عثمان مجلي لـ «الشرق الأوسط»: دور الأمم المتحدة «ضبابي».. وتقدم ملحوظ بملف الأسرى والمعتقلين

وزير الدولة اليمني قال إن الانقلاب ما زال متواصلاً مع مرجعياته في إيران ولبنان

الوزير عثمان مجلي
الوزير عثمان مجلي
TT

عثمان مجلي لـ «الشرق الأوسط»: دور الأمم المتحدة «ضبابي».. وتقدم ملحوظ بملف الأسرى والمعتقلين

الوزير عثمان مجلي
الوزير عثمان مجلي

اعتبر عثمان مجلي وزير الدولة اليمني لشؤون مجلسي النواب والشورى، عضو وفد الحكومة اليمنية في مشاورات السلام، دور الأمم المتحدة فيما يتعلق بمشاورات السلام التي تجري برعايتها «ضبابيا».
وكشف في حوار مع «الشرق الأوسط» أمس، عن تقدم فيما يتعلق بملف المعتقلين والأسرى، خصوصًا الأطفال الذين جندتهم القوى الانقلابية، مؤكدًا أن الحكومة لا تنظر لهم على أساس أنهم أسرى، بل تعمل على توفير دور إيواء لهم وتبذل جهودًا لإعادة تأهيلهم، منوهًا في السياق ذاته إلى مخاوف تساور الحكومة الشرعية من معاودة الميليشيات الضغط على الأطفال مجددًا لتعيدهم إلى ميدان القتال.
وأوضح مجلي، أن الأمم المتحدة لم تحدد سقفًا زمنيًا لمشاورات السلام بالكويت، لافتًا إلى أن قيادات القوى الانقلابية لا تمتلك وحدها تنفيذ القرارات الأممية وإنما هي على تواصل مستمر حتى الآن مع مرجعياتها في إيران ولبنان.
وقال عضو وفد المفاوضات عن الحكومة الشرعية، إن الحكومة زودت المبعوث الأممي بأسماء الأفراد الذين اعتقلتهم القوى الانقلابية، مشيرًا إلى أن وفد الحكومة بذل كل ما بوسعه من أجل الشعب اليمني، وعدم إفشال مشاورات السلام، مشددًا على أن التصعيد العسكري الأخير بتعز هو محاولة لنسف أي حل سياسي. وفيما يلي نص الحوار:
* في البداية، هل تضعونا في صورة مشاورات السلام اليمنية - اليمنية برعاية الأمم المتحدة التي تجري في الكويت، وأنتم أحد أعضاء الوفد الحكومي الشرعي، وإلى أين وصلت؟
- الجميع يتابع منذ بداية المشاورات مماطلة الوفد الانقلابي في الحضور وفقًا للموعد المحدد، وعدم مصداقيته فيما يتعلق بتطبيق القرارات الأممية والاعتراف بها، وعدم الاكتراث بالحكومة الشرعية، ومحاولة نسف شرعيتها الدولية والإقليمية، وفي المقابل لا يزال إسماعيل ولد الشيخ أحمد، المبعوث الأممي الخاص لليمن والدول الراعية، يبذلون جهودًا لمحاولة إيجاد حلول لتنفيذ القرارات الأممية، ولكن الطرف الآخر أي الانقلابيين يؤكدون عبر خروقاتهم والتصعيد العسكري، حديثا، بتعز، أن مشروعهم في اليمن تدمير البلاد، ونهب مقدراتها كافة، وهو ما يحمل الحكومة الشرعية مسؤولية تاريخية للوقوف أمام هذه الانتهاكات والتصعيد.
* لماذا لا يزال الوفد الحكومي مستمرًا في المشاورات إذن؟
- نحن أتينا للكويت من أجل إحلال السلام في البلاد، لا لأجل التدمير، وتنفيذ القرارات الأممية، والآلية المناسبة لتنفيذ القرار مجلس الأمن، ومرجعياته المعروفة، المتمثلة في القرار 2216 ومخرجات الحوار الوطني، والمبادرة الخليجية، وسنستمر في تلك المشاورات.
* ما الذي ينقص إحلال السلام في البلاد؟
- بلا شك، هو الطرف الآخر المتمثل في الميليشيات الحوثية وأتباع المخلوع صالح، التي لا تبالي ولا تكترث بالقرارات الأممية، وليس لديها أدنى مسؤولية تجاه الشعب اليمني الذي عانى من بطش تلك العصابات.
* منذ بدء المشاورات لماذا لم يتم أخذ أي قرار أو البت فعليًا في قضية محددة؟
- نعم لم ينفذ منها أي شيء، لأن القوى الانقلابية ليست لديها نية في تنفيذ القرارات، كما أن أحد أسباب عدم تنفيذ القرار هو عدم اعتراف الانقلابيين بتلك القرارات الأممية صراحة، حتى ينفذوها، وقدومهم للكويت هو لكسب الوقت فقط.
* قلتم في تصريحات سابقة لكم إن الانقلابيين لا يصدرون القرارات بأنفسهم وإنما لهم مرجعيات خارج اليمن، من تقصد تحديدًا؟
- نعم، مرجعيات القوى الانقلابية الكل يعرفها، ومرجعياتهم التي يتشاورون معها في لبنان وإيران، ومشروع إيران في المنطقة هدفه نزع الأمن باليمن والعمل على زعزعة الاستقرار.
* هل لا تزال اتصالاتهم مستمرة حتى الآن؟
- أكيد هذا أمر واضح لدينا في الحكومة الشرعية.
* ماذا بشأن اتفاقيات الإفراج عن المعتقلين قبل دخول شهر رمضان، لماذا لم يتم التقدم بهذا الملف؟
- القوى الانقلابية مطالبة بتنفيذ القرارات الأممية، وتم تزويدهم بقوائم الأسماء المطلوب الإفراج عنها، كما أنه لا يوجد مسوغ قانوني يسمح لتلك القوى الانقلابية باعتقال المدنيين كما هو متبع، والسبب في عدم إحراز أي تقدم هو محاولة الانقلابيين فرض أجنداتهم بالقوة على الشعب اليمني الذي يرفض الانقلاب وتصرفاتهم.
* ما خيارات الحكومة اليمنية في مشاورات السلام بالكويت؟
- لا تزال المشاورات مستمرة، ونحن أتينا للكويت من أجل السلام وإحلاله في البلاد، وتنفيذ القرارات الأممية، وبذلنا كل ما بوسعنا من صبر وحلم من أجل الشعب اليمني، ومن أجل عدم إفشال مشاورات السلام برعاية الأمم المتحدة، وسنستمر في المشاورات، رغم أننا نواجه طرفًا لا يستجيب لأي ظرف إنساني ولا يسمح بإدخال المساعدات.
* كيف تقرأ جهود الأمم المتحدة، ومبعوثها الخاص إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، هل تطالبون بتطبيق فعلي للقرارات الأممية بشكل أقوى مما هو عليه حاليًا؟
- شخصيًا، اعتبر دور الأمم المتحدة ضبابيًا.
* لماذا تستمر المشاورات السلام اليمنية - اليمنية برعاية الأمم المتحدة في الكويت حتى الآن على عكس ما كان عليه في جنيف وبيال ما الذي اختلف هنا؟
- الجهود الدولية حثيثة أكثر مما عليه سابقًا، ودولة الكويت قامت بجهدٍ عالٍ، وتسعى بالتعاون مع الأمم المتحدة، وسفراء الداعمين لليمن الـ18 وسفراء دول مجلس التعاون الخليجي، لبذل جهود كبيرة في النواحي السياسية، ومحاولة التأثير في تنفيذ القرارات الأممية، ولكن القوى الانقلابية تبادل هذه الجهود بعدم الاحترام واللامسؤولية، ولا تهتم بمعاناة الشعب اليمني جراء تصرفاتها الوحشية.
* هل يمكن إعطاؤنا شكل الخيارات التي تواجه الحكومة الشرعية اليمنية في مشاورات السلام بالكويت؟
- نحن أتينا لمشاورات السلام من أجل إحلاله في البلاد، ولم نأت لشرعنة الانقلاب، وأتينا للكويت بعد أن قدمت إلينا دعوة من الأمم المتحدة وفقًا للمرجعيات المحددة المتمثلة في القرار الأممي 2216 والنقاط الخمس، ومرجعيات الحوار الوطني، والمبادرة الخليجية، والالتزام بتنفيذها، والحكومة الشرعية ليست مطالبة بشيء أكثر مما قدمته من صبر وحكمة والتزام وتجاوب مع المبعوث الأممي لليمن، ولا يزال وفدنا الحكومي ماضيا في كل ما من شأنه أن يجنب البلاد الدمار، والسعي المتواصل لإنهاء التمرد، وعلينا أيضًا التحلي بالصبر.
* هل هناك سقف زمني لمشاورات الكويت؟
- لم يحدد شكل زمني لمشاورات الكويت، وتعليق المشاورات يقررها المبعوث الأممي، وهنا أشير إلى أن الأمم المتحدة تلمح إلى تعنت القوى الانقلابية في تطبيق القرارات الأممية، كما أن هناك مؤشرات حقيقية ليست مطمئنة حيال تصرفاته القوى الانقلابية الأخيرة، ومنها زيادة الاختراقات واستهداف الأطفال والنساء في اليمن.
* إلى ماذا تعزون التصعيد الأخير في تعز تحديدًا؟
- هذا ما ظهر لوسائل الإعلام، وما خفي من اعتقالات واختفاء قسري أعظم، وأؤكد أن الأرقام في هذا الجانب أكثر من المعلنة، والتصعيد العسكري الأخير محاولة لنسف أي حل سياسي يمكن تطبيقه في البلاد، ونسف القرارات الأممية.
* هل دار تقدم فيما يتعلق بلجنة الأسرى والمعتقلين في مشاورات السلام؟
- هناك بعض النقاشات فيما يتعلق بهذا الملف، والجانب الحكومي أبلغ المبعوث الأممي إلى اليمن أنه سيجد من الوفد الشرعي أمرًا إيجابيًا، لتسريع فك الأسرى الذين نفذوا الانقلاب والتمرد على الشرعية، والحكومة نظرت بعين الوعي لهم خاصة أن القوى الانقلابية جندت كثيرًا من الأطفال، وشرعت الحكومة في بناء مراكز إيواء وتأهيل كجانب إنساني؛ وذلك ليعلم العالم أن هناك ما نطلق عليه اصطلاحًا أسرى ونعاملهم بكل احترام وتقدير، كما أن أعمارهم لم تتجاوز عشرة أعوام، ما يؤكد أن ما تقوم به القوى الانقلابية من تجنيد للأطفال جريمة إنسانية، والدولة اليمنية ماضية في مسألة العناية بالأطفال الذين تم تجنيدهم، والعمل على إعادتهم لحياتهم الطبيعية، وهناك خطوات متقدمة في شأن تسليم جزء كبير من الأطفال الذين تم تجنيدهم للأمم المتحدة عبر المنظمات الإنسانية الأخرى مثل الصليب الأحمر، وهنا ألفت الانتباه إلى أنه في حال تسليمهم لأهاليهم قد تمارس القوى الانقلابية الضغط عليهم مجددًا لتعيدهم إلى ساحة المعركة.
* تشير تصريحات إسماعيل ولد الشيخ أحمد إلى أن اليمن أقرب من أي وقت مضى لإحلال السلام هل تشاطرونه هذا الكلام؟
- نعم نشاطره ذلك، بالنظر إلى الإلحاح الكبير والدولي لإنجاح مشاورات السلام اليمنية - اليمنية برعاية الأمم المتحدة في الكويت، وهناك اهتمام أكبر بالخروج بحل ينهي الأزمة في اليمن.
* ما الرسائل التي توجهونا للشعب اليمني والقوى الانقلابية؟
- نطلب من الشعب اليمني أن يتحلى بالصبر في مواجهة تصرفات القوى الانقلابية الغاشمة، وأن يثق بالحكومة اليمنية، كما نتمنى عودة تلك القوى إلى رشدها والتجاوب مع القرارات الأممية، ومعرفة أن كل ما يقومون به هو تخريب للبلاد.



تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.