الفالح: يجب البحث عن طرق جديدة لإعادة «أوبك» منظمًا رئيسيًا للسوق

وزير الطاقة السعودي لم يستبعد وضع سقف للإنتاج «متى احتاج الأمر»

وزير الطاقة السعودي خالد الفالح
وزير الطاقة السعودي خالد الفالح
TT

الفالح: يجب البحث عن طرق جديدة لإعادة «أوبك» منظمًا رئيسيًا للسوق

وزير الطاقة السعودي خالد الفالح
وزير الطاقة السعودي خالد الفالح

على باب الجناح في أحد الطوابق العلوية في فندق «بارك حياة» الفاخر في قلب فيينا كان يقف هناك «الكوبرا»، وهو الاسم الذي أعطاه وزير البترول السابق علي النعيمي لذلك الحارس الشخصي الذي لازمه لسنوات طويلة، واستمر يحرس وزير الطاقة خالد الفالح من بعده. أما في الداخل، فكان الفالح ينتظر الصحافيين في غرفة الاستقبال على الأريكة، وعلى يمينه نائبه الأمير عبد العزيز بن سلمان، الذي كان نائبا للراحل هشام ناظر وللنعيمي، وعلى مقربة منه كان نبيل الجامع، أحد نواب الرئيس في «أرامكو السعودية» الذي حضر مع الفالح أول اجتماع لهما في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) الخميس الماضي. وفي استقبال الصحافيين، كان هناك محافظ المملكة في «أوبك» الدكتور محمد الماضي، والممثل الوطني للسعودية فيها الدكتور ناصر الدوسري.
وقبل دخول الصحافيين، كان الفالح يشاهد الأخبار على شاشة تلفاز ضخمة؛ إذ كان قد عاد لتوه من مبنى «أوبك» بعد يوم طويل وحافل انتهى نهاية سعيدة، حيث اتفق الوزراء على اختيار أمين عام جديد للمنظمة هو النيجيري محمد سنوسي باركيندو بعد ثلاث سنوات من الخلافات حول المرشحين.
وبعد أن أخذ جميع الصحافيين أماكنهم، بادر الفالح الذي بدا هادئا وسعيدا بانتصاره ذلك اليوم، بسؤالهم عن رأيهم في نتيجة الاجتماع؛ إذ بجانب تعيين باركيندو، لم تتفق «أوبك» على وضع أي سقف للإنتاج، وهو الأمر الذي انقسم حوله المحللون؛ فترك «أوبك» تنتج بلا سقف يراه البعض فشلا، في حين يراه البعض نجاحا هذه المرة؛ إذ إن السوق في أفضل حالاتها، كما يقول رئيس شركة «جي بي سي للاستشارات» يوهانس بنيني.
وقال بنيني أمام مبنى «أوبك» لوكالة «بلومبيرغ» أثناء انعقاد الاجتماع، إن «النتيجة المتوقعة اليوم هي ألا تضع (أوبك) سقفا للإنتاج، مع نمو الطلب على النفط، وتوسع حصتها السوقية في ظل هبوط الإنتاج من خارج (أوبك) نتيجة هبوط الأسعار منذ أن قررت (أوبك) في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2014 الدفاع عن حصتها السوقية، وترك الأسعار تهبط لحد يخرج فيه كل المنتجين غير القادرين على المنافسة من السوق».
* لماذا «أوبك» من دون سقف؟
وشرح الفالح للصحافيين السبب الذي دفع «أوبك» إلى عدم اتخاذ قرار حيال فرض سقف جديد للإنتاج، قائلا: «إن فكرة السقف ستضعنا في معضلة؛ لأننا لو وضعنا سقفا للإنتاج أقل من المستوى الفعلي الحالي للإنتاج فإن هذا يعني أننا سنعكس ما قمنا به وهو ترك السوق تنمو، ولو وضعنا سقفا للإنتاج عند أو أعلى من المستوى الفعلي فإننا وقتها لم نقم بعمل شيء». ويضيف: «ولهذا اتفقنا على أنه من السابق لأوانه أن نتدخل، وقررنا ترك قوى السوق بالاستمرار في البحث عن إيجاد سعر لتوازن العرض مع الطلب».
ولكن الفالح لم يستبعد فكرة سقف الإنتاج نهائيا، وأوضح أن «أوبك» قد تضع سقفا للإنتاج متى ما احتاجت إلى ذلك.
إلا أن الفالح أكد للصحافيين، أن «أوبك» لن تعود إلى استخدام طرقها القديمة لتوازن السوق، وأن على الوزراء أن يبحثوا عن طرق جديدة لكيفية جعل المنظمة أكثر فاعلية في لعب دورها الرئيس منظما للسوق.
لقد جربت «أوبك» الكثير من الطرق حتى الآن، كما يقول الفالح، «لقد جربت تحديد الأسعار، وتحديد الإنتاج من خلال سقف للإنتاج أو من خلال نظام الحصص. وجربت ترك الأسعار للسوق، وجربت وضع نطاق سعري للنفط تدافع عنه». «مع كل طريقة جربتها (أوبك) كانت هناك عيوب»، كما قال الفالح، وهو ما يعني أن «رحلة (أوبك) لاستكشاف نظام جديد ستستمر ولن تتوقف».
ونظام الحصص هو أقدم نظام استخدمته «أوبك»، وهو أعقد نظام كما قال عنه وزير الطاقة القطري السابق عبد الله العطية، حيث إن الأعضاء يلجأون إلى الغش وزيادة إنتاجهم، وتقديم أرقام غير صحيحة لسكرتارية المنظمة. وكان وزير النفط الإيراني بيغن نامدار زنغنه قد صرح قبل اجتماع الخميس الماضي، بأنه يريد عودة «أوبك» إلى نظام الحصص؛ إذ لا قيمة للسقف من دون الحصص. لكن تطبيق نظام الحصص صعب في الوقت الحالي، وفي أوضاع سوق مثل هذه. ومن ألد أعداء نظام الحصص هو محافظ المملكة في «أوبك» الدكتور محمد الماضي، الذي أوضح في نقاشات كثيرة له داخل اجتماعات المحافظين، أن سوق النفط اليوم تنافسية وليست احتكارية مثلما كانت في الثمانينات، عندما كانت «أوبك» تحتكر 60 في المائة من الإنتاج العالمي، وكانت هي المنتج الهامشي، أي صاحب آخر براميل تدخل للسوق.
وفي نظر محمد الماضي، فإن المنتج الهامشي اليوم هم المنتجون أصحاب التكلفة العالية الذين تطورت أساليب إنتاجهم وأصبحوا منافسين شرسين. كما أن الماضي في خلال لقاءاته مع المحافظين كان يحذر من أي وسيلة لتقييد الإنتاج مثل الحصص في وقت السوق تتوسع فيه وهو الوضع الحالي؛ إذ إن الطلب ينمو بشكل كبير من مطلع 2015. وبما أن اجتماع الثاني من يونيو (حزيران) انتهى من دون أي سقف أو حصص، فإن الكثير سعداء باستثناء الجزائر وفنزويلا اللذين جاءا للاجتماع بحثا عن طرق لتجميد إنتاج «أوبك» أو حتى خفضه؛ لأنهما في حاجة إلى أسعار أعلى حتى على حساب حصة «أوبك» السوقية.
* جهود خليجية
ورغم كل الاختلافات في وجهات النظر، إلا أن الفالح قاد الاجتماع إلى بر الأمان، ولم يكن هو الوحيد الذي لعب دورا في تهيئة الأوضاع وتقريب الخلافات، بل ساهم كل وزراء الخليج في ذلك.
فالوزير القطري محمد السادة هو رئيس «أوبك» هذا العام، والتقى غالبية الوزراء الغاضبين وتوصل معهم إلى نقاط تفاهم، والوزير الإماراتي سهيل المزروعي مؤيد للموقف الخليجي. وحتى وزير المالية الكويتي أنس الصالح الذي حضر اجتماعه الثاني بصفته وزيرا مكلفا للنفط التقى وزير النفط الإيراني في ساعة متأخرة جدا ليلة الاجتماع، وحاول إقناعه بالخروج باجتماع إيجابي. وكان الفالح من أول يوم حضره إلى فيينا عازما على إنقاذ «أوبك» والخروج بنتيجة إيجابية في أول اجتماع له بعد أن فقدت المنظمة أهميتها بسبب الخلافات حول حصص الإنتاج.
ورغم كل هذا الاهتمام في «أوبك» إلا أن الفالح قال للصحافيين، إنه لا يريد التعليق وإبداء وجهة نظره في المنظمة؛ لأنه ما زال جديدا عليها، ولكنه أكد أن العالم لا يزال في حاجة إلى «أوبك»، وأنها لا تزال لديها دور تلعبه؛ فهي المنظمة الوحيدة حاليا التي تستطيع حماية السوق من صدمات الأسعار.
* اكتتاب «أرامكو»
ولم تنته أسئلة الصحافيين، الذين جلسوا للاستماع إلى الفالح في جناحه عند حد «أوبك»، بل سألوه أيضا عن الشيء الأهم الآن، وهو اكتتاب شركة «أرامكو السعودية» الذي سيكون الاكتتاب الأكبر في العالم.
وتحدث الفالح كثيرا عن الاكتتاب؛ إذ أوضح أن «أرامكو» ستوسع أنشطتها عالميا بعد الاكتتاب؛ فهي الآن لديها الكثير من الاستثمارات العالمية في قطاع المصب والتكرير. ولكن «فيما بعد الطرح العام الأولي، وحتى مع استعدادنا للطرح العام الأولي، ستجدون (أرامكو) مهتمة جدا بالاستثمار في قطاع المنبع العالمي».
وقطاع المنبع هو قطاع إنتاج النفط والغاز، وقال الفالح، إن التركيز سيكون على الاستثمارات في الغاز عالميا أكثر من النفط. ولم يعط تفاصيل عن مشروعات الغاز التي ينوي استهدافها، إلا أن المحلل النفطي الدكتور محمد الرمادي قال لـ«الشرق الأوسط»: «في نظري أن (أرامكو) ستتجه للبحث عن أصول للغاز الصخري؛ فهي تعمل مع (سابك) حاليا، و(سابك) تبحث عن استثمار في الغاز الصخري في أميركا الشمالية».
وأحد الأمور الشائكة بالنسبة للمصارف العالمية حول اكتتاب (أرامكو) هي سياسة الشركة للحفاظ على طاقة إنتاجية فائضة يتم استخدامها وقت الأزمات، معتبرين هذا الأمر غير مجدٍ؛ لأنها أصول غير مستخدمة ولا يوجد شركة نفط عالمية مساهمة لديها أمر مماثل.
ورد الفالح على هذا التساؤل قائلا: إنهم سيقنعون المستثمرين بأن الإبقاء على الطاقة الإنتاجية الفائضة أمر ذو مردود على المدى الطويل، كما أنه على المستثمرين «أن يتقبلوا هذه السياسة للشركة إذا ما أرادوا الحصول على أسهم في الشركة ذات أقل تكلفة إنتاجية في العالم».
وأوضح الفالح أمرا مهما آخر، وهو أن أسعار الطاقة محليا، وسياسات الإنتاج والإبقاء على الطاقة الإنتاجية الفائضة بعد الاكتتاب، قرارات ستكون على مستوى الحكومة وليست على مستوى الشركة.
ومن الأمور التي ستتغير هو النظام المحاسبي لـ«أرامكو» لكي يتمكن المستثمرون من فهم أعمالها. ومن بين الأمور التي يجري مناقشتها حاليا مع الحكومة هي النظام الضريبي للشركة وشكله الجديد بعد الاكتتاب.
وتدرس «أرامكو» خيارات بشأن طرح أقل من 5 في المائة من قيمتها، تشمل إدراجا في البورصة المحلية، أو إدراجا مزدوجا يتضمن سوقا أجنبية. والطرح العام الأولي جزء رئيسي في جهود المملكة لإصلاح الاقتصاد. وقال الفالح، إن الإطار الزمني المستهدف لإدراج «أرامكو» بحلول 2018 «معقول».
إلا أن الأولوية الحالية ستكون لإدراج أسهم الشركة الأم وليست شركات التكرير التابعة، كما أوضح قائلا: «أعتقد أن الأولوية الآن هي لإدراج (أرامكو)... الشركة الأم. هذا هو ما ينصب عليه التركيز».
والفالح أكثر وزير شغلا هذه الأيام، فهو سيدير قطاعات كثيرة، من بينها الكهرباء والصناعة إلى جانب النفط وشركة «أرامكو»، ولهذا عندما سأله الصحافيون عن موعد بدء حقل شيبة قال لهم مبتسما «معلوماتي ستوضح لكم أني لم أعد رئيسا لـ(أرامكو)».
والفالح ليس قلقا من النفط الصخري، بل يقول بأننا نحتاج إليه طالما أن الإنتاج منه لا يؤدي إلى فائض، لكن هناك أمرا واحدا يقلق الفالح حاليا، هو تدني الاستثمارات عالميا في إنتاج واستكشاف النفط، وهو ما سيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط مستقبلا، بحسب قوله.



بإيرادات 1.6 مليار دولار... رمضان يقود «المراعي» السعودية لنمو قوي بالربع الأول

جناح «المراعي» بأحد المعارض المقامة في السعودية (الشركة)
جناح «المراعي» بأحد المعارض المقامة في السعودية (الشركة)
TT

بإيرادات 1.6 مليار دولار... رمضان يقود «المراعي» السعودية لنمو قوي بالربع الأول

جناح «المراعي» بأحد المعارض المقامة في السعودية (الشركة)
جناح «المراعي» بأحد المعارض المقامة في السعودية (الشركة)

أعلنت شركة «المراعي» السعودية تحقيق نتائج مالية قوية خلال الربع الأول من عام 2026، حيث ارتفعت إيراداتها بنسبة 7 في المائة مقارنة بالربع المماثل من العام السابق، لتصل إلى 6.16 مليار ريال (ما يعادل 1.64 مليار دولار).

ويعود هذا النمو الإيجابي إلى الأداء المتميز الذي شهدته الشركة خلال شهر رمضان، بالإضافة إلى زيادة حجم المبيعات في غالبية الأسواق الجغرافية وقنوات البيع وفئات المنتجات، وفي مقدمتها قطاعي الألبان والدواجن.

كما سجلت المبيعات قفزة بنسبة 13 في المائة مقارنة بالربع الرابع من عام 2025، مدفوعة بالتغير الموسمي في الأنماط الاستهلاكية وتحسن مزيج الإيرادات.

استقرار صافي الربح

على صعيد الربحية، أظهرت النتائج استقراراً في صافي الربح العائد لمساهمي الشركة عند مستوى 732.2 مليون ريال (حوالي 195.2 مليون دولار)، بنمو طفيف قدره 0.1 في المائة مقارنة بالعام السابق. وقد ساهم ضبط التكاليف وتحسن مزيج المنتجات في دعم هذا الاستقرار رغم التحديات المحيطة.

وبالمقارنة مع الربع السابق، حقق صافي الربح قفزة نوعية بنسبة 58 في المائة، وهي زيادة تعزى بشكل مباشر إلى ارتفاع حجم المبيعات خلال الموسم الرمضاني وتحسن الكفاءة التشغيلية. وبلغ الربح التشغيلي للفترة الحالية 875.1 مليون ريال (نحو 233.3 مليون دولار).

تباين أداء القطاعات التشغيلية

شهدت قطاعات التشغيل الرئيسية تبايناً في الأداء؛ حيث ارتفع صافي ربح قطاع الألبان والعصائر نتيجة قوة المبيعات وخاصة الألبان الطازجة خلال شهر رمضان، كما حقق قطاع المخبوزات نتائج إيجابية مدعومة بتحسن مزيج المنتجات.

في المقابل، سجل قطاع البروتين انخفاضاً في صافي أرباحه متأثراً بظروف العرض في سوق الدواجن.

ورغم هذه المتغيرات، حافظت الشركة على هوامش ربح جيدة، حيث بلغ هامش إجمالي الربح 30.3 في المائة، وهامش صافي الربح 11.9 في المائة.

الآفاق المستقبلية

أكدت «المراعي» التزامها بمواصلة مراقبة الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة عن كثب، مع الاستمرار في إدارة سلسلة التوريد والمخاطر التشغيلية بفعالية عالية، والاستفادة من استراتيجية تغطية المخزون عند الحاجة لضمان استمرارية الأعمال. وتعكس هذه النتائج متانة المركز المالي للشركة؛ حيث ارتفع إجمالي حقوق الملكية (بعد استبعاد الحصص غير المسيطرة) ليصل إلى 21.1 مليار ريال (حوالي 5.63 مليار دولار).

وتعتزم الشركة عقد اتصال مع المحللين والمستثمرين في 7 أبريل لمناقشة النتائج.


الحرب وغلاء المعيشة يضغطان على نشاط الشركات المصرية في مارس

يسير الناس قبل إغلاق المحال التجارية في وسط القاهرة (أ.ف.ب)
يسير الناس قبل إغلاق المحال التجارية في وسط القاهرة (أ.ف.ب)
TT

الحرب وغلاء المعيشة يضغطان على نشاط الشركات المصرية في مارس

يسير الناس قبل إغلاق المحال التجارية في وسط القاهرة (أ.ف.ب)
يسير الناس قبل إغلاق المحال التجارية في وسط القاهرة (أ.ف.ب)

شهد اقتصاد القطاع الخاص غير المنتج للنفط في مصر تراجعاً حاداً في الأداء خلال شهر مارس (آذار) الماضي، حيث انخفض مؤشر مديري المشتريات الرئيسي التابع لمجموعة «ستاندرد آند بورز» إلى 48.0 نقطة، نزولاً من 48.9 نقطة في فبراير (شباط).

ويعد هذا المستوى هو الأدنى للمؤشر منذ نحو عامين، وتحديداً منذ أبريل (نيسان) 2024، مما يشير إلى انكماش في ظروف التشغيل يتماشى مع المتوسط طويل الأجل للدراسة. وجاء هذا التدهور مدفوعاً بشكل أساسي بانخفاض حاد في النشاط التجاري والمبيعات الجديدة، اللذين سجلا أدنى مستوياتهما في 23 شهراً.

وأفادت الشركات المصرية المشارِكة في الدراسة بأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط كانت العامل الأبرز وراء ضعف طلب العملاء. ولم تقتصر آثار النزاع على حجم الطلب فحسب، بل امتدت لتشمل تكاليف مستلزمات الإنتاج التي ارتفعت بشكل حاد نتيجة زيادة أسعار السلع الأساسية والطاقة.

وتفاقمت هذه الضغوط مع تراجع سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار الأميركي، الذي شهد توجهاً نحو «الملاذات الآمنة»، مما أدى إلى تسارع معدل التضخم الإجمالي لتكاليف المشتريات إلى أعلى مستوى له في عام ونصف.

التصنيع الأكثر تضرراً

وكان قطاع التصنيع هو الأكثر تضرراً من هذه الموجة التضخمية، حيث سجل أكبر زيادة في التكاليف بين القطاعات الخاضعة للدراسة. واستجابةً لارتفاع ميزانياتها العمومية، اختارت الشركات رفع أسعار مبيعاتها بأسرع وتيرة منذ مايو (أيار) 2025. ورغم هذه الضغوط السعرية، ظهرت بعض نقاط الاستقرار النسبي؛ إذ ارتفع النشاط الشرائي بشكل طفيف بعد شهرين من الانخفاض، كما ظل التوظيف مستقراً بوجه عام بعد عمليات خفض الوظائف التي شهدتها نهاية العام الماضي.

توقعات متشائمة

لأول مرة في تاريخ هذه الدراسة، تراجعت توقعات الشركات بشأن النشاط المستقبلي إلى المنطقة السلبية، حيث ساد التشاؤم تجاه مستويات الإنتاج خلال الأشهر الـ 12 المقبلة بسبب حالة عدم اليقين المحيطة بالحرب. ومع ذلك، يرى ديفيد أوين، خبير اقتصادي أول في «ستاندرد آند بورز» أن القراءة الحالية لا تزال ترتبط بنمو سنوي في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 4.3 في المائة. وأشار إلى أن البيانات، رغم التراجع الحالي، تشير إلى أن القطاع غير المنتج للنفط في مصر لا يزال يسير على مسار نمو أساسي قوي، مدعوماً بالقراءات الإيجابية التي سجلها في وقت سابق من الربع الأول.


تداعيات الحرب تهبط بالنشاط التجاري في الكويت لأدنى مستوياته منذ 2022

قارب صيد يبحر في مياه الخليج العربي بمدينة الكويت (أ.ف.ب)
قارب صيد يبحر في مياه الخليج العربي بمدينة الكويت (أ.ف.ب)
TT

تداعيات الحرب تهبط بالنشاط التجاري في الكويت لأدنى مستوياته منذ 2022

قارب صيد يبحر في مياه الخليج العربي بمدينة الكويت (أ.ف.ب)
قارب صيد يبحر في مياه الخليج العربي بمدينة الكويت (أ.ف.ب)

أدت الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط إلى تراجع ملحوظ في أداء القطاع الخاص الكويتي غير المنتج للنفط خلال شهر مارس (آذار) 2026.

وللمرة الأولى منذ 19 شهراً، انخفض مؤشر مديري المشتريات الرئيسي التابع لمجموعة «ستاندرد آند بورز» إلى ما دون المستوى المحايد (50.0 نقطة)، حيث سجل 46.3 نقطة مقارنة بـ 54.5 نقطة في شهر فبراير (شباط).

ويعكس هذا التراجع تدهوراً هو الأكبر في ظروف الأعمال التجارية منذ يناير (كانون الثاني) 2022، مدفوعاً بانكماش حاد في مستويات الإنتاج والطلبات الجديدة التي تأثرت بشكل مباشر بحالة عدم الاستقرار في المنطقة.

وأفادت الشركات المشاركة في الاستطلاع بأن تعليق الرحلات الجوية واضطراب عمليات الشحن كانا من العوامل الجوهرية التي أدت إلى انخفاض النشاط التجاري والطلبات الجديدة. ولم يقتصر التأثير على السوق المحلية فحسب، بل امتد ليشمل الطلبات الخارجية التي تراجعت نتيجة تعذر تلقي طلبات دولية جديدة بسبب ظروف الحرب. وبالإضافة إلى العوامل الجيوسياسية، ساهمت تقلبات أسعار الصرف والمنافسة الشديدة في تعميق حدة الانخفاض، ليصل إلى مستويات هي الأكثر حدة منذ مايو (أيار) 2021.

وفي مواجهة تراجع أعباء العمل، اتخذت الشركات الكويتية إجراءات احترازية شملت تقليص عدد الموظفين للمرة الأولى منذ أكثر من عام، مسجلة أسرع معدل انخفاض في التوظيف منذ يوليو (تموز) 2022.

كما شهد نشاط الشراء ومخزون المشتريات انخفاضات كبيرة تماشياً مع تراجع الطلبات الجديدة، حيث كان الانخفاض في شراء مستلزمات الإنتاج هو الأبرز منذ تفشي جائحة كوفيد-19 في أبريل (نيسان) 2020. وعلى صعيد الإمداد، واجهت الشركات زيادة في مدد تسليم الموردين نتيجة نقص الموظفين لديهم وصعوبة الحصول على المواد الأولية.

وأبدت الشركات في الكويت نظرة متشائمة تجاه النشاط التجاري خلال العام المقبل لأول مرة منذ 26 شهراً، وسط مخاوف من أن استمرار الصراع سيؤثر سلباً على الإنتاج في الأشهر القادمة.

ورغم هذا التشاؤم، برزت إشارة إيجابية تمثلت في انخفاض نفقات التشغيل الإجمالية لأول مرة منذ ما يقرب من ست سنوات، نتيجة تراجع الطلب على مستلزمات الإنتاج وانخفاض تكاليف الموظفين. ومع ذلك، استمرت أسعار المنتجات في الارتفاع بشكل طفيف بسبب زيادة تكاليف النقل، وإن ظل معدل التضخم العام معتدلاً وعند أدنى مستوى له في أربعة أشهر.