بروكسل تفتح أبواب المساجد تأكيدا على التسامح ومواجهة مناخ الكراهية

بلجيكيا تؤكد أنه لا زيادة في التأهب الأمني خلال رمضان

أبناء الجالية المسلمة أمام مسجد الخليل في مولنبيك («الشرق الأوسط»)
أبناء الجالية المسلمة أمام مسجد الخليل في مولنبيك («الشرق الأوسط»)
TT

بروكسل تفتح أبواب المساجد تأكيدا على التسامح ومواجهة مناخ الكراهية

أبناء الجالية المسلمة أمام مسجد الخليل في مولنبيك («الشرق الأوسط»)
أبناء الجالية المسلمة أمام مسجد الخليل في مولنبيك («الشرق الأوسط»)

تقرر عدم رفع درجة التأهب الأمني في بلجيكا خلال شهر رمضان، نظرًا لعدم وجود أدلة قوية على احتمالية حدوث هجمات إرهابية، هذا هو القرار الذي اتخذه مركز إدارة الأزمات وتحليل المخاطر التابع للحكومة، عقب مناقشة طلب استشاري من الشرطة حول هذا الصدد في أعقاب التهديدات الأخيرة، التي صدرت عن عناصر محسوبة على تنظيم داعش، وهددت بأنها سوف تقوم بتنفيذ هجمات إرهابية في دول غربية خلال شهر رمضان.
ولكن مركز إدارة الأزمات رد بأنه «ما دام لا توجد أدلة واضحة على وجود تهديدات إرهابية جديدة، سيظل الوضع على ما هو عليه حاليًا»، أي بقاء حالة الاستنفار الأمني عند الدرجة الثالثة، وهي المرحلة قبل الخطيرة (الرابعة)، بحسب ما ذكرت محطة «في آر تي» التلفزيونية في بلجيكا.
وكانت الحالة قد ارتفعت من الدرجة الثانية إلى الثالثة في أعقاب إحباط مخطط إرهابي في فرفييه شرق البلاد يناير (كانون الثاني) من العام الماضي، وظل كذلك معظم أوقات الفترة الأخيرة، وفي أعقاب تفجيرات باريس وبروكسل في نوفمبر (تشرين الثاني) ومارس الماضيين، ارتفعت الحالة إلى الدرجة الرابعة لفترات محدودة، وعادت من جديد إلى المرحلة الثالثة.
يأتي ذلك بعد أن تصاعدت المخاوف من دور بعض المساجد في بلجيكا، في أعقاب تفجيرات باريس وبروكسل، وقالت وسائل الإعلام نقلاً عن خبراء إن عمليات تجنيد الشباب للتطرف والسفر للقتال في الخارج، تحدث داخل بعض المساجد في بروكسل. وللرد على هذه المخاوف، وكدليل على الانفتاح ومواجهة المناخ المتنامي لكراهية الإسلام، استجابت المساجد لمبادرة السلطات المحلية في مولنبيك، تحت عنوان «الأبواب المفتوحة».
«الشرق الأوسط» تنقلت بين عدد من المساجد وخصوصًا في بلدية مولنبيك التي واجهت اتهامات بأنها بؤرة للتطرف، ورصدت ردود أفعال إدارات المساجد والمسؤولين والمواطنين خلال فعاليات الأبواب المفتوحة. وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط» قالت سارة تورين مسؤولة ملف الشباب في بلدية مولنبيك، إن «هناك مجموعة عمل مكلفة بالحوار بين الثقافات في بلدية مولنبيك، وتعمل بالتعاون مع مديري المساجد والمؤسسات، بهدف تسليط الضوء على تعدد الثقافات في مولنبيك، وبعد هجمات باريس، تلقت عدة مساجد في بروكسل خطابات تهديد، ولهذا فكرنا في مبادرة لفتح أبواب المساجد للجميع، للتعرف على الإسلام، ودور المساجد، وتوضيح الصورة». وعن نسبة الإقبال قالت سارة إنه «العام الأول للمبادرة، وبالتالي نتوقع لها في المرات المقبلة مزيدًا من الدعاية ومزيدًا من الإقبال».
وكان الإقبال على زيارة المساجد، عشية بداية رمضان، معتدلاً نوعًا ما، من وجهة نظر قيادات المساجد، وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، قال محمد العروسي مدير مؤسسة الخليل التي تضم مسجدًا كبيرًا ومدرسة وغيرها: «لقد سمعنا في الماضي اتهامات بأننا خارج السياق وأننا متشددون، ولكن عملنا يثبت غير ذلك، ونحن في هذه المؤسسة ومنذ التسعينات كنا أول من دعا رئيس البلدية في مولنبيك التي كثر عليها الكلام أخيرًا لكي يدخل إلى المسجد ويقف مكان الإمام ويتحدث إلى الناس حول قضايا الإسلام وقضايا المجتمع». وقال عادل جطار خطيب مسجد المتقين في بروكسل: «توضيح الأمور للآخر أمر مهم جدًا، ومن واجبنا عقب أحداث مارس (آذار) الماضي، أن نقول لهم إن ما حدث ليس له علاقة بالإسلام، وحاولنا ذلك من قبل، عبر ندوات وخطب ومحاضرات وتصريحات في الصحف».
وعن الأسئلة التي طرحها البلجيكيون قال: «تلقينا أسئلة هامة عن دور المسجد وعلاقته بالآخرين وخصوصًا مع الجيران وأتباع الديانات الأخرى وأيضًا وضعية المرأة في الإسلام، وهل لها مكان مخصص في المساجد والدور الذي تقوم به في عدة مجالات وموضوعات أخرى تتعلق بالشباب وغيرها». سكان بروكسل تلقوا الدعوة للمجيء إلى المساجد وإجراء نقاش مع القيادات الدينية لفهم الأمور على حقيقتها، في أجواء من المودة مع تناول الشاي والحلويات الشرقية. ومبادرة الأبواب المفتوحة للمساجد في مولنبيك هي الأولى من نوعها واستمرت على مدى يومين خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، وتزامنت مع العام الثاني لمبادرة مماثلة تتعلق بالكنائس، وأرادت السلطات المحلية من وراء هذه المبادرات تنشيط السياحة وتسليط الضوء على التعددية الثقافية والدينية في بروكسل.
ومن بين 22 مسجدًا في بلدية مولنبيك ببروكسل شارك 20 مسجدًا، في فعاليات الأبواب المفتوحة، كدليل على الانفتاح على الآخر في بادرة هي الأولى من نوعها تقدمت بها السلطات الحكومية المحلية، واستجابت لها المساجد، وخصوصًا في أعقاب تفجيرات بروكسل. وقال المسؤولون في بلدية مولنبيك التي خرج منها شباب شاركوا في تفجيرات باريس وبروكسل، إنه على الرغم مما نسمعه في الإعلام فإن هناك القليل الذي يعرفه الناس عن المساجد.
وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، قالت سيدة بلجيكية تدعى كريستيل في أواخر الثلاثينات، إنها تسكن في بروكسل منذ 25 عامًا، وكانت تسمع الكثير عن المساجد، ولكن من نواحٍ مختلفة ومنها عندما كان الأمر يتعلق بالأمن والاستقرار في البلاد. وأضافت تقول: «لقد اعتدت زيارة الكنيسة مع والدتي وأنا صغيرة وعلمتني والدتي أن زيارة دور العبادة تزيد من إدراك الشخص وتساعده في فهم الآخر، وأنا أرى من المهم أيضًا زيارة المسجد، حيث يمكن تحقيق نفس الفائدة والتعرف على الآخر».
وأثناء الزيارة أقيمت صلاة الظهر في المسجد والتزم الجميع الصمت. وتابع البلجيكيون في الجزء الخلفي من المسجد، تأدية الصلاة وبعدها طرحوا أسئلتهم على المسؤولين، وفي نهاية الزيارة وفر القائمون على المساجد حلويات وأكواب الشاي بالنعناع للزائرين وجرت أحاديث ودية، وحرص البعض على التقاط صور له داخل المسجد، وهناك البعض الذي اصطحب أطفاله معه.
وفي وقت سابق، قال الداعية الإسلامي في بروكسل نور الدين الطويل في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن الغرب والدول الإسلامية لديهما مسؤولية مشتركة لمواجهة انحراف الشباب إلى الفكر المتشدد، لأن البعض يرى أن عدم إيجاد حلول عادلة لمشكلات العالم العربي الإسلامي، ومنها مشكلات منطقة الشرق الأوسط وخصوصًا ما يحدث على الأراضي الفلسطينية سيزيد من أتباع الإرهاب، كما أن الدول العربية والإسلامية عليها أن تعمل من أجل نشر مزيد من العدالة الاجتماعية والحريات، وبالإضافة إلى ذلك فإن الجاليات المسلمة في أوروبا أيضًا لها دور يجب أن تقوم به من أجل البناء والتفاهم وإعطاء صورة إيجابية عن الإسلام، وهناك دور هام للآباء في مراقبة وتوجيه أبنائهم وأيضًا للأئمة في نشر الفكر المعتدل.



مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.


مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
TT

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

انطلق يوم الخميس خارج باريس، أول اجتماع رسمي لمجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى منذ الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة (العضو في المجموعة) وإسرائيل على إيران، وذلك رغم أن وزير الخارجية الأميركي لن يصل قبل يوم الجمعة.

وقبل وصول وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، سعى وزراء خارجية دول المجموعة المجتمعون، الخميس، إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة بشأن سبل إنهاء الحرب في إيران، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، في بداية المحادثات بمدينة فو دو سيرنيه: «مهما كانت الصعوبات، بالنظر إلى الوضع، سننخرط، ويجب أن ننخرط، في مناقشات مكثفة خلال الأيام المقبلة للتوصل إلى حلول مشتركة».

وأضاف أنه من «الجيد والمهم والصحيح» أن يشارك روبيو في القمة، معرباً عن ثقته «بإمكانية التوصل إلى موقف موحد».

وتابع: «بالطبع الهدف هو إنهاء هذا النزاع في أسرع وقت ممكن، ولكن أيضاً الوصول إلى تسوية دائمة له».

وبحسب مسؤولين فرنسيين، ستشمل المناقشات المتعلقة بإيران أيضاً حماية البنية التحتية المدنية وإعادة فتح طرق التجارة البحرية.

كما يعتزم وزراء الخارجية البحث في سبل زيادة الضغط على روسيا، بعد أن خفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤقتاً العقوبات على شحنات النفط الروسية بسبب إغلاق إيران مضيق هرمز، الذي يعد ممراً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية.

وتضم مجموعة السبع، إلى جانب الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا، كلاً من بريطانيا وإيطاليا واليابان وكندا.