السعودية: مشروع حكومي لدعم تطوير وتدريب أبناء الجالية الميانمارية

تتبناه إمارة منطقة مكة المكرمة بمشاركة القطاع الخاص

السعودية: مشروع حكومي لدعم تطوير وتدريب أبناء الجالية الميانمارية
TT

السعودية: مشروع حكومي لدعم تطوير وتدريب أبناء الجالية الميانمارية

السعودية: مشروع حكومي لدعم تطوير وتدريب أبناء الجالية الميانمارية

كشف الأمير فيصل بن محمد آل سعود، وكيل إمارة منطقة مكة المكرمة للحقوق رئيس اللجنة الدائمة لدراسة وتصحيح وضع الجالية الميانمارية، عن مشروع مشترك بين إمارة منطقة مكة المكرمة وشركات القطاع الخاص لإتاحة فرص التدريب والتوظيف لأبناء الجالية الميانمارية لرفع مشاركتهم في التنمية المستدامة للبلاد، وهو الأمر الذي يتطلب المساهمة في تطويرهم وتدريبهم للقيام بهذا الدور.
جاء ذلك خلال كلمته في افتتاح ورشة عمل «التأهيل والتدريب المهني للجالية الميانمارية» التي نظمتها غرفة مكة المكرمة للتجارة والصناعة أمس بمشاركة رئيس مجلس إدارة غرفة مكة المكرمة وعدد من رجال الأعمال وممثلي القطاعات الحكومية وأبناء الجالية والمهتمين.
وقال الأمير فيصل إن «مسيرة التنمية البشرية في السعودية تعد نموذجا رائدا يحتذى، في عالم تتبوأ فيه المنجزات الحضارية أولوية في سلم التقدم والازدهار، وما وصلت إليه البلاد المباركة بقيادة خادم الحرمين الشريفين من خطط تنموية متحضرة ورؤية استباقية تمثلت في حسن الإنجاز وجودة المحتوى وعالمية المخرج»، مشيرا إلى «رؤية السعودية 2030» وما تهدف إليه من جعل القطاع الخاص أكثر شراكة وفاعلية.
وتابع أن إمارة منطقة مكة المكرمة «تبنت مع شركائها من القطاعين العام والخاص، رؤية تنموية تواكب تطلعات القيادة الرشيدة، وتحقق طموحات المواطنين برعاية صاحب السمو الملكي مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة، حيث شاركت هذه القطاعات في صناعة نجاح هذه الرؤية الطموحة».
وأردف وكيل إمارة منطقة مكة المكرمة: «في واقع الحال، فإن تصحيح وضع الجالية الميانمارية المقيمة في السعودية يأتي تجسيدا مثاليًا لتلك الرؤية الطموحة، كما أن إشراف ومتابعة إمارة المنطقة لهذا التصحيح إنما هو تجسيد آخر للمشاركة الفاعلة في رفع كفاءة أسس التنمية المستدامة لهذه المنطقة العزيزة، وكل مناطق وطننا المعطاء».
واعتبر أن تعاون الجهات الحكومية والأهلية في رفع كفاءة هذا المنتج إنما هو المثل الحق لبناء اللحمة الوطنية المؤسسية، مشيرا إلى أن «وجود هذا العدد من الأشقاء أبناء وبنات الجالية الميانمارية لهو فرصة مناسبة للاستفادة منهم كقوة عاملة فاعلة في المشاركة في التنمية المستدامة»، مبينا أن «الوقت قد حان لأن تساهم الشركات والمؤسسات في تدريبهم وتأهيلهم، تأهيلا يتواءم مع تلك الجهود والخطط التي رسمت من قبل الحكومة السعودية لكي يسهموا في بناء هذا الوطن، وبما لا يتعارض مع توفير الوظائف لأبنائنا وبناتنا المواطنين».
ولفت رئيس اللجنة الدائمة لدراسة وتصحيح وضع الجالية الميانمارية إلى أن «هذا الحضور المشرف للمختصين والمعنيين بهذه الورشة لدليل على الوعي بأهمية التوأمة بين القطاعين العام والخاص، للمشاركة الفاعلة في صناعة النهضة التي تعيشها بلادنا المباركة وبالنهوض بالتنمية المستدامة الواعدة لوطننا الغالي، حيث تهدف هذه الورشة إلى كشف مكامن الرغبات وتحديد وتوجيه طالبيها عن طريق التدريب المخطط له، الذي سوف يسهم في تحقيق الأهداف والتطلعات».
وأشار إلى أن «الفعاليات والبرامج التي تشرف عليها وتنفذها غرفة مكة المكرمة للتجارة والصناعة إنما هي تجسيد وتطلع للمرحلة الراهنة في تعميق الشراكة بين إمارة المنطقة والغرفة التجارية على مستوى منطقة مكة المكرمة».
ودعا القطاع الخاص بجميع أنشطته ومساراته «لبذل مزيد من الجهود في هذا اللقاء، الذي سيكون رافدا مهما وأساسيا في البناء التنموي المرحلي المقبل»، معتبرًا أن «غرفة مكة المكرمة للتجارة والصناعة، وبهذه الإسهامات والمشاركات الجادة، ستكون رافدا آخر للمساهمة في حل كثير من الصعوبات والمعوقات التنموية، وذلك لإيمانها برسالتها الوطنية»، وأردف: «إننا في إمارة المنطقة نقدر لغرفة مكة المكرمة هذا الجهد المتميز، وندعو الله لهم بالتوفيق والسداد».
من جهته، أكد ماهر جمال، رئيس مجلس إدارة غرفة مكة المكرمة للتجارة والصناعة، أهمية تنمية وتطوير الجالية الميانمارية، مبينا وجود أهداف مهمة وراء ذلك، ومؤكدا أن «غرفة مكة تنفذ برامج التدريب والتوظيف، وما زلنا نستمر على هذا النهج دعما وتدريبا وتوظيفا ومسارات توظيفية، استكمالا لهذه الأدوار، ونهتم أيضا بالمجتمع، ولذلك نجد أنه من الواجب علينا دعم الجاليات المقيمة معنا لكي تكون مصدرا فاعلا في المجتمع ومساهمة في التنمية، وذلك من خلال الفعاليات المتخصصة لصقل المواهب وتطوير القدرات وإعداد أفراد برؤية إنتاجية خلاقة، وإنشاء قاعدة بيانات بالقوى العاملة والفرص المتاحة».
وأردف جمال: «كان لمراكز مكة المكرمة للتنمية المستدامة كثير من المشاركات خلال مسارات التوظيف التي جرى تنظيمها في الفترة الماضية، والتي قاربت العشرة مسارات، شملت الشبان والشابات وأيضا ذوي الاحتياجات الخاصة، وقادت لنتائج متميزة، كان منها توظيف كثير من الشابات والشبان الذين انضموا إلى سوق العمل في منشآت العاصمة المقدسة».
وأبان رئيس مجلس إدارة غرفة مكة أن «من ضمن أهداف فعالية هذا اليوم إنشاء قاعدة بيانات لأبناء الجالية الميانمارية بهدف تدريبهم وصقل مواهبهم ليكونوا مساهمين في مسيرة التنمية، ويصبحوا عناصر فاعلة في مجتمعنا».
من جهتها، قالت الدكتورة عزيزة عبد الشكور، وهي سيدة أعمال، إن «السعودية تحتضن كثيرا من الجاليات التي يتسم بعضها بالخصوصية كالجالية الميانمارية التي يبلغ عدد أفرادها نحو 250 ألف نسمة، وأصبحوا ضمن نسيج الوطن، وقد وجدوا الترحيب الكبير الذي خفف عليهم وطأة ما لاقوه في بلادهم».
وأوضحت أن «سيدات الأعمال يعملن على إكمال الأدوار وصولا إلى تحقيق الفوائد المرجوة، من خلال المساهمة بتدريب وتشغيل العناصر النسائية من الجالية باعتبارهن جزءا من النسيج الاجتماعي الذي ينبغي الاهتمام به».



«التعاون الاقتصادي» ترفع توقعات النمو العالمي في 2026 رغم صدمة الطاقة

شعار منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية على مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية على مقرها في باريس (أ.ف.ب)
TT

«التعاون الاقتصادي» ترفع توقعات النمو العالمي في 2026 رغم صدمة الطاقة

شعار منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية على مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية على مقرها في باريس (أ.ف.ب)

أبقت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الاقتصاد العالمي في مسار من الصمود أمام تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، مدفوعة بصورة خاصة بالاستثمارات القوية في الذكاء الاصطناعي، ولكنها حذَّرت من أن صدمة الطاقة أصبحت أكثر ترسخاً، بما يهدد بإضعاف النمو ورفع التضخم خلال العام المقبل.

ورفعت المنظمة -في تحديثها الاقتصادي المؤقت الصادر الأربعاء- توقعاتها لنمو الاقتصاد العالمي في 2026 إلى 2.9 في المائة، مقابل 2.8 في المائة في تقديرات يونيو (حزيران)، ولكنها خفَّضت توقعاتها لعام 2027 إلى 3 في المائة من 3.1 في المائة سابقاً.

ويأتي ذلك بعد نمو عالمي بلغ 3.4 في المائة العام الماضي، ما يعني أن الاقتصاد العالمي يتجه إلى تباطؤ واضح رغم قدرته على امتصاص جانب من صدمة الطاقة الناجمة عن الحرب.

وقالت المنظمة إن الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي -ولا سيما في مراكز البيانات وأشباه الموصلات- أصبحت أحد الأعمدة الرئيسية لصمود الاقتصاد العالمي هذا العام، وأسهمت في دعم النمو الأميركي وتعزيز صادرات التكنولوجيا من اليابان وكوريا الجنوبية.

في المقابل، ساعدت مستويات مخزونات النفط المرتفعة نسبياً، وزيادة الإمدادات من خارج دول الخليج، وإجراءات الدعم الحكومية، في تخفيف أثر ارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد العالمي.

الطاقة تهدد نمو 2027

لكن المنظمة حذرت من أن استمرار صدمة السلع الأولية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط سيؤثر في زخم النمو خلال 2027، في وقت تزداد فيه مخاطر ارتفاع أسعار الطاقة وإعادة إشعال التضخم.

وارتفعت أسعار النفط والغاز إلى مستويات مرتفعة منذ اندلاع الحرب، ما دفع تكاليف الديزل والوقود إلى مستويات لم تشهدها الأسواق منذ سنوات، بينما بدأت بنوك مركزية في رفع أسعار الفائدة مجدداً لمواجهة الضغوط التضخمية.

وترى المنظمة أن التضخم في اقتصادات مجموعة العشرين سيبلغ 4.1 في المائة خلال 2026، ارتفاعاً من 4 في المائة في توقعات يونيو، قبل أن يصل إلى 3.6 في المائة في 2027، مقارنة بـ3.1 في المائة في التقديرات السابقة.

ويعني ذلك أن صدمة الطاقة أصبحت عاملاً أكثر حضوراً في حسابات السياسة النقدية، وقد تضطر البنوك المركزية إلى تعديل مسار أسعار الفائدة إذا اتسعت الضغوط السعرية أو تراجع النمو.

الذكاء الاصطناعي في مواجهة صدمة النفط

ورغم المخاطر، ترى المنظمة أن طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي توفر دعماً مهماً للنشاط الاقتصادي. فالإنفاق على مراكز البيانات وأشباه الموصلات يدعم الاقتصاد الأميركي، بينما تستفيد اليابان وكوريا الجنوبية من زيادة صادرات التكنولوجيا.

لكن المنظمة حذَّرت من أن هذه القوة قد لا تكون كافية إذا اجتمعت صدمات عدة في وقت واحد. فقد يؤدي اضطراب أسواق الطاقة، وطقس متطرف مرتبط بظاهرة قوية من «إل نينيو»، وارتفاع عوائد السندات الحكومية، إلى جانب عوائد استثمارية مخيبة للآمال في الذكاء الاصطناعي، إلى خفض النمو العالمي بما يصل إلى 0.7 نقطة مئوية العام المقبل، ورفع التضخم العالمي بنحو 1.1 نقطة مئوية.

كما أشارت المنظمة إلى أن ارتفاع عوائد السندات الحكومية إلى مستويات لم تُسجل منذ الأزمة المالية العالمية في 2007 و2008 يزيد تكاليف الاقتراض، في وقت تواجه فيه الحكومات مستويات مرتفعة من الدين والعجز.

ودعت الحكومات إلى احتواء الإنفاق العام وإعادة توجيهه، وتحسين كفاءة القطاع العام وتعزيز الإيرادات، بما يضمن استدامة الدين وقدرة الحكومات على الاستجابة للصدمات الكبيرة.

السعودية: ارتداد في 2027

وفي السعودية، تتوقع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.8 في المائة في 2026، قبل أن يعود الاقتصاد إلى النمو بمعدل 4.1 في المائة في 2027.

وتشير توقعات المنظمة إلى بقاء التضخم في المملكة عند مستويات منخفضة نسبياً، عند 1.8 في المائة في 2026، قبل ارتفاعه بشكل محدود إلى 2.1 في المائة في 2027.

وتضع هذه التوقعات الاقتصاد السعودي في سياق مختلف عن الاقتصادات التي تواجه ضغوطاً تضخمية أكبر نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة؛ إذ يبقى معدل التضخم المتوقع للمملكة خلال العامين منخفضاً مقارنة بتوقعات التضخم في اقتصادات مجموعة العشرين.

تباين بين الاقتصادات الكبرى

وفي الولايات المتحدة، رفعت المنظمة توقعاتها للنمو في 2026 إلى 2.2 في المائة، بزيادة 0.2 نقطة مئوية عن تقديرات يونيو، كما رفعت توقعاتها لعام 2027 إلى 2.1 في المائة. وترى أن الاستثمار المرتبط بالذكاء الاصطناعي يعوض جزئياً ضعف إنفاق المستهلكين.

وتتوقع وصول التضخم الأميركي إلى 3.6 في المائة هذا العام، قبل تراجعه إلى 2.6 في المائة في 2027، مع استمرار تأثير الرسوم الجمركية وارتفاع أسعار الطاقة على القوة الشرائية للأسر وتكاليف الشركات.

وأبقت المنظمة توقعات نمو الاقتصاد الصيني عند 4.5 في المائة في ،2026 و4.2 في المائة في 2027، مع استمرار تأثير قيود بكين على فائض الطاقة الإنتاجية الصناعية في الاستثمار، بالتوازي مع تعافٍ تدريجي للاستهلاك.

وفي بريطانيا، رفعت المنظمة توقعاتها لنمو الاقتصاد إلى 1.1 في المائة في 2026، من 0.9 في المائة في توقعات يونيو؛ لكنها خفضت تقديراتها لعام 2027 إلى 1 في المائة، من 1.1 في المائة.

وفي منطقة اليورو، توقعت المنظمة نمواً يبلغ 1 في المائة في كل من 2026 و2027، مع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والفائدة في الضغط على النشاط، قبل أن توفر زيادة الإنفاق الدفاعي دعماً للاقتصاد.

ومن المتوقع أن يبلغ التضخم في المنطقة 3 في المائة هذا العام و2.9 في المائة في 2027، مدفوعاً جزئياً بارتفاع أسعار الغاز، في ظل وصول مخزونات الغاز الأوروبية إلى أدنى مستوياتها في 15 عاماً مع اقتراب موسم التدفئة.

أما اليابان، فتتوقع المنظمة نمو اقتصادها 0.8 في المائة في 2026 و0.7 في المائة في 2027، مع تعويض ارتفاع الاستثمار الخاص جزئياً عن أثر ارتفاع أسعار الفائدة وتكاليف واردات الطاقة. وترى أن التضخم الياباني سيرتفع إلى 2.6 في المائة في 2027 من 1.8 في المائة هذا العام.

وفي تركيا، رفعت المنظمة توقعاتها للتضخم إلى 31.5 في المائة في 2026، من 28.4 في المائة في توقعات يونيو، وإلى 24.7 في المائة في 2027، من 18.3 في المائة، بينما خفضت توقعاتها للنمو إلى 2.7 في المائة و3.6 في المائة على التوالي.

وفي كندا، خفضت المنظمة توقعاتها للنمو في 2026 إلى 0.9 في المائة من 1.2 في المائة، ولعام 2027 إلى 1.3 في المائة من 1.7 في المائة، متأثرة بالرسوم الأميركية الجديدة على الصادرات الكندية.


«المركزي الإندونيسي» يُبقي الفائدة دون تغيير تماشياً مع توقعات السوق

صورة لمبنى البنك المركزي الإندونيسي في جاكرتا (رويترز)
صورة لمبنى البنك المركزي الإندونيسي في جاكرتا (رويترز)
TT

«المركزي الإندونيسي» يُبقي الفائدة دون تغيير تماشياً مع توقعات السوق

صورة لمبنى البنك المركزي الإندونيسي في جاكرتا (رويترز)
صورة لمبنى البنك المركزي الإندونيسي في جاكرتا (رويترز)

أبقى البنك المركزي الإندونيسي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، في أول اجتماع له عقب تعيين ديستري دامايانتي في منصب المحافظ، في وقت سابق من هذا الشهر، وذلك بما يتماشى مع توقعات السوق.

وثبَّت بنك إندونيسيا سعر الفائدة القياسي، وهو سعر اتفاقية إعادة الشراء العكسي لأجل 7 أيام، عند 5.75 في المائة، وهو المستوى الذي توقعه 29 من أصل 32 خبيراً اقتصادياً استطلعت «رويترز» آراءهم.

كما أبقى البنك سعر الفائدة على تسهيلات الودائع لليلة واحدة، وسعر الفائدة على تسهيلات الإقراض، عند 4.75 و6.50 في المائة على التوالي.

وقالت ديستري -في أول مؤتمر صحافي يعقده البنك حضورياً عقب قرار بشأن أسعار الفائدة منذ عام ونصف- إن القرار يتماشى مع جهود البنك لتحقيق استقرار سعر صرف الروبية، والحفاظ على التضخم ضمن النطاق المستهدف، ودعم النمو الاقتصادي.

وكان البنك قد رفع أسعار الفائدة بمقدار مائة نقطة أساس عبر 3 خطوات خلال شهري مايو (أيار) ويونيو (حزيران)، في مسعى لحماية الروبية التي كانت قد هبطت إلى مستويات قياسية متدنية مقابل الدولار.

ورغم أن العملة استعادت بعض عافيتها منذ يونيو، فإنها عاودت التراجع في الأسابيع الأخيرة وسط مخاوف المستثمرين بشأن آفاق المالية العامة، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط.

ويوم الأربعاء، سجلت الروبية أداءً قوياً قبيل صدور القرار، وعززت مكاسبها بعده، لترتفع بنسبة 0.36 في المائة مقابل الدولار خلال اليوم.

وكان البرلمان قد وافق على تعيين ديستري في منصب المحافظ في سبتمبر (أيلول)، لتصبح بذلك أول امرأة تتولى قيادة البنك المركزي الإندونيسي. وكانت قد شغلت منصب القائم بأعمال المحافظ خلال اجتماع السياسة النقدية السابق في أغسطس (آب)؛ حيث تقرر حينها الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، وذلك عقب الاستقالة المفاجئة للمحافظ بيري وارجيو في أواخر يوليو (تموز).

وزاد رحيل وارجيو من مخاوف المستثمرين المتنامية بشأن التدخل السياسي في شؤون البنك المركزي، لا سيما بعد أن عيَّن الرئيس برابوو سوبيانتو ابن أخيه في منصب رفيع بالبنك، وقيام البرلمان بتوسيع نطاق صلاحيات البنك لتشمل دعم النمو الاقتصادي. ومع ذلك قوبل تعيين ديستري بترحيب.

وأدت المخاوف المتعلقة بالإنفاق المالي وقضايا الشفافية في البورصة إلى تدفق رؤوس الأموال إلى الخارج، في حين تضررت الأصول الإندونيسية أيضاً جراء عزوف المستثمرين عن المخاطرة بسبب الحرب في الشرق الأوسط، وارتفاع أسعار الفائدة في الاقتصادات الكبرى.

وارتفع معدل التضخم السنوي إلى 3.19 في المائة في أغسطس، ولكنه ظل ضمن النطاق المستهدف لبنك إندونيسيا، والبالغ 1.5 إلى 3.5 في المائة؛ حيث ساهم الدعم الحكومي للوقود في استقرار الأسعار.

وأبقى البنك المركزي على توقعاته للنمو الاقتصادي لعام 2026 ضمن نطاق يتراوح بين 4.9 و5.7 في المائة، كما رفع مؤخراً، وبشكل طفيف، نطاق توقعاته للنمو لعام 2027، ليصبح بين 5.2 و6 في المائة.


استقرار عوائد سندات اليورو مع تراجع أسعار النفط للجلسة السادسة

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

استقرار عوائد سندات اليورو مع تراجع أسعار النفط للجلسة السادسة

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

لم تشهد عوائد سندات منطقة اليورو تغيراً يُذكر يوم الأربعاء، في وقت تراجعت فيه أسعار النفط للجلسة السادسة على التوالي، مما دفع المتعاملين إلى خفض توقعاتهم قليلاً بشأن مزيد من رفع أسعار الفائدة من جانب البنك المركزي الأوروبي.

وانخفض عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات -وهي السندات المرجعية لمنطقة اليورو- بشكل طفيف إلى 3.4449 في المائة. وفي منتصف الأسبوع تقريباً، كان العائد على السندات الألمانية لأجل 10 سنوات يتجه نحو تسجيل أول انخفاض أسبوعي له منذ أوائل أغسطس (آب)، وفق «رويترز».

وساهم تراجع أسعار النفط، والتفاؤل بإمكانية التوصل إلى حل دبلوماسي للحرب بين الولايات المتحدة وإيران، في دعم أسواق السندات حتى الآن هذا الأسبوع.

ورغم تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء من أنه قد «يدمِّر» إيران، فإنه أشار أيضاً إلى أن مبعوثيه: ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، أجريا محادثات مثمرة مع وسطاء إيرانيين بهدف إنهاء الحرب.

وأدت الآمال في التوصل إلى اتفاق إلى دفع أسعار النفط نحو الانخفاض. وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت 0.65 في المائة خلال اليوم إلى 98.61 دولار للبرميل، وهو مستوى يقترب من أدنى مستوياته في أسبوعين.

وكان الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة قد عزز التوقعات بإجراء مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة لاحتواء الضغوط التضخمية.

وقال يواخيم ناغل، رئيس البنك المركزي الألماني (بوندسبنك)، في وقت متأخر من يوم الثلاثاء، إن أسعار النفط أصبحت مؤشراً متزايد الأهمية لصناع السياسة في البنك المركزي الأوروبي عند تحديد أسعار الفائدة.

كما أبقى ناغل الباب مفتوحاً أمام مزيد من رفع أسعار الفائدة؛ مشيراً إلى أن التضخم الأساسي لا يزال مرتفعاً للغاية، ولكنه أضاف أنه لم يرصد حتى الآن أي تأثيرات تضخمية كبيرة من الدرجة الثانية، أي انتقال آثار التضخم إلى الأجور والأسعار الأخرى.

وخفض المتعاملون هذا الأسبوع قليلاً توقعاتهم بشأن مزيد من رفع أسعار الفائدة من جانب البنك المركزي الأوروبي؛ إذ تشير التسعيرات الحالية إلى توقع تشديد إضافي للسياسة النقدية بنحو 32 نقطة أساس هذا العام، أي رفع واحد إضافي لأسعار الفائدة مع احتمال ضئيل لرفع ثانٍ، انخفاضاً من نحو 40 نقطة أساس يوم الجمعة.

كما انخفض عائد السندات الألمانية لأجل عامين، وهي السندات الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بشكل طفيف إلى 3.203 في المائة.