هل يمكن «أخونة» الفن في مصر ما بعد الثورة؟

بعد ظهور فرق وأفلام ومسرحيات «إخوانية».. أي مستقبل للإبداع والمبدعين في زمن «الجماعة»!

هل يمكن «أخونة» الفن في مصر ما بعد الثورة؟
TT

هل يمكن «أخونة» الفن في مصر ما بعد الثورة؟

هل يمكن «أخونة» الفن في مصر ما بعد الثورة؟

«أخونة الدولة المصرية» مصطلح بات شائعا على ألسنة المثقفين والعامة في مصر ممن يتخوفون من اختراق جماعة الإخوان المسلمين المؤسسات وسيطرتها على مفاصل الدولة المصرية بعد انتشار كوادر «الإخوان» في مختلف المناصب المهمة. وإذا كان هذا متوقعا على المستوى السياسي، فهل يمكن «أخونة الفن والإبداع»؟! سؤال يطرح نفسه بإلحاح بعد ظهور فرق مسرحية وشركات إنتاج إخوانية بدأت تمارس عملها على الساحة الفنية بأعمال لها خصوصية مختلفة عن الأعمال الفنية المألوفة في الفن المصري. فعلى سبيل المثال، قدمت فرقة «يناير تياترو» الإخوانية بعد ثورة «يناير (كانون الثاني)» مجموعة من المسرحيات منها «كفر الأخضر» و«وسع طريق» بمشاركة فنانين هواة. كما بث «الإخوان» على قناتهم الخاصة على «يوتيوب» عددا من الأفلام القصيرة التي أنتجوها مؤخرا منها أفلام «المتحولون»، و«محتاجين لك»، و«متمضيش». هذا، ويعتبر الإخوان المسلمون هم أكثر التيارات الإسلامية جاهزية واستعدادا لخوض تجارب فنية، سيما أنهم ينفردون عن باقي الإسلاميين بتخصيص أجندة ثقافية فنية داخل برنامجهم أو دعوتهم الإخوانية، وهو ما يؤكده تاريخهم حيث إن الشيخ عبد الرحمن البنا أحد أشقاء مؤسس الإخوان كان قد أسس مسرح الإخوان عام 1934 وقدم من خلاله العديد من الأعمال المسرحية الشهيرة منها «صلاح الدين الأيوبي» و«غزوة بدر». وقد يندهش البعض من أن «الإخوان» تعاونوا في مسرحهم مع مشاهير الفن آنذاك على رأسهم رائد المسرح العربي الفنان والمخرج القبطي جورج أبيض والفنان عبد المنعم مدبولي بالإضافة إلى سارة برنار الشرق وقتها الفنانة فاطمة رشدي!!

ولا يتوقف النشاط الفني الإخواني على المسرح، فقد تم الإعلان مؤخرا عن أعمال سينمائية قريبة؛ منها إنتاج فيلم عن مؤسس جماعة الإخوان الشيخ حسن البنا الذي يعكف على كتابته حاليا السيناريست أيمن سلامة ويشرف عليه المحامي أحمد سيف الإسلام حسن البنا، ومن المتوقع أن يجسد شخصية مؤسس «الإخوان» الفنان السوري رشيد العساف، وقد رصدت خمسة ملايين دولار ميزانية للفيلم. كما أعلن سيف الإسلام البنا أنه سيتم إعادة عرض مسرحيات الجماعة القديمة من جديد، مؤكدا أن الفن ليس بغريب على «الإخوان» وأنه شخصيا كان يمسك ببنطلون والده الشيخ حسن البنا وهو يذهب معه لمشاهدة أعمال مسرحية بدار الأوبرا.
إذن دخول التيار الإسلامي المجال الفني والإبداعي ممثلا في الإخوان المسلمين أصبح أمرا مؤكدا وواقعيا، ولكن يبقى السؤال المهم: إلى أي مدى يؤثر ذلك على مستقبل توجهات الفن المصري وظهور جيل جديد من الفنانين «المتأسلمين»؟ وهل يمكن حدوث صدام بينهم وبين جيل الرواد والمشاهير من نجوم الفن الحاليين؟ وهل تتغير خريطة الأعمال الفنية لتتخذ منحى دعويا إرشاديا وفقا لأجندة الإخوان المسلمين؟
أسئلة طرحناها على العديد من الفنانين والنقاد والمسؤولين المصريين في الحقل الفني لاستشراف الأمر ومعرفة مواقفهم من دخول التيارات الإسلامية إلى المحافل الفنية.

سيطرة وانتهازية
الفنان القدير محمود ياسين بدا صلبا ونحن نسأله عن ظاهرة الإسلاميين في مصر ومحاولة اختراقهم الفن، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أدعي أنني أرى الصورة بشكل دقيق، وهي واضحة للعالم كله، والقضية أننا وجدنا أنفسنا فجأة في مصر وقد ضاعت كل أحلام وطموحات هذا الوطن، وكل شيء أصبح يسير في الاتجاه المضاد، حيث انعدم الاقتراب من وحدة الرؤية، ونحن في حالة مفزعة من التناقضات، وهذا التناقض تصنعه خطط بعيدة المدى بديناميكية لتبلغ مبلغ السيطرة وفرض توجهات ورؤى فكرية وانتهازية تريد أن تصنع لنفسها مكانة تنبني بالأساس على أسس لها قداستها لدى كل مصري عبر تاريخ طويل، والحقيقة أن دعاواهم زائفة وغير صادقة، وهم ليسوا واعين بما يصنعونه لأنهم غير قادرين على تحقيق أي مكسب على الأرض بشكل واقعي. ولا نريد أن يصدروا لنا مفاهيمهم ونحن لن نستخدمها. فمصر دائما تصدر الفكر والحضارة والثقافة، والفنانون المصريون يصنعون خطى التقدم في كثير من الأوطان العربية.. وإذا كان الفن المصري سيتأثر بعض الشيء بهذه الموجات، فإننا نتكلم عن واقع مصري مؤلم من قبل ثورة 25 يناير، فالسينما المصرية متوقفة تقريبا منذ أكثر من خمس سنوات، وهبط الإنتاج السينمائي فيها من 120 فيلما سنويا إلى بضعة أفلام تعد على الأصابع، رغم أهميتها بوصفها صناعة كبرى تنطوي على مجموعة من الصناعات الأخرى الجزئية التي يخدم بعضها بعضا مع الاعتراف بأن السينما كانت بها إيجابيات وسلبيات، وهذه هي الحال في العالم كله، وكانت لدينا أفلام شديدة الرقي وتشارك في المهرجانات الكبرى. ومع ذلك ورغم تدهور الأحوال لدينا حاليا، فسنجد لدينا أكاديمية فنون عريقة يتخرج منها عبر سنوات طويلة مبدعون في شتى المجالات الفنية. أما بالنسبة لهذه التيارات، فلن تقدم فنا أو سينما، وأموالهم لن تعوضهم نقص خبراتهم. وأنا عن نفسي قدمت أعمالا تاريخية نقية نظيفة شديدة الأهمية أفاخر بها؛ منها مسلسل «جوهرة القدس» من 40 حلقة، وقد سبقنا به الجميع، كما قدمت الجزء الرابع من «محمد رسول الله»، وكانت من الأعمال الضخمة والعملاقة بالتلفزيون المصري. يعني (محدش يقدر يضحك علينا)، ونحن لسنا أغبياء، ونفهم جيدا ما يدور، والفن المصري لن يموت، وسيبقى حتى تنضبط الأمور بشكل علمي ودقيق ويعود أفضل مما كان».

وضع شاذ
الفنانة الكبيرة مديحة يسري أعربت عن حزنها العميق لدرجة المرض بسبب الأحوال في مصر وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «لست متفائلة على الإطلاق بخصوص كل شيء بما في ذلك الفن، لأني (عمري ما شفت مصر بهذا الوضع الشاذ في أي عصر من العصور الماضية)، فالوضع الحالي وضع شاذ في كل الاتجاهات؛ وكل المجالات بما فيها الفن والصحافة، والسبب يرجع إلى أن هناك مجموعة دخلت الساحة واخترقت شباب مصر ورجالها لتحويلها إلى هذا الموقف وسيطرة الإسلاميين الذين أخذوا مصر في طريق آخر لم نكن نريده، وربنا يستر لأننا لا نعلم إلى أين ستصل بنا الحال. ومع ذلك، أتوقع أن ينكشح هذا الواقع في أسرع وقت، الذي أصابني بمرض في الأعصاب مؤخرا جراء تأثري بما أراه يحدث على الساحة لبلدنا وشبابنا».
المخرج الدكتور محمد كامل القليوبي الأستاذ بأكاديمية الفنون المصرية قال لـ«الشرق الأوسط»: «لا أرى أن التيار الإسلامي يشكل قوة حقيقية حاليا، ولا يمكن أن نحكم الآن على الأمر، فهم مجرد صورة ظهرت في غفلة من الزمن، ولكن شعبيتهم انخفضت جدا، وأنا واثق جدا أن الإبداع المصري لن يتوقف، ولن يستطيع أحد أن يحاصره أو أن يكتم صوتا لمبدع مصري بعد الثورة، والدليل أن الحرية اليوم تمارس بشكل كامل. أما بالنسبة لشركات الإنتاج الإخوانية، فلا بأس لنجعلهم يصنعون كارثة مالية لأنهم سيعملون بعيدا عن مواصفات السينما ولن يرى أعمالهم أحد، وهذا سيسقطهم، فهم قدموا مؤخرا فيلم (التقرير) وفشلوا في عرضه. كما أن الشعوب الإنسانية، والشعب المصري بالذات، شعب محب للحياة ولا يمكن أن نفرض عليه ثقافة الموت، وأي قانون سيصدرونه فليطبقوه على أنفسهم، لأننا لن نعمل به، ويجب أن يعلموا أن البساط يسحب منهم، بدليل نتائج انتخابات بعض النقابات واتحادات الطلاب المصرية، وأنا واثق من جمهور الإبداع المصري أنه سيتصدى لهم كما تصدى من قبل لمن أرادوا لمصر في فترة الخمسينات تجييش الفن، لكنهم فشلوا، وأؤكد أنه لن يقدر أحد على فناني مصر ولا على المصريين».

ليس رئيسنا
مخرجة الجوائز السينمائية كاملة أبو ذكري بدت أكثر تحديا للإسلاميين بما تمتلكه من روح الشباب الثوري، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «بصراحة ليس لدى أي قلق على الفن في ظل الوضع الحالي.. ربما كنت أشعر بالقلق في البداية، ولكن الآن لم يعد موجودا لأنني أدركت أن هذا القلق لم يكن مستحقا، بل بالعكس أنا أرى أن هذا الوقت هو الوقت الذي سنكسر فيه القيود، فهناك كثير من المبدعين لديهم طاقة حاليا لكسر كل القيود حتى لو كانت قيودا دينية، ففي الماضي كانت هناك أشياء أو أفكار لم نكن نستطيع الكلام عنها أو كشفها خوفا من التعرض لتهمة التهكم على الدين، لكن الناس العادية الآن مثل سائق التاكسي والبائع في المحل هي التي أصبحت تقول الكلام الذي كنا نخشى أن نقوله مثل موضوع فصل الدين عن الدولة، وطبعا الفضل في كل ذلك للثورة التي قادت التغيير، فالمصريون أصبح عندهم طاقة للكلام في أي موضوع».
وعن تقديرها للموقف في ظل القوانين المحتمل صدورها في ظل حكم «الإخوان» وسيطرة الإسلاميين المتوقعة على البرلمان المقبل، قالت أبو ذكري: «هم يريدون تكبيل الناس، ولكن الناس لا تتجاوب معهم، بدليل أنه عندما فرض الرئيس مرسي حظر تجول، خرق الناس هذا الحظر وخرجوا للعب الكرة ليلا، ونحن الشعب المصري نحب أن نحترم رئيسنا ونراه المثل الأعلى وكبير البلد، ولكن نحن نعرف أنه ليس رئيسنا الفعلي، لأنه يتلقى أوامره من مكتب الإرشاد وليس هو المسول عن حكم البلد». أما عن خطر سيطرة الإسلاميين على مؤسسات فنية لمقاومة الفن في مصر، فقالت إن «الفن منذ وقت ما قبل (الإخوان) وهو يعاني من كم غير طبيعي من القيود، وأعتقد أننا الآن في الفترة التي نحاول فيها أن نحرر قيودنا، وكلنا نعلم التهديدات التي صدرت ضد عادل إمام وغيره من الفنانين، وأعتقد أنه لو فكر أحدهم في حرق سينما مثلا أو الهجوم على أي مكان له علاقة بالفن، فلن يسكت المصريون وسيتصدون لهم بكل قوة، لأن فكرة الخوف والسكوت انتهت من حياة المصريين، والناس لم تعد لديهم قدرة الاستمرار في تلقي الأوامر وتنفيذها دون أن تكون فاهمة أو حاصلة على حقها».
المخرج توفيق صالح أحد مؤسسي جماعة «حرافيش الأديب نجيب محفوظ» وصديقه عمره المقرب، له رؤية مختلفة، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الفن في مصر سيتقدم ويبحث في بدائل غير موجودة في السينما المصرية وذلك على المدى البعيد، لأن من ينتجون أفلاما ليست لديهم أموال حاليا». وعن تأثير وجود الإسلاميين في الحقل وتأثيره على التراجع في الفن المصري، قال إن «التلفزيون المصري يعرض أعمالا حاليا، أنا شخصيا أعتبرها حراما، وسيدخل الإسلاميون لعبة الإنتاج، ولكنهم يحتاجون لدراسة من يقومون بالعمل ما دام أنهم يقومون بأعمال مختلفة عن التقاليد المصرية في اللغة السينمائية، علما بأن (الإخوان) قدموا في الماضي البعيد فيلم (بلال بن رباح مؤذن الرسول) الذي قام ببطولته الفنان المصري يحيى شاهين ونجح الفيلم.. يعني هم قادرون على النجاح، ولكنهم لن يقودوا السينما؛ بل سيجدون من يعمل معهم من أجل أموالهم. والصدام المتوقع في مصر حاليا ليس مع المنتجين؛ بل إنه بدأ بالفعل مع المخرجين لأن الدولة وعدتهم أن تعطيهم إعانات ولكنها لا تملك الأموال، بينما يمتلك (الإخوان) الفلوس. وبالنسبة لحرية الإبداع، لا أخشى عليها في زمن الإسلاميين في ظل إمكانية التحايل على طريقة الكتابة وتقديم العمل دون صدام معهم. ولكن بالنسبة للأفلام العارية والاستعراضية، ستتوقف ليس بقانون رقابة وإنما من الشعب نفسه، لأنه هو الذي يرفضه بعد أن أصبح يفكر في أسلوب مختلف عما كان. ومع ذلك، فإن خريطة الفن المصري مستقبلا لن تتغير كثيرا، ولو كان صديق عمري نجيب محفوظ موجودا بيننا الآن للعب دورا كبيرا في اتجاه حرية الرأي، فنجيب كان مبدعا كبيرا، وأول شخص كتب نقدا عنه كان القيادي الإخواني سيد قطب». وقال صالح: «أتوقع أن يتراجع الإسلاميون سريعا في مصر، إلا لو ساعدتهم البلاد العربية بالمال فإنهم سيستمرون».
الأديبة والكاتبة الصحافية سكينة فؤاد مستشار الرئيس المصري للشؤون الثقافية سابقا، قالت لـ«الشرق الأوسط»: «المبدعون ومن يقدمون الفنون هم منحة من الله، لأنني كمبدعة لن أبدع لولا أن منحني الله إياها، فالفنون سمو بالروح وتكشف أجمل ما في الإنسان، ونحن هنا لا نتكلم عن الإسفاف، لأنه ليس فنا؛ بل نقصد الفنون الراقية التي ترتقي بالإنسان. ولكن للأسف هناك من يرفض الفنون بسبب مفاهيم خاطئة لا تدرك ولا تستبطن الأبعاد الجميلة والمعاني الإنسانية للفن، وهؤلاء؛ أصحاب الرؤى المخالفة، هم بالطبع خطر على الفن. وكثير من الإساءات تحدث للإسلام من تطرف وممارسات خاطئة لهم لأنها فكر بشري لا علاقة له بالقيم الإسلامية العظيمة؛ بل تسهم في تشويه الإسلام بإلحاق تلك الرؤى القاصرة به.. إن الأمر ليس هينا، ويحتاج إلى وقفة صلبة من المبدعين لمنع اجتياح هذا الفكر، وتنوير الفكر المحروم من النور وتبصيره بالمخاطر المحدقة به.. وسنمر بمشكلات كثيرة، لكن ما أؤمن به حضارة وفن وإبداع وتجليات أكثر من 7000 سنة كان أهم جواهرها البحث عن الخالق، فنحن أمة إيمانية في تكوينها، وهذا لم يتعارض مع الإبداع، بل كان إيمانها دائما دافعا لهذا الإبداع عبر التاريخ، وبالتالي إقامة التناقض بينهما خطير جدا، وهو ما لم نره بهذا القدر الذي نراه حاليا».
الناقد الفني والمؤرخ السينمائي سمير فريد قال لـ«الشرق الأوسط»: «إنهم يتعاملون مع الفن على أنه وظيفة، ولا يعرفون أن الفن إبداع، وليس له علاقة بالإرشادات الدعائية المباشرة الموجهة، وما يفعلونه ليس فنا، ولكن لا شك أنهم وهم في السلطة سيؤثرون بالتأكيد على الفن لينتهي وليس مجرد تغييره، ليأخذ ذلك الجانب الإرشادي على طريقة الدول الشيوعية والشمولية التي تسخر الفن للتوجيه. وسيحدث صدام مع المبدعين الحقيقيين، لكنهم في الوقت نفسه سيجدون كثيرا من الذين يقبلون التعاون معهم. وبقدر استمرارهم في السياسة ستستمر هذه المخاوف». ويؤكد فريد أن تأثير التيارات الإسلامية سيظهر بسرعة جدا، مشيرا إلى أنه «ظهرت بالفعل (شركة الإخوان المسلمين للإنتاج السينمائي والمسرحي)».
الكاتبة الصحافية والمؤلفة والطبيبة الدكتورة لميس جابر، بادرت ساخرة بسؤال استهجاني قائلة: «هو فيه مستقبل لمصر أصلا؟»، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «هذا النظام الحالي لن يعيش، وإذا عاش، فلن تستمر مصر، وستسقط ويسقط معها الفن. ففي ظل الإسلاميين و(الإخوان) لن نرى فنا، لأنهم لا يجيدون الإدارة، بدليل ما تردد عن قيامهم ببيع مبني التلفزيون المصري التاريخي العريق لقطر رغم أنه أقدم مبني إعلامي في الشرق الأوسط والمنطقة العربية وذلك بحجة عدم وجود أموال. فللأسف الشديد، لم تعد هناك أركان دولة من الأساس حتى نستطيع أن نتكلم عن مستقبل الفن فيها!! وأعتقد أن الإسلاميين سيسقطون، ولو قدر لهم أن يتحكموا، فلن يستطيعوا لأنهم يعيشون خارج الزمن، وهم يحاولون الآن تقليد ما كان يحدث عام 1952، متناسين أن الأوضاع اختلفت وأن قمع الحريات والرأي في الماضي كان يحدث في ظل وجود إذاعة و3 صحف قومية فقط، أما اليوم فالسموات المفتوحة جعلت الواقع مختلفا تماما، ولا يمكن أن يمارسوا هذا القمع حاليا. ولو استطاعوا السيطرة على تلفزيون مصر، فلن يستطيعوا فرض سيطرتهم على القنوات الخاصة التي يطلقون عليها (القنوات الفاسدة)، التي سيشاهد العالم الفن المصري من خلالها، وحتى لو أغلقوها هي أيضا، فهناك الإنترنت.. يعني باختصار لن يستطيع أحد وقف أو تغيير الفن المصري».
إلى ذلك، قال الفنان أشرف عبد الغفور نقيب الممثلين المصريين لـ«الشرق الأوسط»: «سوء الأوضاع الذي نمر به، جعلنا نخجل من الحديث عن مخاوفنا على الفن المصري في هذا الموقف الخطير الذي أصبح خوفنا فيه على البلد والوطن هو الخوف الأكبر والمسيطر علينا بشكل يجعلنا نحن الفنانين لا نسمح لأنفسنا بأن نتحدث في قضية مهنية، لأن هم البلد أخطر وأعظم في ظل ضبابية الأوضاع والقوانين وحالة الغموض والانفلات الأمني التي نعيشها، وهى أمور تنعكس كلها في الوقت ذاته على أحوال الفن، فنحن نعيش في حالة تخبط منذ يوم 12 فبراير (شباط) 2011 حتى الآن، ومنذ ذلك الوقت ومصر تشهد مآسي متتالية واتجاهات مضادة. صحيح نحن نعلم جيدا وقرأنا أن الثورات تتبعها حالات عدم استقرار وفترات انتقالية، وهذا يمكن تحمله لو كنا نسير في الاتجاه الصحيح، ولكن المشكلة عندنا أننا نسير في اتجاهات مضادة وخاطئة ولا نعلم إلى أين نذهب. وأنا لا أدين أحدا؛ إنما الجميع على كل المستويات مسؤولون عما يحدث بمن فيهم القوى الثورية والسياسية والوطنية».
وقال عبد الغفور إن «مصر لم تشهد هذه الحالة في التاريخ المعاصر، وفترة الستينات التي شهدت بعض حالات التضييق على الإبداع تختلف عن العصر الحالي، لأنه كان هناك حلم كبير كنا جميعا نحاول تحقيقه، وكان الفن مرآة تعكس ذلك الحلم في مختلف الأعمال الفنية، لكن ما هو الحلم الذي نلتف حوله الآن؟!! للأسف لا شيء. فلا يوجد مشروع ولا رؤية، والفن لا بد أن يعكس الأوضاع، فماذا سيعكس الفن في الفترة الحالية؟! ولو عكس الفن ما يحدث في الشارع المصري بما فيه من فوضى وانفلات وتخبط لظلم المصريين، لأن مصر التي نعرفها ليست بهذا الشكل. وفي ظل هذا الواقع، لا يمكننا توقع أو استشراف أي مستقبل للفن المصري وتوجهاته، لأننا أصبحنا نعيش حياتنا ساعة بساعة، خاصة أن السياحة والفن هما أكثر القطاعات تأثرا وتضررا من هذه الأوضاع».
وقال نقيب الفنانين المصريين إن سوء الإدارة هو السبب، «لأن أساس نجاح أي مشروع هو الإدارة الجيدة، والنفس البشرية فيها إيجابيات وسلبيات، و(من أمن العقوبة أساء الأدب)، ومن ثم، كان لا بد على الإدارة التي تولت البلاد وتعي جيدا سمات هذا الشعب ومعاناته أن تعي أيضا ما سوف يجرى وتتقيه، لأن الوقاية خير من العلاج. فأنا أول نقيب بعد (ثورة يناير) وما كنا نحلم أبدا أن يصادفنا هذا الوقع المرير، ونحن لدينا طموحات في التغيير للأفضل، ولكن للأسف كل شيء وارد في ظل هذا الواقع بما في ذلك التأثير السلبي على الفن والفنانين».

المسرح النظيف
وإذا كان هذا هو رأي الفنانين المصريين، فلا بد أن نعرف رأى الطرف الآخر، لذا توجهنا بالسؤال للمؤلف والكاتب علي الغريب عضو جماعة الإخوان المسلمين رئيس مجلس إدارة «الجمعية المصرية لتنمية المسرح» مدير فرقة «يناير تياترو» المسرحية التي ظهرت مؤخرا، فقال لـ«الشرق الأوسط»: «صحيح أنا (إخواني)، ولكن الجمعية والفرقة لا تعبران عن جماعة الإخوان المسلمين، ونحن نختلف عن الفرق المسرحية الأخرى في أننا ننطلق وفق رؤية الإسلام للإنسان والكون والحياة، دون محاذير ولا رقابة، ونرفع شعار (متعة الفن وروعة القيم)، ونتفق مع كل الفنانين الآخرين في أننا نحترم الأشكال والتقاليد الفنية المتعارف عليها منذ أرسطو وحتى يومنا هذا. والفن ليس غريبا عن (الإخوان)، فهم يمارسونه منذ بدايات القرن الماضي، وقاموا بتأسيس (فرقة عبد الرحمن البنا) – أحد أشقاء الشيخ حسن البنا – عام 1934 وكان لها إسهام كبير بالمسرح العربي كله وليس الإسلامي. وفي الوقت الذي لم يكن نضج فيه المسرح بشكل كبير آنذاك، كان (الإخوان) يقدمون أعمالا مسرحية على مستوى عال؛ منها: مسرحيات «غزوة بدر» و«صلاح الدين الأيوبي» و«جميل وبثينة». ولكنهم توقفوا عندما حدثت خصومة مع الأنظمة السابقة حيث تقلص عملهم بشكل عام بما في ذلك النشاط الفني والثقافي». وعن الدور المحتمل للإسلاميين في تغيير ملامح خارطة الفن المصرية، قال الغريب إن «الاختلاف الوحيد الذي سيحدث هو تزايد مساحة الحرية للجميع وليس للإسلاميين وحدهم، وسيأتي الإسلاميون بشكل جديد يحظى بقبول يتضمن طرح رؤية جديدة مختلفة عن الطرح الذي عشنا عليه لسنوات طويلة ويتركز على مساحة واحدة، بينما يركز الطرح الجديد على التراث الحضاري والعربي الذي، للأسف الشديد، لم يمسه المثقف والفنان الحالي لأنه كان منقطعا عن حضارته أو حتى كان يستحى أن يجاهر بما يتوافق مع تراثه العربي. وأتوقع أن تكون المنافسة طيبة، وأنا متفائل، وسنعود للذات المصرية العربية الإسلامية. وعلى المتخوف من الإسلاميين أن يختبر الواقع بنفسه ويمد يده لنا نحن الإسلاميين وأن لا يحكم علينا من واقع انطباعات وصور ذهنية مغلوطة أربأ بهم أن يقعوا فيها، ولو حدث ذلك، فسيكون إما متحاملا أو مخطئا لا يعلم، وهذا أمر يعيب المثقف».

رقابة الشارع!
إذا كان الأمر كذلك في رأى الفنانين والنقاد والكتاب، فماذا عن جهاز الرقابة على المصنفات الفنية في مصر، وهل تشهد الفترة المقبلة دورا أكبر له في التضييق على الفنانين المصريين بناء على قوانين يتم إقرارها من قبل الأغلبية الإسلامية في البرلمان المصري؟ أسئلة طرحناها على الدكتور عبد الستار فتحي رئيس الرقابة على المصنفات الفنية بمصر الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «في إطار الوضع الحالي، فإننا بصفتنا جهازا رقابيا لم يصلنا أي تأثير للنظام الحاكم ولا لأي نظام سابق، لأننا ليس لنا علاقة بالنظام السياسي فنحن (نشتغل فن)، ونحترم كل الاتجاهات، ولدينا قوانيننا الخاصة التي نسعى أيضا لتطويرها من الداخل دونما أي تأثير للتيارات السياسية المحيطة. وأعتقد أن الإسلاميين لم ينتبهوا إلينا بعد ونتمنى أن يظلوا كذلك!! وكنت أتمنى أن تكون هذه الفترة التي أعقبت صدور الدستور وحتى ترجمته في صورة قوانين.. كنت أتمني أن تكون هناك ورقة عمل منظمة للأمر. فنحن لدينا قوانين ظالمة ونسعى لتغييرها وتطويرها، وهو ما يضطرني للعمل بروح القانون. وأنا بصفتي سيناريست بالأساس قبل أن أكون رئيسا لجهاز الرقابة، أتمني إلغاء كلمة (رقابة) ليحل محلها اسم (الإدارة المركزية للمتابعة) مثلا، لأن كلمة رقابة خانقة لكل مبدع ومؤذية سيكولوجيا لأي نفس بشرية. والتطوير الذي نبغيه في اتجاه التوسيع وليس التضييق، بحيث تكون الرقابة الأكبر للشارع. وعندما توليت مسؤوليتي مؤخرا طلبت أن تعرض علي جميع الأعمال الفنية المعطلة، وقمت بإجازتها بالفعل، فأنا إن لم أترك أثرا في هذا المجال لصالح الفن والفنانين وتعرضت لأي صدام، فسأنجو بشخصي نحو عملي كمبدع، لأنه لا بد أن نهتم بالفن، والسينما تحديدا، بعد أن تقلص الإنتاج من 800 فيلم سنويا إلى 8 أفلام، وهى كارثة كبرى!».

لا تراجع
الفنانة رانيا فريد شوقى صرحت لـ«الشرق الأوسط» قائلة: أنا متفائلة جدا ولست قلقة على الإطلاق فنحن نعمل بصورة طبيعية ولا يتدخل أحد في عملنا بغض النظر عن المهاترات التي حدثت مع فنانات مثل إلهام شاهين وغيرها لكنها مجرد أحداث فردية والمشكلة الوحيدة التي تؤثر على الفن حاليا هي الأزمة الاقتصادية التي تؤثر على المنظومة الفنية والاقتصادية ككل وهو ما أدى إلى حالة الركود التي نعاني منها في المجال الفني. ولكن بالنسبة للموضوعات وتوجهات الأعمال الفنية فلا تراجع فيها ولا يوجد أي تأثير للتيارات الإسلامية لأن الفن ليس من أهدافهم حاليا فهم مشغولون الآن بالتمكين والسيطرة على كل الدولة على أساس أن يفكروا فيما بعد في الفن لكنهم لن يستطيعوا لأنهم لن يستمروا في الحكم وغدا لناظره قريب وأرى أن الدراما الربانية تسير في اتجاه متصاعد وهي حكمة من ربنا أن يأتوا للحكم ويفشلوا، ثم يمحون من التاريخ لأنهم انكشفوا.
فنحن شعب طيب جدا لكن عندما يفيض به فإنه لا يسكت وطالما ظل القضاء المصري بخير ظلت مصر وفنانوها بخير ولو وقع وقعت مصر كلها فالقضاء هو الذي يضبط رمانة الميزان.
أما الفنانة التونسية الشابة والمتألقة في مصر حاليا فريال يوسف فقد أعربت عن بعض القلق من المشاكل الأمنية أكثر من خوفها من تأثير الإسلاميين على الفن وقالت لـ«الشرق الأوسط» يحزنني ما أشعر به من أن مصر أصابتها حالة من الاكتئاب أثرت بالسلب على صناعة الفن التي أتمنى ككل فنان أن تكون منتعشة لكن الظروف صعبة وأخشى من المستقبل لأنه «مفيش حاجة مضمونة» وكل شيء وارد فيما يتعلق بالمنعطف الذي يمر به الفن المصري حاليا في ظل تأثير التيارات الإسلامية لكن على العموم اعتدنا كفنانين على وجود الرقابة من زمان واعتدنا وجود المحظورات ومع ذلك كانت هناك موضوعات شائكة تطرح لكني لا أستطيع تحديد مدى هذا المحظور وتأثيره على الفن في ظل سيطرة الإسلاميين. إلا أنني رغم ذلك متفائلة لأن الفن له أجنحة ولا يمكن حبسه في قفص كما أن صناعة الفن في مصر لها رجالها الذين لن يسكتوا أو يرضخوا للأمور غير المقبولة وغير العقلانية.



58 مليار دولار إجماليّ الاستثمار بالمناطق الاقتصاديّة والحرّة في عُمان

«الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة» في سلطنة عُمان خلال لقائها الإعلامي السنوي الذي عقدته الاثنين بمسقط (العُمانية)
«الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة» في سلطنة عُمان خلال لقائها الإعلامي السنوي الذي عقدته الاثنين بمسقط (العُمانية)
TT

58 مليار دولار إجماليّ الاستثمار بالمناطق الاقتصاديّة والحرّة في عُمان

«الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة» في سلطنة عُمان خلال لقائها الإعلامي السنوي الذي عقدته الاثنين بمسقط (العُمانية)
«الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة» في سلطنة عُمان خلال لقائها الإعلامي السنوي الذي عقدته الاثنين بمسقط (العُمانية)

أعلنت الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة في سلطنة عُمان، أن الاستثمارات الجديدة في المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة والمدن الصناعية خلال عام 2025 تجاوزت نحو 1.4 مليار ريال عُماني (3.6 مليار دولار) ليرتفع بذلك إجمالي حجم الاستثمار الملتزم به في المناطق التي تشرف عليها الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة إلى 22.4 مليار ريال عُماني (58.2 مليار دولار)، مسجلاً نموًّا بنسبة 6.8 في المائة مقارنة بعام 2024.

وأشارت الهيئة خلال لقائها الإعلامي السنوي الذي عقدته، الاثنين، بمسقط، إلى أنه جرى خلال 2025 التوقيع على 325 اتفاقية استثمارية في مختلف القطاعات الاقتصادية، وطرح مساحات جديدة مهيأة للاستثمار الصناعي في عدد من المناطق، ويجري العمل على تطوير المنطقة الاقتصادية الخاصة بمحافظة الظاهرة والمنطقة الاقتصادية في الروضة والمنطقة الحرة بمطار مسقط، إضافة إلى 4 مدن صناعية جديدة في ولايات المضيبي والسويق وثمريت ومدحا لاستيعاب أنشطة صناعية متنوعة وتعزيز قاعدة التصنيع المحلي وإيجاد فرص عمل إضافية للشباب العُماني.

وأكد قيس بن محمد اليوسف، رئيس الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة، أن الهيئة مستمرة في جهودها لتهيئة بيئة استثمارية تنافسية وجاذبة تسهم في دعم التنويع الاقتصادي وتعزيز الاستدامة المالية، موضحاً أن استراتيجية الهيئة ورؤيتها ترتكز على ترسيخ مكانة المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة والمدن الصناعية وجهةً مفضلة للاستثمار عبر تنظيم بيئة أعمال محفزة وتقديم حوافز نوعية، وتعظيم القيمة المضافة للمشروعات.

وأضاف في كلمته أن المناطق الاقتصادية والحرة والصناعية رسخت موقعها منصاتٍ اقتصاديةً متكاملة تؤدي دوراً فاعلاً في دعم التنويع الاقتصادي وتعزيز جاذبية الاستثمار إلى جانب تعظيم الاستفادة من اتفاقيات التجارة الحرة والشراكات الاقتصادية الشاملة.

وأشار إلى أن الهيئة عززت حضورها الدولي من خلال انضمامها إلى المنظمة العالمية للمناطق الحرة؛ ما أتاح للمناطق الارتباط بشبكة عالمية من المناطق الحرة والاستفادة من أفضل الممارسات الدولية في إدارتها، مؤكداً على مواصلة الهيئة تطوير عدد من التجمعات الاقتصادية المتخصصة الداعمة للصناعات التحويلية واللوجيستية ذات القيمة المضافة، من بينها مشروع التجمع الاقتصادي المتكامل لسلاسل التبريد في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم والتجمع الاقتصادي المتكامل للألمنيوم في مدينة صحار الصناعية، والتجمع الاقتصادي المتكامل للتعدين في شليم إلى جانب دراسة إنشاء مجمع السيلكا والصناعات التعدينية في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم.

من جانبه، أوضح المهندس أحمد بن حسن الذيب، نائب رئيس الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة، أن عام 2025 شهد الكثير من الإنجازات في مختلف المحاور التي تركز عليها الهيئة وتشمل: التخطيط والتطوير، والتنظيم والإشراف، والتسهيل وتقديم رعاية ما بعد الخدمة، والتسويق وجذب الاستثمارات، والتشغيل وتسريع الأعمال والتميز المؤسسي.

وقال إن العام الماضي شهد مزيداً من التطوير للبيئة التشريعية من خلال صدور قانون المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة والمرسوم السُّلطاني بإنشاء المنطقة الاقتصادية الخاصة في محافظة الظاهرة والمرسوم السُّلطاني بإنشاء المنطقة الاقتصادية الخاصة في الروضة واستحدث أحكاماً تنظم مشروعات التطوير العقاري.

وأضاف أن المنطقة الاقتصادية الخاصة بالظاهرة شهدت بدء الأعمال الإنشائية للمرحلة الأولى مع انطلاق العمل في إنشاء الطرق الرئيسة وقنوات تصريف المياه والتوقيع على 11 اتفاقية بين المقاول الرئيس والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة بقيمة 5.7 مليون ريال عُماني (14.8 مليون دولار)، ونسبة الإنجاز في هذه المرحلة بلغت بنهاية العام الماضي نحو 14.9 في المائة.

وذكر المهندس نائب رئيس الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة أن المناطق التي تشرف عليها الهيئة وفرت خلال العام الماضي 4467 فرصة عمل للعُمانيين متجاوزة المستهدف البالغ 2500 فرصة عمل ليرتفع بذلك إجمالي عدد العُمانيين العاملين في المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة والمدن الصناعية إلى 30 ألفاً و780 عاملاً من إجمالي نحو 85 ألف عامل، في حين بلغت نسبة التعمين 36 في المائة، ووصل عدد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة العاملة في هذه المناطق 4774 منشأة.


«نقاش إنجليزي»: هل من مصلحة كرة القدم إلغاء «تقنية حكم الفيديو المساعد؟»

«نقاش إنجليزي»: هل من مصلحة كرة القدم إلغاء «تقنية حكم الفيديو المساعد؟»
TT

«نقاش إنجليزي»: هل من مصلحة كرة القدم إلغاء «تقنية حكم الفيديو المساعد؟»

«نقاش إنجليزي»: هل من مصلحة كرة القدم إلغاء «تقنية حكم الفيديو المساعد؟»

تلقى جمهور الدوري الإنجليزي الممتاز والمدربون واللاعبون تذكيراً بما كانت عليه الحياة من دون «تقنية حكم الفيديو المساعد» خلال الدور الرابع من كأس الاتحاد الإنجليزي، ويمكن القول إن هذا الأسبوع لم يخلُ من مشكلات.

وبحسب شبكة «بي بي سي البريطانية» في هذا الموسم والموسم السابق من كأس الاتحاد الإنجليزي، لم تُطبّق «تقنية حكم الفيديو المساعد» قبل الدور الخامس، ومع ذلك كان كثير من المشجعين يتطلعون لعودة كرة القدم من دون انقطاعات التكنولوجيا.

وبعد موسم امتلأ بالجدل وقرارات متأخرة، وارتباك غذّته «تقنية حكم الفيديو المساعد»، وُضع وجودها نفسه موضع سؤال في أوقات كثيرة، مع ادعاءات متكررة بأن اللعبة ستكون أفضل من دونها.

بل إنه بعد يوم شهد تأخيرات طويلة ورسائل متضاربة ومدربين غاضبين. في مطلع فبراير (شباط)، قال لاعب توتنهام السابق داني مورفي في برنامج «ماتش أوف ذا داي» على «بي بي سي»: «من أجل مصلحة اللعبة، يجب أن تختفي تقنية حكم الفيديو المساعد».

وأضاف: «المشكلة هي ما تفعله بالمباريات وبالمشهد العام، مع الوقت الذي يستغرقه الوصول إلى القرار».

ثم طرح السؤال الذي يلخص جوهر النقاش: «هل تريد مزيداً من القرارات الصحيحة؟ أم تريد تجربة كرة قدم أكثر انسيابية، وحقيقية، ولحظتها صادقة وعفوية؟».

وبعد السماح بهدفين من وضع تسلل، وحرمان واضح من ركلة جزاء، إضافة إلى قرارات أخرى مثيرة للجدل، عاد الموضوع بقوة إلى واجهة النقاش العام.

تعرض شاشة عملاقة قرار «لا هدف» عقب مراجعة من تقنية حكم الفيديو المساعد (أ.ف.ب)

ما المعلومات التي نجمعها من هذا الاختبار؟

قرارات تستغرق وقتاً طويلاً، واحتفالات تُجمَّد حتى انتهاء المراجعة، وارتباك لأن الأهداف تُحتسب ثم تُلغى لأسباب هامشية، وسلب الحكام القدرة على استخدام «الحس المشترك» من وجهة نظر البعض.

لكن فوز نيوكاسل يونايتد المثير للجدل بنتيجة 3 - 1 على أستون فيلا، يوم السبت، لم يكن يمكن أن يأتي بصورة أفضل بالنسبة لأنصار «تقنية حكم الفيديو المساعد»... ولا أسوأ بالنسبة لمن يجادلون بأن كرة القدم أفضل من دونها.

هدف تامي أبراهام الافتتاحي كان في وضع تسلل واضح، والظهير لوكاس دينيه أفلت بشكل غير مفهوم من احتساب ركلة جزاء ضده بسبب لمسة يد، وكان يمكن أيضاً أن يُطرد بسبب تدخل متهور.

وقال مدرب نيوكاسل، إيدي هاو: «أنا ممزق جداً، لأن اللعبة تكون أفضل من دون تقنية حكم الفيديو المساعد من حيث الإثارة والمشهد بالنسبة للمشجعين، ولنا نحن أيضاً عندما نعيش اللحظة مباشرة».

وتابع: «لكنها تمنح نتائج دقيقة، وتجعل اللعبة أكثر ضبطاً من حيث صناعة القرار. يجب أن تحترم تلك اللحظات... فهي تساوي وزنها ذهباً، خصوصاً بالنسبة لنا اليوم بعدما كنا على الجانب المتضرر من غيابها».

أما مدرب أستون فيلا أوناي إيمري، فذهب أبعد من ذلك قائلاً: «تقنية حكم الفيديو المساعد ضرورية؛ ضرورية لمساعدة الحكام».

وكان هناك جدل أيضاً في «أنفيلد» خلال فوز ليفربول 3 - صفر على برايتون.

البديل ريو نغوموها، البالغ 17 عاماً، سُجّل له هدف ثم أُلغي خطأ بداعي التسلل، بينما غضب برايتون لأن محمد صلاح حصل على ركلة جزاء.

وقال مدرب ليفربول آرني سلوت: «بشكل عام، أستمتع بمشاهدة كرة القدم دون تقنية حكم الفيديو المساعد، لأنك عندما تسجل تكون لحظتها: إنه هدف».

وأضاف: «أحب تقنية حكم الفيديو المساعد فقط للأشياء الواضحة تماماً... لا أعني حالات مثل: هل هي بطاقة حمراء أم لا لمارك غيهي ضد محمد صلاح، لأنني اعتقدت أنها كذلك».

وتابع موضحاً رؤيته: «فلنبتعد عن ذلك، ولنجعلها فقط للتسلل بنعم أو لا، وللكرة التي تتجاوز خط المرمى بنعم أو لا، وما عدا ذلك فالحكم هو من يدير المباراة».

وختم: «أعتقد أننا اعتدنا الآن على تقنية حكم الفيديو المساعد، لدرجة أنني أفضل وجودها في أثناء المباراة».

مدرب مانشستر سيتي بيب غوارديولا لم يكن حاسماً بشأن ما إذا كانت كرة القدم أفضل معها أم دونها، رغم أن عمر مرموش حُرم من هدف بسبب حالة تسلل محل نقاش في فوز فريقه 2 - صفر على سالفورد.

وقال: «أحياناً، كنت أعتقد سابقاً أنها أفضل من دونها، وأحياناً أعتقد أن التقنية تساعدنا في لعبة أكثر عدلاً. بصراحة... لا أعرف».

فان دايك ومحمد صلاح يعترضان بعد احتساب الحكم باوسون ركلة جزاء لصالح سيتي (رويترز)

هل أصبح الحكام يعتمدون على التقنية أكثر من اللازم؟

بالنسبة لبعضهم، الأمر بسيط: بدلاً من اعتبار التقنية حلاً للأخطاء، يقولون إن المطلوب من الحكام أساساً هو «أن يصيبوا القرار».

وعندما سُئل مهاجم نيوكاسل السابق آلان شيرر في «ماتش أوف ذا داي لايف» عمّا إذا كانت أخطاء فيلا بارك قد جعلته يؤيد التقنية، قال: «لا. أريد من الحكام أن يقوموا بعملهم بشكل صحيح. أليس هذا مطلباً بسيطاً؟».

وأضاف: «إذا كنت تحتاج إلى دليل على الضرر الذي ألحقته تقنية حكم الفيديو المساعد بالحكام، فأعتقد أن السبت مثال ممتاز».

وتابع: «هؤلاء بدوا كأنهم مذعورون لاتخاذ قرار لأنهم لم يمتلكوا غطاءً مريحاً».

وختم بلهجة قاسية: «بالنسبة لي، قرارات الحكام تزداد سوءاً».

حارس نيوكاسل وأستون فيلا السابق شاي غيفن، قال في «ماتش أوف ذا داي»: «الأمر يريك لماذا نستخدم التقنية. كثير من القرارات أخطأ فيها الحكام في فيلا بارك. التقنية أصبحت كأنها بطانية مريحة للحكام».

وأضاف: «القرار يُسحب من يد الطاقم داخل الملعب. والحكم المساعد طُلب منه طوال الموسم ألا يرفع الراية سريعاً، فأصبح رأسه متدرّباً على ذلك. وأعتقد أن هذا يُظهر أن التقنية مساعدة حتى لو اشتكينا منها أغلب الأسابيع».

وعندما سُئل هاو عمّا إذا كانت كرة القدم أصبحت تعتمد على التقنية أكثر من اللازم، أبدى تفهماً: «هناك حجة تقول نعم».

وأضاف: «لأن وجود التقنية يجعل هناك ميلاً للتفكير: حسناً لن أحتسب ذلك، دعهم يراجعوه».

وتابع: «ثم يصبح اتخاذ القرار لديك أقل حدة مما ينبغي أن يكون عليه عادة. ربما هناك اختلاف. وأظن أنك محق من هذه الزاوية».

لكن الحكم السابق غراهام سكوت يرى أنه من غير العادل القول إن الحكام يختبئون خلف التقنية.

وقال في «برنامج واين روني»: «لا أعتقد حقاً أن ذلك عادل».

وأضاف: «أعمل معهم عن قرب وأعرف هؤلاء، وهم ليسوا كذلك. ليس هذا ما يدور في عقولهم، ولا كيف تعمل عملياتهم».

وتابع: «قضيت نصف مسيرتي مع التقنية ونصفها من دونها... بالطبع بالعكس، بدأت من دونها أولاً».

وقال أيضاً: «وعندما كنت في الدوري الإنجليزي الممتاز كنت أنزل إلى الدرجة الأولى كثيراً. فتكون داخل وخارج، داخل وخارج. وعملياتك الأساسية تبقى كما هي».

وختم: «لكن الذي تغيّر هو أن وجود التقنية يمنحك خلال المباراة هامشاً لا تعيش فيه تلك اللحظة التي تعرف فيها أنك ارتكبت خطأً كبيراً جداً، وتحتاج بعدها إلى إعادة ضبط نفسك والبدء من جديد».

الحكم أندرو مادلي يراجع الشاشة قبل احتساب ركلة جزاء لصالح نيوكاسل (أ.ف.ب)

آراء ضد تقنية حكم الفيديو المساعد:

جيمس: كرة القدم من دون التقنية هي كرة القدم الحقيقية. بعد ذهابي للمباريات طوال 30 عاماً، كانت السنوات القليلة الماضية سيئة مقارنة بما قبلها. لم أعُد أزعج نفسي بالهتاف للأهداف، لأن الحكام باتوا مهتمين أكثر بالبحث عن طرق لإلغاء الأهداف بدلاً من متعة المشجع الذي يحضر للمباراة.

التقنية ستكون الشيء الذي يدفعني للتخلي عن تذكرتي الموسمية، وإذا هبط وست هام فإن غياب التقنية سيكون نعمة.

فرنك: كنت أؤيد إدخال التقنية، لكن كان رائعاً عدم وجودها اليوم. لم يكن الأمر سيئاً لو لم تكن هناك أخطاء مضحكة من التقنية نفسها.

آلان: أفضل بكثير، جداً جداً. التقنية دمّرت اللعبة. ولحسن الحظ أصبحت أشجع كرة القدم خارج الدرجات المحترفة، حيث يوجد بشر يخطئون أخطاء بشرية ويصيبون أحياناً.

ستيفن: أفضل بكثير دون التقنية. لا انتظار على حوادث واضحة يراها الجميع فوراً، بينما تستغرق التقنية وقتاً طويلاً لتقرر. حان وقت عودة الحكم والمساعدين لإدارة المباراة من جديد.

مايك: أفضل، رغم أن سيتي ربما أُلغي له هدف بالخطأ. صواباً أو خطأً، من الأفضل كثيراً أن تعرف فوراً هل هو هدف أم لا. التقنية تقتل اللحظة.

ليس: اللعبة أفضل بكثير من دون التقنية. تسير بانسيابية كما كانت. الحكام موجودون ليقرروا صواباً أو خطأً. التقنية ترتكب أخطاء دائماً، لذلك لا أرى جدوى. احتساب التسلل لأن «أصابع القدم» تجاوزت الخطوط المرسومة أمر مثير للشفقة.

الحكم دارين إنغلاند يراجع الشاشة المراقبة للتحقق من ركلة جزاء احتسبت لاحقاً لتشيلسي (إ.ب.أ)

آراء مع تقنية حكم الفيديو المساعد:

بوني: بصفتي من مشجعي فيلا ومؤيدة للتقنية، فهذا بالضبط نوع القرار الذي لا تنال التقنية عليه تقديراً. التقنية تصيب هنا بنسبة 100 في المائة.

روجر: كان تسللاً فاضحاً. هل فقد المساعدون قدرتهم الطبيعية على ملاحظة مثل هذه الأشياء منذ إدخال التقنية؟ عندما ترى دفاعاً يحافظ على خطه كما فعل نيوكاسل، غالباً ما يكون المهاجم في تسلل. قرار سيئ.

بيتر: هناك حل سهل لتسللات التقنية. إذا استطعت أن تشاهد إعادة واحدة على التلفزيون وترى أن قرار الملعب خاطئ بوضوح، تتدخل.

ستيفن: هذا ما أردتموه جميعاً، أليس كذلك؟ مزيد من الأهداف بغض النظر عن كونها عادلة فعلاً أم لا.

ليغا: هذه الحالات، وهذه الحالات فقط، هي التي يجب أن تُستخدم فيها التقنية للتسلل، لا تلك الحالات «الشعرية» بالملليمترات ورسم الخطوط التي لا معنى لها.

كالوم: هذا الموسم يثبت أمرين: 1) التقنية ضرورية. 2) كرة القدم الهجومية الشجاعة تحت الضغط العالي ماتت.

بن: ما وظيفة الحكم المساعد تحديداً؟ غياب التقنية فوضى أخرى، من الذي يتخذ هذه القرارات؟


فرنسا: تفتيش «معهد العالم العربي» بسبب صلات لرئيسه السابق بإبستين

عناصر من الشرطة الفرنسية خارج مقر «معهد العالم العربي» بباريس (رويترز)
عناصر من الشرطة الفرنسية خارج مقر «معهد العالم العربي» بباريس (رويترز)
TT

فرنسا: تفتيش «معهد العالم العربي» بسبب صلات لرئيسه السابق بإبستين

عناصر من الشرطة الفرنسية خارج مقر «معهد العالم العربي» بباريس (رويترز)
عناصر من الشرطة الفرنسية خارج مقر «معهد العالم العربي» بباريس (رويترز)

نفّذت الشرطة ​الفرنسية، اليوم الاثنين، عملية تفتيش لمقر «معهد العالم العربي» بباريس، ‌في إطار تحقيق ‌يتعلق ​برئيسه ‌السابق ⁠جاك ​لانغ، الذي ⁠شغل من قبل منصب وزير الثقافة، وعلاقاته مع الأميركي ⁠الراحل جيفري إبستين ‌المُدان بارتكاب ‌جرائم ​جنسية.

وفتح ‌ممثلون للادعاء ‌تحقيقاً أولياً في اتهامات بالتهرب الضريبي بحق لانغ ‌وابنته، بعد نشر وزارة العدل ⁠الأميركية ⁠وثائق جديدة عن إبستين.

وقال لانغ، الذي أدى نشر اسمه إلى استقالته من رئاسة «معهد العالم العربي» في باريس، في مقابلة مع صحيفة «لا تريبون ديمانش»، إنه بريء، مندداً بما وصفه بأنه «تسونامي من الأكاذيب» ضده.

وقال «معهد العالم العربي» إنه لا يمكنه الإدلاء بتعليق، في الوقت الحالي.