تاريخ كأس أوروبا (14): إسبانيا أول بطل يحتفظ باللقب بانتزاع كأس «يورو 2012»

استضافة مخيبة لبولندا وأوكرانيا.. وركلات الترجيح تعاند الإنجليز والبرتغاليين

الإسبان على منصة التتويج في «يورو 2012» للمرّة الثانية على التوالي
الإسبان على منصة التتويج في «يورو 2012» للمرّة الثانية على التوالي
TT

تاريخ كأس أوروبا (14): إسبانيا أول بطل يحتفظ باللقب بانتزاع كأس «يورو 2012»

الإسبان على منصة التتويج في «يورو 2012» للمرّة الثانية على التوالي
الإسبان على منصة التتويج في «يورو 2012» للمرّة الثانية على التوالي

مع فوز بولندا وأوكرانيا باستضافة البطولة الأوروبيّة الرابعة عشرة، بدت «يورو 2012» كأنّها نسخة طبق الأصل من سابقتها «يورو 2008». فالاستضافة جاءت مشتركة بين بلدين جارين، وأحد هذين البلدين لم يسبق له أن شارك في النهائيّات، بينما رصيد الآخر لا يكاد يذكر، كما أن كلاً منهما خصّص أربعة ملاعب في أربع مدن للمباريات التي سيستضيفها.
وشارك في تصفيات «يورو 2012» 51 منتخبًا، وجاءت نتائج التصفيات منطقيّة مع تأهلّ المنتخبات «الكبرى»، بما فيها إنجلترا والدنمارك بعد غيابهما عن البطولة الثالثة عشرة. أمّا أبرز الغائبين، فكان منتخب تركيّا الذي بلغ الدور نصف النهائي في «يورو 2008»، ومنتخبا سويسرا والنمسا اللذان استضافا تلك البطولة.

«لعنة» الاستضافة
في عاصمتها وارسو، خاضت بولندا المباراة الافتتاحيّة للبطولة ضدّ اليونان بطلة العام 2004، وأنهت الشوط الأول بالتقدّم في النتيجة وفي عدد اللاعبين، وذلك بعد تسجيل نجمها روبرت ليفاندوفسكي هدفًا برأسه في الدقيقة 17، وطرد المدافع اليوناني سقراط باباستاتوبولوس في الدقيقة الأخيرة من الشوط.
لكنّ اليونان دخلت الشوط الثاني بتصميم على قلب النتيجة، فأحرز لاعبها البديل ديمتريس سالبنغيديس هدف التعادل بعد انقضاء خمس دقائق فقط، وفي الدقيقة 69، حصلت اليونان على ركلة جزاء إثر عرقلة سالبنغيديس نفسه داخل الصندوق من قبل الحارس فويتشيخ شتيسني الذي نال بطاقة حمراء. لكنّ أول مساهمة للحارس الاحتياطي شميسلاف تيتون كانت صدّ ركلة الجزاء التي سدّدها النجم المخضرم جورجيوس كاراغونيس.
واللقاء الآخر في المجموعة الأولى أسفر عن اكتساح روسيّا للمنتخب التشيكي بنتيجة 4 – 1، في مباراة تألّق فيها المهاجم الروسي الآن دزاغوييف بتسجيله هدفين.
وبعد السبق الذي حقّقه مواطنه خوس هيدينك في «يورو 2008»، بات مدرّب روسيا الهولندي ديك أدفوكات ثاني مدرّب يقود أكثر من منتخب في النهائيّات. والمفارقة أنّ المنتخبين هما هولندا وروسيا في الحالتين.
وعوّض التشيك أكبر خسارة يتعرّضون لها في مستهلّ بطولة كبرى بتحقيقهم فوزًا صاعقًا على اليونان في المرحلة الثانية، حيث سجّلا أسرع تقدّم بهدفين متتاليين في تاريخ النهائيّات عبر بيتر ييراتشيك في الدقيقة الثالثة، وفاتسلاف بيلار في الدقيقة السادسة. ورغم إحراز اليونان هدف تقليص الفارق مطلع الشوط الثاني، فإن منتخب تشيكيا حافظ على تقدمه، وثأر لخسارته في نصف نهائي «يورو 2004».
أمّا المنتخب المضيف، فخاب أمله بتحقيق انتصارٍ أول عندما تعادل مع روسيا بهدف لكل منهما، وتحسّر البولنديّون كثيرًا على النقاط الأربع التي أهدروها في مباراتي اليونان وروسيا، عندما خسروا مباراتهم الأخيرة ضدّ تشيكيا بهدف وحيد، ليتذيّلوا ترتيب المجموعة، ويغادروا البطولة من دون تحقيق أي انتصار.
ومع تصدّر تشيكيا المفاجئ للمجموعة، دخلت روسيا في مواجهة دراماتيكية مع اليونان من أجل الحصول على بطاقة التأهّل الثانية.
قائد اليونان كاراغونيس، الذي عادل رقمًا قياسيًا بخوضه المباراة الدولية رقم 120، تمكّن من تعويض ما فاته في المباراة الافتتاحيّة، إذ سجّل هدف المباراة الوحيد في الوقت المحتسب بدل الضائع للشوط الأول، ليقود فريق بلاده إلى الدور ربع النهائي.
والمفارقة أنّ خروج روسيّا جاء بعدما كانت تتصدّر ترتيب المجموعة قبل هذه المباراة، بينما جاء تأهّل اليونان بعدما كانت تحتّل المركز الأخير في المجموعة.
وفي أولى مباريات المجموعة الثانية، فازت الدنمارك على هولندا بهدف وحيد. وضمّت تشكيلة منتخب «الطواحين» في هذه المباراة الظهير الشاب جيترو فيليمز، البالغ من العمر 18 عامًا و71 يومًا، والذي بات أصغر لاعب يشارك في النهائيّات على الإطلاق، بعدما كان هذا اللقب في حوزة البلجيكي إنزو شيفو منذ العام 1984.
اللقاء الآخر بين ألمانيا والبرتغال كان أكثر توازنا في الأداء، لكنّ هدفًا رأسيًا من ماريو غوميز في الشوط الثاني كان كافيًا لحصد الألمان نقاط المباراة الثلاث.
في المرحلة الثانية، تمكّنت البرتغال من تعويض خسارتها أمام ألمانيا بفوز صعب على الدنمارك 3 / 2، وفي المباراة الأخرى بين ألمانيا وهولندا حسم منتخب الماكينات الانتصار لصالحه 2 / 1.
وشهدت مرحلة الحسم حصول ألمانيا على العلامة الكاملة بفوز ثالث على الدنمارك كانت نتيجته 2 - 1، سجل للفائز لوكاس بودولسكي ولارس بيندير، وللخاسر كرون ديلي.
في الوقت نفسه، كانت هولندا تتعرّض لخسارتها الثالثة على التوالي على يد البرتغال 2 – 1، بفضل النجم كريستيانو رونالدو الذي سجل هدفي بلاده، ويحول دون انتهاء أيّة مباراة في هذه المجموعة بالتعادل.

قمّة أولى متكافئة
أول لقاءات المجموعة الثالثة كان بمثابة قمّة مبكرة بين إيطاليا وإسبانيا بطلة أوروبا وكأس العالم التي فازت في آخر 14 مباراة رسميّة لها على التوالي، بدءًا من المونديال، وانتهاءً بكافة مبارياتها الثماني في تصفيات «يورو 2012».
وبعد شوط سلبي وبطاقة صفراء لمهاجم إيطاليا الأسمر ماريو بالوتيللي، قرّر المدرّب تشيزاري برانديلّي استبداله مطلع الشوط الثاني بالمخضرم أنطونيو دي ناتالي، البالغ من العمر 35 عامًا، فاستغرقه الأمر خمس دقائق فقط كي يثبت لمدرّبه صحّة القرار، إذ أحرز هدف التقدّم لإيطاليا في الدقيقة 61.
لكنّ فرحة الطليان لم تدُم سوى ثلاث دقائق، حيث أحرز سيسك فابريغاس هدف التعادل للإسبان.
وفي اللقاء الآخر، لم تحسن كرواتيا الترحيب بمنتخب آيرلندا العائد إلى النهائيّات بعد غياب 24 عامًا، وهزمته بثلاثة أهداف مقابل هدف.
يذكر أنّ المدرّب الطلياني لجمهوريّة آيرلندا، جيوفاني تراباتوني، كان قد درّب منتخب بلده في «يورو 2004»، فبات ثالث مدرّب يقود أكثر من منتخب في النهائيّات، بعد الهولنديّين هيدينك وأدفوكات.
المرحلة الثانية شهدت تعادلاً آخر للطليان، رغم تقدّمهم على كرواتيا حتى الدقيقة 72 من المباراة بهدف سجّله أندريا بيرلو، لكنّ الكروات استطاعوا التعادل عبر هدف ماندجوكيتش قبل النهاية بنحو 18 دقيقة. وضرب الإسبان بقوّة في المباراة الأخرى، عندما اكتسحوا جمهورية آيرلندا بأربعة أهداف نظيفة، بينها هدفان لفرناندو توريس، العائد إلى التشكيلة الأساسية مكان فابريغاس، رفعا رصيده إلى 30 هدفًا دوليًا.
والخسارة أمام الإسبان كانت الثانية على التوالي لمنتخب آيرلندا، الذي بات أول فريق يخرج من المنافسة. وسرعان ما لحقتها خسارة ثالثة أمام إيطاليا في المرحلة الثالثة بهدفين سجّلهما أنطونيو كاسانو وبالوتيللي.
في الوقت نفسه، انتزعت إسبانيا فوزا صعبا ومتأخرا على كرواتيا بهدف خيسوس نافاس لتتصدّر المجموعة وتأتي إيطاليا ثانية.
وشهدت أولى مباريات المجموعة الرابعة تعادل إنجلترا وفرنسا بهدف لهدف، لتفشل الأولى في تحقيق أي فوز على خصمها في النهائيّات.
أمّا انطلاقة ثاني المنتخبين المضيفين، أوكرانيا، فكانت أشبه بالحلم لجمهور ملعب كييف الأولمبي الذي فاق عدده الـ64 ألف متفرّج، بانتصار على السويد بهدفين سجلهما المخضرم أندريه شيفتشينكو، مقابل هدف لزلاتان إبراهيموفيتش.
تجدر الإشارة إلى أن شيفتشينكو البالغ من العمر 35 عامًا و256 يومًا، بات ثاني أكبر لاعب يسجّل في النهائيّات بعد النمساوي إيفيتسا فاستيتش الذي كان عمره 38 عامًا و257 يومًا عندما سجّل هدفًا في «يورو 2008»، والمفارقة أنّ فاستيتش وتشيفتشينكو مولودان في اليوم نفسه، 29 سبتمبر (أيلول).
مباراة أوكرانيا الثانية ضدّ فرنسا توقّفت بسبب المطر الغزير بعد خمس دقائق فقط على بدايتها. وبعد نحو ساعة من الزمن، استأنف الحكم الشوط الأول الذي انتهى سلبيا. وبعد تسجيل سمير نصري هدفًا في المباراة الأولى، سطع نجم لاعب آخر من أصل عربي في منتخب فرنسا هو كريم بنزيمة الذي صنع هدفين لزميليه جيريمي مينيز ويوهان كاباي في غضون ثلاث دقائق من مطلع الشوط الثاني حسما الفوز.
وتساوت إنجلترا مع فرنسا في صدارة الترتيب، بعد فوزها الصعب على السويد في المباراة الأخرى 3 - 2، ما أدّى إلى خروج السويد من المنافسة نهائيًا.
واحتلّ الإنجليز صدارة المجموعة عندما فازوا في المرحلة الثالثة على أوكرانيا بهدف رأسي للنجم العائد من الإيقاف واين روني مطلع الشوط الثاني، فيما لحق منتخب أوكرانيا بالمضيف الآخر منتخب بولندا ليشاهدا معًا الدور ربع النهائي من المدرّجات، تمامًا كما فعل منتخبا النمسا وسويسرا في «يورو 2008». وفي مباراة غير مؤثرة، نال منتخب السويد تعويضًا معنويًا عندما هزم منتخب فرنسا، المتأهّل مبكرا إلى دور الثمانية، بهدفين نظيفين لإبراهيموفيتش.
قصّة مجموعتين!
أفضت نتائج دور الثمانية إلى خروج ممثلي المجموعتين الأولى والرابعة من المنافسة وانعقاد لواء الدور نصف النهائي للمنتخبات المتأهّلة عن المجموعتين الثانية والثالثة فقط، ألمانيا ووصيفتها البرتغال مع إسبانيا ووصيفتها إيطاليا.
ففي أولى مباريات الدور ربع النهائي بين البرتغال وتشيكيا بطلة المجموعة الأولى، نجح الدفاع التشيكي العنيد في صدّ الهجمات البرتغالية معظم فترات المباراة، إلى أن حسم كريستيانو رونالدو الفوز في الدقيقة 79 بكرة رأسيّة.
هذا كان الهدف الثالث في البطولة لقائد البرتغال، وتساوى به مع كل من ماندجوكيتش وغوميز ودزاغوييف في صدارة ترتيب الهدّافين.
من جهتها، اكتسحت ألمانيا منتخب اليونان ثاني المجموعة الأولى بنتيجة 4 - 2، فسجّلت انتصارها الرابع على التوالي في البطولة، والخامس عشر في المباريات الرسمية، بدءًا بمباراة المركز الثالث لكأس العالم 2010، ومرورًا بعشرة انتصارات كاملة في تصفيات «يورو 2012».
وثالث أيام الدور ربع النهائي كان نجمه الأبرز لاعب خط الوسط الإسباني تشابي ألونسو، الذي سجّل هدفي المباراة التي تفوّق فيها فريقه على منتخب فرنسا لأوّل مرّة في منافسات رسميّة، علمًا أنّه كان يحتفل بخوض مباراته الـ100 مع إسبانيا.
وآخر مباريات هذا الدور بين إنجلترا بطلة المجموعة الرابعة وإيطاليا انتهت بالتعادل السلبي في الوقتين الأصلي والإضافي، رغم سيطرة إيطاليا على مجرياتها، وهو ما كان يخشاه الفريقان معًا بالنظر إلى سجلّهما السيّئ في ركلات الترجيح.
ولعلّ نتيجة هذه الركلات كانت عادلة نوعًا ما، أو أنّ الاسم «أشلي» ليس مناسبًا لها.. فقد أهدر الطليان ركلة واحدة مقابل ركلتين أهدرهما أشلي يونغ الذي سدّد في العارضة وأشلي كول الذي التقط بوفون تسديدته الضعيفة، لتفوز إيطاليا في النهاية بنتيجة 4 - 2 من دون الحاجة لتسديد إنجلترا ركلتها الأخيرة.
بالوتيللي يقصي الألمان
وفاة لاعب نادي ريال بيتيس الشاب ميكي روكي بمرض السرطان قبل ثلاثة أيام خيّمت على أجواء المباراة الأولى للدور نصف النهائي بين الدولتين الجارتين إسبانيا والبرتغال، التي دخلها اللاعبون الإسبان حاملين شارات سوداء على أذرعتهم.
ولم تحفل المباراة نفسها بكثير من الفرص، فاستمرّ التعادل السلبي حتى نهاية وقتها الإضافي. كريستيانو رونالدو، أخصّائي ركلات الجزاء، طلب من المدرّب تسديد ركلة فريقه الخامسة، بدلاً من الأولى كما يفترض.. ولعلّه كان يعتزم الاحتفال من خلالها بإقصاء الإسبان والتأهّل إلى النهائي الثاني له في ثماني سنوات.
غير أنّه لم يحظَ حتى بفرصة تسديد تلك الركلة، إذ تصدّى فابريغاس لركلة إسبانيا الخامسة بينما كانت النتيجة 3 - 2 لصالح الإسبان، فنجح في تنفيذها وحسم النتيجة وسط حسرة رونالدو المضاعفة.
نصف النهائي الآخر خاضه الألمان على أمل تحقيق أول فوز لهم على إيطاليا، فالمباريات السبع التي جمعت المنتخبين سابقًا في كأس العالم وفي البطولة الأوروبية انتهت جميعها بالتعادل أو بفوز الطليان.
وأعاد التاريخ نفسه مرّة أخرى، عندما استطاع رجال برانديلّي إصابة مرمى الحارس الألماني مانويل نوير مرّتين في الشوط الأول، وعن طريق اللاعب نفسه، ماريو بالوتيللي.
ولم تثمر محاولات الألمان للعودة إلى المباراة في الشوط الثاني إلا في آخر لحظاته، حيث حصلوا على ركلة جزاء نجح مسعود أوزيل من خلالها في تسجيل هدف قلص النتيجة لا أكثر.
تجدر الإشارة إلى أن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) قرّر توزيع ميداليات برونزيّة على منتخبي ألمانيا والبرتغال معًا، وذلك للمرّة الأولى منذ بطولة العام 1980 التي شهدت إقامة آخر مباراة للفوز بالمركز الثالث.
ثلاثيّة ألقاب تاريخيّة
فوز الطليان المستحقّ على ألمانيا في نصف النهائي فرضهم مرشحين جدّيين للفوز بلقب البطولة قبيل انطلاق المباراة النهائيّة ضدّ إسبانيا، حاملة اللقب.
لكنّ كل تلك التوقّعات أصيبت بالخيبة جراء أفضل أداء إسباني في البطولة. فقد أحكم الإسبان سيطرتهم على المباراة منذ بدايتها، وسجّل لهم ديفيد سيلفا الهدف الأول في الدقيقة 14 من رأسيّة «نادرة» له. ثم عزّز المنتخب الإسباني النتيجة قبيل انتهاء الشوط الأول بهدف للظهير جوردي ألبا، هو الأول له دوليًا.
وعندما خرج بديلهم الثالث تياغو موتا مصابًا في الدقيقة 62، شعر الطليان بأن أمل العودة إلى المباراة قد انتهى، حيث تحتّم عليهم لعب 28 دقيقة بعشرة لاعبين، في المقابل أحسن الإسبان استغلال الفرصه ليسجل البديل فرناندو توريس هدفا ثالثا، وأصبح اللاعب الوحيد الذي يسجّل في مباراتين نهائيّتين، بعدما كان قد سجّل هدف الفوز على ألمانيا في نهائي «يورو 2008».
وبعد ثلاث دقائق على هدف توريس، دخل ماتا بديلاً لأندريس إنييستا، ونجح أيضًا في التسجيل لينتزع الإسبان فوزا برباعية نظيفه، وهو ورقم قياسي لمباراة نهائيّة.
هذا الفوز الكاسح لمنتخب إسبانيا أمام 63 ألفًا و170 متفرّجًا احتشدوا في ملعب كييف الأولمبي، جعله أول منتخب في التاريخ يفوز بثلاث بطولات كبرى متتالية، إضافة لكونه حامل اللقب الوحيد في البطولة الأوروبية الذي ينجح في الدفاع عن لقبه. إلى ذلك، كان هذا أول فوز للإسبان على الطليان في مباراة رسمية منذ 92 عامًا.
قائد إسبانيا كاسياس حقّق في المباراة النهائيّة الفوز رقم 100 له مع المنتخب الإسباني، واحتفل بهذه المناسبة عبر الحفاظ على شباكه نظيفة للمباراة الدولية رقم 79... وكلاهما رقم قياسي يصعب الاقتراب منه. أمّا مدرّب الفريق البطل فيشينتي ديل بوسكي، فقد بات أول مدرّب في التاريخ يجمع ألقاب البطولة الأوروبية وكأس العالم ودوري الأبطال الأوروبي.

* هدّافو «يورو 2012»

فرناندو توريس إسبانيا 3 أهداف
ألان دزاغوييف روسيا 3 أهداف
ماريو ماندجوكيتش كرواتيا 3 أهداف
ماريو غوميز ألمانيا 3 أهداف
ماريو بالوتيللي إيطاليا 3 أهداف
كريستيانو رونالدو البرتغال 3 أهداف



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.