت المحافظة مع بداية شهر رمضان موجة نزوح كبيرة إلى العاصمة صنعاء جراء الحر الشديد الذي تشهده المحافظة الساحلية مع قدوم الصيف وانعدام الكهرباء والماء على عدد من الأحياء السكنية وقرى وأرياف المحافظة، حيث باتت شوارع المحافظة شبه خالية خاصة في فترة الظهر.
وفي الجانب الميداني تواصل الميليشيات الانقلابية ارتكاب جرائمها الإنسانية ضد أهالي محافظة تعز، جنوب العاصمة صنعاء، من خلال القصف المستمر بمختلف أنواع الأسلحة على الأحياء السكنية المكتظة بالسكان والأسواق، وتدفع بتحشيدات وتعزيزات عسكرية كبيرة إلى المناطق التي لا تزال خاضعة لسيطرتها في محيط المدينة.
وواجهت الأحياء السكنية شرق وشمال المدينة قصفًا عنيفًا سقط على إثره قتلى وجرحى من المدنيين بينهم نساء وأطفال. كما تعرضت قرى حِميَر مقبنة، غرب تعز، لقصف مدفعي من قبل الميليشيات التي تواصل حشد تعزيزاتها العسكرية إلى المنطقة، والتي رافقها اشتباكات عنيفة مع قوات الشرعية، من الجيش الوطني والمقاومة الشعبية.
كما هاجمت الميليشيات الانقلابية مواقع المقاومة الشعبية في وادي الزنوج شمال مدينة تعز، والوازعية والضباب ومقر اللواء 35 مدرع في المطار القديم ومحيط السجن المركزي، غربًا، الأمر الذي كبد الميليشيات الانقلابية الخسائر الكبيرة في الأرواح والعتاد وجعلهم يردون بقصف أحياء وادي القاضي.
وقال باسم، الحكيمي محلل سياسي وعضو مؤتمر الحوار الوطني الشامل وعضو مؤتمر الرياض، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» إن «ما يحصل في تعز من قبل ميليشيات الحوثي ليس خرقًا للهدنة بل حربًا.. وسقط على إثرها العشرات من المدنيين ما بين (شهيد) وقتيل بسبب القصف العشوائي على المدينة».
وأضاف أن «كل الجرائم التي ترتكبها الميليشيات الانقلابية في تعز يقابلها صمت دولي مريع، كما أن ميليشيات الحوثي مستمرة بالتحشيد وبالدفع بتعزيزات عسكرية إلى جبهات القتال..كل هذه السلوكيات الإجرامية مؤشر على أن إمكانية التوصل إلى حلول سياسية مع هذه الجماعة أمر مستحيل». وأكد الحكيمي أنه «لا جدوى لها في ظل هذا الحصار على مدينة تعز من المشاركة في المفاوضات.. الحسم العسكري هو الخيار الاستراتيجي الذي سيجبر ميليشيات الحوثي على تقديم تنازلات حقيقية».
إلى ذلك، أطلقت مستشفى الثورة في تعز نداء الاستغاثة، في الوقت الذي أعلن مركز الكلية الصناعية في المستشفى غلق أبوابه، مما ينذر العشرات من مرضى الفشل الكلوي بالوفاة. وأعلنت المستشفى توقف مركز الطوارئ الباطني والمختبر والكشافة جراء توقف الكهرباء علاوة على استمرار تساقط قذائف الميليشيات الانقلابية على المستشفى.
في المقابل، دعا المركز العربي لحقوق الإنسان ومناهضة الإرهاب (آشا)، منظمة مجتمع مدني غير حكومي، الأمم المتحدة والمجتمع الدولي ودول التحالف، بإيقاف نزيف الدم في محافظة تعز جراء المجازر التي ترتكب في صفوف المدنيين بصورة بشعة من قبل ميليشيات الحوثي والقوات الموالية للمخلوع صالح.
وقال المركز في بيان له، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إن «تلك الجرائم ستغير بشكل جذري الأمور في المحافظة وسينتج عنه انتقام هستيري وسيعمل على إنشاء جماعات مسلحة سيتضرر منها الجميع»، مشيرًا إلى أن هناك دولاً تريد أن تصنع إرهابيين وإرهاب في محافظة تعز عن طريق تلك المجازر لإخراج جماعات إرهابية في المدينة». واعتبر المركز بأن تلك الجرائم ترقى إلى جرائم حرب.
وأكد بأنه «لزم على الحكومة اليمنية أن تعلن جماعة الحوثي جماعة إرهابية لتحرج المجتمع الدولي، لكن ما دام تلك الجماعة لم يتم تصنيفها حتى شعبيًا فكيف ينتظر اليمنيون أن تصنف تلك الجماعة دوليًا بأنها جماعة إرهابية».
وذكر المركز بأن جميع المحافظات اليمنية وخصوصًا المناطق الحارة تعيش حالة يرثى لها منذ سيطرة جماعة الحوثي على مفاصل الدولة.
وعلى الجانب الإنساني، وبينما تواصل الميليشيات الانقلابية حصارها منذ أكثر من عشرة أشهر، لتمنع بذلك دخول المواد الغذائية والطبية والدوائية والإغاثية وجميع المستلزمات الضرورية لأهالي تعز، اختتم ائتلاف الإغاثة الإنسانية توزيع 13500 سلة غذائية عاجلة، و27 طن من التمور للمتضررين في مديرية المسراخ، جنوب مدينة تعز، مقدمة من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.
ووزع الائتلاف المساعدات الغذائية للمتضررين في عزل وهجر مديرية المسراخ والبالغ عددها 12 عزلة، وذلك من خلال مؤسسة الرياحين وجمعيتي المحداد والوفاء.
وقال رئيس ائتلاف الإغاثة الإنسانية بتعز، الدكتور عبد الكريم شمسان، في تصريح صحافي له، أن «المشروع يأتي ضمن مشروع 100 ألف سلة غذائية وهي المرحلة الثانية والمقدمة من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، وتستهدف المتضررين في 6 مديريات محاصرة في محافظة تعز».
وعبر الدكتور شمسان عن شكره لمركز الملك سلمان للإغاثة والقائمين عليه على دعمهم المتواصل لإغاثة المتضررين والمنكوبين في تعز، في مجال الغذاء والدواء والمستلزمات الطبية.
وكان ائتلاف الإغاثة الإنسانية قد دشن في الأول من يونيو (حزيران) الحالي مشروع 100 ألف سلة غذائية (المرحلة الثانية) و200 طن من التمور، والمقدمة من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، للمديريات المحاصرة والأشد تضررًا.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.