البرلمان الأوروبي يوافق على إقراض تونس نصف مليار يورو

بسبب معاناتها من التباطؤ الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة والهجمات الإرهابية

البرلمان الأوروبي في العاصمة البلجيكية بروكسل (رويترز)
البرلمان الأوروبي في العاصمة البلجيكية بروكسل (رويترز)
TT

البرلمان الأوروبي يوافق على إقراض تونس نصف مليار يورو

البرلمان الأوروبي في العاصمة البلجيكية بروكسل (رويترز)
البرلمان الأوروبي في العاصمة البلجيكية بروكسل (رويترز)

وافق البرلمان الأوروبي، أمس الأربعاء، على خطة قروض ميسرة بقيمة نصف مليار يورو إلى تونس، لخفض الدين الخارجي وتعزيز الآليات الديمقراطية، وصوت 561 عضوًا لصالح الخطة مقابل 76 صوتًا، بينما امتنع 42 عضوًا عن التصويت، وذلك خلال جلسة ضمن جلسات البرلمان الأوروبي المقررة الأسبوع الحالي في ستراسبورغ. وقبل التصويت، قالت البرلمانية ماربيل دي ساميز، التي أعدت تقريرًا حول خطة القروض، إن التحديات الرئيسية التي تواجه تونس هي الانكماش الاقتصادي، وارتفاع معدلات البطالة، والهجمات الإرهابية وما ترتب عليها من تأثيرات على السياحة، هذا إلى جانب أن تونس استقبلت أكثر من مليون و800 ألف لاجئ من ليبيا، ما يعادل 20 في المائة تقريبًا من سكان البلاد.
وأضافت الفرنسية ماربيل أن تونس في الفترة الانتقالية نحو الديمقراطية تحتاج إلى أن تقف أوروبا إلى جانبها، على أن تعمل على توفير هذه المبالغ في أسرع وقت ممكن، وأوضحت أن هذه المبالغ ليست منحة وإنما قروض ستقوم تونس بتسديدها، على الرغم من أن ديونها في ارتفاع مستمر.
ودعت البرلمانية الأوروبية، إلى أن تتخذ المفوضية الأوروبية خطوة على غرار ألمانيا وفرنسا، في تحويل جزء من ديون تونس إلى الاستثمار في تونس، وحسب بيان صادر عن مقر البرلمان الأوروبي في بروكسل تسلمت «الشرق الأوسط» نسخة منه، يستوجب للحصول على هذه القروض، أن توقع تونس على مذكرة تفاهم مع المفوضية الأوروبية، تتضمن تعهدات بإصلاحات هيكلية والإدارة السليمة للمالية العامة، وضمان آليات ديمقراطية فعالة، وسيادة القانون، واحترام حقوق الإنسان، وقال البيان الأوروبي: «سيتم رصد كل هذه الأمور من خلال مؤسسات الاتحاد الأوروبي».
وفي مطلع الشهر الحالي، أقر الاتحاد الأوروبي توفير الحد الأقصى من المساعدة الكلية لتونس بقيمة 500 مليون يورو، وذلك بهدف دعم الاستقرار الاقتصادي في البلاد، وأجندة إصلاح جوهري، والمساهمة في الحد من الفجوة التمويلية الخارجية، وجاء القرار خلال اجتماع على مستوى السفراء المعتمدين للدول الأعضاء لدى الاتحاد الأوروبي في بروكسل، نيابة عن المجلس الوزاري الأوروبي. وقال بيان صدر ببروكسل حول هذا الصدد، إن الدعم سيتقاسمه الاتحاد الأوروبي مع صندوق النقد الدولي، الذي قرر في 20 مايو (أيار) الماضي، تمديد ترتيبات في إطار تسهيلات صندوق موسع لتونس بقيمة 2.9 مليار دولار، وقال البيان الأوروبي، إن نصف مليار يورو من الاتحاد الأوروبي ستكون متاحة لمدة 30 شهرًا في شكل قروض ليتم صرفها على 3 دفعات مستحقة السداد بحد أقصى 15 عامًا، وسيتم صرف المساعدة بناء على مذكرة تفاهم بين تونس والاتحاد الأوروبي، تتضمن سياسة اقتصادية واضحة المعالم والشروط المالية، مع التركيز على الإصلاحات الهيكلية، والمالية العامة السليمة، مع وجود شرط آخر مهم وهو احترام تونس آليات الديمقراطية الفعالة وسيادة القانون، وأيضا ضمان احترام حقوق الإنسان، وستعمل المفوضية الأوروبية وإدارة العمل الخارجي بالاتحاد الأوروبي، على مراقبة تنفيذ تونس لهذا الشرط، خلال الفترة المقبلة.
وفي النصف الثاني من أبريل (نيسان) الماضي، اتفق الاتحاد الأوروبي وتونس، على تجديد الالتزام المتبادل بتعميق الشراكة المتميزة بين الجانبين، بما يعكس الطموح المشترك لتكثيف العلاقات في جميع المجالات.
وجاء ذلك في ختام مجلس الشراكة الأوروبي التونسي الذي انعقد في لوكسمبورغ، على هامش اجتماعات وزارية أوروبية، وقال بيان مشترك عقب انتهاء المجلس المشترك برئاسة فيدريكا موغيريني منسقة السياسة الخارجية الأوروبية، وخميس الجهيناوي وزير الخارجية التونسي، إن سياسة الجوار الأوروبية، توفر لكل طرف تلبية أفضل التطلعات ووضع إطار عمل لتعزيز الشراكة المتميزة.
وجاء في البيان الذي تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه: «هذا الإطار الجديد يؤكد الإرادة والطموح المشترك لإقامة تعاون أوسع وشامل وعلى جميع المستويات، وأن الوضع الاقتصادي والاجتماعي في تونس يتطلب مبادرات جديدة وعاجلة، فضلاً عن الدعم الكبير من الشركاء». وقال البيان الذي وُزع ببروكسل: «استنادًا إلى الإصلاحات والمشروعات الطموحة التي اقترحتها السلطات التونسية، بالتشاور مع القوى الاقتصادية والاجتماعية، سوف يستخدم الاتحاد الأوروبي جميع الأدوات، التي يمكن أن تعزز الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، لتوفير فرص العمل للتونسيين ولا سيما الشباب، وأيضا تحقيق التقدم الاجتماعي وتقليل الفوارق الإقليمية وتشجيع الاستثمار.
وأكد الجانبان على أهمية التكامل التدريجي للاقتصاد التونسي في السوق الداخلية للاتحاد الأوروبي على أن يكون تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية في هذا البلد بالتزامن مع مفاوضات إبرام اتفاقية للتجارة الحرة والشاملة، وفي نفس الوقت تقديم المساعدة التقنية والمالية من الاتحاد الأوروبي.
وحسب البيان فإن «الاتفاقية ستساهم في تعزيز حقيقي للعلاقات بين الجانبين لصالح كلا الطرفين، وسوف تسهم في زيادة الفرص الاقتصادية، والحد من عدم المساواة، وتوفير فرص للتنقل بالنسبة للتونسيين في الاتحاد الأوروبي»، وقال البيان إن التبادلات بين المجتمعات والشعوب أساسية في العلاقات وأدوات أساسية للتقارب الحقيقي، وسوف يتوافق ذلك مع العمل الحالي في إطار الشراكة في مجال الهجرة والتنقل، وخصوصًا للشباب في مجال التعليم والبحث والابتكار، من خلال عدة برامج أوروبية في هذه المجالات.
كما اتفق الجانبان على أهمية الحوار الثلاثي بحضور المجتمع المدني وتوسيع نطاقه، ليشمل القضايا الرئيسية للعلاقات الثنائية وبشفافية كاملة، وذلك انطلاقًا من القناعة بالمساهمة الكبيرة للمجتمع المدني في العملية الديمقراطية.
وبعد أن أكد على ضرورة أن يزيد المجتمع الدولي من دعمه لتونس بما في ذلك الدعم المالي في ظل المخاطر والتحديات التي يواجهها هذا البلد في هذه المرحلة الحرجة، تعهد الاتحاد الأوروبي بزيادة الجهود المبذولة لتحديد كل الفرص لحصول تونس على مساعدات إضافية، وإيجاد طرق ومبادرات جديدة للمساعدة، وتحسين فرص المساعدات المالية لتونس. وأشار البيان إلى أن الاتحاد الأوروبي منذ الثورة في تونس 2011 دعم المرحلة الانتقالية الأولى، وصمم على دعم جهود الحكومة والمجتمع المدني لتعزيز المكاسب الديمقراطية وسيادة القانون على وجه الخصوص، من خلال تطبيق الدستور الجديد، والتصدي للتحديات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، وفي نفس الوقت تواصل تونس بشجاعة وتصميم، مسيرتها على طريق الديمقراطية والإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية لتحقيق النجاح.



«جيه بي مورغان» يخفض تصنيف الأسهم الهندية مع تصاعد مخاطر الطاقة وارتفاع التقييمات

متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)
متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)
TT

«جيه بي مورغان» يخفض تصنيف الأسهم الهندية مع تصاعد مخاطر الطاقة وارتفاع التقييمات

متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)
متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)

خفّض بنك «جيه بي مورغان» تصنيفه للأسهم الهندية من «مرجح الشراء» إلى «محايد»، مشيراً إلى ارتفاع التقييمات مقارنة بنظيراتها في الأسواق الناشئة، إضافة إلى الضغوط المحتملة على الأرباح نتيجة صدمات إمدادات الطاقة المرتبطة بالحرب الإيرانية، وذلك بعد يوم واحد من خطوة مماثلة من بنك «إتش إس بي سي».

وأوضح البنك في مذكرة صدرت يوم الجمعة أن ارتفاع أسعار النفط الخام قد يؤدي إلى تفاقم الضغوط التضخمية وإضعاف آفاق النمو في الهند، إلى جانب تقليص الاستهلاك المحلي، والضغط على هوامش أرباح الشركات في الأجل القريب، فضلاً عن الضغوط الإضافية الناتجة عن ضعف الروبية، وفق «رويترز».

وكان «جيه بي مورغان» قد خفّض في وقت سابق من الشهر تقديراته لأرباح السنة المالية 2027 بنسبة تتراوح بين 2 في المائة و10 في المائة لقطاعات محلية تشمل الطاقة والسلع الاستهلاكية والسيارات والخدمات المالية. كما خفّض توقعاته لنمو أرباح الهند لعامي 2026 و2027 بمقدار نقطتين مئويتين ونقطة مئوية واحدة على التوالي، لتبلغ 11 في المائة و13 في المائة.

وفي سياق متصل، خفّض البنك هدفه لمؤشر «نيفتي 50» القياسي بنسبة 10 في المائة إلى مستوى 27.000 نقطة. وقد تراجع مؤشرا «نيفتي» و«سينسكس» بنحو 8.5 في المائة و10 في المائة منذ بداية العام، ويتداولان حالياً منخفضين بنحو 9.3 في المائة و11 في المائة عن ذروتهما القياسية المسجلة في أوائل 2026 وأواخر 2025 على التوالي.

وقال البنك إن الأسهم الهندية ما زالت تتداول بعلاوة تقييمية مرتفعة مقارنة بأسواق ناشئة، مثل كوريا والبرازيل والصين والمكسيك وجنوب أفريقيا، رغم ما توفره هذه الأسواق من فرص استثمارية بتكلفة أقل ونمو مماثل أو أعلى في الأرباح المستقبلية.

وأضاف أن الهند تفتقر أيضاً إلى تمثيل قوي في قطاعات النمو المرتفع، مثل الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والروبوتات وأشباه الموصلات، ما قد يحد من قدرتها على تحقيق نمو أرباح يفوق بعض نظيراتها في الأسواق الناشئة.

وأشار «جيه بي مورغان» كذلك إلى أن تزايد عمليات بيع حصص كبار المساهمين وعمليات الطرح العام الأولي والاكتتابات المؤهلة يحد من قدرة السوق على تحقيق مكاسب مستدامة، رغم استمرار التدفقات المحلية القوية.

ورغم هذه التحديات، أكد البنك أن قصة النمو طويلة الأجل في الهند لا تزال قائمة، لكنه خفّض توقعاته على المدى القريب.

وأبقى البنك على توصيته بـ«زيادة الوزن» في قطاعات الخدمات المالية والمواد والسلع الاستهلاكية غير الأساسية والمستشفيات والدفاع والطاقة، مقابل توصية بـ«خفض الوزن» في قطاعي تكنولوجيا المعلومات والأدوية.

تراجع السندات لليوم الثالث

انخفضت أسعار السندات الحكومية الهندية للجلسة الثالثة على التوالي، يوم الجمعة، مع استمرار ارتفاع أسعار النفط، في ظل غياب أي تسوية للنزاع الأميركي الإيراني، في وقت يستعد فيه المتعاملون لطرح جديد من السندات السيادية في مزاد أسبوعي.

وسجّل عائد السندات الهندية القياسية لأجل 2035، بفائدة 6.48 في المائة، مستوى 6.9761 في المائة عند الساعة 10:15 صباحاً بتوقيت الهند، مقارنة بـ6.9498 في المائة عند الإغلاق يوم الخميس.

وتخطط الحكومة في نيودلهي لجمع 320 مليار روبية (نحو 3.40 مليار دولار) عبر مزاد سندات يُعقد لاحقاً يوم الجمعة، يشمل إصدار سندات طويلة الأجل لأجل 30 عاماً.

وقال أحد المتعاملين في بنك خاص إن «ارتفاع أسعار النفط يضغط بوضوح على سوق الدين الهندية. ومع توقعات زيادة المعروض من السندات، لا توجد محفزات إيجابية كافية لدعم السوق في الوقت الحالي».

وجاء الضغط على السوق بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط في التعاملات الآسيوية، وسط مخاوف من تصعيد جديد في الشرق الأوسط، بعد تقارير عن تحركات عسكرية إيرانية في مضيق هرمز، وتبادل تصريحات بشأن التوتر مع الولايات المتحدة.

وفي هذا السياق، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران ربما أعادت تسليح قدراتها «بشكل محدود» خلال فترة وقف إطلاق النار، لكنه أشار إلى أن القوات الأميركية قادرة على تدمير هذه القدرات خلال وقت قصير.

وتنظر الأسواق حالياً إلى وقف إطلاق النار باعتباره احتمالاً لمرحلة توتر ممتدة، أكثر منه خطوة نحو تهدئة دائمة.


سيول تؤمّن 87 % من احتياجاتها النفطية لشهر مايو لمواجهة اضطرابات إمدادات الطاقة

امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)
امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)
TT

سيول تؤمّن 87 % من احتياجاتها النفطية لشهر مايو لمواجهة اضطرابات إمدادات الطاقة

امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)
امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)

أعلن المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية يوم الجمعة، أنَّ البلاد أمّنت 74.62 مليون برميل من النفط الخام لشهر مايو (أيار)، أي ما يعادل نحو 87 في المائة من متوسط وارداتها الشهرية خلال العام الماضي، في إطار جهودها لضمان استقرار إمدادات الطاقة وسط التوترات في الشرق الأوسط.

وأوضح البيت الأزرق الرئاسي أنَّ حصة واردات النفط الخام من الشرق الأوسط تراجعت إلى 56 في المائة مقارنة بـ69 في المائة سابقاً؛ نتيجة زيادة الإمدادات المقبلة من الولايات المتحدة وأفريقيا، وفقاً لرئيس ديوان الرئاسة، كانغ هون سيك.

وأشار كانغ إلى أن الأداء الاقتصادي القوي الذي فاق التوقعات في الربع الأول يعكس مرونة الاقتصاد الكوري الجنوبي رغم المخاطر الجيوسياسية، مدعوماً بنمو قطاع أشباه الموصلات وزيادة الصادرات، إلى جانب التدخلات الحكومية السريعة لتخفيف اضطرابات الطاقة، وفق «رويترز».

وسجل اقتصاد كوريا الجنوبية نمواً بنسبة 1.7 في المائة على أساس ربع سنوي و3.66 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول، وهي أسرع وتيرة نمو منذ الربع الثالث من عام 2020.

وفيما يتعلق بالطاقة، قال كانغ إن الحكومة لا تبدي قلقاً كبيراً بشأن إمدادات النفط الخام لشهر مايو، لكنها تتابع عن كثب مخاطر الإمداد المرتبطة بالنفثا والمنتجات المشتقة منها، مثل البلاستيك والمواد البتروكيماوية.

وأضاف أن السلطات تراقب يومياً أوضاع الإمدادات، وتعمل على وضع تدابير استباقية بناءً على توقعات تمتد من شهر إلى 3 أشهر.

كما أشار إلى أن شحنات من النفثا تبلغ نحو 2.1 مليون طن متري، تم تأمينها خلال زيارته الأخيرة إلى كازاخستان والشرق الأوسط مبعوثاً خاصاً، وستبدأ بالوصول تدريجياً إلى كوريا الجنوبية اعتباراً من أواخر أبريل (نيسان)، ما من شأنه تحسين أوضاع الإمداد بدءاً من الشهر المقبل.

ولفت كذلك إلى استمرار المخاوف بشأن إمدادات الإسفلت؛ ما دفع الحكومة إلى مراجعة جداول أعمال البناء وتعديلها للحد من أي اضطرابات محتملة في القطاع.


الصين تطرح سندات طويلة الأجل بعائد منخفض وسط تقلبات الأسواق

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

الصين تطرح سندات طويلة الأجل بعائد منخفض وسط تقلبات الأسواق

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

في خطوة تعكس توجهاً لدعم الاستقرار المالي، طرحت الصين أول دفعة من السندات الحكومية الخاصة لأجل 30 عاماً بعائد منخفض، في وقت تتأثر فيه الأسواق العالمية بتقلبات التوترات في الشرق الأوسط.

وبحسب تقرير لوكالة «رويترز»، بلغ العائد على هذه السندات 2.2 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وتشير المعلومات إلى أنَّ وزارة المالية الصينية باعت سندات بقيمة 85 مليار يوان، وسط طلب قوي من المستثمرين، حيث تجاوزت نسبة التغطية 3.5 مرة، ما يعكس ثقةً في أدوات الدين طويلة الأجل رغم حالة عدم اليقين العالمية.

ويأتي هذا التراجع في العوائد بعد انخفاض بنحو 15 نقطة أساس خلال الشهر الحالي، مدعوماً بتوفر السيولة في الأسواق المحلية، إلى جانب تراجع المخاوف التضخمية مع توقعات تهدئة التوترات في الشرق الأوسط.

ويرى محللون أنَّ المستثمرين باتوا يميلون إلى السندات طويلة الأجل جداً، في ظلِّ ما يُعرف بسيناريو «القتال لتعزيز المفاوضات»، حيث تستمر التوترات الجيوسياسية دون تصعيد واسع، ما يعزِّز الطلب على أدوات استثمارية أكثر أماناً.

كما أسهم انخفاض أسعار إعادة الشراء لليلة واحدة إلى نحو 1.2 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ أغسطس (آب) 2023، في دعم الإقبال على هذه السندات. وفي موازاة ذلك، طرحت الصين أيضاً سندات لأجل 20 عاماً بقيمة 34 مليار يوان وبالعائد نفسه، مع طلب قوي مماثل، ما يعكس اتساع الاهتمام عبر مختلف آجال الاستحقاق الطويلة.

استراتيجية تمويل مستمرة

وتؤكد بكين أنَّها ستواصل إصدار هذه السندات طويلة الأجل جداً على مدى السنوات المقبلة، والتي بدأت في إصدارها من عام 2024؛ بهدف تمويل استراتيجيات وطنية رئيسية، تشمل مشروعات البنية التحتية والتنمية الاقتصادية.

كما يتم توزيع الإصدارات على مراحل من أبريل (نيسان) إلى أكتوبر (تشرين الأول)، في محاولة لتجنب أي ضغوط مفاجئة على السيولة في السوق.

ورغم الإقبال القوي، فإنَّ محللين يحذِّرون من تحديات محتملة في الأجل المتوسط، أبرزها زيادة المعروض من السندات الحكومية، إضافة إلى احتمالية تقلب الأسواق في حال ارتفاع تكاليف التمويل قصيرة الأجل.

كما أنَّ أي تغيُّر في مسار التوترات الجيوسياسية قد يؤثر على اتجاهات المستثمرين، خصوصاً في ظلِّ ارتباط الأسواق العالمية بتطورات الشرق الأوسط.

وتَزامَنَ طرح السندات مع تحركات متباينة في الأسواق الآسيوية، حيث تراجعت الأسهم الصينية تحت ضغط التوترات، بينما شهدت بعض القطاعات، مثل أشباه الموصلات، انتعاشاً بدعم من تطورات تكنولوجية. وفي الوقت نفسه، تراجع اليوان الصيني بشكل طفيف أمام الدولار، الذي استفاد من الطلب عليه بوصفه ملاذاً آمناً.

وتعكس هذه التطورات توازناً دقيقاً في الأسواق المالية، حيث يسعى المستثمرون إلى تحقيق عوائد مستقرة في بيئة تتسم بعدم اليقين. لكن في النهاية، تشير هذه الخطوة إلى استمرار اعتماد الصين على أدوات الدين طويلة الأجل بوصفها وسيلةً لدعم الاقتصاد، مع الحفاظ على استقرار الأسواق في ظلِّ تحديات داخلية وخارجية متزايدة.