أوروبا في شهر يونيو.. طقس معتدل وأسعار متدنية بلا ازدحام

خطط لرحلتك بحسب المناخ والفصول

أوروبا في شهر يونيو.. طقس معتدل وأسعار متدنية بلا ازدحام
TT

أوروبا في شهر يونيو.. طقس معتدل وأسعار متدنية بلا ازدحام

أوروبا في شهر يونيو.. طقس معتدل وأسعار متدنية بلا ازدحام

الصيف في أوروبا هو أفضل فصول العام، ليس فقط للسياح والزوار من جميع أنحاء العالم وإنما أيضًا لأهل البلاد الذين يقبلون على المصايف الأوروبية في توقيت مماثل سنويًا يتركز كل عام في شهر أغسطس (آب). ولمن يعرف المصايف الأوروبية في أغسطس يعرف أيضًا أن الطقس يكون حارًا إلى درجة الاختناق، وتزدحم الشواطئ والفنادق والمطاعم إلى درجة صعوبة الحجز فيها أحيانًا، مع ضرورة الانتظار لساعات طويلة أحيانًا لحجز طاولة للغداء. كما أن الأسعار ترتفع تلقائيًا في هذا الشهر خصوصًا في المواقع الموسمية التي تغلق أبوابها في فصل الشتاء. فالعمل صيفًا يوفر لهذه المواقع دخلاً للمعيشة لبقية فترات العام.
وفي بعض الأحيان لا يكون هناك مفر من الذهاب إلى المصايف الأوروبية خلال ذروة فصل الصيف لتوقيت عطلات المدارس التي تبدأ في نهايات شهر يوليو (تموز) وتنتهي في بدايات شهر سبتمبر (أيلول). ولكن لمن لا يلتزم بمواعيد المدارس الأوروبية، فعليه أن يفكر جيدا في تغيير موعد العطلة الصيفية في أوروبا ويختار لها توقيتا مغايرا مثل منتصف إلى نهاية شهر مايو (أيار). ففي هذا الشهر تكون درجات الحرارة قد ارتفعت إلى مستويات توحي بقدوم فصل الصيف، كما أن معظم الفنادق تكون شبه خاوية وبالتأكيد غير مزدحمة. كما أن أسعارها تكون منخفضة لأن شهر مايو لا يعد من شهور الذروة الصيفية.
من ناحية أخرى، تتاح الخيارات المتعددة بين المطاعم المختلفة بلا حاجة إلى حجز مسبق مع اهتمام بالغ من أصحاب المطاعم بالزبائن القليلين المقبلين على المطاعم خلال هذا الشهر. وينصح أكثر الطهاة في المطاعم بتجنب شهور الذروة التي تكون الخدمة فيها باهظة الثمن ودون المستوى ولا يلقى الزبائن خلالها الاهتمام اللائق الذي يستحقونه خلال عطلتهم الصيفية.
وتقل الأسعار السائدة في المصايف الأوروبية بنسب تصل إلى 60 في المائة في بدايات الصيف عنها في فصل الذروة. وتعكس أسعار الذروة التكلفة الحقيقية للإقبال على المصايف الأوروبية حيث الطلب يفوق العرض المتاح مما ينعكس على الأسعار فورا.
هذا العام، تقول مصادر السياحة الأوروبية إن الذهاب إلى المصايف الأوروبية في بدايات الصيف، وخصوصا في شهر مايو، له ضرورات أكثر من أي عام مضى حيث التوقعات بإقبال منقطع النظير على السياحة الصيفية في أوروبا. فمن ناحية هجر السياح مصايف الشرق الأوسط خوفًا من الإرهاب خصوصا من وجهات تقليدية مثل مصر وتونس. ومن ناحية أخرى يتجنب السياح المصايف الكاريبية بسبب الخوف من فيروس زيكا.
ولمن يبحث عن عطلة ممتعة بأسعار معقولة وبعيدة عن الزحام الصيفي التقليدي عليه أن يفكر جيدا في حجز عطلة خلال شهر يونيو وأن يتمتع بأفضل شهور الصيف الأوروبي. وهذه النخبة من الوجهات الأوروبية تمثل أفضل المصايف الأوروبية التي تفتح أبوابها للسياح سنويًا.

- قبرص (24 درجة مئوية): يعد النصف الثاني من شهر مايو أفضل أوقات الشهر حيث تنتشر خلال النصف الأول من الشهر رياح بحرية باردة. وخلال فترة نهاية شهر مايو يعم الهدوء على طقس الجزيرة وتغمرها أشعة الشمس عشر ساعات يوميا. وترتفع الحرارة إلى درجة الحاجة لفترة راحة في منتصف النهار لتجنب أشعة الشمس الحارة. من المدن المفضلة سياحيا في قبرص مدينة بافوس على الطرف الجنوبي الغربي منها. ويمكن الاختيار من بين كثير من الفنادق المطلة على البحر مباشرة ومنها على سبيل المثال فندق الميرا الذي يتميز بتصميمات حديثة وخدمة راقية. وتقدر نسبة التوفير عن وقت الذروة الصيفية بنحو 31 في المائة.
- كريت (24 درجة مئوية): وهي تتميز بموقعها الجنوبي في البحر المتوسط مما يتيح لها طقسا معتدلا طوال شهري مايو ويونيو. ومن أفضل المواقع فيها منتجع «دومز أوف ايلوندا» الذي يطل على خليج ايلوندا ويوفر 120 شاليها منعزلا بين الأشجار معظمها يطل على البحر مباشرة. وتنتشر في المنطقة المطاعم والشواطئ ويهتم أهل كريت بالسياح خلال هذا الوقت من العام، لأنه يمثل بداية الموسم السياحي في البلاد ولكن دون الزحام المعتاد الذي يصل إلى ذروته في شهر أغسطس. وتقدر نسبة توفير الإقامة مقارنة بذروة الصيف بنحو 50 في المائة.
- كورفو (23 درجة مئوية): وهي جزيرة يونانية تتميز بطقسها المعتدل ومدنها المشبعة بمناخ وثقافة البحر المتوسط. بها كثير من السواحل الساحرة مثل ساحر سيداري في شمال الجزيرة، وبها كثير من الفنادق متعددة النجوم منها ما يتبع الأسلوب البريطاني التقليدي بعشاء راقص كل ليلة. ويمكن استطلاع معالم الجزيرة بسيارة مؤجرة والاستمتاع بطقس معتدل وأماكن شاغرة في المطاعم والفنادق وعلى الشواطئ. وتقدر نسبة التوفير خلال هذا الشهر مقارنة بفترة الذروة الصيفية بنحو 48 في المائة.
- الغارف (25 درجة مئوية): تقول شركات سياحية بريطانية إن نسبة الحجز السياحي في البرتغال ارتفعت بنسبة 34 في المائة هذا العام مقارنة بالعام الماضي. كما تعد البرتغال من أرخص الوجهات السياحية الأوروبية هذا الصيف مقارنة بنحو 44 وجهة سياحية أخرى. ويعتبر شهر مايو من أفضل أشهر الصيف في جنوب البرتغال حيث تتفتح خلاله الزهور وتبدأ الأنشطة الصيفية من ملاعب غولف وأكاديميات تنس سياحية. ويمكن الاختيار من بين كثير من فنادق الخمس نجوم التي لا يحتاج بعضها إلى حجز مسبق خلال هذا الشهر. وتبلغ نسبة التوفير المتوقعة نحو 68 في المائة.
- تينريف (23 درجة مئوية): وهي جزر إسبانية تقع في المحيط الأطلنطي وليس في البحر المتوسط، ولكنها مع ذلك تتمتع بكثير من الدفء وأشعة الشمس في شهر مايو. وهناك كثير من المنتجعات من فئة الخمس نجوم تنتشر على الشواطئ التي تواجه المحيط الأطلسي. وفي معظم الأحيان لا يحتاج السائح إلى مغادرة هذه المنتجعات لأنها تحتوي على كل الخدمات من مطاعم ومنافذ لبيع الهدايا وحمامات سباحة. وتبلغ نسبة التوفير خلال شهر يونيو نحو 20 في المائة مقارنة بأسعار الذروة الصيفية.
- توسكاني (23 درجة مئوية): يتميز فيها شهر يونيو بتفتح كثير من الزهور والياسمين بالإضافة إلى الأعشاب. وتنتشر في المنطقة أشجار الزيتون والليمون وتنضج خلال الشهر كثير من أنواع الفواكه. وقد لا تصلح المنطقة لمن يعانون من حساسية ضد حبوب اللقاح المنتشرة ربيعًا وصيفًا في المنطقة، ولكنها للأغلبية تمثل موقعا مثاليا لقضاء عطلة صيفية مبكرة. ويقضي معظم السياح أوقاتهم في فيلات خاصة ذات حمامات سباحة ويستكشفون المناطق المحيطة بسيارات مؤجرة. وتصل نسبة التوفير في زيارة المنطقة مبكرا إلى نحو 56 في المائة.
- سردينيا (22 درجة مئوية): وهي تصلح لعطلات نشطة يمكن فيها ركوب الدراجات والمشي في الوديان وعلى التلال. معظم الفنادق توفر مواصلات للشواطئ القريبة التي تتميز برمالها البيضاء. معظم أرجاء الجزيرة تكون مزدحمة في أغسطس ولكنها توفر أفضل فترات العطلات في بداية الصيف مع نسبة توفير تصل إلى 47 في المائة ومناخ سياحي من الطراز الأول.
- شاطئ امالفي (22 درجة مئوية): يعد شهر يونيو هو أفضل فترات العام في منطقة امالفي حيث تزهر أشجار الليمون التي تشتهر بها المنطقة بينما تخلو الطرق الجبلية من الزحام المحموم الذي يستمر طوال أشهر الذروة الصيفية. ويبدو أن الفنادق في المنطقة اكتشفت أن الإقبال عليها يزداد في شهر مايو، فرفعت الأسعار إلى حدود لا تقل عن شهر أغسطس إلا بنسبة 20 في المائة فقط. وهي منطقة جبلية تحتاج إلى كثير من الجهد للوصول من الشاطئ إلى الفنادق في أعلى التلال. وتنتشر المقاهي والمطاعم في وسط المدن السياحية في المنطقة كما تتاح جولات بحرية بالزوارق لاستكشاف جمال الشواطئ والجزر القريبة. ولمن لا يريد القيادة على الطرق الجبلية الصعبة يمكنه استخدام المواصلات العامة وهي منتظمة ورخيصة.
- سانتوريني (23 درجة مئوية): وهي تشتهر بالمناظر البحرية الخلابة وتعد من أجمل المناطق السياحية في اليونان. ويذهب إليها في هذا الوقت من العام كل من يريد الاسترخاء بعيدا عن الزحام والابتعاد عن جميع الأنشطة السياحية المعهودة. ويقضي معظم السياح أوقاتهم بجوار حمامات السباحة في الفنادق. وتبلغ نسبة التوفير خلال هذا الشهر نحو 25 في المائة.
- ميكونوس: (23 درجة مئوية): وهي من الجزر اليونانية المشهورة سياحيا وتقبل عليها سفن الكروز الأجنبية والسياح من أنحاء اليونان. وهي تبدو شبه كاملة العدد، ولكنها مع ذلك توفر نحو 40 في المائة من التكلفة بالمقارنة مع ذروة فصل الصيف. وتوفر الفنادق فيها مواصلات إلى مراكز المدن وإلى الشواطئ. ويتعين اختيار فنادق بعيدة عن مراكز المدن لخفض نسبة الضوضاء خصوصا أثناء الليل.
- سيفالونيا (22 درجة مئوية): وهي تتيح كثيرًا من الشواطئ الهادئة حاليا وتوفر فنادقها مشاهد بحرية خلابة. وتنتشر في الجزيرة كثير من القلاع التاريخية والمطاعم الصغيرة والبوتيكات. وهي تبدأ نشاطها السياحي في يونيو من كل عام وتصل نسبة التوفير في تكاليف الإقامة نحو 53 في المائة مقارنة بذروة فصل الصيف.



رحّالة سعودية تكشف عن جمال الأحساء وتجارب التخييم والسفر المنفرد

وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
TT

رحّالة سعودية تكشف عن جمال الأحساء وتجارب التخييم والسفر المنفرد

وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)

شهدت السعودية خلال السنوات الأخيرة تغيراً في مفهوم الرحلات؛ إذ لم تعد مجرد انتقال جغرافي، بل باتت تجربة ثقافية متكاملة تعكس علاقة الإنسان بالمكان وتعيد تعريف الاكتشاف، ويتنامى الاهتمام بالرحلات البرية والتخييم بوصفه جزءاً من أسلوب حياة يقوم على الوعي بالطبيعة واحترامها، وجاء ذلك مدفوعاً بتنوع الطبيعة في السعودية من الصحاري الممتدة إلى الأودية الخضراء والسواحل المتباينة؛ ما أوجد بيئة خصبة لهذا النوع من الترحال.

وتتقدم الرحلات المنفردة بوصفها مساحة لاختبار الذات، حيث أصبح التخييم ممارسة تقوم على التخطيط الدقيق، والانفتاح على المجهول، والتوازن بين الأمان وروح المغامرة.

وضمن هذا المشهد تظهر الرحالة السعودية سلوى إبراهيم، التي اختارت من الجغرافيا المحلية بوصلتها، بصفتها صانعة محتوى متخصصة في التعريف بالأماكن السياحية في السعودية، وتحاول من خلال رحلاتها أن يرى الناس المكان كما عاشته، وأن يشعروا به كما شعرت.

وصف الصورة: لقطة تبرز تشكيلات الصخرية في صحراء «بجدة» بمدينة تبوك (إرشيف الرحالة)

وأوضحت سلوى إبراهيم لـ«الشرق الأوسط»، أنه على الرغم من انفتاح الوجهات العالمية وسهولة الوصول إليها، لا ترى أن هويتها تمتد خارج هذه الجغرافيا التي تنتمي إليها، «نصبت تركيزي الأساسي على السعودية ودول الخليج؛ لما تحتويه من طبيعة عملت على توثيقها من خلال سلسلة أسميتها الجانب الآخر، والتي تستعرض فيها مواقع غير تقليدية وتجارب بعيدة عن المسارات المعتادة، ففي مدن السعودية أماكن مدهشة لا يعرفها كثيرون».

وأشارت إلى أن رحلاتها تمتد لفترات طويلة «لا أعتمد على جدول يومي صارم، بل أمنح نفسي الوقت الكافي للتشبع بالمكان، وقد أقضي ليلتين أو ثلاثاً في موقع واحد، أو حتى أياماً عدة إذا وجدت فيه ما يستحق البقاء»، مستشهدة بتجربتها في وادي الديسة، حيث عادت إليه أكثر من مرة خلال رحلاتها.

وصف الصورة: ملايين النخيل الممتدة في مشهد حي بمدينة الأحساء (إرشيف الرحالة)

وتحدثت عن أبرز الوجهات التي تركت أثراً في تجربتها، مشيرة إلى ثلاثة أودية رئيسية في السعودية، لكل منها طابعه الخاص؛ إذ وصفت وادي الديسة بأنه مساحة طبيعية تحيط بها الجبال الشاهقة وتتخللها ممرات خضراء ومياه موسمية، تمنح إحساساً مختلفاً عن البيئة الصحراوية، في حين يتميز وادي «طيب اسم» بتداخل فريد بين الجبال الحادة ومياه خليج العقبة، في مشهد يجمع بين عنصرين متناقضين داخل تناغم، إلى جانب وادي «لجب» فسلطت الضوء على أنه «تجربة حسية بحد ذاته، حيث يمر الزائر داخل ممر صخري ضيق بارتفاعات شاهقة، تتدفق فيه المياه بين الجدران».

ووصفت صحراء «بجدة» في منطقة تبوك بأنها «من أكثر المواقع غرابة بصرياً؛ نظراً لتداخل الجبال الحمراء مع الرمال والطعوس في تشكيلات جيولوجية معقدة، بالإضافة إلى انتشار الكهوف الطبيعية؛ ما يجعلها بيئة استكشافية متقدمة لا يمكن الوصول إليها بسهولة». وكشفت عن أن سيارتها كانت عنصراً أساسياً في بدء هذه الرحلات «حضرت سيارتي جيب رانجلر ذات الدفع الرباعي كجزء أساسي من التجربة، حيث منحتني القدرة على الوصول إلى أماكن لا تستطيع السيارة الصغيرة خوضها».

لقطة للرحالة سلوى إبراهيم خلال رحلتها في كهوف بجدة بمدينة تبوك(إرشيف الرحالة)

وتنطلق رحلات سلوى بعد مرحلة تحضير دقيقة وطويلة، تتجاوز الجانب اللوجستي إلى الجاهزية الذهنية الكاملة، فهي تعتمد على تخطيط شامل يشمل دراسة الخرائط ومسارات الوصول، وتحديد مواقع التخييم بدقة، إلى جانب حفظ أرقام الطوارئ والتنسيق مع مرشدين محليين موثوقين، بما يضمن تقليل أي مخاطر محتملة أثناء الرحلة، بالإضافة إلى تجهيز ما يكفي من المؤن الغذائية وأواني طبخ سهلة التنظيف.

على الرغم من هذا المستوى العالي من التنظيم، تترك مساحة محسوبة للعفوية، «بعض التجارب الأكثر تميزاً قد تنشأ من تغير غير متوقع في المسار، ويقودني ذلك إلى مواقع لم تكن ضمن الخطة الأصلية»، هذا التوازن بين الانضباط والمرونة يشكّل الإطار العام لأسلوبها في السفر والاستكشاف.

وتعتمد سلوى في اختيار وجهاتها على مزيج من البحث المسبق والاقتراحات الواردة من متابعيها عبر منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب الحدس الشخصي الذي يلعب دوراً حاسماً في اتخاذ القرار النهائي، مستخدمةً تطبيقات الخرائط وتوصيات المرشدين، مع متابعة كثيفة لما يردها من جمهورها، حيث ترى أن تكرار الإشارات إلى موقع معين مؤشر يستحق التوقف عنده.

كشفت سلوى في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مدينة الأحساء تمثل حالة خاصة تتجاوز كونها محطة ضمن رحلاتها، لتتحول مشروعاً شخصياً تسعى من خلاله إلى إعادة تعريف المنطقة بصرياً، إذ تُعدّ مسقط رأسها، «لا أكتفي بتقديم النخيل كصورة تقليدية، إنما أنقل تجربة كاملة تعكس تنوع الأحساء الفريد، حيث تضم ملايين النخيل وتلتقي بيئات متعددة في مساحة واحدة، إلى جانب صحراء ممتدة نحو الربع الخالي والدهناء وامتداد بحري، هذا التداخل يجعل الأحساء واحدة من أغنى البيئات الطبيعية في السعودية».

وصف الصورة: جانب من رحلات سلوى إبراهيم في وادي الديسة تظهر الجبال المحيطة بالوادي (إرشيف الرحالة)

وترتكز فلسفة سلوى في السفر من رؤية تتجاوز الإحساس بالمكان، إذ ترى أن الجمال لا يرتبط بمدى انتشار الوجهة، بل بقدرة الزائر على التفاعل معها شعورياً؛ فالمواقع البسيطة أو غير المعروفة تحمل في نظرها قيمة استثنائية لمن ينسجم معها، مستشهدة بتجربتها في العلا، حيث تفرض التكوينات الصخرية والجبال حضوراً بصرياً وروحياً خاصاً.

وأما تجربة السفر المنفرد، فلم تكن بداية سهلة بالنسبة لسلوى، حيث رافقتها مخاوف طبيعية دفعتها في أولى رحلات التخييم إلى البقاء بالقرب من الطرق طلباً للأمان، غير أن تلك المرحلة تحولت لاحقاً نقطة مفصلية في مسارها، ومع مرور الوقت أصبح السفر الفردي عنصراً أساسياً في تشكيل شخصيتها، انعكس أثره على حياتها المهنية في عملها ممرضةً، وأسهم من قدرتها على اتخاذ القرار والتعامل مع المواقف تحت الضغط.

تمثل تجربة سلوى نموذجاً يعكس ما تتسم به بيئة السعودية والخليج من درجات عالية من الأمان، غير أن ذلك لا يلغي أهمية الوعي والمسؤولية، خاصةً لدى الفتيات الراغبات في خوض تجربة السفر الفردي أو التخييم، على أن يتم التخطيط المسبق، واختيار مواقع معروفة، وتجنب المناطق المعزولة دون خبرة كافية، تُعدّ هذه عناصر أساسية لضمان تجربة آمنة.

ويشهد قطاع السياحة تطورات كبيرة بما في ذلك مواقع مهيأة للتخييم وبنية تنظيمية كبيرة، أسهمت في ترسيخ ثقافة الرحلات البرية، لتتحول السعودية وجهة استكشاف متنامية تستقطب رحَّالة من داخلها وخارجها، خاصة خلال موسم الشتاء.


«غرب سهيل»... عنوان السياحة الريفية المستدامة

إطلالة مميزة علة النيل من (فندق كاتو وايدي)
إطلالة مميزة علة النيل من (فندق كاتو وايدي)
TT

«غرب سهيل»... عنوان السياحة الريفية المستدامة

إطلالة مميزة علة النيل من (فندق كاتو وايدي)
إطلالة مميزة علة النيل من (فندق كاتو وايدي)

على الضفة الغربية لنهر النيل في أسوان تتخذ «غرب سهيل» موقعاً استثنائياً بين القرى المصرية؛ فهي تتخذ مكانها فوق سفح جبلي، مستمدة خصوصيتها من جمال الطبيعة، ومسجلة حضورها كنموذج حي للسياحة الريفية المستدامة.

لكن لا يقف الأمر عند هذا الحد؛ فقد أصبحت القرية النوبية في أقصى جنوب مصر أيضاً وجهة عالمية تُروى قصتها في المحافل الدولية بعد اختيارها ضمن أفضل القرى السياحية لعام 2024 في برنامج منظمة الأمم المتحدة للسياحة.

وهو اختيار لم يأت صدفة، بل عبر مسار طويل من التحول، بدأ من جذور ضاربة في التاريخ الفرعوني، مروراً بتهجير أبناء النوبة، وصولاً إلى المشهد الحالي الذي جعل من القرية متحفاً طبيعياً مفتوحاً، يحيا فيه التراث، ويتنفس يومياً مع سكانها وزائريها.

هذه القرية التي يصفها أهلها بـ«بلدي الحبوب»؛ من فرط حبهم واعتزازهم بها، لا تعد مجرد محطة في جولة السائح داخل أسوان، إنما باتت تشكل الوجهة ذاتها، بما تملكه من طاقة بصرية، وبما تحتضنه من ذاكرة إنسانية وثقافية تمتد إلى العصور الفرعونية؛ حين كانت المنطقة مركزاً للتعبد والطقوس اليومية للملوك.

تجربة سياحية مختلفة (غرب سهيل الفيسبوك)

ويرتبط اسمها تاريخياً بجزيرة «سهيل» المجاورة، وهي الجزيرة التي اكتسبت قداسة كبيرة في الدولة القديمة لصلتها بالإله خنوم وزوجته الإلهة ساتت.

ولذلك حين تزورها حتماً ستشعر بقدسية المكان وأهميته الروحية، لا سيما حين تتأمل نقوش الملوك على الجرانيت الصلد، والتي تعد كتاباً مفتوحاً لفصول من التاريخ.

لكن على الرغم من كل هذا الزخم الحضاري والتاريخي، فإن للقرية وجهاً آخر معاصراً يجتذب شرائح أخرى من السياح؛ فبعد تعلية خزان أسوان في بدايات القرن العشرين، حين انتقلت أسر نوبية كثيرة إلى الضفة الغربية بحثاً عن أرض جديدة تستوعبهم، أعاد الأهالي بناء حياتهم، محافظين على ملامح العمارة النوبية القديمة بطراز «القبو»، وبألوان زاهية تتوزع على الجدران كأنها توقيع شخصي لكل بيت.

ويبدأ كل شيء عند الاقتراب من القرية عبر نهر النيل، وتستوقفك المراكب الشراعية التي تتمايل بخفة، قبل أن تكشف عن ضفة ملونة دافئة تحتضنك في حب، وهي عبارة عن بيوت بقباب دائرية وزخارف يدوية، وأطفال ببشرة داكنة يلوحون للقادمين بابتسامة لا تفارقهم.

بيت نوبي داخل القرية (صفحة غرب سهيل الفيسبوك)

من قرية بسيطة إلى وجهة عالمية

لذلك حين تتوجه إليها فلن تجد نفسك في قلب قرية جميلة فقط، إنما ستكتشف إنك تخوض تجربة سياحية متكاملة، ومختلفة فهنا ستجد البيوت تستقبلك بترحاب، وتقدم لك الأكلات النوبية، وتعكس العادات اليومية.

وإذا تجولت في شوارعها ستدرك حينئذ أنك داخل مساحة مفتوحة للتراث النوبي بكل تفاصيله: الألوان، الموسيقى، الحرف، اللغة، والضيافة.

فالسائح هنا اختار مقصداً حياً للسياحة البيئية؛ وربما يرتبط ذلك بمجموعة المبادرات التي أطلقها الأهالي في المكان والتي تحولت بمرور الوقت إلى مشروع جماعي، أو رمز للسياحة البيئية يُعرف بأسلوبه الخاص، حتى أصبحت اليوم واحدة من أكثر المحطات طلباً لدى الشركات السياحية العالمية.

ربما يكون السر وراء ذلك هو أنك تدخل مكاناً لا يشبه أي مكان آخر؛ فالضيافة في غرب سهيل ليست خدمة بقدر ما هي أسلوب حياة؛ فهنا البيوت مفتوحة كأنها جزء من الشارع، والوجبات النوبية تقدم كما لو أن الزائر فرد من العائلة.

سحر النوبة وجمالها في المكان (فندق إندو ماندو )

الصورة التي تبهر الزائر

من أبرز ما يلتقي به الزائر داخل تلك البيوت التي تحولت العديد منها إلى «بيوت ضيافة» أو مكان سياحي للإقامة، هو المشغولات اليدوية التي تحمل روح النوبة، وتتنوع بين السلال، الحُلي، المشربيات، الرسوم الهندسية، والحرف التي ما زالت النساء يمارسنها منذ أجيال تعيش مع الجذور والفلكلور المصري الجنوبي.

ويمكن للسائح أن يستمتع بأنشطة متعددة يعيشها في المكان؛ حيث يمكنه أن يبدأ يومه برحلة نيلية على المراكب الشراعية، يتبعها ركوب الجِمال على الشريط الرملي، قبل الانتقال إلى جلسات داخل البيوت النوبية لتناول الطعام المحلي المكون من أطباق تقليدية مثل الفطير النوبي، الطواجن، السمك، أو العصائر التقليدية مثل «الكركديه» والدوم.

بينما تتحول الجلسات المسائية إلى مشاهد لا تنسى، بين الموسيقى النوبية التي تؤديها الفرق الشعبية الجنوبية، والرقصات الدائرية على صوت الدفوف، وإذا نظرت إلى أعلى ستبهرك سماء مضاءة بنجوم الجنوب التي تبدو أكثر قرباً من أي مكان آخر.

من اللافت في «غرب سهيل» وجود شباب القرية في كل مكان، وتوليهم مهمة تقديم الخدمات للسياح بشكل احترافي؛ حيث تحولت السياحة إلى مصدر رزق مستدام بالنسبة لهم.

غرف بألوان مبهجة و نقوش فالكلورية (صفحة غرب سهيل الفيسبوك)

مكان الإقامة

أنصحك أن تترك حياة الرفاهية في الفنادق الكبرى في جنوب مصر، وتتوجه إلى بيوت الضيافة بغرب سهيل؛ التجربة هنا مختلفة وممتعة؛ فهي مجهزة على الطراز النوبي، بعضها بإطلالات رائعة مباشرة على النيل، وبعضها الآخر في شوارع جانبية لكنها تضم غرفاً رحبة وشرفات واسعة.

كما ستجد منشآت أكبر ذات طابع معماري مستوحى من الطين الملون والقباب، تقدم برامج إقامة كاملة، ومنها رحلات نيلية يومية، زيارات للمناطق الأثرية، جلسات موسيقية فلكلورية، ورش للتعرف على التراث النوبي.

وجهة قريبة من أهم المعالم

إلى جانب ما تقدمه القرية نفسها، تحيط بها مجموعة من أبرز مواقع أسوان التاريخية والطبيعية، وهو ما يعزز من قيمة زيارتها ويجعلها نقطة انطلاق مثالية لاكتشاف المدينة، ومن أبرز هذه الأماكن «معبد فيلة»، وهو واحد من أهم المعابد المصرية المكرسة لعبادة إيزيس، يحتضنه النيل على جزيرة ساحرة.

وبالقرب من القرية أيضاً، هناك «مقابر النبلاء» تلك المقابر الصخرية المحفورة في الجبل، والتي تكشف عن طبقات من التاريخ المصري القديم، ويقبع دير الأنبا سمعان على الجانب الغربي للنيل، وهو أيضاً دير أثري فريد.

ويمكن لمن يزور أسوان الاستمتاع «بجزيرة النباتات» إذا كان من عشاق المحميات الطبيعية؛ فهي تضم نباتات نادرة، يمكن الوصول إليها بالفلوكة، وتستطيع أيضاً الاستمتاع بزيارة «السد العالي»، فهو أحد أبرز إنجازات مصر الهندسية الحديثة، ومتحف النوبة لذي يعرض ذاكرة النوبة وهويتها.

إذا أردت اتباع نصائحي فإن الفلوكة هي الوسيلة الأفضل والأكثر متعة للوصول إلى القرية، ولا تنسى تخصيص يوم كامل للزيارة على الأقل؛ للاستمتاع بالرحلات النيلية، والتجول، وتناول الأطعمة النوبية.

وقم بشراء المنتجات اليدوية من البيوت؛ فهي ذات سعر أقل من المتاجر، كما أنك حين تفعل ذلك ستساهم مباشرة في دعم الأسر المحلية بالمكان.


بيوت لندن التاريخية... أرشيف حي يرتبط بشخصيات أثرت الفكر والفن والسياسة

منزل تاريخي يعود إلى عام 1878 (الشرق الأوسط)
منزل تاريخي يعود إلى عام 1878 (الشرق الأوسط)
TT

بيوت لندن التاريخية... أرشيف حي يرتبط بشخصيات أثرت الفكر والفن والسياسة

منزل تاريخي يعود إلى عام 1878 (الشرق الأوسط)
منزل تاريخي يعود إلى عام 1878 (الشرق الأوسط)

تشتهر لندن بكونها إحدى أكثر العواصم العالمية ثراءً بالمؤسسات الثقافية والمتاحف؛ فمن المتاحف الوطنية الكبرى إلى المعارض الفنية الحديثة، تبدو المدينة وكأنها مكتبة مفتوحة للذاكرة الإنسانية. غير أن جانباً مميزاً من هذا الإرث الثقافي لا يظهر في القاعات الواسعة أو المباني الضخمة، بل في فضاءات أكثر حميمية وهدوءاً: بيوت المتاحف: هذه البيوت ليست مجرد مبانٍ تاريخية محفوظة، بل أماكن تعيد إحياء حياة أصحابها وتفاصيل يومهم العادي. ففيها تتقاطع العمارة بالتاريخ، والسيرة الشخصية بالتحولات الاجتماعية الكبرى. وعندما يدخل الزائر أحد هذه المنازل، فإنه لا يشاهد التاريخ فقط، بل يعيش داخله للحظات.

إن فكرة تحويل المنازل التاريخية إلى متاحف ليست جديدة، لكنها اكتسبت في لندن طابعاً خاصاً، حيث ترتبط هذه البيوت غالباً بشخصيات أثرت في الفكر أو الفن أو السياسة. ومن بين أبرز هذه الأمثلة متحف Sir John Soane’s Museum، وبيت Benjamin Franklin House، والتجربة الفنية المميزة في Dennis Severs’ House.

هذه البيوت الثلاثة، رغم اختلاف قصصها، تشترك في هدف واحد: تحويل التاريخ من مادة جامدة محفوظة في الكتب إلى تجربة إنسانية ملموسة.

منزل تاريخي يعود إلى عام 1630 (الشرق الأوسط)

عندما يصبح المنزل وثيقة تاريخية

تتميز بيوت المتاحف بأنها تحافظ على البنية الأصلية للمكان، وهو ما يمنح الزائر فرصة نادرة لفهم كيف كانت الحياة اليومية في فترات تاريخية مختلفة.

فبدلاً من عرض الأثاث أو الوثائق في قاعات معزولة، تبقى الأشياء في أماكنها الطبيعية: المكتب في غرفة الدراسة، والكتب على رفوف المكتبة، وأدوات الطعام على مائدة المطبخ.

هذا الترتيب يمنح الزائر إحساساً بأن الزمن توقف داخل تلك الجدران. وهو إحساس يصعب تحقيقه في المتاحف التقليدية التي تعتمد على العرض المنفصل للقطع الأثرية.

كما أن بيوت المتاحف تمثل أيضاً مصادر مهمة لدراسة التاريخ الاجتماعي؛ فهي تكشف تفاصيل الحياة اليومية التي غالباً ما تغيب عن السجلات الرسمية: طريقة ترتيب الغرف، وأنواع الأثاث المستخدمة، وحتى أسلوب الإضاءة والتدفئة. ومن خلال هذه التفاصيل الصغيرة يمكن فهم الكثير عن الثقافة والاقتصاد والعلاقات الاجتماعية في العصور الماضية.

غرفة نوم تعود إلى عام 1956 (الشرق الأوسط)

متحف السير جون سوان: عبقرية معمارية داخل منزل صغير

يعد متحف سير جون سوان واحداً من أكثر بيوت المتاحف إثارة للإعجاب في لندن. وكان هذا المنزل مقر إقامة المعماري البريطاني الشهير السير جون سوان الذي ترك بصمة واضحة في العمارة البريطانية في أواخر القرن الثامن عشر.

وكان سوان شخصية استثنائية تجمع بين المعمار والباحث وجامع التحف. فقد أمضى سنوات طويلة في السفر وجمع القطع الأثرية واللوحات الفنية والمخطوطات من مختلف أنحاء أوروبا.

ومع مرور الوقت، امتلأت غرف منزله بهذه المقتنيات إلى حد جعل المكان أشبه بمتحف خاص. لكن سوان لم يكن مجرد جامع للقطع الفنية، بل كان مهتماً أيضاً بكيفية عرضها.

لذلك صمم المنزل بطريقة مبتكرة تعتمد على اللعب بالضوء والمساحات. فقد استخدم فتحات سقفية ومرايا تعكس الضوء الطبيعي إلى داخل الغرف، مما يمنح المكان إشراقاً غير متوقع.

كما صمم جدراناً متحركة يمكن فتحها لتكشف عن لوحات إضافية، الأمر الذي يجعل الزائر يشعر وكأنه يكتشف المتحف تدريجياً.

ومن بين الكنوز التي يضمها المتحف أعمال للفنان البريطاني الشهير ويليام هوغارث (William Hogarth)، إضافة إلى مجموعة واسعة من الآثار المصرية والرومانية.

اليوم، لا يُنظر إلى هذا المكان على أنه متحف فني فحسب، بل أيضاً كدرس حي في العمارة. فالبيت نفسه يُعد عملاً فنياً يوضح كيف يمكن للمساحة المحدودة أن تتحول إلى فضاء ثقافي غني.

منزل تاريخي تحول إلى متحف (الشرق الأوسط)

بيت بنجامين فرانكلين: التاريخ الأميركي يمر عبر لندن

في شارع هادئ بالقرب من ساحة الطرف الأغر تجد منزل بنجامين فرانكلين الذي عاش في هذا البيت بين عامي 1757 و1774، وهي فترة حاسمة سبقت اندلاع (الثورة الأميركية).

وخلال تلك السنوات، كان يعمل ممثلاً لعدة مستعمرات أميركية لدى الحكومة البريطانية، وكان يسعى إلى تسوية الخلافات المتصاعدة بين المستعمرات وبريطانيا.

لكن جهوده الدبلوماسية لم تنجح في منع الأزمة التي انتهت بقيام الثورة الأميركية. ومع ذلك، لعبت تجربته في لندن دوراً مهماً في تشكيل أفكاره السياسية.

لم يكن فرانكلين سياسياً فقط، بل كان أيضاً عالماً بارزاً في مجال الكهرباء. واشتهر بتجاربه حول البرق التي قادته إلى تطوير فكرة مانعة الصواعق.

كما كان شخصية فكرية بارزة في حركة Age of Enlightenment التي دعت إلى استخدام العقل والعلم في فهم العالم.

اليوم، يقدم المنزل للزوار فرصة لفهم هذه المرحلة المهمة من حياة فرانكلين. فالغرف التي عاش فيها، والمكتب الذي كتب عليه رسائله، تعطي صورة واضحة عن الحياة الفكرية والسياسية في القرن الثامن عشر.

إن زيارة هذا البيت تذكرنا بأن الأفكار التي غيرت العالم قد تنشأ أحياناً في أماكن بسيطة، داخل منزل هادئ في مدينة بعيدة عن موطن صاحبها.

منزل دينيس سيفرز: المتحف بوصفه تجربة فنية

في شرق لندن يقع أحد أكثر بيوت المتاحف غرابة وإبداعاً منزل دينيس سيفرز: (Dennis Severs’ House) إنشاء هذا المكان الفنان سيفرز الذي عاش فيه لعقود قبل وفاته عام 1999.

لم يكن مؤرخاً تقليدياً، بل كان فناناً يسعى إلى خلق تجربة حسية كاملة. لذلك صمم المنزل بحيث يبدو كأنه منزل عائلة حقيقية عاشت فيه عبر قرون.

وكل غرفة تمثل فترة زمنية مختلفة، وتحكي جزءاً من قصة خيالية لعائلة من نسّاجي الحرير الذين استقروا في لندن في القرن الثامن عشر. وما يجعل التجربة فريدة هو أن الزائر لا يجد شروحات مكتوبة تقريباً. بدلاً من ذلك يعتمد المتحف على الإضاءة والروائح والأصوات لإعادة خلق أجواء الماضي.

فقد يرى الزائر شموعاً مضاءة، أو مائدة طعام لم تُرفع بعد، أو أدوات عمل تركها أصحابها للحظة. وهذه التفاصيل الصغيرة تجعل المكان يبدو وكأن سكانه سيعودون في أي لحظة. وهكذا يتحول المتحف إلى تجربة فنية تجمع بين التاريخ والمسرح والخيال.