مصادر دبلوماسية فرنسية: قانون تشديد حظر السلاح إلى ليبيا سيحتاج لأسابيع

قالت إن الدول الأوروبية بدأت تفقد صبرها من مناورات الأحزاب والمجموعات الليبية

مصادر دبلوماسية فرنسية: قانون تشديد حظر السلاح إلى ليبيا سيحتاج لأسابيع
TT

مصادر دبلوماسية فرنسية: قانون تشديد حظر السلاح إلى ليبيا سيحتاج لأسابيع

مصادر دبلوماسية فرنسية: قانون تشديد حظر السلاح إلى ليبيا سيحتاج لأسابيع

أفادت مصادر دبلوماسية فرنسية رفيعة المستوى أن مشروع القرار الفرنسي - البريطاني المقدم إلى مجلس الأمن الدولي، والهادف إلى تمكين القوة البحرية الأوروبية المسماة «صوفيا» من التشدد في تطبيق حظر الأسلحة المفروض على هذا البلد منذ 2011 «لن يتم التصويت عليه قبل عدة أسابيع». وعللت المصادر ذاتها قولها بأن المشروع «بحاجة لمناقشات مستفيضة رغم غياب أي اعتراض مبدئي عليه»، باعتبار أن الهدف منه «دعم استقرار ليبيا، وهو هدف متفق عليه»، وكذلك «حرمان المجموعات المسلحة والإرهابية من تلقي السلاح» من الخارج.
ولمزيد من الإيضاح أشارت هذه المصادر إلى وجود «مجموعة من التساؤلات ونقاط الاستفهام وعدد من المسائل القانونية»، التي تحتاج لتوضيح بحيث لا يكون القرار المرتقب موضع انتقادات، أو مسخرا لأهداف غير تلك الأهداف المعلنة.
ويبدو واضحا أن باريس ولندن وعددا من البلدان الأوروبية وغير الأوروبية ترغب في تلافي الانتقادات التي وجهت للقرارين الدوليين رقم 1970 و1973 الصادرين في مارس (آذار) سنة 2011 اللذين سمحا للقوات الغربية، ولاحقا الأطلسية، بتوجيه ضربات جوية في ليبيا بحجة حماية المدنيين من بطش نظام القذافي، فيما تبين أن الغرض كان هو إسقاطه. وكانت روسيا من أشد الدول المنتقدة للتفسير الواسع الذي اعتمده الغربيون للقرارين المشار إليهما، حيث أكد المندوب الروسي في مجلس الأمن تشوركين أن بلاده «لا تعارض» مشروع القرار، لكنها «قلقة» حيال بعض ما يتضمنه، وشدد على أن موسكو تريد التأكد من أن الأمم المتحدة لن تتهم بـ«الانحياز لطرف أو لآخر» في النزاع الليبي.
وتكمن أهمية المشروع البريطاني - الفرنسي في أنه يجيز للقوة البحرية الأوروبية «صوفيا» منع تهريب المهاجرين من ليبيا إلى أوروبا عبر مياه المتوسط، وأن تفتش السفن التي تشك في أنها تنقل أسلحة إلى أطراف ليبية، دون العودة إلى البلدان المسجلة فيها تلك السفن المعنية، شرط أن تتم هذه العمليات في أعالي البحار وليس في المياه الإقليمية الليبية.
والجدير بالذكر أن عملية «صوفيا» أطلقت في يونيو (حزيران) من العام الماضي بموجب قرار من مجلس الأمن، وهي تنص على ثلاث مراحل لم تدخل بعد مرحلتها الأخيرة حيز التنفيذ. وتقضي هذه المرحلة بالسماح للسفن الحربية الغربية التي تتشكل منها «صوفيا» بإيقاف المراكب والزوارق التي تنقل مهاجرين غير شرعيين داخل المياه الليبية. والحال، أن أمرا كهذا يحتاج لأمرين: الأول طلب رسمي من الحكومة الشرعية الليبية، والثاني قرار من مجلس الأمن.
وكان مجلس الأمن الدولي قد عقد الاثنين الماضي جلسة خصصت للوضع في ليبيا، وذلك بحضور المبعوث الدولي مارتن كوبلر تناولت، من جملة ما ناقشته، مشروع القرار المذكور الذي تدفع البلدان الأوروبية بقوة نحو إقراره، فيما برزت تحفظات وتساؤلات روسية، ومن بلدان غير دائمة العضوية. وما يزيد المسألة تعقيدا هو أن تقديم هذا المشروع يتزامن مع التحضير لمشروع آخر يجيز لحكومة الوفاق الوطني الليبية الحصول على أسلحة من الخارج، ما يعني إدخال فقرة تُستثنى بموجبها هذه الحكومة من قرار الحظر على السلاح إلى ليبيا.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر دبلوماسية في باريس أن حكومة فايز السراج «لم تقدم بعد طلبا كهذا». وبأي حال فإن مناقشات مجلس الأمن بينت وجود تحفظات «عملية»، رغم الموافقة المبدئية الواسعة الذي يحظى بها الطلب الليبي. وقد أعرب أكثر من وفد في اجتماع الاثنين الماضي عن الحاجة للحصول من الحكومة الليبية على «ضمانات» تبين بشكل واف أن السلاح الذي قد تحصل عليه الحكومة الليبية «لن يذهب إلى الأيدي الخطأ»، أي إلى التنظيمات الإرهابية أو إلى الميليشيات.
بيد أن مصادر دبلوماسية تحدثت إليها «الشرق الأوسط» في باريس أفادت أن المشكلة هي «أكثر تعقيدا» من ذلك. فإذا كانت الحكومة الشرعية هي حكومة السراج، فإن السؤال المطروح يتناول تحديد هوية «الجيش الشرعي» المفترض أن يكون أهلا لتلقي السلاح القادم من الخارج. وبحسب كوبلر فإن الجيش «الشرعي» هو الذي يأتمر بإمرة حكومة السراج، وبالتالي فإن السؤال المطروح يتناول القوات الموجودة تحت إمرة اللواء خليفة حفتر، والتي تسمي نفسها «الجيش الوطني». وما دام لم تحل هذه الإشكالية التي تحتاج لتوافق سياسي، فمن الواضح أن حسم الموضوع لن يكون سهلا، بل سيفتح الباب أمام المزيد من التعقيدات.
وحتى الآن، لم تحظ حكومة السراج بثقة مجلس النواب الموجود في طبرق. والحال أن هذه الخطوة بالغة الأهمية حتى تتمكن الحكومة من أن تفرض سلطتها على شرق ليبيا، وتكون بذلك الحكومة الشرعية الوحيدة. ويبدو من المصادر الغربية أن العواصم الأوروبية قد بدأت «تفقد الصبر» إزاء المناورات السياسية للأحزاب والمجموعات الليبية، بينما يتجذر تنظيم داعش في ليبيا، ويتقوى مجددا تدفق الهجرة غير الشرعية من الشواطئ الليبية باتجاه أووربا، وخصوصا إيطاليا. فيما تعتبر بلدان الاتحاد الأوروبي أنه «ما دام بقيت ليبيا على حالها، فإن القوة البحرية (صوفيا) لن تكون قادرة على وقف هذه الهجرات»، وبالتالي يتعين على المجموعات الليبية أن تحسم أمرها وتسير في ركاب حكومة الوفاق، لا أن تعطل تحركاتها.



وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح «هرمز»

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح «هرمز»

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم » الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد.

وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.