عرض إيران للقوى الكبرى يعتمد على سياسة «الخطوة خطوة»

روسيا تصف المباحثات بالمبشرة.. ومصادر غربية تشير إلى أن اختبار المصداقية سيظهر في الاجتماع التقني

صحف ايرانية معروضة على الارض خارج كشك في طهران أمس تعرض على صفحاتها الاولى المحادثات النووية في جنيف بين ايران والغرب. (أ.ف.ب)
صحف ايرانية معروضة على الارض خارج كشك في طهران أمس تعرض على صفحاتها الاولى المحادثات النووية في جنيف بين ايران والغرب. (أ.ف.ب)
TT

عرض إيران للقوى الكبرى يعتمد على سياسة «الخطوة خطوة»

صحف ايرانية معروضة على الارض خارج كشك في طهران أمس تعرض على صفحاتها الاولى المحادثات النووية في جنيف بين ايران والغرب. (أ.ف.ب)
صحف ايرانية معروضة على الارض خارج كشك في طهران أمس تعرض على صفحاتها الاولى المحادثات النووية في جنيف بين ايران والغرب. (أ.ف.ب)

فيما وصفت جلسة التفاوض الأخيرة بين القوى الدولية وإيران المنتهية أول من أمس بمدينة جنيف بأنها الأنجح على الإطلاق، وأنها الجولة التي شهدت حوارا حقيقيا بين طرفيها، بعد ما تسرب من معلومات تؤكد أن إيران وفق إطار العمل «السري» الذي اقترحته قد وعدت بتقديم الكثير من التنازلات، وفي مقدمة ذلك منح الوكالة الدولية للطاقة الذرية المزيد من إمكانات الرقابة، أجمعت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، أن المحك الأول للاختبار أمام مصداقية ما طرحته إيران سوف يتحقق في ما سيعلن عنه بعد الاجتماع التقني الفني المعلن بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية بالعاصمة النمساوية فيينا بتاريخ 28 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، في متابعة لاجتماع قصير عقده الطرفان مطلع الشهر وانفض بعد نحو ساعتين وقف خلالهما المندوب الإيراني الجديد لدى الوكالة، رضا نجفي، ومجموعته عند ما سبق وناقشه الطرفان دون نجاح طيلة 11 جولة.
ومعلوم أن مدير الوكالة يوكيا أمانو كان أثناء تلك الجولات قد قام بزيارة خاطفة لطهران، ليوم واحد فقط، مطالبا بتصريح للمفتشين الدوليين لزيارة موقع بارشين العسكري حيث تزعم معلومات استخبارتية أن إيران أجرت تجارب وصولا لأسلحة نووية. وكان أمانو قد عاد من دون نجاح، ولا يزال بارشين مغلقا أمام المفتشين.

وفيما اشترطت إيران على القوى النووية التزام سرية كاملة بشأن ما قدمته من اقتراح أو خريطة عمل في محادثات جنيف فإن تسريبات أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن إيران وعدت بمزيد من الصلاحيات للمفتشين الدوليين لمزيد من التحري في المنشآت دون أن تطلق لهم المجال مفتوحا على مصراعيه برفضها النقاش حول إمكانية التوقيع وتطبيع البروتوكول الإضافي في المرحلة الحالية. وكان رئيس الوفد الإيراني لمحادثات جنيف وزير الخارجية محمد جواد ظريف قد أوضح في مؤتمره الصحافي عقب الاجتماعات أن البروتوكول الإضافي أمر معقد بسبب قوانين إيرانية تتطلب الكثير من البحث.

يذكر أن البروتوكول الإضافي الذي سبق لإيران أن وقعت عليه في ديسمبر (كانون الأول) 2003 من دون أن يجيزه البرلمان يعطي الوكالة ومفتشيها صلاحيات واسعة، بما في ذلك طلعات تفتيشية لمختلف المرافق، من دون إعلان موسع مسبق، وقد لا يزيد على 24 ساعة، وقد يكون مباغتا بإعلان لا يتجاوز ساعتين والمفتشون في طريقهم للموقع. كما يمنحهم صلاحية إجراء ما يشاءون من مقابلات وجمع ما يرغبون من عينات ووثائق ومستندات ومقابلات مع أي مسؤول.

وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن إيران أثناء 4 جلسات صباحية ومسائية بجنيف نجحت في عرض أسلوب عمل يقوم على سياسة «خطوة إزاء خطوة»، بمعنى أنها تقدم على خطوة تفتح فيها منشأة للتفتيش مقابل خطوة مقابلة من القوى الدولية في مجال تخفيف الحظر، وهكذا تمضي الخطة بما في ذلك قبول إيران للحد من عدد السنتفيوزات وأجهزة الطرد مقابل ذلك التنازل من عقوبات وحظر وقرارات دولية.

وفي هذا السياق، نبهت مصادر إيرانية تحدثت إليها «الشرق الأوسط» صباح أمس على أهمية ما قاله وزير الخارجية محمد جواد ظريف بالفارسية من أن «إيران ستعمل جادة للمساعدة من جانبها لاسترجاع الثقة المفقودة في نشاطها النووي من دون أن تعلن وقفها لتخصيب اليورانيوم»، مؤكدين أن إيران سوف تظل تناور مرحلة تلو مرحلة لكنها أبدا لن تعلن تجميد التخصيب، وإن عملت على تقليص الأجهزة والحد من أنشطته.

من جانبه، وصف محلل سياسي إيراني تابع جلسات جنيف، نتائج الاجتماع هذه المرة والمرات القادمة بأنها «واضحة بالنسبة للطرفين، بمعنى أن كل طرف يهدف للوصول إلى حل بعد شد وجذب لتحقيق أكبر مكسب، إذ تعلم إيران أنها لا بد أن تبدي تغييرا وأن تفتح المنشآت لترتخي قبضة العقوبات القاصمة، كما تعلم القوى الكبرى أن أي وفد إيراني لا يمكن أن يجمد النشاط النووي الإيراني أو يعلن حله وتفكيكه باعتبار أن «النووي الإيراني» أصبح مطلبا شعبيا أكثر منه حكوميا، مواصلا «كما يقول المثل فإن من يتبلل لا يخشى المطر.. وهذا المثل ينطبق تماما على حال الشعب الإيراني الذي تحمل الحصار ودفع ثمنا غاليا، وهو الآن ينتظر موسم الحصاد، ولن يقبل أن يحصد حنطة وشعيرا، وإنما قبول دولي بتقنيته النووية التي أصبحت حقيقة واقعة يمكن المناورة بالحد منها وليس تجميدها»، مشيرا إلى أن الإيرانيين كتجار معروفين يمتلكون مهارة الأخذ والعطاء، مضيفا «حتى عندما اشتدت عليهم المواجهة في أحلك مراحلها وأصعبها نجحوا في فرض تخصيب اليورانيوم بدرجة 3.5 في المائة، ومن ثم 5 في المائة، ولذلك فهو لا يستبعد أن يحظى التخصيب بنسبة 20 في المائة بتجاهل مقابل قبول إيران كشريك للقوى الدولية بالمنطقة، بمعنى شريك في المصالح والمؤثرات الجيوسياسية.

في سياق مختلف، قال مصدر عربي متابع لـ«الشرق الأوسط» إن الحكومة الإيرانية مثلها مثل بقية حكومات الإقليم تخشى الهبات والثورات الشبابية المعروفة بـ«الربيع العربي» السائدة أخيرا، مؤكدا أن الحكومة الجديدة وبما تمتاز به من اعتدال لن تلجأ لسياسة صم الآذان و«تضرب رأسها في الحيط»، وإنما سوف تتحسب من انتقال العدوى خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية المتردية التي يعيشها الإيرانيون مما يزيد من نقمة أي شعب، ناهيك عن شعب دولة تمتلك نفط إيران، وبالتالي فإن الحكومة الإيرانية التي تستمتع بانفتاحية حسن روحاني وفريقه العامل تبحث عن متنفس، وهو متنفس لن تحصل عليه إلا برفع العقوبات ولو جزئيا مما يعني مناورات و«شطارة» في التفاوض لتحقيق مكاسب ومنح الطرف الآخر مكاسب، مغلفين ما يصلانه بتصريحات تنفي أي تنازلات أو ابتعاد عن المبادئ والأساسيات، مذكرا بأن العالم سوف يشهد مرحلة دبلوماسية تعيد للأذهان سياسة «البينغ بونغ» بمعنى ضربة من هنا وضربة من هناك وليس «كبسة» وتهديدات ومواجهات بل قاعات اجتماعات مغلقة تسبقها ابتسامات وتصريحات إيجابية، ومن ثم تدور جولات وجولات من المفاوضات للأخذ والعطاء لا سيما أن كل طرف يحتاج الآخر.

وفي إطار ردود الفعل على المباحثات التي اختتمت في إيران أول من أمس، قالت روسيا أمس إن المحادثات مبشرة للغاية، وإن اقتراحات إيران قد تسفر عن تقدم في سبيل إنهاء النزاع بينها وبين القوى العالمية. وقال ألكسندر لوكاشفيتش، المتحدث باسم وزارة الخارجية الروسية «أقلل من أهمية هذه الجولة»، في إشارة إلى المحادثات التي جرت في جنيف يومي الثلاثاء والأربعاء بين إيران وروسيا والولايات المتحدة والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا. وأضاف في إفادة أسبوعية مقتضبة «على الرغم من صعوبتها الشديدة نرى أنها كانت مبشرة جدا جدا». وقال إن المقترحات الجديدة التي تقدمت بها إيران قد تدفع عملية التفاوض قدما، وهي تدل على نية الجانب الإيراني تسوية القضايا التي تبعث قلق القوى الست». وعبر المتحدث عن تفاؤل أكبر مما أبداه سيرغي ريابكوف، نائب وزير الخارجية والمفاوض الروسي في محادثات جنيف، والذي قال أول من أمس الأربعاء إن مواقف الجانبين متباعدة للغاية، وليس هناك ما يضمن تحقيق المزيد من التقدم.

من جانبهم، أعلن مسؤولون إسرائيليون كبار أنه يجب الحكم على إيران «من أفعالها» في ما يتعلق بالملف النووي.



«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب
TT

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

دخلت الحرب بين إيران وإسرائيل، أمس، أخطر منعطفاتها النووية، مع سقوط صاروخ إيراني في ديمونة بجنوب إسرائيل بعد ساعات من إعلان طهران تعرض منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم لهجوم جديد من دون تسجيل أي تسرب إشعاعي.

وقال الجيش الإسرائيلي، أمس، إن محاولة اعتراض الصاروخ الذي أصاب ديمونة أخفقت، في حين قالت طهران إن الضربة جاءت رداً على استهداف نطنز. وفي أول تعليق رسمي إيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن وصول الصواريخ الإيرانية إلى ديمونة يعد مؤشراً عملياً على دخول الحرب مرحلة جديدة، معتبراً أن «السماء الإسرائيلية باتت بلا دفاع».

وأسفر الهجوم على ديمونة عن إصابة 47 شخصاً، وفق حصيلة إسرائيلية.

قبل ذلك بساعات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تقترب من تحقيق أهدافها في الحرب وتدرس «تقليص» عملياتها تدريجياً، في حين أكد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن وتيرة الضربات «ستزداد بشكل كبير» هذا الأسبوع، في إشارة جديدة إلى التباين بين واشنطن وتل أبيب بشأن مسار إنهاء العمليات.

وبقي مضيق هرمز في قلب التصعيد، مع تحذير مصدر عسكري إيراني من أن أي هجوم أميركي على جزيرة خرج سيفتح الباب أمام توسيع المواجهة إلى البحر الأحمر وباب المندب.

في الأثناء، قال قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر إن القوات الأميركية ضربت أكثر من 8000 هدف عسكري داخل إيران، بينها 130 سفينة، مؤكداً تراجع قدرة طهران على تهديد الملاحة. وفي المقابل، قال إسماعيل قاآني، قائد «فيلق القدس»، إن «محور المقاومة» يواصل عملياته «بشكل مستقل» ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. بدوره، تحدث الجيش الإسرائيلي عن ضرب مئات الأهداف داخل إيران، في حين أعلن «الحرس الثوري» مواصلة هجماته الصاروخية على إسرائيل و«قواعد أميركية» في المنطقة.


إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة
TT

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

عادت الحرب بين إيران وإسرائيل، السبت، إلى أخطر تقاطعاتها النووية، مع سقوط صاروخ إيراني بشكل مباشر في مدينة ديمونة، المدينة التي تضم المنشأة النووية الرئيسية في جنوب إسرائيل، بعد ساعات من إعلان طهران تعرض منشأة نطنز للتخصيب لهجوم جديد.

وبينما قالت تل أبيب إن محاولة اعتراض الصاروخ أخفقت، أكدت طهران عدم تسجيل أي تسرب إشعاعي في نطنز، في وقت جددت فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية دعوتها إلى ضبط النفس لتجنب أي حادث نووي.

وارتفع عدد المصابين في ديمونة إلى 54 شخصاً بعد نحو ساعة من الهجوم، بينهم طفل في الثانية عشرة في حالة خطيرة، بعد سقوط صاروخ إيراني أو شظاياه على المدينة. وقال الجيش الإسرائيلي إن عمليات اعتراض نُفذت لكنها فشلت، مؤكداً فتح تحقيق في الحادث، فيما قالت طهران إن الضربة جاءت «رداً» على استهداف منشأة نطنز.

صورة نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية من موقع إصابة الصاروخ في ديمونة

محاولات الاعتراض أخفقت

قالت خدمات الإسعاف الإسرائيلية إن 54 شخصاً نقلوا إلى المستشفى بعد سقوط صاروخ باليستي إيراني في ديمونة، بينهم طفل في حالة خطيرة وامرأة أصيبت بجروح متوسطة، فيما أصيب آخرون بشظايا أو أثناء اندفاعهم إلى الملاجئ، إضافة إلى حالات هلع. وكانت حصيلة سابقة تحدثت عن نحو 20 جريحاً، قبل أن ترتفع لاحقاً مع اتضاح حجم الأضرار.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بأنه رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه الجنوب، وأن الدفاعات الجوية حاولت اعتراض الصاروخ الذي أصاب ديمونة، لكن «محاولات الاعتراض أخفقت». وأضاف أن الحادث سيخضع للتحقيق. ونقلت الشرطة الإسرائيلية صوراً من موقع الإصابة أظهرت أضراراً كبيرة في مبانٍ سكنية، فيما تحدث مسعفون عن «دمار واسع» ووجود محاصرين في بعض الأبنية.

وقال مسعفان من «نجمة داود الحمراء» إنهما وصلا إلى «ساحة صعبة» شهدت دماراً كبيراً، وإن فرق الإنقاذ سمعت نداءات استغاثة من داخل المنازل المتضررة، بينما تحدث سكان عن وجود مسنين في الأبنية المصابة. وأضافا أن المصابين شوهدوا قرب ملجأ عام في الشارع، بينهم رجل في الثلاثين أصيب في رأسه وآخر أصيب بشظايا وهو في طريقه إلى مكان محمي؛ وفقاً للقناة الـ13 الإسرائيلية.

وفي وقت لاحق، أفاد الإسعاف الإسرائيلي عن إصابة نحو 30 شخصاً في بلدة عراد الواقعة على مسافة نحو 25 كيلومتراً الى الشمال الشرقي من ديمونة، بعد إنذار بإطلاق إيران صواريخ إضافية.في إيران، قال التلفزيون الرسمي إن الهجوم الصاروخي على مدينة ديمونة، جاء «رداً» على قصف «العدو» منشأة نطنز النووية في وقت سابق السبت.

وفي أول تعليق رسمي إيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن وصول الصواريخ الإيرانية إلى ديمونة، «أكثر المناطق الإسرائيلية تحصيناً»، يعد مؤشراً عملياً على دخول الحرب مرحلة جديدة، معتبراً أن «السماء الإسرائيلية باتت بلا دفاع».

وأضاف، في منشور على منصة «إكس»، أن هذا التطور يعني، أن وقت تنفيذ «الخطط اللاحقة» قد حان، واصفاً ذلك بأنه بداية مرحلة جديدة في مسار المواجهة.

وتكتسب ديمونة حساسية خاصة بسبب قربها من المنشأة النووية الإسرائيلية الرئيسية في صحراء النقب. ولم ترد تقارير فورية تؤكد إصابة المنشأة نفسها، لكن سقوط الصاروخ في المدينة دفع الملف النووي الإسرائيلي مجدداً إلى واجهة الحرب.

وتواصل إسرائيل سياسة الغموض حول برنامجها النووي، وتقول رسمياً إن مفاعل ديمونة مخصص للأبحاث، لكنها لا تؤكد ولا تنفي امتلاك أسلحة نووية، فيما يقدّر معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن لديها 90 رأساً نووياً.

قوات قيادة الجبهة الداخلية بموقع الحادث في ديمونة (الجيش الإسرائيلي)

ضربة على منشأة نطنز

جاءت ضربة ديمونة، بعد ساعات من إعلان المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية أن الولايات المتحدة وإسرائيل شنتا صباح السبت هجوماً على مجمع نطنز لتخصيب اليورانيوم في وسط إيران. وقالت، في بيان، إن الموقع استُهدف «إثر الهجمات الإجرامية» الأميركية والإسرائيلية، لكنها شددت على أنه «لم يتم الإبلاغ عن أي تسرب لمواد مشعة».

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الضربة لم تؤد إلى أي تسرب إشعاعي، وإن السكان القريبين من المنشأة ليسوا في خطر. وأضافت وسائل إعلام رسمية أن هذه هي المرة الثانية التي يستهدف فيها الموقع منذ بدء الحرب الحالية، بعد أن كان قد تعرض أيضاً للقصف في الأسبوع الأول من العمليات.

وتقع نطنز، وهي الموقع الرئيسي لتخصيب اليورانيوم في إيران، على بُعد نحو 220 كيلومتراً جنوب شرقي طهران. وكانت قد تعرضت كذلك لضربات في حرب يونيو (حزيران) 2025 التي استمرت 12 يوماً. وحسب المواد المتاحة، فإن الضربات الأولى في هذه الحرب أصابت مباني مدخل المنطقة الواقعة تحت الأرض، حيث كانت تجري غالبية أنشطة التخصيب في الموقع.

وفي المقابل، نفى الجيش الإسرائيلي علمه بوقوع ضربة على نطنز، فيما لم يصدر تعليق فوري من الجيش الأميركي. لكن سواء أقرت إسرائيل أو لم تقر، فإن تكرار ورود اسم نطنز في قلب المواجهة يثبت أن موقع التخصيب الأكثر حساسية في إيران لا يزال هدفاً مباشراً أو محتملاً في الحرب الجارية.

دعوة لـ«ضبط النفس»

كرر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، السبت، دعوته إلى «ضبط النفس» بعد إعلان إيران تعرض نطنز للقصف.

وقالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة في منشور على منصة «إكس» إن إيران أبلغتها بالهجوم على الموقع، وإنه «لم يُرصد أي ارتفاع في مستويات الإشعاع خارج الموقع»، مضيفة أنها تتحقق من الحادث.

وشدّد غروسي على ضرورة تجنب «أي خطر لوقوع حادث نووي»، في ظل استهداف مواقع شديدة الحساسية خلال حرب مفتوحة ومتعددة الجبهات. وتكتسب هذه الدعوة وزناً إضافياً لأن الوكالة كانت قد ذكرت سابقاً أن الضربات الأولى على نطنز في هذه الحرب لا يُتوقع أن تؤدي إلى «أي عواقب إشعاعية»، لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن استمرار استهداف المواقع النووية يرفع المخاطر.

وكان غروسي قد أعلن، الأربعاء الماضي في واشنطن، أن الوكالة لا تملك أي معلومات عن حالة منشأة التخصيب الإيرانية الجديدة في أصفهان، الواقعة داخل مجمع نووي تحت الأرض.

وقال إن منشأة أصفهان «موجودة تحت الأرض، لكننا لم نتمكن من زيارتها بعد»، بعدما ألغى المفتشون زيارة سابقة إثر القصف الذي تعرض له المجمع في بداية حرب يونيو 2025.

وأضاف أن الوكالة لا تعرف ما إذا كانت المنشأة الجديدة «مجرد قاعة فارغة»، أم أنها تضم قواعد خرسانية بانتظار تركيب أجهزة الطرد المركزي، أو ما إذا كان قد تم تركيب بعض هذه الأجهزة بالفعل. وقال: «هناك كثير من الأسئلة التي لن نتمكن من توضيحها إلا عندما نستطيع العودة».

إدانة روسية

نددت وزارة الخارجية الروسية، السبت، بما قالت طهران إنه ضربات أميركية - إسرائيلية على منشأة نطنز، ووصفتها بأنها «غير مسؤولة». وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن من واجب المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية، تقديم «تقييم حازم وموضوعي» لهذا السلوك.

وأضافت أن هذه الضربات تهدف بوضوح إلى تقويض السلام والاستقرار والأمن في المنطقة. وتعكس المواقف الروسية، وإن جاءت ضمن حدود الإدانة السياسية، تنامي القلق الدولي من انتقال الحرب إلى مستوى أكثر خطورة مع إدخال المواقع النووية في دائرة النار المباشرة.

أضرار في موقع قرب مجمع أصفهان

في موازاة ذلك، نشر معهد العلوم والأمن الدولي، ومقره واشنطن، تحليلاً لصور أقمار اصطناعية أظهر أضراراً في موقع قرب مجمع أصفهان النووي يرجح أنها وقعت بين 28 فبراير (شباط) و6 مارس(آذار)، في موقع يحتمل أن يكون مرتبطاً بالدفاع عن المجمع.

وقال التحليل إن المبنى الرئيسي الذي تعرض للهجوم ربما كان مركز القيادة والسيطرة المسؤول عن الحماية المادية للمنشأة النووية فوق الأرض، الواقعة على بُعد نحو 1.2 كيلومتر من الموقع، ونحو 2.1 كيلومتر من المجمع الواقع تحت الأرض.

وأضاف أن الموقع يضم مجمع أنفاق صغيراً شُيد نحو عام 2007، وأن الضربات الأخيرة أصابت مدخلي النفقين، أحدهما ربما كان يستخدم في السنوات الأخيرة أساساً لدعم الخدمات، ويضم ما يبدو أنها وحدة تبريد محمية بحاجز دفاعي خرساني. وحسب التحليل، فإن هذين العنصرين يبدوان وقد دمرا في الضربة.

وأشار المعهد أيضاً إلى أن منشأة محصنة يرجح أنها كانت مركزاً للقيادة والسيطرة تعرضت لضربة ثانية بين 6 و18 مارس 2026، وأن جزءاً تحت الأرض متصلاً بها يبدو أنه انهار. ووفقاً للتحليل، عرّف موقع «ويكيمابيا» هذا المكان على أنه «وحدة الدفاع التابعة للجيش في أصفهان»، فيما تظهر المنطقة السكنية المجاورة، الموسومة باسم «بلدة ثمري - إسكان منظمة الطاقة الذرية الإيرانية»، من دون مؤشرات على تعرضها للقصف.

وتُظهر الصور، حسب المعهد، الموقع قبل الهجوم وبعده، إلى جانب صور للنفق والملجأ خلال مرحلة إنشائهما عام 2007، وموقع المنشأة نسبة إلى مجمع أصفهان النووي الرئيسي. ويعني ذلك أن الحرب لا تشمل فقط مواقع التخصيب المباشرة مثل نطنز، بل تمتد أيضاً إلى البنية الدفاعية والقيادية المحيطة بالمجمعات النووية.


مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا وزراء خارجية دول مجموعة السبع، السبت، إيران، إلى «الوقف الفوري وغير المشروط» لهجماتها «غير المبرّرة» على دول الشرق الأوسط في إطار الرد على الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها.

وجاء في بيان لوزراء خارجية دولها «ندعو إلى الوقف الفوري وغير المشروط لكل الهجمات التي يشنها النظام الإيراني». وتضم المجموعة ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة، إضافة إلى الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي.

وأعربت المجموعة عن «دعمها لشركائنا في الشرق الأوسط في مواجهة الهجمات غير المبرّرة التي تشنّها الجمهورية الإسلامية الإيرانية ووكلاؤها».

لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)

وتابع وزراء الخارجية: «ندعم حق الدول التي تعرضت لهجمات غير مبرّرة تشنّها إيران أو وكلاؤها، في الدفاع عن أراضيها وحماية مواطنيها. ونؤكد مجدداً دعمنا الراسخ لأمنها وسيادتها وسلامة أراضيها».

وفي ما يتّصل بحركة الملاحة في مضيق هرمز، شدّدت مجموعة السبع على «أهمية صون مسارات النقل البحري وضمان سلامة الملاحة، خصوصاً في مضيق هرمز وسائر الممرات البحرية الرئيسية المتصلة به، وكذلك حماية سلاسل الإمداد واستقرار أسواق الطاقة».