نبيل العربي لـ «الشرق الأوسط»: الطرف الأميركي عطل صدور بيان أقوى عن اجتماع باريس

أمين عام الجامعة العربية : نحن بحاجة لمؤتمر تنفيذي وليس لاجتماعات لا يخرج منها سوى بيانات

نبيل العربي لـ «الشرق الأوسط»: الطرف الأميركي عطل صدور بيان أقوى عن اجتماع باريس
TT

نبيل العربي لـ «الشرق الأوسط»: الطرف الأميركي عطل صدور بيان أقوى عن اجتماع باريس

نبيل العربي لـ «الشرق الأوسط»: الطرف الأميركي عطل صدور بيان أقوى عن اجتماع باريس

خص أمين عام الجامعة العربية، الدكتور نبيل العربي «الشرق الأوسط» بحديث مطول بمناسبة مشاركته في اجتماع باريس الذي خصص للنزاع الفلسطيني - الإسرائيلي. وبـ«صراحة دبلوماسية»، كشف العربي عن بعض ما حصل داخل الاجتماع، وأهمه الدور «غير السوي» الذي لعبه الوزير جون كيري لمنع صدور توصيات أقوى عن المجتمعين، كان يمكن تضمينها البيان الختامي. وأشار الأمين العام إلى أن واشنطن وعددا من العواصم الأوروبية، يريدون «قلب المبادرة العربية»، بمعنى تسلسل ما يتعين القيام به، بحيث تدفع الدول العربية للقيام بخطوات أولى لحث إسرائيل على التحرك باتجاه الحل، وهو ما رفضه الطرف العربي الذي مثله، إلى جانب الأمين العام، وزراء خارجية المملكة السعودية ومصر والمغرب. وأكد العربي أن «لا تعديل أو تغيير» في المبادرة العربية، كما عزا اهتمام بنيامين نتنياهو بها إلى رغبته في الدخول إلى أسواق الخليج والاستفادة من ثرواتها، وتصوره أن الطريق إلى ذلك يمر عبر المبادرة المذكورة.
أما بشأن الاجتماع في باريس، فقد اعتبره الدكتور العربي مفيدا و«مكسبا»، لكنه رأى بالمقابل أن المطلوب هو «مؤتمر تنفيذي» كالمؤتمر الذي استضافته جنيف في عام 1974؛ لأن «محددات» السلام معروفة، وتضمنتها القرارات الدولية، وبالتالي لا حاجة لاجتماعات أو مؤتمرات لا يخرج منها سوى تصريحات أو بيانات. وفيما يلي نص الحوار:
* كيف يمكن أن نقيّم ما حصل في اجتماع باريس تحت مسمى «مبادرة السلام للشرق الأوسط»؟ ما له وما عليه؟
- يتعين علينا أن نشكر الفرنسيين لدعوتهم لهذا المؤتمر. وأنا فعلت ذلك داخل الاجتماع. باريس بدأت بالتحضير له من شهر سبتمبر (أيلول) 2014، وقد فاتحني وزير الخارجية السابق لوران فابيوس بالموضوع في نيويورك وقمت بتشجيعه. وعقب ذلك جاء إلى القاهرة وعقد اجتماعا مع اللجنة الرباعية العربية «مصر والمغرب والأردن وفلسطين» والأمانة العامة للجامعة، وقد حمل الوزير الفرنسي معه مجموعة من الأفكار، ولكن ليس خطة محددة. هذا الاجتماع الذي ضم 29 دولة ومنظمة إقليمية ودولية لا يمكن اعتباره إلا مكسبا. كان موضوع النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي نائما، وكثيرون داخل الاجتماع أشاروا إلى أن الإبقاء على الوضع القائم كما هو عليه أمر غير مقبول. وهذا مكسب أيضا آخر.
هذا شيء إيجابي. ولكن ما نحتاج إليه حقيقة هو آلية تنفيذية وسقف زمني «للحل». وما تسمى «المحددات» أقرها مجلس الأمن وبالإجماع ومنذ زمن طويل. صحيح أن المؤتمر لم يخرج بآلية «تنفيذية» لكن الطرف الفرنسي يؤكد أنه سيدعو إلى مؤتمر لاحق قبل نهاية العام. كذلك جرى الحديث عن إيجاد مجموعات عمل. لكن هذا الأمر ليس واضحا بعد. واعتقادي أن غياب فابيوس كان له تأثيره على مجريات الاجتماع.
* ربما ليس فقط على الاجتماع ولكن أيضا على مجمل الموقف الفرنسي.
- صحيح، كانت فرنسا تقول إنها ستعترف بالدولة الفلسطينية «في حال فشلت الجهود الدبلوماسية»، واليوم تعدل الموقف. في هذا السياق، أريد أن أشير إلى أن وزيرة خارجية السويد كانت واضحة في مطالبتها جميع الدول الحاضرة بالاعتراف بالدولة الفلسطينية. هذا موقف قوي للغاية.
أريد أن أطرح سؤالا: ما الذي نحتاج إليه اليوم؟ نحن لسنا بحاجة لمؤتمر مدريد آخر أو مؤتمر قريب مما حصل في فيينا «حول النووي الإيراني». نحن نحتاج لمؤتمر للسلام كالذي دعا إليه القرار الدولي رقم 338 الصادر في 22 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973. ذاك المؤتمر في جنيف كان برئاسة أمين عام الأمم المتحدة كورت فالدهايم ورؤساء البعثات المشاركة «هنري كيسينجر وأندريه غروميكو» و3 دول عربية مشاركة هي مصر وسوريا والأردن. وما أريد أن أقوله: إننا بحاجة إلى مؤتمر تنفيذي كمؤتمر جنيف عام 1974، وليس مؤتمرا للمناقشات لا يخرج منه سوى كلام لا تتبعه نتائج.
* الجانب الفرنسي نفسه يقول إن الاجتماع كان تمهيديا ولإعادة إحياء طرح الملف الفلسطيني –الإسرائيلي، فيما كثيرون يريدون إظهار أنه لم يعد مركزيا، وأن النزاع «تحت السيطرة». لكن ما أفهمه من كلامك أن هذا النوع من المؤتمرات ليس الإطار المناسب للحل المنشود.
- نعم. هذا المؤتمر لم يكن مؤتمرا تنفيذيا للوصول إلى حل. هو كان يطرح فكرة مفادها أننا نريد لكل هذه الدول والمنظمات التي تمثل المجتمع الدولي أن تجتمع وتقول: لا بد من إيجاد حل لهذه المشكلة، وإن الحل يكون عن طريق إقامة دولتين، فلسطينية وإسرائيلية.
* ولكن، بعد أن قلنا ذلك، ما الذي ننتظره؟
- يتعين أن نصل إلى تنفيذ ما هو متفق عليه، وبنظري أن ذلك لا بد أن يتم من خلال مجلس الأمن. لذلك، أعطيت القرار 338 كمثل لما يمكن أن يقوم به مجلس الأمن.
* عندما يقول وزير الخارجية الفرنسي، ثم يرد نص بذلك في البيان الختامي للاجتماع، إنه ستتم الدعوة لمؤتمر دولي آخر بحضور الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي قبل نهاية العام، فهذا يعني أننا سنكون إما في قلب الانتخابات الرئاسية الأميركية أو بعد أن تكون قد حصلت. كذلك، فإن فرنسا قادمة على انتخابات رئاسية وتشريعية. ولذا، هل من الواقعي التعويل على مؤتمر كهذا؟
- لقد تم التأكيد لنا خلال الاجتماع أن مجموعات العمل التي سيتم تشكيلها ستباشر تحركها في وقت قريب. وكذلك، فإن السفير السابق بيار فيمون، المولج بهذا الملف، سيأتي إلى منطقتنا الأسبوع المقبل، أو الأسبوع الذي بعده، ولقد اتفقنا على أن نلتقي في القاهرة.
* هل تبين لكم ما هي مجموعات العمل التي ستشكل؟
- هذا الأمر لم يحدد بدقة.
* ما فهمناه من أوساط الرئاسة والخارجية الفرنسيتين، أن عدة مجموعات عمل ستشكل، منها المجموعة المهتمة بالمحفزات الاقتصادية، وأخرى للشؤون الأمنية الداخلية «خفض العنف وبناء الثقة»، وثالثة خاصة بالأمن الإقليمي والضمانات الدولية..
- لا شك أن هناك اهتماما من الدول الأوروبية وأميركا، بدفع من إسرائيل، لقلب المبادرة العربية رأسا على عقب. هذه المبادرة أساسها أن تقوم إسرائيل بخطوات لإنهاء الاحتلال، وأن العرب سيقومون بخطوات لاحقة مقابلة وليس العكس، أي أن يقوم العرب بخطوات حتى تفكر إسرائيل بعدها فيما ستقوم به. أنا تناولت هذا الموضوع بوضوح كامل، وجميعنا «أي المسؤولون العرب الذين حضروا الاجتماع» تحدثوا بهذا المعنى. ونحن كجامعة عربية ملتزمون بنص القرار الذي صدر عن وزراء الخارجية العرب يوم السبت الماضي، الذي يقول إن المبادرة العربية تبقى كما هي، ونحن نريد سقفا زمنيا للتنفيذ وآلية مصاحبة.
* قرأنا جميعا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو تذكر المبادرة العربية، لا بل رأى فيها «عناصر إيجابية». ما الذي يجعله اليوم يستفيق ويتذكر هذه المبادرة؟ هل للالتفاف على الجهود الفرنسية مثلا؟ هو طالب بتعديل بعض مكونات هذه المبادرة. وسؤالي الثاني هو: هل طلب منكم داخل الاجتماع إدخال مثل هذه التعديلات؟
- ربما هذا في أذهانهم، لكن أحدا لم يطلب ذلك. سمعت الصيف الفائت من أحد المسؤولين الأوروبيين أن نتنياهو سعيد جدا بما يحصل في العالم العربي؛ لأنه يعكس مقولة بن غوريون من أن قوة إسرائيل ليست فقط ذاتية، بل أيضا في ضعف وتفتت العالم العربي. نتنياهو يريد الدخول إلى منطقة الخليج حتى يستفيد اقتصاديا وماليا. وربما هو يرى أن هذا الهدف يمكن أن يتحقق عن طريق استغلال المبادرة العربية وفق فهمه لها. إسرائيل تعرف أنها لن تدخل إلى الخليج إلا بعد أن يكون قد قام بشيء ما في الموضوع الفلسطيني، وعبر الاستفادة من المبادرة العربية.
* قبل 3 أسابيع، كان رئيس الحكومة الفرنسية في إسرائيل. وفي مقابلة مع صحيفة «يديعوت أحرونوت»، قال فالس إنه يتعين على العرب القيام بخطوات لطمأنة إسرائيل وتشجيعها على القيام بخطوات باتجاه الحل السلمي.
- نحن كجامعة عربية لن نقبل أي تعديل أو تلاعب بالمبادرة العربية.
* لكن هل يمكن القول إن هذا الموضوع محسوم نهائيا؟
- ليس هناك شيء محسوم بشكل نهائي في العلاقات الدولية. اليوم، فيما يتعلق بالملف الفلسطيني، لدينا أهداف محددة ونحن نتكلم بشأنها، وباستطاعتي القول إنه في السنوات الخمس الأخيرة، الأمر الوحيد الذي يتفق حوله العرب هو المسألة الفلسطينية. لا أعتقد أنه يمكن أن يحصل أي نوع من التطبيع مع إسرائيل قبل أن تبدأ إسرائيل الانسحاب «من الأراضي المحتلة»، أو أن تقوم بخطوات في هذا الاتجاه. ربما تحصل مؤتمرات أو اجتماعات وتحصل هناك تعهدات متبادلة. هذا ممكن. حتى الآن، واضح أن موقف الدول العربية جميعها ثابت، وأنها لا تقبل أي نوع من أنواع التطبيع إلا في إطار تطبيق مبادرة السلام العربية.
* ما الذي يجعل إسرائيل تقبل اليوم الحلول التي رفضتها منذ عقود؟
- إسرائيل تريد أن تقبض ثمن ما قد تقوم به. والثمن هو سعيها لدخول الأسواق العربية، خصوصا ألا أحد اليوم يضغط عليها «من أجل الحل».
* إذا كانت إسرائيل قادرة على الاستمرار في فرض سياسة الأمر الواقع، وفي غياب أي ضغوط عليها، فما الذي يدفعها إلى الليونة، خصوصا أن الحكومة الحالية هي ربما الأكثر يمينية في تاريخها؟
- هذا الكلام منطقي، ولذا أعتقد أن إسرائيل تريد ثمنا. تريد أن تدخل إلى العالم العربي وتريد أن تكون القوة الاقتصادية الكبرى في المنطقة وأن تتعامل مع الدول العربية.
* أليس تشظي العالم العربي وانقساماته يشجعها على ذلك أيضا؟
- عين إسرائيل على دول الخليج، كما أنها تريد سلاما دافئا مع مصر. المشرق والخليج هو ما يهمها، وعينها على ثروة الخليج والرغبة في الاستفادة منها. هذه هي المسألة الوحيدة التي أتصور أنها تدفعها لكي تقوم بشيء ما. الضغوط «الممكنة عليها» لا نرى لها أثرا، كما أننا نجهل ما يمكن أن يحصل في الانتخابات الرئاسية الأميركية. لكننا سمعنا كلاما من أكثر من مصدر، وقوامه أن الولايات المتحدة ربما تتقدم بشيء ما «اقتراحات» بعد الانتخابات، وقبل أن يتسلم الرئيس الجديد مهماته.
* هذا يعني أننا نعود لما حاوله الرئيس الأسبق بيل كلينتون، عندما أطلق تحركا دبلوماسيا قبل فترة قصيرة من رحيله عن البيت الأبيض. لكن سؤالي شيء آخر: هل هناك حقيقة مبادرة دبلوماسية - سياسية مصرية، بشأن ملف النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي؟
- الحديث عن مبادرة مصرية يعود لكون الرئيس عبد الفتاح السيسي تحدث لأول مرة عن ضرورة تسوية هذا الموضوع وعن استعداد مصر لأن تلعب دورا.
* لكن هذا تعبير عن رأي وموقف وليس مبادرة سياسية - دبلوماسية. أليس كذلك؟
- أعتقد أن مصر ستنشط أكثر في موضوع العلاقة بين فتح وحماس، وستنشط أكثر على صعيد الملف الفلسطيني - الإسرائيلي.
* قرأت تصريحا لدوري غولد، مدير عام وزارة الخارجية الإسرائيلية، يقول فيه إن إسرائيل تعتقد أن المبادرات الإقليمية أكثر نجاعة من المبادرات الدولية، مثل المبادرة الفرنسية مثلا. ما تفسير هذا الشيء برأيكم؟
- نعم قرأت ذلك، وغولد يقول أيضا إن إسرائيل تفضل مبادرة الرئيس السيسي وأن يتولى الأمور فيها طوني بلير.
* هل هذا للالتفاف على المبادرة الفرنسية أو أي مبادرة دولية؟
- بالطبع. هل هم حسنو النية أم أنهم خائفون من أي ضغوط تحصل؟ لا أعتقد أن غولد الذي أعرفه شخصيا - لأنه كان سفيرا في نيويورك في الوقت الذي كنت فيه سفيرا أيضا - يمكن أن يصدر عنه شيء حسن؛ لأنه من أكثر الناس تشددا.
* ما نقوله عن الاستفاقة المتأخرة لإسرائيل على المبادرة العربية يمكن أن نقوله أيضا عن الدول الغربية.
- أريد أن أذكر بأن الوزير كيري، منذ عام 2013 وبدء محادثاته معنا، يتحدث عن المبادرة العربية. فرنسا أو الطرف الأوروبي لم يقوما بأي شيء. لكن الأميركيين الذين كانوا يلعبون دور الوسيط أكدوا لنا أنهم سيضعون حدا للنزاع خلال 6 أشهر، ثم طلبوا 3 أشهر إضافية. لكن لم يحصل شيء حقيقة. ولكن في كل كلامه وفي كل اجتماع، كان كيري يأتي على المبادرة العربية. إسرائيل رفضت الاستجابة للمطالب الأميركية، ولكن كيري هو من دفع الإدارة الأميركية لكي تلتزم بالسعي لإيجاد حل للنزاع خلال مهلة محددة. وذهبنا إلى واشنطن واجتمعنا مع الإدارة الأميركية، وجاء نائب الرئيس جو بايدن، وقرأ لنا ورقة تنص على الالتزام الأميركي بالحل خلال الأشهر الستة. وبعد ذلك توقفت المبادرة الأميركية.
* كيف وجدت مداخلات كيري في الاجتماع في باريس؟ لقد قال لصحافيين أميركيين إنه «لا يتوقع شيئا» من الاجتماع، وإن «لا مقترحات لديه يقدمها» للمجتمعين.
- صحيح، كيري لم يكن متحمسا بتاتا للاجتماع. الطرف الأميركي لم يلعب في الاجتماع دورا سويا. هم كانوا السبب في منع المجتمعين من الخروج بشيء، «ورقة توصيات» أقوى ما خرجنا به.
* هل يمكن إعطاؤنا مزيدا من التفاصيل حول هذه النقطة؟
- كنا نطالب بأمور كتحديد سقف زمني «لتحقيق الحل»، وآلية الحل، وتحديد المرجعيات. لكن الولايات المتحدة هي التي اعترضت في كتابة البيان الختامي. هي غيرت مقاطع وخففت من لهجة أخرى، وكان يمكن، في البيان المذكور، أن تكون الإشارة إلى المرجعيات أقوى، لولا الاعتراض الأميركي.
* على ماذا يمكن أن نعول للمستقبل؟
- علينا أن نأخذ في الحسبان الخطوات الكثيرة التي حصلت في السنوات الأخيرة، أولها الاعترافات الكثيرة بالدولة الفلسطينية من البرلمانات والحكومات. هناك 138 دولة معترفة بفلسطين كدولة، وعلم فلسطين رفع في الأمم المتحدة. وفي رأيي أن النزاع مستمر لمدة طويلة.. علينا أن نحضر ملفاتنا، وأن نكسب الرأي العام، وأن نستغل كل الأبواب: البرلمانات، حملة المقاطعة، العصيان المدني.. علينا القيام بكل الخطوات الممكنة «من هذا النوع»؛ لأن العمل العسكري غير وارد.



ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.


أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.