تنويع مصادر الاقتصاد.. كلمة السر لتحقيق «رؤية المملكة 2030»

في إطار أكبر تحول اقتصادي في تاريخها

وزراء سعوديون أثناء مؤتمر صحافي لإعلان خطة التحول الوطني للمملكة في جدة أول من أمس (رويترز)
وزراء سعوديون أثناء مؤتمر صحافي لإعلان خطة التحول الوطني للمملكة في جدة أول من أمس (رويترز)
TT

تنويع مصادر الاقتصاد.. كلمة السر لتحقيق «رؤية المملكة 2030»

وزراء سعوديون أثناء مؤتمر صحافي لإعلان خطة التحول الوطني للمملكة في جدة أول من أمس (رويترز)
وزراء سعوديون أثناء مؤتمر صحافي لإعلان خطة التحول الوطني للمملكة في جدة أول من أمس (رويترز)

قررت السعودية تنفيذ خطة طموحة للتحول الوطني بحلول عام 2020، ترمي إلى تنويع المصادر غير النفطية للاقتصاد السعودي، وتوفير 450 ألف وظيفة في القطاعات غير الحكومية، وذلك بعد موافقة الحكومة السعودية على «برنامج التحول الوطني» في السادس من يونيو (حزيران) الحالي، كأحد البرامج الأساسية لتحقيق رؤية السعودية على الأجل الطويل حتى عام 2030.
وبعد تحقيق الموازنة السعودية لعجز قارب 100 مليار دولار خلال العام المالي الماضي متأثرًا بانهيار أسعار النفط العالمية، أصبح من الضروري إيجاد مصادر دخل بديلة يعتمد عليها الاقتصاد السعودي، وهو ما أدركته الإدارة الاقتصادية للبلاد ورسمته في خطة مستقبلية بعيدة المدى، ترمي إلى إصلاح نقاط الضعف الأساسية وحسن إدارة واستغلال الموارد المتاحة بشكل يضمن تعظيم عوائدها واستمراريتها للأجيال القادمة.
وتعد رؤية السعودية 2030 خطة بعيدة الأجل تهدف لتحويل المملكة إلى قوة استثمارية عالمية وتقلل اعتمادها على النفط كمحرك رئيسي للاقتصاد، وينظر إليها وإلى أبرز برامجها - خطة التحول الوطني - على أنها أكبر تغيير تقوده الحكومة في تاريخ المملكة.
* الأهداف الرئيسية لبرنامج التحول الوطني
تهدف خطة التحول الوطني إلى زيادة الإيرادات الحكومية غير النفطية بأكثر من ثلاث أمثالها إلى 530 مليار ريال (141 مليار دولار) بحلول عام 2020، مقارنة بـ163.5 مليار حاليًا (43.59 مليار دولار)، وذلك من خلال أكثر من 500 مشروع ومبادرة، وزيادة الأصول الحكومية بنسبة 67 في المائة، من ثلاثة إلى خمسة مليارات ريال (800 مليون إلى 1.33 مليار دولار).
بجانب تنويع مصادر الدخل غير النفطية وزيادة فرص العمل الجديدة في القطاعات غير الحكومية، يهدف البرنامج إلى خفض الإنفاق العام بنسبة 40 في المائة على مدى السنوات الخمس المقبلة من 45 في المائة حاليًا، بجانب تقليص دعم الماء والكهرباء بمقدار 200 مليار ريال (53.33 مليار دولار) بحلول 2020، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص للمساهمة في دفع عجلة التنمية وخلق فرص عمل، لتقليل نسبة البطالة بين السعوديين من 11.6 في المائة حاليًا إلى 9 في المائة بحلول 2020، ورفع نسبة مساهمة النساء في سوق العمل من 23 في المائة إلى 28 في المائة.
ويهدف أيضًا إلى زيادة الصادرات غير النفطية من 185 مليار ريال سعودي (49.33 مليار دولار) إلى أكثر من 300 مليار ريال (80 مليار دولار) بحلول عام 2030، كذلك زيادة الاستثمارات في السياحة من 145 مليار ريال (38.66 مليار دولار) إلى 171.5 مليار (45.73 مليار دولار)، وزيادة عدد الحجاج من 1.5 مليون شخص إلى 2.5 مليون سنويا، وعدد المعتمرين من سبعة ملايين إلى 15 مليونا سنويا.
هذا بالإضافة إلى تعزيز الاستثمار الأجنبي المباشر من 30 مليار ريال (8 مليارات دولار) إلى 70 مليارا (18.66 مليار دولار)، كذلك التخطيط لبناء مجمع دولي ضخم للصناعات البحرية من شأنه أن يوفر 80 ألف فرصة عمل، وخفض الواردات بـ12 مليار دولار سنويا.
* ميزانية البرنامج
أوضح وزير الدولة السعودي محمد بن عبد الملك آل الشيخ إنه سيتم تنفيذ المرحلة الأولى من البرنامج عبر 24 هيئة حكومية بميزانية قدرها نحو 270 مليار ريال (72 مليار دولار) خلال السنوات الخمس المقبلة، بالإضافة إلى مساهمة القطاع الخاص التي من المتوقع أن تصل إلى 300 مليار ريال (80 مليار دولار).
ومن المتوقع وفقا لخطة التحول أن يساهم فرض ضريبة للقيمة المضافة وضريبة على المشروبات المحلاة والتبغ ورسوم إضافية على القطاع الخاص في زيادة الإيرادات غير النفطية، وأكد آل الشيخ أن الضريبة الوحيدة التي تم الاتفاق عليها حتى الآن هي ضريبة القيمة المضافة التي تعتزم دول الخليج تطبيقها اعتبارا من 2018.
وأكد وزير الدولة أنه لن يكون للمبالغ المخصصة لبرنامج التحول الوطني أثر مالي كبير على ميزانية الدولة، ولن تمول الدولة البرنامج بفرض ضرائب جديدة على الدخل، وبحسب الوثيقة تشمل مبادرات برنامج التحول الوطني التي سيتم إطلاقها في عام 2016 إنفاق 150 مليون ريال (40 مليون دولار) على إعداد وتطبيق ضريبة الدخل على الأجانب العاملين في المملكة.
ومن المتوقع الاستفادة من أرباح صندوق الاستثمارات العامة السعودي، في تنويع مصادر دخل الاقتصاد الوطني، وذلك بعد تحويله إلى صندوق سيادي بأصول تقدر قيمتها بتريليوني دولار، ليصبح بذلك «أضخم» الصناديق السيادية عالميا، ومزيدًا من الإيرادات ستدخل إلى الموازنة العامة السعودية بعد طرح نحو 5 في المائة من أسهم شركة «أرامكو» الوطنية للاكتتاب العام وفقا لرؤية المملكة 2030، من خلال عائدات الضرائب ونسب من الإيرادات مقابل حقوق الانتفاع.
* تطوير الخدمات المقدمة للمواطنين جزء من الخطة
تسعى الخطة إلى رفع مستوى الخدمات التي تقدمها الحكومة وتعزيز جودتها من أجل تحقيق الكفاءة والفعالية في ممارسة أجهزة الدولة لمهامها واختصاصاتها على أكمل وجه والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمستفيدين.
وتشمل خطة التحول الوطني مئات المبادرات الحكومية التي وضعت لتحقيق عدد من الأهداف الاجتماعية بجانب الاقتصادية لتنفيذها خلال خمس سنوات، وتتضمن 4.7 مليار ريال (1.25 مليار دولار) لتطوير أقسام العناية المركزة والطوارئ في المستشفيات.
كما شملت المبادرات إعادة هيكلة وتنظيم قطاع البريد بتكلفة 2.1 مليار ريال (560 مليون دولار) وتأسيس هيئة للملكية الفكرية بتكلفة 5 ملايين ريال (1.33 مليون دولار) وتحسين أداء الخدمة المدنية بتكلفة 8 ملايين ريال (2.13 مليون دولار) وبرنامج للعناية بالتراث الحضاري للمملكة بتكلفة قدرها 3.5 مليار ريال (930 مليون دولار).
* تعزيز ريادة السعودية في مجال الطاقة وخاصة المتجددة
السعودية كأكبر مصدر للنفط في العالم تطمح في الحفاظ على صدارتها النفطية وتعزيزها مستقبلاً، وتسعى وزارة الطاقة إلى المحافظة على طاقة إنتاج النفط عند 12.5 مليون برميل يوميا، مع زيادة طاقة إنتاج الغاز إلى 17.8 مليار قدم مكعبة يوميا من 12 مليار قدم مكعبة حاليًا، وزيادة طاقة التكرير إلى 3.3 مليون برميل يوميا من 2.9 مليون وفقا لأهداف البرنامج الوطني. وأكد وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية خالد الفالح أن الوزارة تهدف في إطار البرنامج إلى تعزيز القدرة التنافسية لقطاع الطاقة السعودي، ومضاعفة إنتاج الغاز الطبيعي وتعزيز الصادرات غير النفطي، وأوضح الفالح أن هناك خططا لإنشاء عدد من المدن الصناعية يرتقب أن توفر 150 ألف فرصة عمل.
* طموحات كبيرة مع وجود تحديات
تهدف الخطة إلى إتاحة الفرصة للقطاع الخاص لتوفير مصادر جديدة للدخل وتعزيز عملية خلق الوظائف، لكن توجد مخاوف من صعوبة تمكن القطاع الخاص من القيام بدور فعال مع اعتماده بشكل رئيسي في العقود المنصرمة على الإنفاق الحكومي الذي بات يتراجع في ظل سعي الحكومة الحالي لترشيد النفقات.



ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تنسيق دولي صارم لـ«استعادة حرية الملاحة» في مضيق هرمز الذي بات فعلياً خارج الخدمة، مؤكداً أن أمن الممرات المائية الحيوية لا يحتمل التأجيل، وذلك بعد توصية الوكالة الدولية للطاقة بالإجماع طرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطيات الطوارئ في الأسواق العالمية، في أكبر عملية تدخل من نوعها في تاريخ الوكالة لاحتواء التداعيات الجسيمة لحرب إيران على إمدادات الطاقة.

وأكد ماكرون في اجتماع ترأسه لزعماء «مجموعة الدول السبع»، على أهمية التنسيق «لضمان استعادة حرية الملاحة بشكل كامل في جميع الدول في أسرع وقت ممكن» بعد أن أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى توقف حركة الملاحة في هذا الممر الملاحي الحيوي.

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

وحذّر من أن أي إجراءات حمائية فردية من قبل الدول قد تعمق من هشاشة الأسواق، وتؤدي إلى زعزعة استقرار إمدادات النفط والغاز العالمية. وأضاف أنه من الضروري «التواصل مع أطراف ثالثة لتجنب أي قيود على صادرات النفط والغاز».

وبثت الرئاسة الفرنسية مقطع فيديو لماكرون وهو يخاطب رؤساء «مجموعة السبع». وقد علّق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الفيديو كاتباً: «أعتقد أننا نحدث تأثيراً هائلاً على العالم».

وقبل ساعة من اجتماع قادة «مجموعة السبع» التي تترأسها فرنسا حالياً، قالت وكالة الطاقة التي تتخذ من باريس مقراً لها إن الضخ من المخزونات حظي بموافقة بالإجماع من الدول الأعضاء. وأوضحت الوكالة أن ‌«32​ من ⁠الدول ⁠الأعضاء ​اتفقت ⁠بالإجماع ​ ​على ‌طرح ​400 ⁠مليون ​برميل ⁠من ‌النفط ‌من ​احتياطياتها ‌الطارئة ‌في ​السوق، وسيتم الإفراج عن احتياطيات النفط الاستراتيجية خلال إطار زمني مناسب للظروف المحلية لكل دولة عضو».

ويُعد هذا المخزون أكبر من 182.7 مليون برميل التي أطلقتها الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية عام 2022 رداً على الغزو الروسي لأوكرانيا.

وأشارت إلى أن الكميات المتفق على طرحها ستُتاح للسوق وفق جدول زمني يراعي الظروف الخاصة بكل الدول الأعضاء، ما يعني أن وتيرة الضخ لن تكون موحدة بالضرورة بين جميع المشاركين. وأضافت أن هذه الخطوة ستُستكمل بإجراءات طارئة إضافية ستتخذها بعض الدول.

ضغط أميركي

وقال ⁠دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي قبل صدور ‌بيان الوكالة: «جاء الضغط بالأساس من ‌حكومة الولايات المتحدة التي ترغب ​في هذا الإطلاق».

ورحب وزير ‌الداخلية الأميركي دوغ بورغوم بالتقارير التي تحدثت عن الإطلاق ‌المقترح. وقال في مقابلة مع «فوكس نيوز»: «هذا هو التوقيت المثالي للتفكير في (هذا)... لتخفيف بعض الضغط عن الأسعار العالمية». لكنه أشار إلى أنه لا يعتقد أن العالم يواجه نقصاً ‌في موارد الطاقة، وتابع قائلاً: «لدينا مشكلة نقل وهي مؤقتة... لدينا مشكلة نقل مؤقتة نعمل على ⁠حلها ⁠عسكرياً ودبلوماسياً ونحن قادرون على حلها وسنحلها».

سفن تنتظر في عرض البحر بمضيق هرمز قبالة خورفكان بالإمارات (أ.ب)

ردود فعل الأسواق

على الرغم من الإعلان عن هذه «الجرعة» الاستراتيجية، لم تستجب الأسواق بالاستقرار المنشود. فقد سجل خام برنت ارتفاعاً بنسبة 3.6 في المائة ليصل إلى 90.80 دولار للبرميل، بحلول الساعة 03:11 بتوقيت غرينيتش، كما ارتفع الخام الأميركي بنسبة 3.6 في المائة ليصل إلى 86.11 دولار للبرميل.

وفي «وول ستريت»، تباين أداء المؤشرات الرئيسية، حيث قيّم المستثمرون تقرير التضخم الأميركي وقرار وكالة الطاقة الدولية. انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 212.58 نقطة، أو 0.45 في المائة، ليصل إلى 47493.93 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 7.05 نقطة، أو 0.10 في المائة، ليصل إلى 6788.53 نقطة، وارتفع مؤشر «ناسداك المركب» 108.60 نقطة، أو 0.48 في المائة، ليصل إلى 22805.71 نقطة.

مخاوف هيكلية

تسيطر على الأسواق حالة من التشكيك الجدي في قدرة هذه الخطة على تعويض الصدمات الحقيقية؛ فالمحللون يرون أن العبرة ليست في الحجم الإجمالي، بل في «الوتيرة اليومية» للضخ. ومع توقف 20 مليون برميل يومياً نتيجة إغلاق مضيق هرمز، فإن ضخ حوالي 3.3 مليون برميل يومياً (بافتراض إفراج سريع عن 100 مليون في الشهر الأول) يظل رقماً ضئيلاً لا يسد الفجوة.

ويحذر الاقتصاديون من أن استنزاف ثلث المخزون العالمي في عملية واحدة هو «مغامرة» لن تغني عن الحل الجذري بفتح الممرات المائية. وصرح برنارد ياروس، كبير الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»، لشبكة «سي بي إس نيوز»، إن الاحتياطي النفطي الاستراتيجي صمّم لتوفير النفط في حال حدوث اضطرابات في إمدادات النفط الوطنية، مثل الكوارث الطبيعية، موضحاً أنه «مخصص للاضطرابات المؤقتة، وإذا كان هذا نزاعاً مطولاً، فلا يمكن الاعتماد عليه».

وفي وقت سابق، أكدت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، رقم 400 مليون برميل، وقالت إن بلادها ستشارك في عملية النشر. وأضافت أن الولايات المتحدة واليابان ستكونان أكبر المساهمين في نشرة وكالة الطاقة الدولية.

ناقلات نفط تبحر في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

تحركات استباقية

استباقاً لتحرك وكالة الطاقة الدولية، أعلنت اليابان، العضو في «مجموعة السبع»، عن خطط للإفراج عن احتياطيات نفطية من القطاع الخاص تكفي لمدة 15 يوماً، واحتياطيات نفطية حكومية تكفي لمدة شهر. وقالت رئيسة الوزراء، سناء تاكايتشي، في بيان متلفز: «بدلاً من انتظار موافقة وكالة الطاقة الدولية الرسمية على الإفراج المنسق عن الاحتياطيات الدولية، ستبادر اليابان إلى تخفيف ضغوط العرض والطلب في سوق الطاقة العالمية، بالإفراج عن الاحتياطيات في أقرب وقت ممكن، بدءاً من السادس عشر من هذا الشهر».

ولاحقاً، أعلنت وزارة الصناعة اليابانية أن إجمالي كمية النفط الخام التي ستطرحها اليابان من الاحتياطيات الخاصة والعامة سيبلغ حوالي 80 مليون برميل.

وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، إن بلادها ستفرج عن جزء من احتياطياتها النفطية استجابةً لطلب وكالة الطاقة الدولية «الإفراج عن احتياطيات نفطية تبلغ 400 مليون برميل، أي ما يعادل 54 مليون طن»، مضيفة أن الأمر سيستغرق بضعة أيام قبل تسليم الدفعة الأولى.

من جهتها، أعلنت بريطانيا، أنها ستسهم بـ13.5 مليون برميل من النفط. وقال وزير الطاقة إد ميليباند في بيان: «بهذا الإجراء، تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط».

وصرح وزير الاقتصاد النمساوي، فولفغانغ هاتمانسدورفر، بأن بلاده ستفرج عن جزء من احتياطي النفط الطارئ وتوسع نطاق الاحتياطي الوطني الاستراتيجي للغاز، مضيفاً: «أمر واحد واضح: في الأزمات، لا يجب أن يكون هناك رابحون على حساب المواطنين والشركات».

في عام 2022، أطلقت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية 182.7 مليون برميل على مرحلتين، وهو ما كان آنذاك أكبر إطلاق في تاريخ الوكالة، بالتزامن مع غزو روسيا الشامل لأوكرانيا.

وقالت وزيرة الطاقة الإسبانية، سارة آغيسن: «أعتقد أنه أكبر اقتراح في تاريخ وكالة الطاقة الدولية».

كما أعلنت الحكومة الألمانية أنها ستُصدر إجراءً يسمح لمحطات الوقود في ألمانيا برفع أسعار الوقود مرة واحدة يومياً كحد أقصى. وقال رايشه إن الحكومة الفيدرالية تسعى إلى تطبيق هذا الإجراء في أسرع وقت ممكن. وفي النمسا، بدءاً من يوم الاثنين، سيُسمح برفع أسعار الوقود في محطات الوقود ثلاث مرات فقط أسبوعياً، وفقاً لما صرح به وزير الاقتصاد النمساوي.

وتنسق الاقتصادات الغربية مخزوناتها النفطية الاستراتيجية من خلال وكالة الطاقة الدولية، التي تأسست عقب أزمة النفط في سبعينات القرن الماضي.

ناقلة نفط تنتظر قبالة ميناء فوس لافيرا بالقرب من مرسيليا (أ.ب)

وزراء الطاقة

يوم الأربعاء، قال وزراء طاقة «مجموعة السبع» في بيان قبل ساعات من اجتماع قادة المجموعة: «نؤيد من حيث المبدأ تنفيذ تدابير استباقية لمعالجة الوضع، بما في ذلك استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية».

وفي سياق منفصل، صرّح وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بأن واشنطن تدرس تنسيق مبيعات النفط من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي مع عمليات الإفراج من دول أخرى. وأضاف أن لدى الولايات المتحدة «خيارات أخرى» للسماح بمزيد من مبيعات النفط الروسي المخزّن في ناقلات في المياه الآسيوية. ونقلت «رويترز» عن رايت قوله للصحافيين في كولورادو: «نتحدث عن عمليات إفراج منسقة من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية، بينما انخفضت مخزونات البنزين ونواتج التقطير خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 3.8 مليون برميل لتصل إلى 443.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 6 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.1 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التسليم، ارتفعت بمقدار 117 ألف برميل خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، بأن عمليات تكرير النفط الخام ارتفعت بمقدار 328 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين ارتفعت معدلات الاستخدام بمقدار 1.6 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 90.8 في المائة.

وذكرت أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 3.7 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 249.5 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.6 مليون برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية انخفاض مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 1.3 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 0.7 مليون برميل.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً.


بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
TT

بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)

أعلنت بريطانيا، الأربعاء، أنها ستساهم بـ13.5 مليون برميل من النفط في عملية إطلاق منسقة من احتياطياتها الاستراتيجية، لتنضم بذلك إلى أعضاء آخرين في وكالة الطاقة الدولية.

وقال وزير الطاقة إد ميليباند في بيان: «بهذا الإجراء، تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط».

وكانت وكالة الطاقة الدولية قد أوصت في وقت سابق بإطلاق 400 مليون برميل من النفط، وهي أكبر خطوة من نوعها في تاريخها، في محاولة لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط الخام وسط الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.