عرض إيران للقوى الكبرى يعتمد على سياسة «الخطوة خطوة»

روسيا تصف المباحثات بالمبشرة.. ومصادر غربية تشير إلى أن اختبار المصداقية سيظهر في الاجتماع التقني

صحف ايرانية معروضة على الارض خارج كشك في طهران أمس تعرض على صفحاتها الاولى المحادثات النووية في جنيف بين ايران والغرب. (أ.ف.ب)
صحف ايرانية معروضة على الارض خارج كشك في طهران أمس تعرض على صفحاتها الاولى المحادثات النووية في جنيف بين ايران والغرب. (أ.ف.ب)
TT

عرض إيران للقوى الكبرى يعتمد على سياسة «الخطوة خطوة»

صحف ايرانية معروضة على الارض خارج كشك في طهران أمس تعرض على صفحاتها الاولى المحادثات النووية في جنيف بين ايران والغرب. (أ.ف.ب)
صحف ايرانية معروضة على الارض خارج كشك في طهران أمس تعرض على صفحاتها الاولى المحادثات النووية في جنيف بين ايران والغرب. (أ.ف.ب)

فيما وصفت جلسة التفاوض الأخيرة بين القوى الدولية وإيران المنتهية أول من أمس بمدينة جنيف بأنها الأنجح على الإطلاق، وأنها الجولة التي شهدت حوارا حقيقيا بين طرفيها، بعد ما تسرب من معلومات تؤكد أن إيران وفق إطار العمل «السري» الذي اقترحته قد وعدت بتقديم الكثير من التنازلات، وفي مقدمة ذلك منح الوكالة الدولية للطاقة الذرية المزيد من إمكانات الرقابة، أجمعت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، أن المحك الأول للاختبار أمام مصداقية ما طرحته إيران سوف يتحقق في ما سيعلن عنه بعد الاجتماع التقني الفني المعلن بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية بالعاصمة النمساوية فيينا بتاريخ 28 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، في متابعة لاجتماع قصير عقده الطرفان مطلع الشهر وانفض بعد نحو ساعتين وقف خلالهما المندوب الإيراني الجديد لدى الوكالة، رضا نجفي، ومجموعته عند ما سبق وناقشه الطرفان دون نجاح طيلة 11 جولة.
ومعلوم أن مدير الوكالة يوكيا أمانو كان أثناء تلك الجولات قد قام بزيارة خاطفة لطهران، ليوم واحد فقط، مطالبا بتصريح للمفتشين الدوليين لزيارة موقع بارشين العسكري حيث تزعم معلومات استخبارتية أن إيران أجرت تجارب وصولا لأسلحة نووية. وكان أمانو قد عاد من دون نجاح، ولا يزال بارشين مغلقا أمام المفتشين.

وفيما اشترطت إيران على القوى النووية التزام سرية كاملة بشأن ما قدمته من اقتراح أو خريطة عمل في محادثات جنيف فإن تسريبات أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن إيران وعدت بمزيد من الصلاحيات للمفتشين الدوليين لمزيد من التحري في المنشآت دون أن تطلق لهم المجال مفتوحا على مصراعيه برفضها النقاش حول إمكانية التوقيع وتطبيع البروتوكول الإضافي في المرحلة الحالية. وكان رئيس الوفد الإيراني لمحادثات جنيف وزير الخارجية محمد جواد ظريف قد أوضح في مؤتمره الصحافي عقب الاجتماعات أن البروتوكول الإضافي أمر معقد بسبب قوانين إيرانية تتطلب الكثير من البحث.

يذكر أن البروتوكول الإضافي الذي سبق لإيران أن وقعت عليه في ديسمبر (كانون الأول) 2003 من دون أن يجيزه البرلمان يعطي الوكالة ومفتشيها صلاحيات واسعة، بما في ذلك طلعات تفتيشية لمختلف المرافق، من دون إعلان موسع مسبق، وقد لا يزيد على 24 ساعة، وقد يكون مباغتا بإعلان لا يتجاوز ساعتين والمفتشون في طريقهم للموقع. كما يمنحهم صلاحية إجراء ما يشاءون من مقابلات وجمع ما يرغبون من عينات ووثائق ومستندات ومقابلات مع أي مسؤول.

وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن إيران أثناء 4 جلسات صباحية ومسائية بجنيف نجحت في عرض أسلوب عمل يقوم على سياسة «خطوة إزاء خطوة»، بمعنى أنها تقدم على خطوة تفتح فيها منشأة للتفتيش مقابل خطوة مقابلة من القوى الدولية في مجال تخفيف الحظر، وهكذا تمضي الخطة بما في ذلك قبول إيران للحد من عدد السنتفيوزات وأجهزة الطرد مقابل ذلك التنازل من عقوبات وحظر وقرارات دولية.

وفي هذا السياق، نبهت مصادر إيرانية تحدثت إليها «الشرق الأوسط» صباح أمس على أهمية ما قاله وزير الخارجية محمد جواد ظريف بالفارسية من أن «إيران ستعمل جادة للمساعدة من جانبها لاسترجاع الثقة المفقودة في نشاطها النووي من دون أن تعلن وقفها لتخصيب اليورانيوم»، مؤكدين أن إيران سوف تظل تناور مرحلة تلو مرحلة لكنها أبدا لن تعلن تجميد التخصيب، وإن عملت على تقليص الأجهزة والحد من أنشطته.

من جانبه، وصف محلل سياسي إيراني تابع جلسات جنيف، نتائج الاجتماع هذه المرة والمرات القادمة بأنها «واضحة بالنسبة للطرفين، بمعنى أن كل طرف يهدف للوصول إلى حل بعد شد وجذب لتحقيق أكبر مكسب، إذ تعلم إيران أنها لا بد أن تبدي تغييرا وأن تفتح المنشآت لترتخي قبضة العقوبات القاصمة، كما تعلم القوى الكبرى أن أي وفد إيراني لا يمكن أن يجمد النشاط النووي الإيراني أو يعلن حله وتفكيكه باعتبار أن «النووي الإيراني» أصبح مطلبا شعبيا أكثر منه حكوميا، مواصلا «كما يقول المثل فإن من يتبلل لا يخشى المطر.. وهذا المثل ينطبق تماما على حال الشعب الإيراني الذي تحمل الحصار ودفع ثمنا غاليا، وهو الآن ينتظر موسم الحصاد، ولن يقبل أن يحصد حنطة وشعيرا، وإنما قبول دولي بتقنيته النووية التي أصبحت حقيقة واقعة يمكن المناورة بالحد منها وليس تجميدها»، مشيرا إلى أن الإيرانيين كتجار معروفين يمتلكون مهارة الأخذ والعطاء، مضيفا «حتى عندما اشتدت عليهم المواجهة في أحلك مراحلها وأصعبها نجحوا في فرض تخصيب اليورانيوم بدرجة 3.5 في المائة، ومن ثم 5 في المائة، ولذلك فهو لا يستبعد أن يحظى التخصيب بنسبة 20 في المائة بتجاهل مقابل قبول إيران كشريك للقوى الدولية بالمنطقة، بمعنى شريك في المصالح والمؤثرات الجيوسياسية.

في سياق مختلف، قال مصدر عربي متابع لـ«الشرق الأوسط» إن الحكومة الإيرانية مثلها مثل بقية حكومات الإقليم تخشى الهبات والثورات الشبابية المعروفة بـ«الربيع العربي» السائدة أخيرا، مؤكدا أن الحكومة الجديدة وبما تمتاز به من اعتدال لن تلجأ لسياسة صم الآذان و«تضرب رأسها في الحيط»، وإنما سوف تتحسب من انتقال العدوى خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية المتردية التي يعيشها الإيرانيون مما يزيد من نقمة أي شعب، ناهيك عن شعب دولة تمتلك نفط إيران، وبالتالي فإن الحكومة الإيرانية التي تستمتع بانفتاحية حسن روحاني وفريقه العامل تبحث عن متنفس، وهو متنفس لن تحصل عليه إلا برفع العقوبات ولو جزئيا مما يعني مناورات و«شطارة» في التفاوض لتحقيق مكاسب ومنح الطرف الآخر مكاسب، مغلفين ما يصلانه بتصريحات تنفي أي تنازلات أو ابتعاد عن المبادئ والأساسيات، مذكرا بأن العالم سوف يشهد مرحلة دبلوماسية تعيد للأذهان سياسة «البينغ بونغ» بمعنى ضربة من هنا وضربة من هناك وليس «كبسة» وتهديدات ومواجهات بل قاعات اجتماعات مغلقة تسبقها ابتسامات وتصريحات إيجابية، ومن ثم تدور جولات وجولات من المفاوضات للأخذ والعطاء لا سيما أن كل طرف يحتاج الآخر.

وفي إطار ردود الفعل على المباحثات التي اختتمت في إيران أول من أمس، قالت روسيا أمس إن المحادثات مبشرة للغاية، وإن اقتراحات إيران قد تسفر عن تقدم في سبيل إنهاء النزاع بينها وبين القوى العالمية. وقال ألكسندر لوكاشفيتش، المتحدث باسم وزارة الخارجية الروسية «أقلل من أهمية هذه الجولة»، في إشارة إلى المحادثات التي جرت في جنيف يومي الثلاثاء والأربعاء بين إيران وروسيا والولايات المتحدة والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا. وأضاف في إفادة أسبوعية مقتضبة «على الرغم من صعوبتها الشديدة نرى أنها كانت مبشرة جدا جدا». وقال إن المقترحات الجديدة التي تقدمت بها إيران قد تدفع عملية التفاوض قدما، وهي تدل على نية الجانب الإيراني تسوية القضايا التي تبعث قلق القوى الست». وعبر المتحدث عن تفاؤل أكبر مما أبداه سيرغي ريابكوف، نائب وزير الخارجية والمفاوض الروسي في محادثات جنيف، والذي قال أول من أمس الأربعاء إن مواقف الجانبين متباعدة للغاية، وليس هناك ما يضمن تحقيق المزيد من التقدم.

من جانبهم، أعلن مسؤولون إسرائيليون كبار أنه يجب الحكم على إيران «من أفعالها» في ما يتعلق بالملف النووي.



بأسلاك شائكة... مستوطنون إسرائيليون يقطعون طريق أطفال فلسطينيين إلى مدارسهم

دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
TT

بأسلاك شائكة... مستوطنون إسرائيليون يقطعون طريق أطفال فلسطينيين إلى مدارسهم

دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)

كانت هاجر ورشيد حثلين يذهبان دائماً إلى المدرسة من حيهما في ضواحي قرية أم الخير في مدينة رام الله بالضفة الغربية. ولكن عندما استؤنفت الدراسة هذا الأسبوع للمرة الأولى منذ بدء الحرب الإيرانية، تم قطع طريق الأخوين الفلسطينيين إلى وسط القرية بأسلاك شائكة ملفوفة.

وقام المستوطنون الإسرائيليون بتثبيت الأسلاك خلال الليل، وفقاً لفيديو قدمه سكان فلسطينيون إلى وكالة «أسوشييتد برس». ويقول الفلسطينيون إن السياج المرتجل هو آخر محاولة من المستوطنين لتوسيع نطاق السيطرة على جزء من الضفة الغربية المحتلة حيث تحدث عمليات هدم وحرائق وتخريب مدعومة من الدولة بشكل منتظم ونادراً ما يتم مقاضاة عنف المستوطنين، الذي يكون قاتلا في بعض الأحيان.

وقد تمت تغطية محنة سكان القرية في الفيلم الوثائقي الحائز على جائزة الأوسكار عام 2024 بعنوان «لا أرض أخرى»، لكن الدعاية لم تفعل الكثير لوقف إراقة الدماء أو الحد من الاستيلاء على الأراضي. ويقولون إن إسرائيل استخدمت غطاء الحرب الإيرانية لتشديد قبضتها على المنطقة، مع تصاعد هجمات المستوطنين وفرض الجيش قيوداً إضافية على الحركة في زمن الحرب، بزعم أن هذا لأسباب أمنية.


قلق إسرائيلي متزايد من «عُزلة دولية»

متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)
متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)
TT

قلق إسرائيلي متزايد من «عُزلة دولية»

متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)
متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)

يوماً بعد آخر يتزايد القلق في قطاعات إسرائيلية مما تصفه وسائل الإعلام العبرية بـ«عزلة دولية» جرَّاء الحروب الضارية التي يشنها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على جبهات عدة، وما يكتنفها من انتهاكات عبَّر مسؤولون دوليون وحكومات صديقة لتل أبيب عن امتعاضهم منها.

ولعل أحدث «صديقين» انضما إلى قائمة الرافضين للمواقف الإسرائيلية، هما رئيسة وزراء إيطاليا، جورجيا ميلوني، التي أعلنت، الثلاثاء، تعليق التجديد التلقائي لاتفاقية للتعاون الدفاعي مع إسرائيل.

والقرار الإيطالي جاء بعد أيام من تشبيه رئيس كوريا الجنوبية لي جيه ميونغ، يوم الجمعة، الحرب على الفلسطينيين بـ«الهولوكوست»، في إشارة إلى المحرقة التي تعرض لها يهود على يد النازيين في الحرب العالمية الثانية، وتقيم إسرائيل ذكراها هذا الأسبوع. وصعق رئيس كوريا الجنوبية الذي تعد بلاده «صديقة وحليفه» لإسرائيل حكومتها بتشبيه «الهولوكوست»، وكان ذلك في سياق إعادة نشر مقطع فيديو مع تعليق مفاده أن المحتوى يظهر تعذيب جنود إسرائيليين لفلسطيني وإلقائه ⁠من سطح مبنى.

وصحيح أن وزير ​خارجية كوريا الجنوبية، تشو هيون أعلن، الأربعاء، أن مسؤولاً ‌إسرائيلياً ‌رفيع ​المستوى ‌أبدى ⁠قبوله ​تفسير سيول لتصريحات الرئيس ⁠على مواقع ⁠التواصل الاجتماعي ‌بشأن المحرقة (الهولوكوست)، ‌وأن ​الموقف ‌وجد ‌طريقه للتسوية. لكن ذلك كان بعد أن شنَّت ‌الخارجية ‌الإسرائيلية في منشور على ​«إكس»، يوم السبت الماضي هجوماً على لي ونقل حسابها ما نصه: «لسبب غريب، اختار ‌النبش في قصة تعود إلى عام 2024». والواقعة حدثت خلال عملية للجيش الإسرائيلي ضد ‌من وصفتهم «إرهابيين» وتم التحقيق فيها بشكل شامل.

«قائمة طويلة وعزلة مطبقة»

وتطول قائمة الدول التي دخلت في إشكال علني مع إسرائيل على مستويات مختلفة، إذ تلاسن مسؤولوها مع سفراء كل من فرنسا وإسبانيا وإيطاليا في تل أبيب، على موقف دولهم ضد الممارسات الإسرائيلية في الحرب على لبنان وكذلك في الضفة الغربية وغزة، وكانت كوريا الجنوبية أحدث المنضمين للائحة.

ونُشرت في تل أبيب، الأربعاء، تقارير عدة تفيد بأن «إسرائيل تعيش عزلة مطبقة في دول الغرب، في السنتين الأخيرتين بحجم لم تعرفه في تاريخها». وتوقع بعض المحللين أن «تشتد المعركة ضد إسرائيل في الاتحاد الأوروبي، بعدما سقط رئيس الحكومة المجري، فيكتور أوربان، (الصديق والحليف الأكبر) الذي استغل حق الفيتو ومنع الاتحاد الأوروبي من اتخاذ قرارات وإجراءات عقابية ضد إسرائيل خلال الحرب على غزة».

ومع أن السبب في هذه العزلة يعود إلى الممارسات الإسرائيلية العنيفة بشكل غير مسبوق وما يرافقها من تصريحات متكبرة لنتنياهو وغيره من المسؤولين، توجه الصحافة الإسرائيلية نقدها إلى قصور الحكومة وغياب سياسة إعلامية ملائمة.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الأربعاء، إن إسرائيل على شفا انهيار سياسي. وفي تقرير على صفحتين كاملتين، أشارت إلى أن الحكومة تبدو عاجزة وتتورط من يوم ليوم أكثر، وضربت مثلاً كيف قام وزير المالية بتسلئيل سموترتش بمهاجمة الحكومة الألمانية بسبب قرارها استنكار مخطط الاستيطان الجديد، وتأكيدها أن هذه الأقوال تحظى بدعم نتنياهو.

وأضافت الصحيفة: «بعد أن خسرنا فرنسا وبلجيكا وهولندا وسلوفينيا وغيرها، يريدون أن نخسر دولاً معروفة بدعمها الشديد لإسرائيل مثل المجر وإيطاليا، والآن حتى ألمانيا» داعية الحكومة إلى «الاستيقاظ قبل فوات الأوان؛ إذ إن الإعلام الغربي طافح بالمقالات والتقارير التي تظهر الإسرائيليين كأبشع شعوب العالم وتشبههم بالنازيين».

«تعليق الفشل على الآخرين»

أما صحيفة «معاريف» فقد اختارت نهجاً تهكمياً ساخراً لمعالجة الأمر عبر مقال يوم الأربعاء، تقول فيه إن «الحكومة الإسرائيلية باتت مثل الحكومة الإيرانية تنظر إلى نتائج سياستها الفاشلة لكنها تعلق فشلها على الآخرين».

وتحدثت الصحيفة عن اجتماع الكابنيت، الأسبوع الماضي كنموذج؛ إذ تضمن هجوماً على الإعلام الذي لا يُطري على انتصارات إسرائيل في الحرب. وردت الصحيفة بالقول: «الإعلام؛ هذه هي مشكلتنا. نفعل كل شيء على أكمل وجه، باستثناء الإعلام. لأنه لو كان هناك وعي عام، لكان كل شيء سيبدو أفضل بكثير، ولأدرك الجمهور عظمة نتنياهو، والإنجازات الرائعة للحكومة، وأهمية اللحظة، والمعجزة».

ورفعت «معاريف» مستوى السخرية وقالت إن «الإعلام لا يقتصر على الداخل فحسب؛ بل سيمتد إلى الخارج أيضاً: سيدرك العالم أجمع صواب موقفنا وعظمتنا، وسيترك القادة الأجانب كل شيء وينضمون إلى (الليكود «حزب نتنياهو»)... إيمانويل ماكرون (رئيس فرنسا) كان سيترشح في الانتخابات التمهيدية نيابة عن الدائرة الشمالية (في إسرائيل)، و(الرئيس التركي رجب طيب) إردوغان كان سيترشح لدائرة دان. لو استطعنا فقط أن نشرح أنفسنا شرحاً وافياً، وأن نتيح للجميع فرصة الاطلاع على جميع المعجزات والعجائب التي صنعناها في إيران ولبنان وغيرها، وأن ننشر صواب الطريق بطريقة مبتكرة وفعّالة، لما كان هناك حدٌّ لطموحنا. هذه هي مشكلتنا، فنحن ببساطة غير مفهومين. إنه سوء فهم».

وتابعت: «إذن، ماذا نفعل أمام هذا الخراب، أمام العدم والفراغ والإهمال والتقصير؟ نبحث عن كبش فداء. نتأمل في كل زاوية من زوايا الغرفة، ونكتشف».


تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)
كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)
TT

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)
كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)

طلب زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان تمكينه من التشاور مع قيادات الحزب في جبل قنديل في شمال العراق بشأن مشروع قانون مقترح حول حل الحزب ونزع أسلحته في إطار «عملية السلام».

وقالت النائبة في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد عضو «وفد إيمرالي» لإجراء الاتصالات مع أوجلان في محبسه، بروين بولدان، إن «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي تسميها الحكومة «(تركيا خالية من الإرهاب)، تسير وستستمر في مسارها الطبيعي؛ ولا يوجد ما يشير إلى عكس ذلك».

وأكدت بولدان أن زيارة الوفد الأخيرة لأوجلان في سجن جزيرة إيمرالي في غرب تركيا تناولت التدابير القانونية التي اقترحتها لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي رفعت تقريرها إلى البرلمان في 18 فبراير (شباط) الماضي، متضمناً تدابير مقترحة لمواكبة حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته بموجب نداء أوجلان، الذي أطلقه في 27 فبراير 2025.

تحذير من عرقلة السلام

وأشارت إلى ضرورة التفاوض مع أوجلان بشأن مشروع القانون المُعد لعودة أعضاء الحزب بعد إلقاء الأسلحة، قائلةً: «إن طرح مشروع القانون على البرلمان دون استشارته سيتسبب في إشكالية، فأوجلان لا يتخذ قراراته دون استشارة حزبه، ويجب فتح المجال أمامه لمناقشته مع قيادات الحزب».

نائبة حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بالبرلمان التركي بروين بولدان (أ.ب)

وأضافت بولدان، خلال مقابلة صحافية، الأربعاء، أن ما هو معروف الآن، وما يؤكده أوجلان في كل لقاء معه أن عهد الكفاح المسلح قد انتهى، وأن حزب «العمال الكردستاني» قد تم حله وطُويَت صفحته وانتهى أيضاً.

وتابعت أن رؤية أوجلان هي أن هناك عملية نضال جديدة تقوم على الإيمان بأن كل شيء يمكن حله من خلال السياسة، وعلى الخطوات التي يجب اتخاذها في هذا الصدد، وأنه لن يكون هناك شيء سهل، وعلى الأكراد والدولة التركية أن يستوعبوا ذلك.

ولفتت بولدان إلى أن حزب «العمال الكردستاني» أعلن للعالم أجمع أن إلقاء السلاح هو قرار استراتيجي، كما تجري «وحدات حماية الشعب»، التي تشكل العمود الفقري لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مفاوضات مع حكومة دمشق بشأن الاندماج، عسكرياً ومؤسسياً.

قامت مجموعة من عناصر «العمال الكردستاني» بإحراق أسلحتهم في مراسم رمزية في السليمانية في شمال العراق في 11 يوليو 2025 استجابة لنداء أوجلان (رويترز)

وأضافت أن أوجلان يرى أنه في ظل هذا الوضع، يجب أن يكون هناك تصميم على دفع «عملية السلام» قدماً، لا تجميدها، ويجب تعزيز هذا الأساس المتين بمزيد من المفاوضات والحوار وخطوات بناء الثقة.

ولفتت بولدان إلى أنه بفضل تدخل أوجلان، تم منع وقوع مجزرة كبرى في سوريا خلال الهجمات على حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وأن لديه الآن أيضاً آراء وأفكاراً واضحة حول إيران، ويعبر عن تحليلاته في هذا الشأن في كل اجتماع. وذكرت أن أوجلان شدد على أن الأكراد لن يكونوا بعد الآن أداةً في يد أحد، ويرغب في أن يحل الأكراد مشاكلهم مع عواصم الدول التي يعيشون فيها.

أوجلان يدعم «الشعب الجمهوري»

وأشارت بولدان إلى أن أوجلان يتوقع المزيد من الدعم من جانب حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، لعملية السلام، ويرى أن الضغوط المُمارسة على الحزب تتعارض مع هذه العملية، وعبر عن انزعاجه الشديد بسبب هذه الضغوط والاعتقالات والمحاكمات التي يواجهها الحزب.

ونقلت عن أوجلان أن ما تفعله الحكومة، و«تحالف الشعب»، المؤلف من حزبي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية»، ضد حزب «الشعب الجمهوري» أمرٌ خاطئ؛ لأن اتخاذ خطواتٍ نحو الديمقراطية من جهة، والانخراط في ممارساتٍ مُناهضةٍ للديمقراطية من جهةٍ أخرى، أمر مُتناقض.

تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» احتجاجاً على الاستمرار في الاعتقالات في البلديات التابعة له (حساب الحزب في إكس)

في الإطار ذاته، تواصلت العمليات التي تستهدف بلديات حزب «الشعب الجمهوري»، بتهم الفساد والرشوة، والتي يصفها الحزب بأنها عمليات سياسية تحت غطاء قضائي.

وأصدرت محكمة في مرسين (جنوب تركيا)، الأربعاء، قراراً بحبس 12 شخصاً من أصل 33 شخصاً تم القبض عليهم في بلدية «يني شهير» التابعة للولاية، بينهم نائب رئيس البلدية في عملية نفذت فجر 10 أبريل (نيسان) الحالي، بناءً على مزاعم «التلاعب بالمناقصات» و«الرشوة» و«الابتزاز». وقررت النيابة العامة مصادرة 29 عقاراً و13 مركبة في إطار التحقيقات.