نبيل العربي لـ «الشرق الأوسط»: الطرف الأميركي عطل صدور بيان أقوى عن اجتماع باريس

أمين عام الجامعة العربية : نحن بحاجة لمؤتمر تنفيذي وليس لاجتماعات لا يخرج منها سوى بيانات

نبيل العربي لـ «الشرق الأوسط»: الطرف الأميركي عطل صدور بيان أقوى عن اجتماع باريس
TT

نبيل العربي لـ «الشرق الأوسط»: الطرف الأميركي عطل صدور بيان أقوى عن اجتماع باريس

نبيل العربي لـ «الشرق الأوسط»: الطرف الأميركي عطل صدور بيان أقوى عن اجتماع باريس

خص أمين عام الجامعة العربية، الدكتور نبيل العربي «الشرق الأوسط» بحديث مطول بمناسبة مشاركته في اجتماع باريس الذي خصص للنزاع الفلسطيني - الإسرائيلي. وبـ«صراحة دبلوماسية»، كشف العربي عن بعض ما حصل داخل الاجتماع، وأهمه الدور «غير السوي» الذي لعبه الوزير جون كيري لمنع صدور توصيات أقوى عن المجتمعين، كان يمكن تضمينها البيان الختامي. وأشار الأمين العام إلى أن واشنطن وعددا من العواصم الأوروبية، يريدون «قلب المبادرة العربية»، بمعنى تسلسل ما يتعين القيام به، بحيث تدفع الدول العربية للقيام بخطوات أولى لحث إسرائيل على التحرك باتجاه الحل، وهو ما رفضه الطرف العربي الذي مثله، إلى جانب الأمين العام، وزراء خارجية المملكة السعودية ومصر والمغرب. وأكد العربي أن «لا تعديل أو تغيير» في المبادرة العربية، كما عزا اهتمام بنيامين نتنياهو بها إلى رغبته في الدخول إلى أسواق الخليج والاستفادة من ثرواتها، وتصوره أن الطريق إلى ذلك يمر عبر المبادرة المذكورة.
أما بشأن الاجتماع في باريس، فقد اعتبره الدكتور العربي مفيدا و«مكسبا»، لكنه رأى بالمقابل أن المطلوب هو «مؤتمر تنفيذي» كالمؤتمر الذي استضافته جنيف في عام 1974؛ لأن «محددات» السلام معروفة، وتضمنتها القرارات الدولية، وبالتالي لا حاجة لاجتماعات أو مؤتمرات لا يخرج منها سوى تصريحات أو بيانات. وفيما يلي نص الحوار:
* كيف يمكن أن نقيّم ما حصل في اجتماع باريس تحت مسمى «مبادرة السلام للشرق الأوسط»؟ ما له وما عليه؟
- يتعين علينا أن نشكر الفرنسيين لدعوتهم لهذا المؤتمر. وأنا فعلت ذلك داخل الاجتماع. باريس بدأت بالتحضير له من شهر سبتمبر (أيلول) 2014، وقد فاتحني وزير الخارجية السابق لوران فابيوس بالموضوع في نيويورك وقمت بتشجيعه. وعقب ذلك جاء إلى القاهرة وعقد اجتماعا مع اللجنة الرباعية العربية «مصر والمغرب والأردن وفلسطين» والأمانة العامة للجامعة، وقد حمل الوزير الفرنسي معه مجموعة من الأفكار، ولكن ليس خطة محددة. هذا الاجتماع الذي ضم 29 دولة ومنظمة إقليمية ودولية لا يمكن اعتباره إلا مكسبا. كان موضوع النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي نائما، وكثيرون داخل الاجتماع أشاروا إلى أن الإبقاء على الوضع القائم كما هو عليه أمر غير مقبول. وهذا مكسب أيضا آخر.
هذا شيء إيجابي. ولكن ما نحتاج إليه حقيقة هو آلية تنفيذية وسقف زمني «للحل». وما تسمى «المحددات» أقرها مجلس الأمن وبالإجماع ومنذ زمن طويل. صحيح أن المؤتمر لم يخرج بآلية «تنفيذية» لكن الطرف الفرنسي يؤكد أنه سيدعو إلى مؤتمر لاحق قبل نهاية العام. كذلك جرى الحديث عن إيجاد مجموعات عمل. لكن هذا الأمر ليس واضحا بعد. واعتقادي أن غياب فابيوس كان له تأثيره على مجريات الاجتماع.
* ربما ليس فقط على الاجتماع ولكن أيضا على مجمل الموقف الفرنسي.
- صحيح، كانت فرنسا تقول إنها ستعترف بالدولة الفلسطينية «في حال فشلت الجهود الدبلوماسية»، واليوم تعدل الموقف. في هذا السياق، أريد أن أشير إلى أن وزيرة خارجية السويد كانت واضحة في مطالبتها جميع الدول الحاضرة بالاعتراف بالدولة الفلسطينية. هذا موقف قوي للغاية.
أريد أن أطرح سؤالا: ما الذي نحتاج إليه اليوم؟ نحن لسنا بحاجة لمؤتمر مدريد آخر أو مؤتمر قريب مما حصل في فيينا «حول النووي الإيراني». نحن نحتاج لمؤتمر للسلام كالذي دعا إليه القرار الدولي رقم 338 الصادر في 22 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973. ذاك المؤتمر في جنيف كان برئاسة أمين عام الأمم المتحدة كورت فالدهايم ورؤساء البعثات المشاركة «هنري كيسينجر وأندريه غروميكو» و3 دول عربية مشاركة هي مصر وسوريا والأردن. وما أريد أن أقوله: إننا بحاجة إلى مؤتمر تنفيذي كمؤتمر جنيف عام 1974، وليس مؤتمرا للمناقشات لا يخرج منه سوى كلام لا تتبعه نتائج.
* الجانب الفرنسي نفسه يقول إن الاجتماع كان تمهيديا ولإعادة إحياء طرح الملف الفلسطيني –الإسرائيلي، فيما كثيرون يريدون إظهار أنه لم يعد مركزيا، وأن النزاع «تحت السيطرة». لكن ما أفهمه من كلامك أن هذا النوع من المؤتمرات ليس الإطار المناسب للحل المنشود.
- نعم. هذا المؤتمر لم يكن مؤتمرا تنفيذيا للوصول إلى حل. هو كان يطرح فكرة مفادها أننا نريد لكل هذه الدول والمنظمات التي تمثل المجتمع الدولي أن تجتمع وتقول: لا بد من إيجاد حل لهذه المشكلة، وإن الحل يكون عن طريق إقامة دولتين، فلسطينية وإسرائيلية.
* ولكن، بعد أن قلنا ذلك، ما الذي ننتظره؟
- يتعين أن نصل إلى تنفيذ ما هو متفق عليه، وبنظري أن ذلك لا بد أن يتم من خلال مجلس الأمن. لذلك، أعطيت القرار 338 كمثل لما يمكن أن يقوم به مجلس الأمن.
* عندما يقول وزير الخارجية الفرنسي، ثم يرد نص بذلك في البيان الختامي للاجتماع، إنه ستتم الدعوة لمؤتمر دولي آخر بحضور الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي قبل نهاية العام، فهذا يعني أننا سنكون إما في قلب الانتخابات الرئاسية الأميركية أو بعد أن تكون قد حصلت. كذلك، فإن فرنسا قادمة على انتخابات رئاسية وتشريعية. ولذا، هل من الواقعي التعويل على مؤتمر كهذا؟
- لقد تم التأكيد لنا خلال الاجتماع أن مجموعات العمل التي سيتم تشكيلها ستباشر تحركها في وقت قريب. وكذلك، فإن السفير السابق بيار فيمون، المولج بهذا الملف، سيأتي إلى منطقتنا الأسبوع المقبل، أو الأسبوع الذي بعده، ولقد اتفقنا على أن نلتقي في القاهرة.
* هل تبين لكم ما هي مجموعات العمل التي ستشكل؟
- هذا الأمر لم يحدد بدقة.
* ما فهمناه من أوساط الرئاسة والخارجية الفرنسيتين، أن عدة مجموعات عمل ستشكل، منها المجموعة المهتمة بالمحفزات الاقتصادية، وأخرى للشؤون الأمنية الداخلية «خفض العنف وبناء الثقة»، وثالثة خاصة بالأمن الإقليمي والضمانات الدولية..
- لا شك أن هناك اهتماما من الدول الأوروبية وأميركا، بدفع من إسرائيل، لقلب المبادرة العربية رأسا على عقب. هذه المبادرة أساسها أن تقوم إسرائيل بخطوات لإنهاء الاحتلال، وأن العرب سيقومون بخطوات لاحقة مقابلة وليس العكس، أي أن يقوم العرب بخطوات حتى تفكر إسرائيل بعدها فيما ستقوم به. أنا تناولت هذا الموضوع بوضوح كامل، وجميعنا «أي المسؤولون العرب الذين حضروا الاجتماع» تحدثوا بهذا المعنى. ونحن كجامعة عربية ملتزمون بنص القرار الذي صدر عن وزراء الخارجية العرب يوم السبت الماضي، الذي يقول إن المبادرة العربية تبقى كما هي، ونحن نريد سقفا زمنيا للتنفيذ وآلية مصاحبة.
* قرأنا جميعا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو تذكر المبادرة العربية، لا بل رأى فيها «عناصر إيجابية». ما الذي يجعله اليوم يستفيق ويتذكر هذه المبادرة؟ هل للالتفاف على الجهود الفرنسية مثلا؟ هو طالب بتعديل بعض مكونات هذه المبادرة. وسؤالي الثاني هو: هل طلب منكم داخل الاجتماع إدخال مثل هذه التعديلات؟
- ربما هذا في أذهانهم، لكن أحدا لم يطلب ذلك. سمعت الصيف الفائت من أحد المسؤولين الأوروبيين أن نتنياهو سعيد جدا بما يحصل في العالم العربي؛ لأنه يعكس مقولة بن غوريون من أن قوة إسرائيل ليست فقط ذاتية، بل أيضا في ضعف وتفتت العالم العربي. نتنياهو يريد الدخول إلى منطقة الخليج حتى يستفيد اقتصاديا وماليا. وربما هو يرى أن هذا الهدف يمكن أن يتحقق عن طريق استغلال المبادرة العربية وفق فهمه لها. إسرائيل تعرف أنها لن تدخل إلى الخليج إلا بعد أن يكون قد قام بشيء ما في الموضوع الفلسطيني، وعبر الاستفادة من المبادرة العربية.
* قبل 3 أسابيع، كان رئيس الحكومة الفرنسية في إسرائيل. وفي مقابلة مع صحيفة «يديعوت أحرونوت»، قال فالس إنه يتعين على العرب القيام بخطوات لطمأنة إسرائيل وتشجيعها على القيام بخطوات باتجاه الحل السلمي.
- نحن كجامعة عربية لن نقبل أي تعديل أو تلاعب بالمبادرة العربية.
* لكن هل يمكن القول إن هذا الموضوع محسوم نهائيا؟
- ليس هناك شيء محسوم بشكل نهائي في العلاقات الدولية. اليوم، فيما يتعلق بالملف الفلسطيني، لدينا أهداف محددة ونحن نتكلم بشأنها، وباستطاعتي القول إنه في السنوات الخمس الأخيرة، الأمر الوحيد الذي يتفق حوله العرب هو المسألة الفلسطينية. لا أعتقد أنه يمكن أن يحصل أي نوع من التطبيع مع إسرائيل قبل أن تبدأ إسرائيل الانسحاب «من الأراضي المحتلة»، أو أن تقوم بخطوات في هذا الاتجاه. ربما تحصل مؤتمرات أو اجتماعات وتحصل هناك تعهدات متبادلة. هذا ممكن. حتى الآن، واضح أن موقف الدول العربية جميعها ثابت، وأنها لا تقبل أي نوع من أنواع التطبيع إلا في إطار تطبيق مبادرة السلام العربية.
* ما الذي يجعل إسرائيل تقبل اليوم الحلول التي رفضتها منذ عقود؟
- إسرائيل تريد أن تقبض ثمن ما قد تقوم به. والثمن هو سعيها لدخول الأسواق العربية، خصوصا ألا أحد اليوم يضغط عليها «من أجل الحل».
* إذا كانت إسرائيل قادرة على الاستمرار في فرض سياسة الأمر الواقع، وفي غياب أي ضغوط عليها، فما الذي يدفعها إلى الليونة، خصوصا أن الحكومة الحالية هي ربما الأكثر يمينية في تاريخها؟
- هذا الكلام منطقي، ولذا أعتقد أن إسرائيل تريد ثمنا. تريد أن تدخل إلى العالم العربي وتريد أن تكون القوة الاقتصادية الكبرى في المنطقة وأن تتعامل مع الدول العربية.
* أليس تشظي العالم العربي وانقساماته يشجعها على ذلك أيضا؟
- عين إسرائيل على دول الخليج، كما أنها تريد سلاما دافئا مع مصر. المشرق والخليج هو ما يهمها، وعينها على ثروة الخليج والرغبة في الاستفادة منها. هذه هي المسألة الوحيدة التي أتصور أنها تدفعها لكي تقوم بشيء ما. الضغوط «الممكنة عليها» لا نرى لها أثرا، كما أننا نجهل ما يمكن أن يحصل في الانتخابات الرئاسية الأميركية. لكننا سمعنا كلاما من أكثر من مصدر، وقوامه أن الولايات المتحدة ربما تتقدم بشيء ما «اقتراحات» بعد الانتخابات، وقبل أن يتسلم الرئيس الجديد مهماته.
* هذا يعني أننا نعود لما حاوله الرئيس الأسبق بيل كلينتون، عندما أطلق تحركا دبلوماسيا قبل فترة قصيرة من رحيله عن البيت الأبيض. لكن سؤالي شيء آخر: هل هناك حقيقة مبادرة دبلوماسية - سياسية مصرية، بشأن ملف النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي؟
- الحديث عن مبادرة مصرية يعود لكون الرئيس عبد الفتاح السيسي تحدث لأول مرة عن ضرورة تسوية هذا الموضوع وعن استعداد مصر لأن تلعب دورا.
* لكن هذا تعبير عن رأي وموقف وليس مبادرة سياسية - دبلوماسية. أليس كذلك؟
- أعتقد أن مصر ستنشط أكثر في موضوع العلاقة بين فتح وحماس، وستنشط أكثر على صعيد الملف الفلسطيني - الإسرائيلي.
* قرأت تصريحا لدوري غولد، مدير عام وزارة الخارجية الإسرائيلية، يقول فيه إن إسرائيل تعتقد أن المبادرات الإقليمية أكثر نجاعة من المبادرات الدولية، مثل المبادرة الفرنسية مثلا. ما تفسير هذا الشيء برأيكم؟
- نعم قرأت ذلك، وغولد يقول أيضا إن إسرائيل تفضل مبادرة الرئيس السيسي وأن يتولى الأمور فيها طوني بلير.
* هل هذا للالتفاف على المبادرة الفرنسية أو أي مبادرة دولية؟
- بالطبع. هل هم حسنو النية أم أنهم خائفون من أي ضغوط تحصل؟ لا أعتقد أن غولد الذي أعرفه شخصيا - لأنه كان سفيرا في نيويورك في الوقت الذي كنت فيه سفيرا أيضا - يمكن أن يصدر عنه شيء حسن؛ لأنه من أكثر الناس تشددا.
* ما نقوله عن الاستفاقة المتأخرة لإسرائيل على المبادرة العربية يمكن أن نقوله أيضا عن الدول الغربية.
- أريد أن أذكر بأن الوزير كيري، منذ عام 2013 وبدء محادثاته معنا، يتحدث عن المبادرة العربية. فرنسا أو الطرف الأوروبي لم يقوما بأي شيء. لكن الأميركيين الذين كانوا يلعبون دور الوسيط أكدوا لنا أنهم سيضعون حدا للنزاع خلال 6 أشهر، ثم طلبوا 3 أشهر إضافية. لكن لم يحصل شيء حقيقة. ولكن في كل كلامه وفي كل اجتماع، كان كيري يأتي على المبادرة العربية. إسرائيل رفضت الاستجابة للمطالب الأميركية، ولكن كيري هو من دفع الإدارة الأميركية لكي تلتزم بالسعي لإيجاد حل للنزاع خلال مهلة محددة. وذهبنا إلى واشنطن واجتمعنا مع الإدارة الأميركية، وجاء نائب الرئيس جو بايدن، وقرأ لنا ورقة تنص على الالتزام الأميركي بالحل خلال الأشهر الستة. وبعد ذلك توقفت المبادرة الأميركية.
* كيف وجدت مداخلات كيري في الاجتماع في باريس؟ لقد قال لصحافيين أميركيين إنه «لا يتوقع شيئا» من الاجتماع، وإن «لا مقترحات لديه يقدمها» للمجتمعين.
- صحيح، كيري لم يكن متحمسا بتاتا للاجتماع. الطرف الأميركي لم يلعب في الاجتماع دورا سويا. هم كانوا السبب في منع المجتمعين من الخروج بشيء، «ورقة توصيات» أقوى ما خرجنا به.
* هل يمكن إعطاؤنا مزيدا من التفاصيل حول هذه النقطة؟
- كنا نطالب بأمور كتحديد سقف زمني «لتحقيق الحل»، وآلية الحل، وتحديد المرجعيات. لكن الولايات المتحدة هي التي اعترضت في كتابة البيان الختامي. هي غيرت مقاطع وخففت من لهجة أخرى، وكان يمكن، في البيان المذكور، أن تكون الإشارة إلى المرجعيات أقوى، لولا الاعتراض الأميركي.
* على ماذا يمكن أن نعول للمستقبل؟
- علينا أن نأخذ في الحسبان الخطوات الكثيرة التي حصلت في السنوات الأخيرة، أولها الاعترافات الكثيرة بالدولة الفلسطينية من البرلمانات والحكومات. هناك 138 دولة معترفة بفلسطين كدولة، وعلم فلسطين رفع في الأمم المتحدة. وفي رأيي أن النزاع مستمر لمدة طويلة.. علينا أن نحضر ملفاتنا، وأن نكسب الرأي العام، وأن نستغل كل الأبواب: البرلمانات، حملة المقاطعة، العصيان المدني.. علينا القيام بكل الخطوات الممكنة «من هذا النوع»؛ لأن العمل العسكري غير وارد.



مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.


تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.


حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
TT

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

واصلت قوات «درع الوطن» اليمنية تعزيز حضورها الأمني في ساحل ووادي حضرموت، ضمن تحركات ميدانية واسعة تستهدف ضبط السلاح غير المرخص، وملاحقة محال بيعه، ومنع حمله والتجول به داخل المدن والمناطق السكنية، في إطار مساعٍ متواصلة لترسيخ الاستقرار، وفرض هيبة النظام، وتوسيع مظلة الأمن في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية على المستويين الأمني والاقتصادي.

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أمنية متكاملة تستند إلى الانتشار الميداني، وتكثيف الحملات التفتيشية، ومداهمة المواقع المشبوهة، إلى جانب إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في رسالة واضحة بأن السلطات الأمنية ماضية في إنهاء مظاهر التسلح العشوائي، وتجفيف منابع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر.

وفي وادي حضرموت، نفَّذ اللواء الثاني التابع للفرقة الثانية في قوات درع الوطن حملة أمنية واسعة لمنع حمل السلاح غير المرخص ومصادرته بشكل كامل، شملت المدن الرئيسية والثانوية، وذلك بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء فهد بامؤمن.

قوات «درع الوطن» اليمنية عززت قبضتها الأمنية في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

ووفقاً لما أعلنته قيادة الحملة، فإن الأطقم العسكرية تواصل انتشارها الميداني في مختلف مدن ومناطق الوادي، حيث تنفذ عمليات مداهمة للمحال المخالفة، وتضبط حاملي السلاح غير المرخص، وتصادر المضبوطات، تمهيداً لإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكدت قيادة الحملة أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز الأمن والاستقرار، وفرض هيبة النظام، وحماية السكان من تداعيات انتشار السلاح داخل الأحياء السكنية، مشددةً على أن حمل السلاح داخل المدن بات يمثل تجاوزاً مرفوضاً وخطاً أحمر لن يكون هناك أي تهاون في التعامل معه، مع تأكيد التعامل بحزم مع كل من يخالف التعليمات أو يحاول الالتفاف عليها.

ملاحقة تجارة السلاح

في امتداد لهذه الحملة، واصل اللواء الخامس في الفرقة الثانية بقيادة العقيد عماد الحدادي تنفيذ عملياته الأمنية في مدينة سيئون، حيث أعلن ضبط ومصادرة عدد من الأسلحة غير المرخصة، وإحالة المضبوطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما كانت الفرقة الثانية، بقيادة مساعد القائد الرائد أحمد الديني، ورئيس عمليات اللواء الثاني المقدم صادق المنهالي، قد نفَّذت حملة أمنية واسعة استهدفت مديريتي القطن وحوره، وشملت مداهمة مواقع مشبوهة، إلى جانب محال تبيع الأسلحة والذخائر بصورة غير قانونية.

وأسفرت تلك الحملة عن مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، وإغلاق عدد من المحال المخالفة التي تمارس تجارة السلاح دون تراخيص، في خطوة تعكس توجهاً أمنياً واضحاً نحو ضرب شبكات الاتجار بالسلاح عند منابعها، وليس فقط الاكتفاء بضبط حامليه في الشوارع والمدن.

إجراءات تفتيش دقيقة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر في وادي حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

وأوضحت قيادة الفرقة الثانية أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية محكمة لاجتثاث ظاهرة حمل السلاح العشوائي، والقضاء على أوكار تجار السلاح، ومنع المظاهر المسلحة التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن المديريات واستقرارها، مؤكدة استمرار الحملات خلال الأيام المقبلة لملاحقة كل من يعبث بالأمن العام.

وبالتوازي مع هذه الحملات، واصلت الأجهزة الأمنية في وادي حضرموت تعزيز حضورها المؤسسي في مواجهة الجرائم المنظمة والجنائية، حيث أحالت الإدارة العامة للأمن والشرطة 15 متهماً إلى النيابة الجزائية المتخصصة، على ذمة قضايا جنائية جسيمة جرى ضبطها والتحقيق فيها خلال الشهر الحالي والذي سبقه.

وشملت القضايا المحالة ستة متهمين في قضايا مخدرات، وستة آخرين في قضايا اختطاف، إضافة إلى متهمين في قضية تتعلق بالإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب مطلوب للنيابة العامة، وذلك بعد استكمال التحقيقات وجمع الاستدلالات، وتسليم ملفات القضايا مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

رفع الجاهزية

في ساحل حضرموت، دشن قائد لواء «الريان» العميد الركن خالد التميمي، الدورة التنشيطية الأولى لمنتسبي اللواء ضمن الخطة التدريبية للعام الحالي، في خطوة تستهدف توحيد المفاهيم العسكرية، وتعزيز الجاهزية والانضباط، ورفع كفاءة الأداء الميداني.

وأكد التميمي خلال افتتاح الدورة أهمية ترسيخ المفاهيم العسكرية الصحيحة، ورفع مستوى الحس الأمني لدى الأفراد، والالتزام بالتفتيش الدقيق للمركبات، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، بوصفها أدوات أساسية في حفظ الأمن ومنع أي تهديدات محتملة.

كما شدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز روح الزمالة والانضباط بين الأفراد، بوصف ذلك أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الوحدات العسكرية في أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية، مع التعهد بمواصلة البرامج التدريبية بما يضمن رفع جاهزية القوات لمواجهة مختلف التحديات.

خفر السواحل اليمني في مبادرة لتنظيف حوض ميناء المكلا (الإعلام العسكري اليمني)

في سياق متصل، نفذت قوات خفر السواحل مبادرة ميدانية لتنظيف حوض ميناء المكلا، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، بهدف إزالة المخلفات البحرية من قاع الحوض، والحفاظ على البيئة البحرية وصون نظافة السواحل والموانئ.

وأكدت قيادة خفر السواحل أن ما تحقق من تطوير في قدراتها، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، من خلال تزويدها بزوارق حديثة ومنظومات اتصالات متطورة، أسهم في تعزيز قدرتها على تأمين السواحل وحماية الأمن البحري، إلى جانب توسيع مساهمتها في المبادرات البيئية والخدمية المرتبطة بالمصلحة العامة.

Your Premium trial has ended