الأمم المتحدة تحذر: عدد المحاصرين في الفلوجة قد يصل إلى 90 ألفًا

إعادة هيكلة مجلس الأنبار وجبهة إصلاح جديدة لضرب الفساد

جندي عراقي من قوات مكافحة الإرهاب على دبابة في حي الشهداء بمدينة الفلوجة أمس (أ.ب)
جندي عراقي من قوات مكافحة الإرهاب على دبابة في حي الشهداء بمدينة الفلوجة أمس (أ.ب)
TT

الأمم المتحدة تحذر: عدد المحاصرين في الفلوجة قد يصل إلى 90 ألفًا

جندي عراقي من قوات مكافحة الإرهاب على دبابة في حي الشهداء بمدينة الفلوجة أمس (أ.ب)
جندي عراقي من قوات مكافحة الإرهاب على دبابة في حي الشهداء بمدينة الفلوجة أمس (أ.ب)

قالت الأمم المتحدة إن أعداد المحاصرين في مدينة الفلوجة، التي يسيطر عليها تنظيم داعش، قد يقدر بتسعين ألف شخص. وكان تقدير سابق قد عبر عن احتمال وجود 50 ألف محاصر داخل ثاني أكبر مدينة في محافظة الأنبار، والتي تقع غرب البلاد.
وقالت منسقة العمليات الإنسانية للأمم المتحدة في العراق، ليز جراند، إن من نجحوا في الخروج من المدينة أعطوا انطباعًا بأن عدد من لا يزالون في الداخل يتراوح بين 80 و90 ألفا. وأضافت جراند أن أكثر من 20 ألف شخص فروا من المدينة في ظروف «بالغة الصعوبة». إذ اضطر بعضهم للسير لأيام ومواجهة نيران تنظيم داعش إلى أن وصلوا إلى المناطق التي تسيطر عليها القوات الحكومية. بينما لم ينجح بعضهم في الوصول بعد أن غرقوا لدى محاولتهم عبور نهر الفرات. ووصل عدد هؤلاء إلى 10 أشخاص.
ووجهت المسؤولة الأممية نداء عاجلاً لتمويل عمليات الإغاثة في العراق، مؤكدة على أن ما تم توفيره لا يتجاوز 30 في المائة من 860 مليون دولار طلبتها الأمم المتحدة. وعبرت عن العجز عن توفير المساعدات ما لم تحصل الأمم المتحدة على التمويل العاجل. وقالت: «من الصعب أن نفهم كيف للمجتمع الدولي أن ينفق كل هذه الأموال في عملية عسكرية ثم يهمل الضحايا».
وكان الجيش العراقي قد بدأ في 23 مايو (أيار) هجومًا مسلحًا لطرد عناصر تنظيم داعش من الفلوجة التي لا تزال تحت الحصار، ولا تصلها أي إمدادات منذ نحو ستة أشهر.
وفي ظل تصاعد وتيرة العمليات العسكرية لتحرير الأنبار من قبضة «داعش»، انبثق تحالف سياسي جديد داخل مجلس المحافظة يهدف إلى إصلاح الواقع السياسي والخدمي وتقويم المؤسسة الشرعية في المحافظة. وسيعمل المجلس على إحداث تغييرات تشمل رئاسة المجلس والحكومة المحلية ورؤساء الدوائر العاملة في المحافظة ضمن عملية إصلاحية شاملة. وقال عضو مجلس محافظة الأنبار ورئيس كتلة الإصلاح جاسم محمد حمد الحلبوسي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «الأوضاع المأساوية والفساد الإداري وانعدام تقديم الخدمات بشكل كامل لأهالي محافظة الأنبار دعانا إلى تشكيل جبهة الإصلاح من أجل تغيير هذا الواقع المأساوي الذي يعيشه أكثر من مليون مواطن بين مهجّر ونازح وقابع في قبضة تنظيم داعش؛ لذا قرر 17 عضوا من أعضاء مجلس المحافظة تشكيل جبهة إصلاح، ستقوم بإعادة ترتيب المجلس، ومن ثم تغيير القيادات التي لم تعمل لصالح المحافظة وأهلها».
وأضاف الحلبوسي «إن مجلس المحافظة سيقوم باستدعاء رئيس المجلس من خلال جلسة استجواب، وإن لم يقتنع الأعضاء بطروحاته ستتم إقالته على الفور. وربما سيقبل المجلس طلب إعفائه من المنصب قبل جلسة الاستجواب التي من المقرر انعقادها يوم الأحد المقبل، ثم سيتجه المجلس لتغيير شامل في حكومة الأنبار المحلية التي عجزت عن تقديم ما ينتظره منها أهالي الأنبار خلال الفترة الماضية».
كما ستقوم الجبهة بترشيح شخصيات لتسلم إدارة المؤسسات الحكومية والخدمية في المحافظة من أجل النهوض بالواقع الذي تعيشه محافظة الأنبار، خاصة بعد التدمير الذي طال بنيتها التحتية جراء سيطرة «داعش» على معظم مناطق ومدن المحافظة.
إلى ذلك، طالب مجلس محافظة الأنبار وحكومتها رئيس الوزراء العراقي والقائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي بسحب ميليشيا الحشد الشعبي من أطراف مدينة الفلوجة على الفور، وإسناد مهمة تحرير المدينة لقوات الجيش والشرطة ومقاتلي عشائر الأنبار بعد الانتهاكات التي راح ضحيتها المئات من أهالي المدينة بين قتيل ومختطف. وعقد مجلس محافظة الأنبار وحكومتها وأعضاء في البرلمان العراقي من ممثلي محافظة الأنبار اجتماعا أمس (الأربعاء) لبحث الانتهاكات التي مورست بحق أهالي الفلوجة بعد خروجهم من قبضة تنظيم داعش. وقال رئيس مجلس محافظة الأنبار صباح كرحوت في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «هؤلاء الذين فروا من التنظيم المتشدد وجدوا أنفسهم أمام إجرام آخر نفذته عناصر وفصائل تابعة للحشد الشعبي مارست أبشع أنواع التعذيب بحق أبناء الفلوجة والصقلاوية والكرمة»، وراح ضحيتها المئات من أبناء الفلوجة «بين مغدور ومعذب جسديا وأكثر من 2500 معتقل». وأضاف كرحوت «لقد قررت حكومة الأنبار ومجلسها وقادتها السياسيون مطالبة رئيس الوزراء العراقي والقائد العام للقوات المسلحة بسحب ميليشيا الحشد الشعبي بالكامل من الفلوجة وكل مدن الأنبار، وإناطة تحرير الفلوجة وباقي مدن الأنبار الواقعة بيد تنظيم داعش الإرهابي لقوات الجيش والشرطة المحلية ومقاتلي عشائر الأنبار فقط».
من جانبها، أكدت النائب في البرلمان العراقي عن محافظة الأنبار، لقاء وردي، عدم السماح للحشد الشعبي المشاركة في تحرير مدينة الفلوجة، حتى يحسب النصر للقوات الأمنية، ويكون تواجد الحشد الشعبي في أطراف المدينة فقط. وقالت، إن عملية تحرير الفلوجة وصلت إلى ذروتها، وأن هناك خطة قد وضعت لتحرير الفلوجة خلال اليومين المقبلين، حيث ستشارك قيادة العمليات المشتركة، وقيادة عمليات الأنبار، وجهاز مكافحة الإرهاب، وقيادة شرطة الأنبار، ومقاتلو العشائر في المحافظة. وأضافت وردي «أصبحنا نخشى على حياة المدنيين في داخل الفلوجة وخارجها؛ فالسكان أصبحوا بين مطرقة (داعش) وسندان نيران وممارسات عناصر الحشد الشعبي؛ لذا نخشى وقوع ضحايا من المدنيين. وأكدنا سحب قوات الحشد الشعبي على الفور من أجل الحفاظ على أرواحهم، وألا يكون هناك استهداف عام لهم»، موضحة أن «المواطنين ليسوا أحرارا في مدينة الفلوجة؛ لأنهم مستهدفون من (داعش) ونعول على الأجهزة الأمنية بتفعيل الجهد الاستخباراتي لتجنيب استهداف المدنيين».
ميدانيا، أكد قائد عمليات تحرير الفلوجة اللواء الركن عبد الوهاب الساعدي، استمرار القوات الأمنية في عمليات التقدم لتحرير مدينة الفلوجة، مؤكدا أن قواته أصبحت على بعد ثلاثة كيلومترات من مركز المدينة. وقال الساعدي في حديث لـ«الشرق الأوسط» «إن قطاعاتنا المسلحة تمكنت من تحرير منطقة حي الشهداء الثانية ومنطقة جبيل عند المحور الجنوبي للمدينة. وهي الآن تشتبك مع مسلحي تنظيم داعش في حي الشهداء الأولى، حيث وصلت قواتنا إلى داخل المدينة وأصبحت على بعد ثلاثة كيلومترات من مركزها».
وألحقت القوات خسائر بشرية في صفوف تنظيم داعش؛ فقد قتلت ثمانين مسلحا من عناصره في عمليات نوعية من قبل جهاز مكافحة الإرهاب والأفواج التكتيكية التابعة لشرطة الأنبار، مشددا على أن «الفلوجة أصبحت بمتناول اليد، ولا تحتاج سوى بعض الوقت لتطهيرها وتحريرها بالكامل».
من جانبه، قال قائد عمليات الأنبار اللواء الركن إسماعيل المحلاوي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «القوات الأمنية بصنوفها المختلفة تتأهب لشن هجوم واسع لاستعادة مناطق الحصي والحلابسة والبو علوان والفلاحات والصبيحات جنوب الفلوجة وغربها، بالتزامن مع قصف عنيف للطيران الحربي على تلك المناطق».
وأضاف المحلاوي، أن «القوات الأمنية طوقت المناطق المستهدفة ومن محاور مختلفة وقطعت كافة طرق إمداد (داعش)»، مبينا أن «الحملة على هذه المناطق تأتي بالتزامن مع انهيار معنويات عناصر التنظيم الإجرامي وهرب عدد من قيادييه خارج المدينة».



حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.