«التحول الوطني».. رحلة كسر الطوق النفطي لبلوغ «السعودية 2030»

13 برنامجًا تتكشف يومًا بعد آخر أمام «رؤية» السعوديين

«التحول الوطني».. رحلة كسر الطوق النفطي لبلوغ «السعودية 2030»
TT

«التحول الوطني».. رحلة كسر الطوق النفطي لبلوغ «السعودية 2030»

«التحول الوطني».. رحلة كسر الطوق النفطي لبلوغ «السعودية 2030»

من 25 أبريل (نيسان) الماضي، حين أعلنت السعودية تفاصيل برامج «رؤية السعودية 2030» والقرارات الحكومية لم تهدأ، بل كانت ذات فاعلية في الوثب نحو تحقيق تفاصيل الرؤية، فخلال أكثر من خمسة وأربعين يوما مضت، كانت التوجهات متماهية مع الطموح وما تم التخطيط له لإحداث النقلة النوعية في الاقتصاد والمجتمع السعودي.
أول من أمس جاء الإعلان عن التحول الوطني، العمود الفقري لـ«رؤية السعودية 2030» متبعا بغالب الوزراء في الكشف عن بعض التفاصيل أمام الرأي العام، في رحلة تركز على تنويع الاقتصاد وضمان استمرارية التفوق والريادة المالية السعودية، بحكم موقعها، بوصفها دولة مؤثرة وحاضرة في مجموعة الدول العشرين الكبرى، واتفاقياتها مع عدد من الدول المتقدمة في مجالات عدة، وهو ما يجعل المملكة تتجه بقوة نحو النفاذ في الطاقة والأسواق والاستثمار والتقنية بـ543 مبادرة عبر 24 هيئة حكومية بميزانية قدرها 72 مليار دولار.
ذلك في وقت أشادت فيه بعض الدول العظمى في المجتمع الدولي، والمنظمات الاقتصادية العالمية بالإصلاحات السعودية على صعيدي الاقتصاد والعمل الاجتماعي، ورحبت الأوساط الاقتصادية بإعلان المصادقة على خطة التحول الاقتصادي، حيث عبر صندوق النقد الدولي في مايو (أيار) الماضي عن تأييده خطة الإصلاح الاقتصادي واسعة النطاق التي أعلنتها السعودية، وقال إن خطة الإصلاح تهدف إلى إجراء «تحول جريء وواسع النطاق في الاقتصاد السعودي، بما يلائم أوضاع البلاد».
ومنذ ما يزيد على عمل تجاوز الأشهر السبعة في تحقيق «التحول الوطني» للأعوام الأربعة المقبلة، الذي يحمل السعودية نحو الاختبار الحقيقي لضمان وضع الأهداف المنبثقة عن الرؤية الشاملة في مرمى الإنجازات التي أصبحت سمة العهد السعودي الجديد، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان.
وعكف استشاريون على العمل مع مسؤولين بالوزارات طوال الأشهر الماضية، من أجل دراسة إطلاق وتنفيذ الإصلاحات بما يربو على أربعين مجموعة عمل، وشملت الخطط عددا من الأهداف مثل «مؤشرات الأداء الرئيسية» التي ستلزم الوزارات بتحقيق أهداف ملموسة فيما يخص الإصلاحات والموازنة وترتيب عملية تأهيل وتوظيف الموارد البشرية، والاتجاه نحو الجودة في الابتعاث والتدريب والتوظيف.
إجراءات التحول تأتي وفق مراقبين كسرا للطوق الذي مكثت السعودية فيه خلال عقود طويلة ماضية، حين كانت القيادة تحرص فيها على استخدام الإيرادات لتنمية السعودية المترامية الأطراف، من خلال التركيز والتشبع بفكرة بلوغ الهدف الكبير بزيادة الإيرادات غير النفطية والاهتمام بالاستثمارات الأجنبية. وخلال أسابيع مضت، أعلنت البلاد، دمج وإلغاء بعض الوزارات، وألغت وجود النفط «اسميا» من أسماء الوزارات، وأصبح الذهب الأسود في مجرى سوق الطاقة بعموم أركانه، وكأن برامج الحكومة الاقتصادية في منحى التوجه إلى «إعادة هيكلة الحكومة» وأيضا «مراجعة الأنظمة»، وهذان برنامجان في سحابة الغيث السعودي الجديد، الذي يأمل السعوديون أن يجنوا ثماره على الأرض بعد خمسة عشر عاما.
برامج عدة، بدأت البلاد في وضعها أمام المحك العملي، فبرنامج آخر من ضمن قوائم البرامج الرؤية السعودية، يهتم بـ«رأس المال البشري»، وكشفتها مبادرات أغلب قطاعات ومؤسسات الدولة، واتضحت السياسة التنموية للسعودية عبر قرارات تصب في خدمة الاقتصاد والشعب السعودي، بإقرار إنشاء هيئة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وإطلاق برنامج «الملك سلمان لتنمية الموارد البشرية»، الذي يهدف إلى رفع جودة أداء الموظف الحكومي وإنتاجيته في العمل، وتطوير بيئة العمل ووضع سياسات وإجراءات واضحة لتطبيق مفهوم الموارد البشرية، وإعداد وبناء القادة من الصف الثاني.
خطط سعودية طموحة، تتجه إلى تنويع مصادر الدخل، مما يسهم في تحقيق تنمية للموارد البشرية، وتطوير قدرات الشباب وتوطين الوظائف، للارتقاء بالخدمات كافة، علاوة على ذلك، وجهت المملكة بوصلة الاستثمار في الموارد البشرية نحو تعزيز المعرفة في الطاقة المستدامة، حيث نصت الاتفاقيات مع الدول ذات الباع الطويل في استدامة الطاقة على التدريب وضمان الجودة في المعيشة والحياة الشاملة.
ولأن الشفافية والمراقبة تعدان المظلة الأولى لبلوغ الأهداف أعلنت السعودية عن تنظيم «المركز الوطني لقياس أداء الأجهزة العامة» بوصفه خطوة تترافق مع برنامج «قياس الأداء» الذي برئاسة ولي ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان، حيث سيصبح المركز المرجع الرسمي لقياس أداء الأجهزة في المملكة، ويهدف إلى قياس أداء الأجهزة العامة، والتنسيق مع الجهات المختلفة ذات العلاقة في القطاعين العام والخاص، من أجل تحقيق أهداف خطط التنمية، ويعمل على ذلك من خلال قياس مخرجات تنفيذ خطط التنمية، والتأكد من توافق ومواءمة أهداف ومؤشرات خطط الأجهزة معها، وإعداد وتطبيق منهجية موحدة، وآليات وأدوات قياس وإدارة الأداء للأجهزة، ومساندتها في بناء قدرات قياس وإدارة الأداء، لتقديم أفضل الخدمات للمواطن ليس على مستوى الأجهزة الحكومية فقط، بل حتى بالنسبة لمؤسسات القطاع المدني التي يرتبط أداؤها دوما بأداء القطاع العام وأجهزته.
ومن تلك البرامج المدرجة تحت برامج الرؤية، يظهر أحد البرامج المهمة: «حوكمة العمل الحكومي» الذي يضمن مأسسة العمل ورفع كفاءته وتسهيل تنسيق الجهود بين الجهات ذات العلاقة؛ بما يمكّن مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية من المتابعة الفاعلة، وهذا الأمر أقره مجلس الوزراء السعودي قبيل أسبوع من إطلاق خطة التحول الوطني، بمسؤوليات ثلاث، تركز على رسم التوجهات من خلال المجلس الاقتصادي، ولجان مالية وإعلامية، ومسؤولية تنصب على الأجهزة العامة من خلال تطوير الاستراتيجيات وضمان مسار عملها دون أخطاء بلجان متنوعة، منها إدارة المشاريع، ومركز للتدخل السريع، وآخرها في مراقبة الإنجاز.
ومن الخطوات الأخرى، أصبح برنامج «الشراكات الاستراتيجية» جانيا أول الثمار، بعد أن أعلنت الحكومة السعودية، في أواخر مايو الماضي، عن إبرام عدد من الاتفاقيات مع شركتين عملاقتين، هما: «جنرال إلكتريك» و«جي إي»، الأميركيتين، وذلك في إطار تجسيد رؤيتها السعودية، بقيمة تصل إلى خمسة مليارات دولار، وبوصفها خطوة تعكس مدى قناعة كبار المستثمرين في الاستراتيجية التي ستعزز من الاستقرار الاقتصادي للبلاد في المستقبل.
وبحسب نص الرؤية، يقوم برنامج التحول الوطني على تحديد الأولويات الوطنية واقتراح المبادرات اللازمة لتحقيقها عبر شراكات مع القطاع الخاص وأسلوب إداري ومالي مبتكر، وعبر تحديد مبادرات نوعية ضمن خطط تفصيلية ومؤشرات واضحة لقياس العمل، وتتطرق الرؤية السعودية إلى جوانب عدة، منها خفض البطالة وزيادة مساهمة النساء في القوة العاملة وتعزيز مساهمة القطاع الخاص، إضافة إلى سعيها لخفض الاعتماد على الإيرادات النفطية وتنويع مصادر الدخل.
ويعد برنامج التحول الوطني أحد البرامج التنفيذية التي تشملها «رؤية السعودية 2030»، وهي خطة طموح تهدف إلى تحويل السعودية إلى قوة استثمارية عالمية، وتنهي اعتمادها على النفط محركا رئيسيا للاقتصاد، ومن المتوقع أن تشمل الإصلاحات الواسعة خفض الدعم وعمليات بيع أصول حكومية، وخفضا للإنفاق، وتغيير طريقة إدارة الدولة للاحتياطيات المالية، وتوجها لتعزيز الكفاءة والفعالية، ودورا أكبر لمشاركة القطاع الخاص في التنمية.
اليوم، ودوما منذ عام، أصبحت لحظات التاريخ مدونة لتبدأ تدفق العمل بعد أن رسم «التحول الوطني» مسارات العمل، بعد عقود من الركون للنفط وخزائنه تحت الأرض، بجهد الأمير محمد بن سلمان المستعد وفريقه، لتبني نهج عملي أشد مراسا وأكثر ارتباطا بالأداء فيما يتعلق بإدارة الاقتصاد، وكذلك التنمية الشاملة وملفات اجتماعية أخرى، كان نتاج ذلك متواليا من خلال عام شهد أكثر من ستين جلسة عبر مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الذي يرأسه الأمير الطموح.
وما بعد إعلان برنامج «التحول الوطني 2020» الترقب في برنامجين مهمين آخرين: برنامج إعادة هيكلة صندوق الاستثمارات العامة، وبرنامج التحول الاستراتيجي لشركة «أرامكو السعودية»، الأول يوضح تفاصيل تحويل صندوق الاستثمارات العامة إلى واحد من أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم، والثاني سيوضح تفاصيل الخصخصة الجزئية لعملاق النفط العالمي «أرامكو».



مجلس حقوق الإنسان الأممي يدين هجمات إيران على الخليج ويطالبها بتعويضات

أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)
أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)
TT

مجلس حقوق الإنسان الأممي يدين هجمات إيران على الخليج ويطالبها بتعويضات

أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)
أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)

دان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الأربعاء، الهجمات الإيرانية على دول الخليج، واصفًا إياها بـ«الشنيعة»، وداعياً طهران إلى الإسراع في تقديم تعويضات لجميع المتضررين منها.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي الست إلى جانب الأردن، يدين التحركات الإيرانية، لا سيما ما يتعلق بمحاولات تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، ويطالبها بـ«الوقف الفوري لجميع الهجمات غير المبررة».

وشدد القرار على ضرورة احترام قواعد القانون الدولي، وعدم استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية، مؤكدًا أهمية ضمان حماية الملاحة الدولية واستقرار إمدادات الطاقة.

وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وسط دعوات دولية متزايدة لاحتواء التصعيد وتفادي انعكاساته على الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي.


السعودية: استمرار اعتداءات إيران سيكلفها ثمناً سياسياً واقتصادياً ويزيد عزلتها

السعودية: استمرار اعتداءات إيران سيكلفها ثمناً سياسياً واقتصادياً ويزيد عزلتها
TT

السعودية: استمرار اعتداءات إيران سيكلفها ثمناً سياسياً واقتصادياً ويزيد عزلتها

السعودية: استمرار اعتداءات إيران سيكلفها ثمناً سياسياً واقتصادياً ويزيد عزلتها

جددت السعودية إدانتها الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت أراضيها وأراضي عدد من دول «مجلس التعاون الخليجي»، إضافة إلى الأردن، مؤكدة أن هذه الدول «ليست طرفاً في النزاع القائم»، وأن ما تعرضت له يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي.

وقال مندوب المملكة العربية السعودية الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف، عبد المحسن بن خثيلة، إن هذه الاعتداءات «تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول وسلامة أراضيها، ومخالفة واضحة للمواثيق الدولية»، مشدداً على أن استمرار هذا النهج «لن يحقق لإيران أي مكاسب، بل سيكلفها ثمناً سياسياً واقتصادياً باهظاً، ويزيد من عزلتها».

ودعا بن خثيلة طهران إلى «مراجعة حساباتها الخاطئة»، محذراً بأن مواصلة الاعتداءات على دول المنطقة ستؤدي إلى نتائج عكسية تفاقم أوضاعها وتعمّق عزلتها.

وأضاف أن «استهداف الجار عمل جبان، وانتهاك صارخ لأبسط مبادئ حسن الجوار»، مشيراً إلى أن استهداف دول ليست طرفاً في النزاع، بما فيها دول تضطلع بأدوار وساطة، يمثل «تقويضاً متعمداً لأي مسار للتهدئة».

ووصف المسؤول السعودي الهجمات بأنها «عدوان سافر لا يمكن تبريره أو القبول به»، لافتاً إلى أن ما تقوم به إيران «يعكس نهجاً قائماً على الابتزاز ورعاية الميليشيات واستهداف دول الجوار وزعزعة استقرارها».

وأكد أن هذه الاعتداءات تشكل «تهديداً مباشراً للسلم والأمن الدوليين»، وقد أسفرت عن خسائر في أرواح المدنيين، واستهدفت مناطق سكنية ومنشآت حيوية وبنية تحتية؛ مما يعد انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.

كما أدانت السعودية الهجمات الإيرانية على السفن التجارية في الخليج العربي، وتعطيل الملاحة في مضيق هرمز، محذرة من تداعيات ذلك على أمن المنطقة والاقتصاد العالمي.

وأشارت إلى أن هذه الممارسات تفاقم التحديات الاقتصادية العالمية، وتؤثر بشكل خاص على الدول النامية والأقل نمواً، لافتة إلى أن استهداف مصادر الطاقة ومتطلبات الأمن الغذائي ينعكس سلباً على الاستقرار الاقتصادي الدولي.


علماء ومفتون في العالم الإسلامي يشجبون «العدوان الإيراني» ويُحذرون من عزلة متصاعدة

شعار رابطة العالم الإسلامي
شعار رابطة العالم الإسلامي
TT

علماء ومفتون في العالم الإسلامي يشجبون «العدوان الإيراني» ويُحذرون من عزلة متصاعدة

شعار رابطة العالم الإسلامي
شعار رابطة العالم الإسلامي

شجب عدد من المفتين وكبار العلماء في العالم الإسلامي ما وصفوه بـ«العدوان الإيراني الغاشم» على عدد من الدول الخليجية والعربية والإسلامية، مؤكدين رفضهم استهداف المناطق السكنية والأعيان المدنية، ومشددين على حق الدول المعتدى عليها في اتخاذ ما يلزم لحماية أمنها وسيادتها.

وأوضحوا، في اتصالات وبرقيات تلقّتها رابطة العالم الإسلامي، أن هذه الهجمات تمثل سلوكاً مرفوضاً يتنافى مع مبادئ الأخوّة الإسلامية، خصوصاً أنها صدرت -حسب تعبيرهم- عن دولة تُعد ضمن العالم الإسلامي، ولا تواجه هذه الدول عسكرياً.

وأكد العلماء أن هذا الاعتداء يمثل «خيانة للأمة» ونقضاً لروابط الأخوة وحسن الجوار، مشيرين إلى أن مثل هذه الممارسات لا تنسجم مع القيم التي يدعو إليها الإسلام، ولا مع دعوات وحدة الصف الإسلامي.

وأشاروا إلى أن ما يجري لا يمكن تفسيره إلا في سياق تراكمات سلبية وسوء تقدير، محذرين من أن استمرار هذه الهجمات قد يقود إلى «عزلة إسلامية» لإيران، وما يترتب على ذلك من تداعيات على علاقاتها بالعالم الإسلامي.

وشددوا على أن استهداف الدول والمنشآت المدنية يمثل انتهاكاً واضحاً لمبادئ القانون الدولي، ويقوّض الجهود الرامية إلى تعزيز التقارب والتفاهم بين الدول الإسلامية، لا سيما في إطار منظمة التعاون الإسلامي.

من جهته، عبّر الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي رئيس هيئة علماء المسلمين، الشيخ الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى، عن تقديره لمواقف علماء الأمة، مشيداً بما أبدوه من حرص على وحدة الصف الإسلامي وتعزيز أواصر الأخوّة، مؤكداً أن هذه المواقف تعكس إدراكاً جماعياً لخطورة ما تشهده المنطقة.