تحديثات إصدار «ويندوز 10».. كيف تتجنب مشاكلها

نصائح تقنية حول تنفيذها وتكيف أجهزة الكومبيوتر المختلفة معها

تحديثات إصدار «ويندوز 10».. كيف تتجنب مشاكلها
TT

تحديثات إصدار «ويندوز 10».. كيف تتجنب مشاكلها

تحديثات إصدار «ويندوز 10».. كيف تتجنب مشاكلها

حاولت إم. جيه. رومينغر، وهي كاتبة مستقلة في شيكاغو، التحديث لأحدث إصدار من نظام التشغيل ويندوز على كومبيوترها المحمول. واستغرق تحميل التحديث الأخير يوما كاملا منها – ثم لم يحدث شيء، ولم تظهر حتى رسالة تنبئ بفشل عملية التحديث.
* مصاعب تحديث «ويندوز»
وخشيت السيدة رومينغر أن تثبيت التحديث الجديد سوف يسبب من الأضرار أكثر مما ينفع، مثل إيقاف عمل التطبيقات الخاصة بها، ومن ثم قررت ألا تعيد المحاولة. ورغم ذلك لا تزال رسائل التذكير بتحديث الإصدار تظهر بشكل مفاجئ على سطح شاشة الكومبيوتر الخاص بها. وتقول السيدة رومينغر: «شعرت من رسائلهم أنهم يحاولون على نحو متزايد حمل الناس، وربما إجبارهم، على التحديث للنسخة الجديدة».
وتنتمي السيدة رومينغر إلى السواد الأعظم من مستخدمي نظام ويندوز الذين لا يزالون يراوغون ويتملصون من التحديث إلى إصدار ويندوز 10، وهو الإصدار المجاني والجديد من شركة مايكروسوفت لنظام التشغيل الرئيسي لديها في يوليو (تموز) الماضي. وقالت مايكروسوفت الشهر الماضي إن هناك 300 مليون جهاز كومبيوتر صارت تعمل بنظام ويندوز 10، وهو جزء ضئيل مما يقرب من 1.5 مليار جهاز كومبيوتر تعمل بنظام ويندوز حول العالم.
وقد منح كتّاب التكنولوجيا (ومن بينهم أنا) مراجعات إيجابية لنظام التشغيل ويندوز 10 العام الماضي، ولكن صحيفة «نيويورك تايمز» كانت تتلقى منذ ذلك الحين الكثير من رسائل البريد الإلكتروني كل أسبوع من القراء تتعلق بمشاكل الإصدار الجديدة، ويقول البعض إن نظام التشغيل الحديث سبب أعطالا كثيرة في أجهزة الكومبيوتر لديهم، بينما يقول آخرون إن التحديث الأخير كسر حالة التوافق بين التطبيقات أو الأجهزة التي يعتمدون عليها.
واحدة من القراء، وهي مورين موس، بعثت برسالة تقول فيها أن ويندوز 10 ليس إلا «كابوسا مريعا» بعدما كسر التحديث الأخير قدرة التواصل والتوافق الشبكي بين جهاز الكومبيوتر وبين الطابعة. وقال قارئ آخر، وهو جيمس باس، إن ويندوز 10 سبب انهيار نظام التشغيل في كومبيوترين محمولين من طراز توشيبا واحدا تلو الآخر: «توقفت شبكة واي - فاي عن العمل في أول الأمر، ثم توقفت لوحة المفاتيح عم العمل تماما بعد ذلك».
ورغم ذلك فهناك توافق للآراء بين المختصين في مجال تكنولوجيا المعلومات بأن التحديث إلى ويندوز 10 هو فكرة جيدة وحكيمة بسبب أن النظام أسرع، ومصمم بشكل جيد وأكثر أمانا. وسوف يتوقف التحديث المجاني إلى نظام ويندوز 10 قريبا، بحلول 29 يوليو (تموز)، إذ ستفرض الشركة رسوما قدرها 119 دولارا عن الإصدار الواحد.
وقالت شركة مايكروسوفت إن إصدار ويندوز 10 كان سلسا للغاية، ولكن كان لا بد من وجود بعض المشاكل بين ملايين الأجهزة التي تعمل وفق ذلك النظام، بالنظر إلى البيئة الواسعة والمعقدة من أجهزة الكومبيوتر وملحقاتها.
ويقول ديفيد دينيس المتحدث الرسمي باسم «مايكروسوفت»: «عندما يكون هناك 300 مليون جهاز كومبيوتر، فسوف تكون هناك بعض المشاكل التي لا نعلم عنها شيئا». وقال إن الشركة مستمرة في تحديث النظام للتعامل مع وحل تلك المشاكل.
* تغلب على المشاكل
وللمساعدة في التغلب على مشاكل التحديث للنسخة الجديدة، تقدم شركة مايكروسوفت وخبراء التقنية بعض النصائح حول تشخيص وعلاج مشاكل نظام التشغيل ويندوز 10.
* النسخ الاحتياطي للبيانات. قبل البدء في التثبيت، احتفظ بنسخة احتياطية من بياناتك الكاملة، فقد صممت شركة مايكروسوفت التحديث لنظام التشغيل ويندوز 10 ليكون سهلا وسلسا - عبر ضغط زر فقط. وفي حين أن الشركة لا تنصح رسميا بأن تحتفظ بنسخة احتياطية من بياناتك قبل التحديث، فإن هذه الخطوة لا مفر منها قبل التحديث لأي نظام تشغيل جديد. فإنك لا تعلم إذا ما كانت هناك ظروف غير متوقعة قد تحدث، مثل انقطاع التيار الكهربائي أو انقطاع الاتصال بالإنترنت، التي يمكن أن تتداخل مع عملية التحميل أو التثبيت الحالية. وهناك خدمات مثل (Backblaze) أو (CrashPlan) وهي مفيدة للغاية في الاحتفاظ بنسخ احتياطية من البيانات.
* تحديد المشكلة. يقول بريان دينسلو، وهو فني التكنولوجيا لدى شركة «تك – كوليكتيف»، وهي من الشركات الاستشارية في مجال تكنولوجيا المعلومات ومقرها في سان فرانسيسكو، أن تجاربه لتحديث أجهزة العملاء إلى ويندوز 10 كانت سلسة. وعلى سبيل المثال، وأثناء تحديث أجهزة إحدى المؤسسات القانونية إلى الإصدار الجديد من ويندوز، كانت هناك مشاكل مع جهاز واحد من أصل 50 جهازا لدى الشركة أثناء التحميل والتحديث.
ما السبب وراء حدوث إشارات خاطئة أثناء التحديث إلى ويندوز 10؟ يقول دينسلو إن الأجهزة التي واجهت المشاكل كانت أجهزة الكومبيوتر الرخيصة التي تباع بسعر 300 دولار أو أقل، مثل الموديلات الرخيصة التي تنتجها شركة (ايسر) أو (أسوس).
تميل أجهزة الكومبيوتر الرخيصة لأن تضم الكثير من المكونات المصنعة بواسطة شركات تتجاهل دوما تحديث برامج التشغيل خاصتها - أي البرمجيات التي تصمم للأجهزة أو المكونات التي تعمل مع برنامج التشغيل - وفقا لنظام ويندوز الجديد، كما يقول.
قبل انتقال المستخدمين إلى ويندوز 10، تجري شركة مايكروسوفت «مدقق التوافق» «compatibility checker» للوقوف على أي تطبيقات أو مكونات سوف تتوقف عن العمل بعد انتهاء التحديث إلى ويندوز 10. ورغم ذلك يقول الكثير من القراء إن المدقق قد فشل في تحديد المشاكل قبل تثبيت النسخة الجديدة.
وقال السيد دينيس من «مايكروسوفت» غن مدقق التوافق غير كامل: «إنه يعمل أحيانا، وأحيانا أخرى لا يعمل». وبعض من مصنعي الأجهزة والمكونات يتجاهلون تماما مسألة تحديث برمجياتهم، مما يؤدي إلى حدوث المشاكل.
لذا، فإذا كان أحد المكونات في جهازك يعمل بصورة سيئة، فإن المكون القديم قد يكون المسبب الأول للمشكلة أثناء التحديث. فإذا توقفت الطابعة لديك، على سبيل المثال، عن العمل فعليك التواصل مع الشركة المصنعة من خلال موقع الدعم الفني للشركة والبحث عن آخر تحديث لبرنامج الطابعة والمتوافق مع نسخة ويندوز 10، وإن لم يكن هناك تحديث لبرنامج الطابعة، فإن أفضل الخيارات المتاحة هو الاستمرار مع النسخة القديمة من ويندوز أو شراء طابعة جديدة.
* استعادة الإصدار القديم
* إذا ما ساءت الأمور، اعكس المسار. هناك خاصية غير معروفة للجميع في ويندوز 10، وهي الزر الذي تنقر عليه للرجوع فورا إلى الإصدار القديم من ويندوز إذا ما واجهت المشاكل أثناء التحميل أو التثبيت، حيث تنشئ شركة مايكروسوفت في الأساس أرشيفا للنسخة القديمة من ويندوز خاصتك وتضع الأرشيف في «دليل» حتى يمكنك الرجوع إليه بسهولة.
على نافذة الإعدادات Settings، اختر النقر على زر الاسترداد Recovery tab، وسوف يتاح لك خيار الرجوع إلى النسخة القديمة من ويندوز. اضغط على «ابدأ»، Get started وسوف ترجع بك شركة مايكروسوفت إلى النسخة القديمة من ويندوز.
بعبارة أخرى، عندما تقوم بتثبيت ويندوز 10، فأنت تحتاج إلى تطهير القرص الصلب من كافة البيانات من أجل تثبيت النسخة الجديدة من نظام التشغيل. والقيام بذلك يؤدي إلى مسح «الدليل» الذي يحتوي على النسخة القديمة من ويندوز لديك، مما يقتل حالة الحماية المهمة للجهاز خاصتك. لذا يُنصح بأن تحتفظ بنسخة احتياطية من البيانات، وتثبيت نظام التشغيل الجديد، ومتابعة عمله عن كثب. ولكن عليك أن تعكس المسار وتتوجه إلى الإصدار القديم إذا ما كانت النسخة الجديدة غير مستقرة أو مسببة للمشاكل. وخيار العودة إلى النسخة القديمة من ويندوز يظل متاحا لمدة شهر واحد فقط عقب التحديث إلى نسخة ويندوز 10 الجديدة.
* شراء كومبيوتر جديد
* القضاء على رسائل التذكير. إذا كنت قد طبقت كافة النصائح السابقة ولا تزال نسخة ويندوز 10 مسببة للمشاكل، يمكنك الاستمرار في استخدام النسخة القديمة من ويندوز خاصتك، وإخبار شركة مايكروسوفت أن تتوقف عن التذكير بالتحديث إلى النسخة الجديدة.
يقول السيد دينيس من مايكروسوفت إن الشركة قد تسلمت التغذية المرتجعة التي تفيد بوجود إلحاح شديد من قبلها، لتشجيع المستخدمين على التحديث إلى الإصدار الجديد من ويندوز 10. ولقد أوضحت الشركة أخيرا صياغة عبارة التحديث لتكون: «انقر هنا لتغيير جدول التحديث أو إلغاء التحديث المجدول تماما». وبالنقر على ذلك يتيح لك خيار الانسحاب من عملية التحديث برمتها.
* التفكير في تحديث الجهاز. إذا كنت حريصا على التحديث إلى ويندوز 10 وكان الجهاز خاصتك لا يتعاون في ذلك، عليك التفكير في تحديث بعض المكونات أو شراء كومبيوتر جديد، كما يقول دينسلو، حيث ينصح برفقة بعض من خبراء التقنية الآخرين أن يقوم أصحاب أجهزة الكومبيوتر القديمة بالتحديث إلى أجهزة ومكونات جديدة. فبعض المكونات الحديثة، مثل المحركات الصلبة، تكون سعة التخزين فيها محدودة نسبيا، ولكنها تشغل تطبيقات ويندوز 10 بشكل أسرع وأكثر استدامة لأنها تفتقر إلى الأجزاء المتحركة.
كما يقترح السيد دينسلو أيضا على مستخدمي ويندوز الذين يرغبون في الاحتفاظ بأجهزة الكومبيوتر خاصتهم لعدة سنوات أن يفكروا في إنفاق المزيد من الأموال على شراء أجهزة الكومبيوتر عالية الجودة مثل (ThinkPad) من إنتاج (Lenovo)، وهي الشركة المثابرة والدؤوبة على تحديث محركات الأقراص لديها. حتى شراء جهاز (ThinkPad) المستعمل مقابل 500 دولار، كما يقول، يعد من قبيل الفائدة الكبيرة ولفترة طويلة.
إن أغلب المشاكل مع ويندوز 10 نابعة من أخطاء المستخدمين، وليس بسبب أن المستخدم قد ثبت الإصدار بطريقة خاطئة. إنه خطأ من المستخدم بناء على شراء الكومبيوترات وفق السعر فقط، كما يقول دينسلو.

* خدمة «نيويورك تايمز»



لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
TT

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)

أحدث نموذج جديد للذكاء الاصطناعي، طوّرته «بايت دانس» الشركة الصينية المطورة لتطبيق «تيك توك»، ضجةً في هوليوود هذا الأسبوع، ليس فقط بسبب قدراته، بل لما قد يُحدثه من تغيير في الصناعات الإبداعية.

ووفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، يستطيع تطبيق «سيدانس» إنتاج فيديوهات بجودة سينمائية، مع مؤثرات صوتية وحوارات، بمجرد إدخال بعض النصوص.

وكانت انتشرت على نطاق واسع مقاطع فيديو يُزعم أنها صُنعت باستخدام «سيدانس»، وتضم شخصيات شهيرة مثل «سبايدرمان» و«ديبول».

وسارعت استوديوهات كبرى مثل «ديزني» و«باراماونت» إلى اتهام «بايت دانس» بانتهاك حقوق الملكية الفكرية، لكن المخاوف بشأن هذه التقنية تتجاوز المسائل القانونية.

شعار شركة «بايت دانس» الصينية للتكنولوجيا (رويترز)

ما هو «سيدانس»؟ ولماذا كل هذه الضجة؟

أُطلق «سيدانس» في يونيو (حزيران) 2025 دون ضجة كبيرة، لكن النسخة الثانية التي صدرت بعد ثمانية أشهر هي التي أثارت ضجة كبيرة.

يقول يان ويليم بلوم، من استوديو «فيديو ستيت» الإبداعي: ​​«للمرة الأولى، لا أظن أن هذا يبدو جيداً للذكاء الاصطناعي، بل أظن أنه من عملية إنتاج حقيقية».

ويضيف أن نماذج الفيديو الغربية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد أحرزت تقدماً في معالجة تعليمات المستخدم لإنتاج صور مذهلة، لكن يبدو أن «سيدانس» قد جمع كل شيء معاً.

ومثل أدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى يستطيع «سيدانس» إنشاء مقاطع فيديو من نصوص قصيرة، وفي بعض الحالات يبدو أن مجرد إدخال نص واحد ينتج مقاطع فيديو عالية الجودة.

وتقول مارغريت ميتشل، الباحثة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، إن الأمر مثير للإعجاب بشكل خاص؛ لأنه يجمع بين النص والصورة والصوت في نظام واحد.

ويُقاس تأثير «سيدانس» بمعيار غير متوقع: مدى جودة إنتاجه لمقطع فيديو لويل سميث وهو يأكل معكرونة، حيث لا يقتصر دور «سيدانس» على ابتكار نسخة واقعية بشكل مذهل للنجم وهو يتناول طبقاً من المعكرونة، بل أنتج أيضاً مقاطع فيديو انتشرت كالنار في الهشيم لسميث وهو يقاتل وحشاً من المعكرونة، ويبدو كل ذلك وكأنه فيلم ضخم الإنتاج.

ويعتقد العديد من خبراء الصناعة وصنّاع الأفلام أن «سيدانس» يمثل فصلاً جديداً في تطوير تقنية توليد الفيديو.

ويقول ديفيد كوك، مدير استوديو للرسوم المتحركة في سنغافورة، إن مشاهد الحركة المعقدة التي ينتجها تبدو أكثر واقعية من منافسيه، ويضيف: «يكاد المرء يشعر وكأنه يستعين بمدير تصوير أو مصور سينمائي متخصص في أفلام الحركة».

الوعد والتحدي

واجه «سيدانس» مشاكل تتعلق بحقوق النشر، وهو تحدٍّ متزايد في عصر الذكاء الاصطناعي، ويحذر الخبراء من أن شركات الذكاء الاصطناعي تُعطي الأولوية للتكنولوجيا على حساب البشر؛ إذ تُطوّر أدوات أكثر قوة وتستخدم البيانات دون مقابل.

واشتكت كبرى شركات هوليوود من استخدام شركة «سيدانس» شخصيات محمية بحقوق الطبع والنشر مثل «سبايدرمان» و«دارث فيدر».

وأصدرت «ديزني» و«باراماونت» خطابات إنذار تطالب «سيدانس» بالتوقف عن استخدام محتواهما، كما تُجري اليابان تحقيقاً مع «بايت دانس» بتهمة انتهاكات حقوق الطبع والنشر، بعد انتشار مقاطع فيديو بتقنية الذكاء الاصطناعي لشخصيات «أنمي» شهيرة.

وقالت «بايت دانس» إنها تتخذ خطوات لـ«تعزيز الضمانات الحالية».

ولفتت «بي بي سي» إلى أن هذا ليس حكراً على الشركة الصينية. ففي عام 2023، رفعت صحيفة «نيويورك تايمز» دعوى قضائية ضد شركتَي «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت»، مدعيةً أنهما استخدمتا مقالاتها دون إذن لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بهما. كما رفعت «ريديت» دعوى قضائية ضد شركة «بيربلكسيتي» العام الماضي، مدعيةً أن شركة الذكاء الاصطناعي قامت بجمع منشورات المستخدمين بشكل غير قانوني. وأثارت «ديزني» مخاوف مماثلة مع «غوغل».

وتقول ميتشل إنّ وضع علامات واضحة على المحتوى لمنع التضليل وبناء ثقة الجمهور في الذكاء الاصطناعي أهم بكثير من مقاطع الفيديو «الأكثر جاذبية».

وتضيف أنّه لهذا السبب يجب على المطورين بناء أنظمة لإدارة التراخيص والمدفوعات، وتوفير آليات واضحة للأفراد للاعتراض على إساءة الاستخدام. فعلى سبيل المثال، وقّعت «ديزني» صفقة بقيمة مليار دولار (730 مليون جنيه إسترليني) مع برنامج «سورا» من «أوبن إيه آي» ليتمكن من استخدام شخصيات من أفلامها.

ويقول شانان كوهني، الباحث في مجال الحوسبة بجامعة ملبورن، إنّ مطوري «سيدانس» كانوا على الأرجح على دراية بمشاكل حقوق النشر المحتملة المتعلقة باستخدام الملكية الفكرية الغربية، ومع ذلك خاطروا.

ويضيف: «هناك مجال واسع لتجاوز القواعد استراتيجياً، وتجاهلها لفترة من الوقت، واكتساب نفوذ تسويقي».

وفي الوقت نفسه، بالنسبة للشركات الصغيرة، يُعدّ «سيدانس» أداة بالغة الأهمية لا يمكن تجاهلها.

«بايت دانس»... الشركة الأم لـ«تيك توك» (أ.ف.ب)

ويقول كوك إن الذكاء الاصطناعي بهذه الجودة سيمكّن شركات مثل شركته من إنتاج أفلام كانت تكلفتها تفوق بكثير إمكاناتها الحالية.

وأعطى مثالاً بازدهار مقاطع الفيديو القصيرة والمسلسلات الدرامية القصيرة في آسيا، والتي تُنتج عادةً بميزانيات متواضعة - نحو 140 ألف دولار أميركي لما يصل إلى 80 حلقة، لا تتجاوز مدة كل منها دقيقتين.

وقد اقتصرت هذه الإنتاجات على الأعمال الرومانسية أو الدراما العائلية لخفض التكاليف؛ نظراً لقلة حاجتها إلى المؤثرات البصرية، لكن الذكاء الاصطناعي الآن قادر على «الارتقاء بالإنتاجات منخفضة الميزانية إلى أنواع أكثر طموحاً مثل الخيال العلمي، والدراما التاريخية، والآن الحركة».


البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

صرَّح مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا مايكل كراتسيوس، الجمعة، بأن الولايات المتحدة ترفض «رفضاً قاطعاً» الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وجاءت تصريحات كراتسيوس، رئيس وفد بلاده إلى «مؤتمر الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي، قبل بيان مرتقب للقادة يحدِّد رؤيةً مشتركةً لكيفية التعامل مع هذه التقنية المثيرة للجدل.

وقال في القمة التي تختتم أعمالها الجمعة: «كما صرَّحت إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب مراراً: نرفض رفضاً قاطعاً الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي».

وأضاف: «لا يمكن لاعتماد الذكاء الاصطناعي أن يُفضي إلى مستقبل أفضل إذا كان خاضعاً للبيروقراطية والسيطرة المركزية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد صرَّح، صباح الجمعة، بأن لجنة خبراء جديدة شكَّلتها المنظمة الدولية تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأعلن غوتيريش تشكيل المجموعة الاستشارية في أغسطس (آب)، والتي تسعى إلى أن تكون على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ في مجال الاحتباس الحراري، وقد تمّ تأكيد أعضائها الأربعين.

و«مؤتمر الذكاء الاصطناعي» رابع تجمع دولي سنوي يُركّز على المخاطر والفرص التي تُتيحها قوة الحوسبة المتقدمة.

سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لشركة «غوغل» يتحدث خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (أ.ب)

وفي النسخة التي عُقدت العام الماضي في باريس، حذَّر نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، من «الإفراط في التنظيم» الذي «قد يقضي على قطاع قادر على إحداث تحوّل».

وفي نيودلهي، قال كراتسيوس: «إن النقاش الدولي حول الذكاء الاصطناعي قد تطوّر، كما تؤكده هذه القمة نفسها»، مُشيراً إلى تغيير اسم الاجتماع من «أمان الذكاء الاصطناعي» (AI Safety) إلى «تأثير الذكاء الاصطناعي» (AI Impact).

وأضاف: «هذا تطور إيجابي دون شك... لكن كثيراً من المنتديات الدولية، مثل الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، لا تزال تتسم بأجواء من الخوف».

وأضاف كراتسيوس: «علينا أن نستبدل الأمل بهذا الخوف»، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي قادر على «الارتقاء بمستوى معيشة البشرية وتحقيق ازدهار غير مسبوق».

ورأى أن «الهوس الآيديولوجي وتركيز الاهتمام على المخاطر، مثل قضايا المناخ أو العدالة، يتحوَّل إلى مُبرِّر للبيروقراطية وزيادة المركزية».

وتابع: «باسم الأمن، تزيد هذه الهواجس من خطر استخدام هذه الأدوات لأغراض استبدادية».

وقال كراتسيوس: «إن تركيز سياسة الذكاء الاصطناعي على الأمن والمخاطر التخمينية... يُعيق بيئة تنافسية، ويُرسخ هيمنة الشركات القائمة، ويعزل الدول النامية عن المشارَكة الكاملة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي».


غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، إلى «تقليل التهويل والخوف» بشأن الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى تشكيل لجنة خبراء دولية جديدة تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأوضح غوتيريش أن الجمعية العامة للأمم المتحدة صادقت على تعيين 40 عضواً في هذه المجموعة، التي أُطلق عليها «الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي».

وقال خلال القمة حول الذكاء الاصطناعي في نيودلهي إن «الحوكمة القائمة على العلم لا تُعوق التقدم»، بل يمكن أن تجعله «أكثر أماناً وعدلاً وانتشاراً».

وأضاف: «الرسالة واضحة: تقليل التهويل والخوف، وزيادة الحقائق والأدلة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أُنشئت هذه الهيئة الاستشارية في أغسطس (آب) الماضي، وهي تسعى لأن تكون مرجعاً في مجال الذكاء الاصطناعي، على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في مجال الاحتباس الحراري.

ومن المتوقع أن تنشر تقريرها الأول بالتزامن مع انعقاد الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في يوليو (تموز).

وتهدف الهيئة إلى مساعدة الحكومات في وضع قواعد للذكاء الاصطناعي، في ظل ما تُثيره هذه التقنية السريعة التطور من مخاوف عالمية بشأن فقدان وظائف والمعلومات المضللة والإساءة عبر الإنترنت، وغيرها من المشكلات.

وقال غوتيريش إن «ابتكارات الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة فائقة، تتجاوز قدرتنا الجماعية على فهمها بشكل كامل، فضلاً عن إدارتها». وأضاف: «إننا نندفع نحو المجهول». وتابع: «عندما نفهم ما تستطيع الأنظمة فعله وما لا تستطيع، سنتمكن من الانتقال من التدابير التقريبية إلى ضوابط أكثر ذكاءً قائمة على تقييم المخاطر».

وقدّم غوتيريش هذا الشهر قائمة بأسماء خبراء اقترحهم للانضمام إلى لجنة الأمم المتحدة المعنية بالذكاء الاصطناعي، ومن بينهم الصحافية الحائزة جائزة «نوبل للسلام» ماريا ريسا من الفلبين، والرائد في مجال الذكاء الاصطناعي الكندي يوشوا بنغيو.

وقال: «هدفنا جعل التحكم البشري حقيقة تقنية، لا مجرد شعار». وأكد أن ذلك «يتطلب مساءلة واضحة، بحيث لا يُعهد بالمسؤولية أبداً إلى خوارزمية».

ومن المتوقع أن يُصدر العشرات من قادة العالم والوزراء في وقت لاحق الجمعة بياناً يحدد ملامح التعامل العالمي مع الذكاء الاصطناعي، وذلك في ختام قمة استمرت خمسة أيام، وتركزت أعمالها على هذه التكنولوجيا.