قللت السلطات المصرية، أمس، من مزاعم تنظيم داعش الإرهابي القيام بعمليات إرهابية داخل منطقة «أهرامات الجيزة» الأثرية الشهيرة.
وفي حين قال أشرف محيي مدير منطقة آثار الهرم، إنه «من المستحيل القيام بأي عمليات إرهابية داخل المنطقة نظرا لصعوبة دخول أي شخص دون إجراء تفتيش دقيق»، أكدت مصادر أمنية بوزارة الداخلية أن «معالم مصر السياحية مؤمّنة بشكل كبير، وتخضع لمراقبة أمنية على مدار الـ24 ساعة، الأمر الذي يجعل من الصعب ارتكاب أي أعمال تخريبية، تستهدف هذه المعالم الأثرية».
يأتي هذا في وقت أفتت دار الإفتاء بأن إلغاء «داعش» صلاة التراويح بالمساجد التي يسيطر عليها، أمر مخالف للشرع ولسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وما يقوم به المسلمون عبر مئات السنين. وبثّ تنظيم داعش فيديو مصورا يظهر عناصره وهم يفجّرون معبد «نابو» بالعراق الذي يعود تاريخه لـ2500 عام، وظهر في الفيديو مسلح يتعهد بتدمير معبد «نابو» في مدينة «نمرود» الآشورية القديمة، قبل أن يحدث تفجير ضخم يحول المعبد إلى حطام. والمشهد الأخير من الفيديو يظهر أهرامات الجيزة في القاهرة، وأحد المقاتلين يتعهد بتفجير «المواقع الأثرية التي بناها (الكفار) - على حد زعمه -».
وجاء فيديو «داعش» في وقت ما زالت فتوى التنظيم التي أطلقها في مايو (أيار) عام 2015 بهدم الآثار ومنع دراسة علومها باعتبارها تخالف القرآن الكريم، تخيم على الأوساط الأثرية العالمية، وما سبق هذه الفتوى من هدم للآثار التاريخية في سوريا والعراق، وكان أشهرها هدم مدينة نمرود الآشورية. وتصف القاهرة فتوى «داعش» وأفعالها ضد التراث بـ«المنحرفة والشاذة»، مؤكدة أنها تنم عن «جهل مطبق عند هؤلاء المتطرفين... الذين لم يتدبروا القرآن ولا سنة رسول الله».
من جانبه، قال محيي مدير منطقة آثار الهرم، إن «هناك بوابات تحكم على أعلى مستوى بمنطقة الأهرامات وتفتيشا ذاتيا دقيقا وانتشارا لقوات الأمن التابعة لشرطة السياحة والآثار بشكل مكثف، وفريقا مدربا على أعلى مستوى لمواجهة المفرقعات». فيما أكدت المصادر الأمنية نفسها أن «منطقة الأهرامات الأثرية بها نحو 197 كاميرا مراقبة ثابتة ومتحركة لتأمينها بشكل كامل».
وسبق أن دشن مسؤولون دوليون وعرب في القاهرة في مايو عام 2015 حملة دولية لحشد الدعم اللازم لحماية المواقع الأثرية من الخطر الذي تتعرض له في بعض الدول التي تتواجد بها جماعات إرهابية.
في سياق آخر، أفتت الإفتاء المصرية أمس بأن قيام «داعش» بإلغاء صلاة التراويح بالمساجد، مخالف للشرع.
ويبرر التنظيم قراره بأن صلاة التراويح بدعة لم يفعلها النبي، حتى وإن استمر المسلمون عبر العصور يصلونها جماعة في مساجدهم. وأوضحت دار الإفتاء في تقرير أعده مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء الشاذة والمتطرفة أن هذا السلوك المتطرف الذي يقوم به التنظيم الإرهابي للعام الثاني على التوالي، يؤكد أن هذه الفتوى التي تتوسع في رمي ما اعتاد عليه المسلمون من العادات والعبادات بالبدعة، والتلويح بأن كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار، وأن هذا المسلك - وإن ظهر في بعض الأحيان - أنه إبداء للرأي، فإنه يعد مخالفة صارخة للمنهج العلمي والشرعي المعتبر في الاستدلال.
وأكد المرصد في رده على قرار «داعش» أن صلاة التراويح مشروعة بأصلها؛ حيث كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم حريصا على قيام الليل، وإن كان يصليها منفردا، وقد صلى بصلاته جماعة من أصحابه، حيث صلى ثلاث ليال صلاة لم يذكر عددها ثم تأخر في الليلة الرابعة؛ خشية أن تفرض على المسلمين فيعجزوا عنها كما ثبت في الصحيح.
وأضاف المرصد أنه إعمالا للأصول الشرعية وما وردت به الأحاديث الصحيحة والحسنة والضعيفة من الأمر بقيام رمضان، والترغيب فيه من غير تخصيص بعدد، واستحباب التجمع للعبادة، إذ العبادة والذكر في الجماعة أحب من المنفرد، كما تقرر شرعا في كثير من فروع التشريع، وكما ثبت في الحديث القدسي في الصحيح: «فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم». وكان ذلك داعيا لأبي بن كعب الصحابي الجليل الفقيه لتجميع الناس على صلاة القيام في رمضان، وهو ما نعرفه بـ«صلاة التراويح»، حتى قال له الفاروق عمر رضي الله عنه فيما ثبت في صحيح البخاري وغيره: «نعمت البدعة هذه» فسماها بدعة؛ أي بدعة حسنة.
وأشار مرصد الإفتاء إلى أن جملة «كل بدعة ضلالة» وإن كانت حديثا صحيحا؛ إلا أن الفهم السليم يرشد إلى أنها غير مخصوصة بالبدع التي لم يشهد الشرع بنكارتها، خصوصا إذا رجعنا إلى قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث الآخر: «من سن في الإسلام سنة حسنة، كان له أجرها، وأجر من عمل بها» وأدلة ذلك من الكليات والجزئيات كثيرة لا تكاد تحصى، وقد فصل الإمام السيوطي رحمه الله الكلام على التراويح في رسالته الماتعة «المصابيح في صلاة التراويح».
وأكد المرصد أن هذه السلوكيات الضالة والمسالك العنيفة تؤكد أن أحد أسباب التطرف هو الخروج عن مناهج الاستدلال المعتبرة المستقرة عند المسلمين، والمبادرة إلى فهم النصوص فهما مبتورا يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض، كما أن أحد أخطار هذا المسلك هو تفكيك العروة الاجتماعية بين المسلمين، ويظهر تحليل هذه الفتاوى أن التطرف منه تطرف ظاهر واضح يبادر إلى حمل السلاح من أقرب طريق، ومنه تطرف كامن في بعض الأفكار والمناهج ينبغي أن يجتث من أصله بطريق الحوار المفتوح والتعليم المستمر.
8:35 دقيقه
مصر تقلل من مزاعم «داعش» القيام بعمليات إرهابية في منطقة الأهرامات
https://aawsat.com/home/article/660801/%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D8%AA%D9%82%D9%84%D9%84-%D9%85%D9%86-%D9%85%D8%B2%D8%A7%D8%B9%D9%85-%C2%AB%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4%C2%BB-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%8A%D8%A7%D9%85-%D8%A8%D8%B9%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D9%86%D8%B7%D9%82%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%87%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A7%D8%AA
مصر تقلل من مزاعم «داعش» القيام بعمليات إرهابية في منطقة الأهرامات
مرصد الإفتاء: إلغاء التنظيم صلاة التراويح بالمساجد سلوكيات ضالة ومخالفة للشرع
- القاهرة: ولید عبد الرحمن
- القاهرة: ولید عبد الرحمن
مصر تقلل من مزاعم «داعش» القيام بعمليات إرهابية في منطقة الأهرامات
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






