لبنان يقيّم خسائره من الأزمة السورية ويدفع باتجاه «عودة تدريجية» للاجئين

درباس لـ «الشرق الأوسط» : نسعى لنكون قاعدة لإعادة الإعمار في سوريا

أطفال سوريون لاجئون في قرية العاقبية جنوب لبنان تجمعوا أثناء زيارة مدير المنظمة الفرنسية الإنسانية (النجدة الشعبية)أول من أمس لتوصيل مساعدات غذائية للاجئين (أ.ف.ب)
أطفال سوريون لاجئون في قرية العاقبية جنوب لبنان تجمعوا أثناء زيارة مدير المنظمة الفرنسية الإنسانية (النجدة الشعبية)أول من أمس لتوصيل مساعدات غذائية للاجئين (أ.ف.ب)
TT

لبنان يقيّم خسائره من الأزمة السورية ويدفع باتجاه «عودة تدريجية» للاجئين

أطفال سوريون لاجئون في قرية العاقبية جنوب لبنان تجمعوا أثناء زيارة مدير المنظمة الفرنسية الإنسانية (النجدة الشعبية)أول من أمس لتوصيل مساعدات غذائية للاجئين (أ.ف.ب)
أطفال سوريون لاجئون في قرية العاقبية جنوب لبنان تجمعوا أثناء زيارة مدير المنظمة الفرنسية الإنسانية (النجدة الشعبية)أول من أمس لتوصيل مساعدات غذائية للاجئين (أ.ف.ب)

ينشغل لبنان حاليا وبالتحديد اللجنة الوزارية المعنية بشكل مباشر بملف اللاجئين السوريين، الذين يتخطى عدد المسجلين منهم لدى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في بيروت المليون و48 ألف لاجئ مقابل عشرات آلاف آخرين غير مسجلين وعدد كبير منهم لا يملك أوراقا قانونية، بمحاولة تطوير وسائل جديدة لمقاربة الأزمة السورية وتداعياتها التي باتت تخرج في كثير من الأحيان عن قدرة البلاد على الاحتمال.
وان كانت الاهتمامات الرسمية تنصب وبشكل خاص على إيصال رسائل متعددة ومتسارعة للمجتمع الدولي مفادها أن لبنان «لن يكون بلدا للاندماج»، بإشارة إلى رفض توطين اللاجئين، تبدو المحاولات المتكررة للأجهزة والوزارات المعنية لتقييم الخسائر التي ألمّت بالقطاعات كافة، دون ذي جدوى في ظل تفاقم هذه الخسائر مع مرور الوقت وبغياب أي أفق لحل قريب للأزمة السورية، والأهم عدم بروز نية جدية لدى المجتمع الدولي لتقديم الدعم المطلوب للبنان للصمود وإغاثة مئات آلاف النازحين على أراضيه.
ولا شك أن «الفجوة الأمنية» تبقى إحدى أبرز «الفجوات العميقة التي أصابت لبنان جراء النزوح»، بحسب توصيف المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، في ظل استمرار الصراع على الأراضي السوية والحدود المفتوحة بين البلدين ما يهدد بامتداد النيران إلى لبنان في أي لحظة، خاصة أن قسما كبيرا من أراضيه شرقي البلاد لا تزال محتلة من قبل مسلحي تنظيمي «داعش» و«جبهة النصرة»، أضف إلى كل ذلك هاجس التفجيرات الأمنية المتنقلة التي تعمل الأجهزة اللبنانية جاهدة لإحباطها قبل حصولها بإطار عمليات استباقية أدّت لإلقاء القبض على مئات المتورطين بقضايا إرهاب.
وتقارب الحكومة اللبنانية والوزارات المعنية كل الملفات المتعلقة باللاجئين السوريين من زاوية قطع الطريق على أي محاولة لتثبيت وجودهم تمهيدا لتوطينهم في لبنان. ووجهت وزارة الخارجية اللبنانية بوقت سابق رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، تضمنت ما قالت إنه «رفض لبنان لما ورد في تقريره بشأن استيعاب النازحين في أماكن وجودهم وضرورة اندماجهم في المجتمعات ووضع السياسات الوطنية من قبل الدول للتكيف مع بقائهم وصولا إلى إعطائهم الجنسية». ورغم إصرار المبعوثين الأمميين وبان كي مون نفسه على التأكيد أن فرض توطين اللاجئين أمر غير وارد وعلى أن المسألة «تعود حصرًا إلى قرار البلد نفسه»، ينبه عدد من الوزراء من «توطين الأمر الواقع»: «وهو ما عايشناه مع موضوع اللجوء الفلسطيني إلى لبنان»، بحسب وزير العمل سجعان قزي، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «نعلم أنه لا يوجد مشروع دولي محدد لتوطين اللاجئين السوريين، كما أنّه لم يكن هناك مشروع مماثل لتوطين اللاجئين الفلسطينيين، لكن سلوك المجتمع الدولي، يضاف إليه الانقسام اللبناني الذي أدّى لاستمرار الوجود الفلسطيني وتوطينهم كأمر واقع، قد يتكرر مع السوريين إذا لم نتشاور مع الدول الكبرى ومجلس الأمن لإيجاد حل لهذه الأزمة التي تهدد بزعزعة الكيان اللبناني وبتغيير ديموغرافي خطير في البلد». ويعتبر قزي أن «هناك مشاريع وأفكارا كثيرة للتصدي لأزمة اللجوء وأبرزها، وهو ما ندفع باتجاهه، وضع برنامج عودة تدريجي إلى سوريا، خاصة أن هناك مناطق آمنة، وأخرى مقسّمة ما بين خاضعة لسيطرة النظام والمعارضة ما يُمكّن اللاجئين من العودة إلى المناطق التي يختارونها». وأضاف: «أي مشروع عودة ومهما بدا للبعض غير قابل للتطبيق، يبقى أقل تكلفة من خطورة مشروع تثبيتهم، على أن نمهّد لهذه العودة بتشديد الإجراءات الأمنية والاقتصادية المتخذة لمنع التمدد السوري في لبنان مناطقيا كما بسوق العمل». فبحسب قزي، يعاني لبنان من «خلل ديموغرافي نتيجة الوجود السوري إضافة إلى أنّه يرزح تحت 14 مليار دولار خسائر نتيجة هذا الوجود»، لافتا إلى أنّه وقبل الأزمة كان النمو 9 في المائة فإذا به ينخفض بعدها للصفر. أما البطالة فارتفعت أيضا من 10.3 في المائة إلى 25 في المائة تماما كنسب اللبنانيين الذين هم على خط الفقر أو تحته والتي بلغت مليون و170 ألفا.
ووصف البنك الدولي في آخر التقارير التي أعدها النموذج الاقتصادي والاجتماعي اللبناني بـ«المفلس»، لافتا إلى لبنان لا يزال يتأثر بالحرب الدائرة في سوريا والركود السياسي الداخلي كما أن اعتماده على تحويلات أبنائه العاملين في الخارج يؤثر سلبًا على الاقتصاد ككل.
ويحاول وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس وللتخفيف من حجم التحديات التي تواجه لبنان، التركيز على الضوء الموجود في آخر النفق، مشددا على وجوب أن «نعبر من الأزمة إلى الفرصة. فرغم كل الضرر الذي أصابنا سنسعى لنكون قاعدة مهمة من قواعد ورشة إعادة أعمار سوريا على أن نبقى أحياء حتى ذلك الوقت». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «في الاجتماع الحكومي الأخير للجنة الوزارية المعنية باللجوء السوري، طورنا وسائل لمقاربة كيفية التعاطي مع اللاجئين حتى إيجاد مناخ ملائم وظروف مواتية لعودة آمنة لهم إلى بلدهم»، مشددا على وجوب «تشجيع هذه العودة وتسهيلها خاصة أننا أكدنا ونؤكد أن لبنان ليس دولة لجوء ولا أرضه أو جوازات سفره للبيع».
ويبقى البُعد الإنساني للأزمة السورية أحد أبرز التحديات التي يواجهها لبنان، ففيما يسعى للحفاظ على حقوق وأمن ومصالح مواطنيه، يرى نفسه مضطرا وبكثير من الأحيان للتضييق على اللاجئين وهو ما يثير حفيظة المنظمات الدولية التي تُعنى بحقوق الإنسان. وقد أثارت آخر التقارير الصادرة عن منظمة «هيومن رايتس ووتش» والتي انتقدت شروط الإقامة في لبنان معتبرة أنّها «تهمش اللاجئين وتجعل حياتهم مستحيلة»، سخط المسؤولين اللبنانيين. فاعتبر الوزير درباس أن المنظمة تحمّل لبنان مسؤولية ما هو ضحيته أصلا، مشددا على أنّه «لا إمكانية لمقارنة أحوال اللاجئين فيه بأحوالهم في العراق والأردن وتركيا، بحيث لهم حرية الحركة الكاملة كما أنّه لم تسجل أي حالة ترحيل».
بالمقابل، نبّه نديم حوري، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «هيومن رايتس ووتش» من أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة في يناير (كانون الثاني): «لا تؤثر سلبا على اللاجئين وحدهم الذين سيفتقدون الكثير من حقوقهم، بل على لبنان باعتبار أنّها تحول غالبية هؤلاء اللاجئين إلى أشخاص لا يملكون أوراقا قانونية موزعين على كامل الأراضي اللبنانية». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «السلطات اللبنانية يجب أن تعطي الأولوية في سياسات التخطيط المتبعة للتخفيف من معاناة اللاجئين كما اللبنانيين على أن يترافق ذلك مع الدعم الدولي المطلوب، أما الحديث بالوقت الحالي عن إعادة النازحين إلى مناطق آمنة داخل سوريا، فلا نعتقد أنّه ممكن بغياب المقومات المطلوبة خاصة مع عودة الوضع في الداخل السوري إلى هشاشته السابقة وارتفاع نسب القتلى من المدنيين».
وقسّمت الإجراءات الحكومية اللبنانية الأخيرة اللاجئين الذين يتقدمون لتجديد إقاماتهم إلى فئتين، المسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة للاجئين، وغير المسجلين الذين عليهم الحصول على كفيل لبناني ليقيموا شرعيا، ودفع رسوم تقدر بمائتي دولار سنويا.



الأمن اليمني يعلن تفكيك خلية اغتيالات في عدن

جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
TT

الأمن اليمني يعلن تفكيك خلية اغتيالات في عدن

جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)

أعلنت الأجهزة الأمنية اليمنية ضبط خلية إرهابية كانت تخطط لتنفيذ سلسلة من عمليات الاغتيال، واستهداف السلم المجتمعي في العاصمة المؤقتة عدن، في عملية وصفت بأنها تأتي ضمن الجهود المتواصلة لتعزيز الأمن والاستقرار، وإحباط مخططات تخريبية تستهدف تقويض حالة الهدوء النسبي التي تشهدها المدينة.

ونقل الإعلام الرسمي عن مصدر أمني مسؤول قوله إن العملية جاءت بعد رصد ومتابعة دقيقة، وأسفرت عن القبض على عدد من العناصر المتورطة، وضبط مواد وأدلة مرتبطة بأنشطة الخلية وداعميها، مشيراً إلى أن التحقيقات الأولية كشفت عن مخططات لاستهداف شخصيات اجتماعية ودينية، في محاولة لإثارة الفوضى وزعزعة أمن العاصمة المؤقتة واستقرارها.

وأكد المصدر الأمني أن الأجهزة المختصة تواصل استكمال التحقيقات لكشف ملابسات القضية كافة، وتعقب بقية العناصر المرتبطة بهذه الخلية، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لينالوا جزاءهم وفقاً للقانون، مجدداً التأكيد على يقظة الأجهزة الأمنية وجاهزيتها للتعامل الحازم مع أي محاولات تستهدف الأمن العام والسكينة العامة.

جهود يمنية لحفظ ركائز الأمن في عدن وتعزيز قدرة الدولة على حماية مكتسباتها (إعلام حكومي)

وترجح المؤشرات الأولية - وفق المصدر - ارتباط هذه الخلية بعدد من الحوادث الإجرامية الأخيرة، من بينها حادثة اغتيال رجل الأعمال والقيادي في حزب «الإصلاح» الدكتور عبد الرحمن الشاعر، مؤكداً أن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد المسؤوليات بصورة دقيقة، والكشف عن امتدادات الشبكة والجهات التي تقف خلفها.

إدانة حكومية

أدانت الحكومة اليمنية بأشد العبارات جريمة اغتيال الشاعر، ووصفتها بأنها تصعيد خطير يستهدف استقرار العاصمة المؤقتة عدن، ويأتي ضمن محاولات منظمة لإرباك المشهد الداخلي وتقويض ما تحقق من استقرار أمني خلال الفترة الماضية.

وقال وزير الإعلام معمر الإرياني، في تصريح رسمي إن استهداف أي مواطن أو شخصية سياسية يمثل مساساً مباشراً بمسؤولية الدولة تجاه جميع أبنائها دون استثناء، كما يمثل اعتداءً على سيادة القانون والنظام العام، ويهدد الثقة العامة بمؤسسات الدولة.

وأضاف أن هذه الجرائم تأتي في سياق محاولات ممنهجة لخلط الأوراق، عبر إعادة إنتاج الفوضى كأداة لفرض وقائع خارج إطار الدولة، بما يهدد السلم المجتمعي.

وحذّر الوزير اليمني من أن استهداف شخصية سياسية اليوم، أياً كانت، قد يفتح الباب أمام استهدافات أوسع تمس مختلف المكونات، وهو ما يستدعي موقفاً وطنياً جامعاً لمواجهة مثل هذه الممارسات.

معدل ضبط الجرائم

بالتوازي مع التطورات الأمنية في عدن، كشفت بيانات رسمية عن ارتفاع معدلات ضبط الجرائم في المناطق والمحافظات اليمنية المحررة خلال الفصل الأول من العام الحالي، في مؤشر يعكس تنامي فاعلية الأجهزة الأمنية، واتساع نطاق حضورها الميداني.

ووفق تقرير صادر عن الإدارة العامة للبحث الجنائي بوزارة الداخلية، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط 2721 جريمة وحادثة جنائية من أصل 3064 جريمة وحادثة مسجلة، بنسبة ضبط بلغت 88 في المائة، كما تمكنت من ضبط 2987 متهماً من أصل 3251 متهماً بارتكاب تلك الجرائم، بنسبة ضبط وصلت إلى 91 في المائة.

وأشار التقرير إلى أن عدد المجني عليهم في تلك الجرائم والحوادث بلغ 2291 شخصاً، بينهم 154 قتيلاً ومتوفى، من ضمنهم 16 امرأة، إضافة إلى 429 مصاباً، بينهم 41 امرأة، في أرقام تعكس استمرار التحديات الأمنية، لكنها تظهر في الوقت نفسه ارتفاع قدرة المؤسسات المختصة على المتابعة والضبط.

أنجزت السلطات اليمنية مرحلة متقدمة من دمج التشكيلات الأمنية (إعلام حكومي)

وبيّن التقرير أن 1990 جريمة وحادثة أُحيلت إلى النيابة العامة، فيما انتهت 455 قضية بالصلح وتنازل المجني عليهم، وأُوقفت الإجراءات في 81 قضية أخرى، بينما أُحيلت 97 قضية إلى جهات وأجهزة أخرى ذات اختصاص، في حين لا تزال 81 قضية قيد التحري والمتابعة، وسُجلت 200 جريمة ضد مجهول.

واستعرض التقرير اليمني التوزيع الجنائي للقضايا المسجلة، موضحاً أن الجرائم الواقعة على الأموال تصدرت القائمة بواقع 1284 جريمة، تلتها الجرائم الواقعة على الأشخاص والأسرة بعدد 1167 جريمة، إلى جانب 330 جريمة مخلة بالآداب العامة، و41 جريمة ذات خطر عام، و18 جريمة ماسة بالوظيفة العامة، و17 جريمة تزوير وتزييف، و9 جرائم ماسة بالاقتصاد القومي، و4 جرائم مخلة بسير العدالة، فضلاً عن 113 حادثة غير جنائية.

وعلى مستوى التوزيع الجغرافي، سجلت حضرموت الساحل العدد الأعلى من الجرائم والحوادث بواقع 912 جريمة وحادثة، تلتها العاصمة المؤقتة عدن بـ518 جريمة، ثم لحج بـ361 جريمة، والضالع بـ323، وتعز بـ231، ومأرب بـ192، وأبين بـ142، فيما سجلت حضرموت الوادي والصحراء 107 جرائم، والمهرة 28 جريمة، وسقطرى 18 جريمة وحادثة.


هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.