واشنطن تحيل الخروقات الإنسانية ضد الفلوجة لحكومة العبادي وتنتظر النتائج

الطلعات الجوية للتحالف لا تتعدى الخمس

واشنطن تحيل الخروقات الإنسانية ضد الفلوجة لحكومة العبادي وتنتظر النتائج
TT

واشنطن تحيل الخروقات الإنسانية ضد الفلوجة لحكومة العبادي وتنتظر النتائج

واشنطن تحيل الخروقات الإنسانية ضد الفلوجة لحكومة العبادي وتنتظر النتائج

أحالت الولايات المتحدة الأميركية الخروقات التي تمت ضد المدنيين في معركة الفلوجة، إلى حكومة حيدر العبادي؛ إذ أكد سفير واشنطن لدى العراق ستيوارت جونز أنه حتى الآن لم يتم التحقق من التقارير التي تتحدث عن وجود خروقات إنسانية في الفلوجة.
وأضاف السفير الأميركي، خلال مؤتمر صحافي عقده في بغداد أمس الاثنين، أن «العبادي، رئيس مجلس الوزراء العراقي، عبر عن قلقه من الخروقات قد تحصل للمواطنين وأمر بالتحقيق في التجاوزات»، وأضاف ستيورات قائلا: «يسرنا اهتمام رئيس الوزراء بحياة المدنيين في الفلوجة، ونحن معه في هذا الاهتمام»، مبينا أن منظمات دولية تسعى إلى تقديم المساعدات لهم.
وشدد السفير الأميركي على أنهم فخورون بدعم المنظمات الإنسانية للنازحين، مشيرا إلى أن تم تخصيص «مبلغ 800 مليون دولار لدعم النازحين، منها 395 مليونا دفعت العام الماضي».
ويأتي ذلك ضمن دعم واشنطن لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في الحرب الدائرة حاليا ضد «داعش» من مدينة الفلوجة (60 كم غرب بغداد) التي تعد واحدة من أهم معاقله.
إلى رفض زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر ما سماه «التعدي على المدنيين» من أهالي الفلوجة في إشارة إلى الجدل الدائر حاليا بحصول انتهاكات وخروقات ضد المدنيين، وبعد تصريحات السفير الأميركي في بغداد، في الوقت الذي أعلن السفير الأميركي عن دعم عشائر الأنبار والصحوات.
ومن المقرر أن يساهم القرض الأميركي الذي سيقدم إلى الحكومة العراقية بتمويل صفقة عسكرية لشراء الأسلحة وطائرات F16 ودبابات M1، ولم يتسلم العراق القرض بعد إلى حين صدور الموافقة لتسليم القرض لدعم المؤسسة العسكرية في العراق.
وعن الدعم الأميركي لعشائر الأنبار والصحوات، أوضح السفير الأميركي أن قرار إعادة الصحوات يعود إلى القوات المسلحة العراقية، وأن القوى المحلية فعالة في طرد «داعش»؛ حيث «شاركت هذه القوى في طرد عناصر التنظيم من هيت والرطبة، ويشاركون الآن في تحرير الفلوجة». وأشار إلى أن «بعض العشائر تسلمت أسلحة من الولايات المتحدة الأميركية بإذن من القوات العراقية»، وأكد جوبز حرص بلاده على «هزيمة (داعش) في العراق ليستطيع بسط السيطرة على أراضيه»، وقال: «ننسق مع المسؤولين العراقيين من خلال الضربات الجوية والاستشارة وتزويد العراق بالمعدات والأسلحة والتدريب»، وأشار جوبز إلى أنه قد تم تدريب أكثر من 25 ألف جندي عراقي.
وفيما يتعلق بإعادة إعمار المناطق المحررة، أضاف جوبز: «بدأنا منذ عدة أشهر خلال السنة الماضية وبعد انتصارات تكريت بالعمل مع undo، وكانت الولايات المتحدة المساهم الأول من خلال ١٥ مليون دولار، من خلال إعادة الماء والكهرباء والصحة وأغلب الخدمات، وهذا مكن عشرات آلاف العودة إلى بيوتهم»، بالإضافة إلى تزويد البنك الدولي بمبلغ 350 مليون دولار للمساهمة في إعادة إعمار المناطق المتضررة.
وفي هذا السياق أفاد الخبير الأمني المتخصص بشؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، بأن «عدد الطلعات الأميركية تبلغ يوميا بين خمسة إلى ستة، وكل طلعة تقتضي عشرات الغارات الجوية، وهو ما يعني إرباك خطط «داعش» ودفاعاته في مختلف قواطع العمليات». وردا على سؤال بشأن الكيفية التي تنفذ فيها الطائرات الأميركية غاراتها وهي ترفض التعاون مع ميليشيا «الحشد الشعبي» قال الهاشمي: «إن المهام تم تقسيمها في معركة الفلوجة بحيث تكون مهمة فصائل ميليشيا الحشد هي الأطراف والضواحي، وذلك تجنبا لحصول احتكاك طائفي؛ الأمر الذي ساعد مهمة الأميركيين من خلال تأمين الغطاء الجوي لقوات النخبة العراقية، وهي جهاز مكافحة الإرهاب التي تتولى القتال داخل الفلوجة».
من جانبه أكد الشيخ حميد الكرطاني، أحد شيوخ عشائر الفلوجة، أن «الجميع يعرف أن تنظيم داعش جعل أهالي الفلوجة أسرى لديه بهدف استخدامهم دروعا بشرية»، مشيرا إلى إنه «لو كان الأهالي متعاونين مع (داعش) لما وصلوا إلى الحال الذي هم عليها اليوم على صعيد المجاعة الشاملة، بينما يحتكر عناصر (داعش) المواد الغذائية والطبية له فقط؛ مما يدل على أن هؤلاء المدنيين لا حول لهم ولا قوة، لكنهم يجدون أنفسهم دائما بين نارين».



الحوثيون يواجهون مخاوفهم من مصير الأسد بالقمع والتحشيد

طلاب في جامعة البيضاء أجبرتهم الجماعة الحوثية على المشاركة في فعاليات تعبوية (إعلام حوثي)
طلاب في جامعة البيضاء أجبرتهم الجماعة الحوثية على المشاركة في فعاليات تعبوية (إعلام حوثي)
TT

الحوثيون يواجهون مخاوفهم من مصير الأسد بالقمع والتحشيد

طلاب في جامعة البيضاء أجبرتهم الجماعة الحوثية على المشاركة في فعاليات تعبوية (إعلام حوثي)
طلاب في جامعة البيضاء أجبرتهم الجماعة الحوثية على المشاركة في فعاليات تعبوية (إعلام حوثي)

ضمن مخاوف الجماعة الحوثية من ارتدادات تطورات الأوضاع في سوريا على قوتها وتراجع نفوذ محور إيران في منطقة الشرق الأوسط؛ صعّدت الجماعة من ممارساتها بغرض تطييف المجتمع واستقطاب أتباع جدد ومنع اليمنيين من الاحتفال بسقوط نظام بشار الأسد.

واستهدفت الجماعة، حديثاً، موظفي مؤسسات عمومية وأخرى خاصة وأولياء أمور الطلاب بالأنشطة والفعاليات ضمن حملات التعبئة التي تنفذها لاستقطاب أتباع جدد، واختبار ولاء منتسبي مختلف القطاعات الخاضعة لها، كما أجبرت أعياناً قبليين على الالتزام برفد جبهاتها بالمقاتلين، ولجأت إلى تصعيد عسكري في محافظة تعز.

وكانت قوات الحكومة اليمنية أكدت، الخميس، إحباطها ثلاث محاولات تسلل لمقاتلي الجماعة الحوثية في جبهات محافظة تعز (جنوب غربي)، قتل خلالها اثنان من مسلحي الجماعة، وتزامنت مع قصف مواقع للجيش ومناطق سكنية بالطيران المسير، ورد الجيش على تلك الهجمات باستهداف مواقع مدفعية الجماعة في مختلف الجبهات، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

الجيش اليمني في تعز يتصدى لأعمال تصعيد حوثية متكررة خلال الأسابيع الماضية (الجيش اليمني)

وخلال الأيام الماضية اختطفت الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات الخاضعة لسيطرتها ناشطين وشباناً على خلفية احتفالهم بسقوط نظام الأسد في سوريا، وبلغ عدد المختطفين في صنعاء 17 شخصاً، قالت شبكة حقوقية يمنية إنهم اقتيدوا إلى سجون سرية، في حين تم اختطاف آخرين في محافظتي إب وتعز للأسباب نفسها.

وأدانت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات حملة الاختطافات التي رصدتها في العاصمة المختطفة صنعاء، مشيرة إلى أنها تعكس قلق الجماعة الحوثية من انعكاسات الوضع في سوريا على سيطرتها في صنعاء، وخوفها من اندلاع انتفاضة شعبية مماثلة تنهي وجودها، ما اضطرها إلى تكثيف انتشار عناصرها الأمنية والعسكرية في شوارع وأحياء المدينة خلال الأيام الماضية.

وطالبت الشبكة في بيان لها المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية بإدانة هذه الممارسات بشكل واضح، بوصفها خطوة أساسية نحو محاسبة مرتكبيها، والضغط على الجماعة الحوثية للإفراج عن جميع المختطفين والمخفيين قسراً في معتقلاتها، والتحرك الفوري لتصنيفها منظمة إرهابية بسبب تهديدها للأمن والسلم الإقليميين والدوليين.

تطييف القطاع الطبي

في محافظة تعز، كشفت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» عن أن الجماعة الحوثية اختطفت عدداً من الشبان في منطقة الحوبان على خلفية إبداء آرائهم بسقوط نظام الأسد، ولم يعرف عدد من جرى اختطافهم.

تكدس في نقطة تفتيش حوثية في تعز حيث اختطفت الجماعة ناشطين بتهمة الاحتفال بسقوط الأسد (إكس)

وأوقفت الجماعة، بحسب المصادر، عدداً كبيراً من الشبان والناشطين القادمين من مناطق سيطرة الحكومة اليمنية، وأخضعتهم للاستجواب وتفتيش متعلقاتهم الشخصية وجوالاتهم بحثاً عمّا يدل على احتفالهم بتطورات الأحداث في سوريا، أو ربط ما يجري هناك بالوضع في اليمن.

وشهدت محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) اختطاف عدد من السكان للأسباب نفسها في عدد من المديريات، مترافقاً مع إجراءات أمنية مشددة في مركز المحافظة ومدنها الأخرى، وتكثيف أعمال التحري في الطرقات ونقاط التفتيش.

إلى ذلك، أجبرت الجماعة عاملين في القطاع الطبي، بشقيه العام والخاص، على حضور فعاليات تعبوية تتضمن محاضرات واستماع لخطابات زعيمها عبد الملك الحوثي، وشروحات لملازم المؤسس حسين الحوثي، وأتبعت ذلك بإجبارهم على المشاركة في تدريبات عسكرية على استخدام مختلف الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والقنابل اليدوية وزراعة الألغام والتعامل مع المتفجرات.

وذكرت مصادر طبية في صنعاء أن هذه الإجراءات استهدفت العاملين في المستشفيات الخاصعة لسيطرة الجماعة بشكل مباشر، سواء العمومية منها، أو المستشفيات الخاصة التي استولت عليها الجماعة بواسطة ما يعرف بالحارس القضائي المكلف بالاستحواذ على أموال وممتلكات معارضيها ومناهضي نفوذها من الأحزاب والأفراد.

زيارات إجبارية للموظفين العموميين إلى معارض صور قتلى الجماعة الحوثية ومقابرهم (إعلام حوثي)

وتتزامن هذه الأنشطة مع أنشطة أخرى شبيهة تستهدف منتسبي الجامعات الخاصة من المدرسين والأكاديميين والموظفين، يضاف إليها إجبارهم على زيارة مقابر قتلى الجماعة في الحرب، وأضرحة عدد من قادتها، بما فيها ضريح حسين الحوثي في محافظة صعدة (233 كيلومتراً شمال صنعاء)، وفق ما كانت أوردته «الشرق الأوسط» في وقت سابق.

وكانت الجماعة أخضعت أكثر من 250 من العاملين في الهيئة العليا للأدوية خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، وأخضعت قبلهم مدرسي وأكاديميي جامعة صنعاء (أغلبهم تجاوزوا الستين من العمر) في مايو (أيار) الماضي، لتدريبات عسكرية مكثفة، ضمن ما تعلن الجماعة أنه استعداد لمواجهة الغرب وإسرائيل.

استهداف أولياء الأمور

في ضوء المخاوف الحوثية، ألزمت الجماعة المدعومة من إيران أعياناً قبليين في محافظة الضالع (243 كيلومتراً جنوب صنعاء) بتوقيع اتفاقية لجمع الأموال وحشد المقاتلين إلى الجبهات.

موظفون في القطاع الطبي يخضعون لدورات قتالية إجبارية في صنعاء (إعلام حوثي)

وبينما أعلنت الجماعة ما وصفته بالنفير العام في المناطق الخاضعة لسيطرتها من المحافظة، برعاية أسماء «السلطة المحلية» و«جهاز التعبئة العامة» و«مكتب هيئة شؤون القبائل» التابعة لها، أبدت أوساط اجتماعية استياءها من إجبار الأعيان والمشايخ في تلك المناطق على التوقيع على وثيقة لإلزام السكان بدفع إتاوات مالية لصالح المجهود الحربي وتجنيد أبنائهم للقتال خلال الأشهر المقبلة.

في السياق نفسه، أقدمت الجماعة الانقلابية على خصم 10 درجات من طلاب المرحلة الأساسية في عدد من مدارس صنعاء، بحة عدم حضور أولياء الأمور محاضرات زعيمها المسجلة داخل المدارس.

ونقلت المصادر عن عدد من الطلاب وأولياء أمورهم أن المشرفين الحوثيين على تلك المدارس هددوا الطلاب بعواقب مضاعفة في حال استمرار تغيب آبائهم عن حضور تلك المحاضرات، ومن ذلك طردهم من المدارس أو إسقاطهم في عدد من المواد الدراسية.

وأوضح مصدر تربوي في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن تعميماً صدر من قيادات عليا في الجماعة إلى القادة الحوثيين المشرفين على قطاع التربية والتعليم باتباع جميع الوسائل للتعبئة العامة في أوساط أولياء الأمور.

مقاتلون حوثيون جدد جرى تدريبهم وإعدادهم أخيراً بمزاعم مناصرة قطاع غزة (إعلام حوثي)

ونبه المصدر إلى أن طلب أولياء الأمور للحضور إلى المدارس بشكل أسبوعي للاستماع إلى محاضرات مسجلة لزعيم الجماعة هو أول إجراء لتنفيذ هذه التعبئة، متوقعاً إجراءات أخرى قد تصل إلى إلزامهم بحضور فعاليات تعبوية أخرى تستمر لأيام، وزيارة المقابر والأضرحة والمشاركة في تدريبات قتالية.

وبحسب المصدر؛ فإن الجماعة لا تقبل أي أعذار لتغيب أولياء الأمور، كالسفر أو الانشغال بالعمل، بل إنها تأمر كل طالب يتحجج بعدم قدرة والده على حضور المحاضرات بإقناع أي فرد آخر في العائلة بالحضور نيابة عن ولي الأمر المتغيب.