وثائق: الإدارة الأميركية أقنعت الجيش الإيراني بالتعاون مع الخميني في تغيير الدستور

كارتر قدم ضمانات للمرشد الأول حول تنفيذ أهدافه بالتعاون مع أجهزة الأمن في النظام السابق

صورة أرشيفية للمرشد الأعلى الأول لدى عودته إلى طهران من باريس في فبراير 1979 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية للمرشد الأعلى الأول لدى عودته إلى طهران من باريس في فبراير 1979 (أ.ف.ب)
TT

وثائق: الإدارة الأميركية أقنعت الجيش الإيراني بالتعاون مع الخميني في تغيير الدستور

صورة أرشيفية للمرشد الأعلى الأول لدى عودته إلى طهران من باريس في فبراير 1979 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية للمرشد الأعلى الأول لدى عودته إلى طهران من باريس في فبراير 1979 (أ.ف.ب)

ذكرت وثائق وكالة الاستخبارات الأميركية، أسقطت عنها درجة السرية قبل أيام، أن الخميني حصل على تأكيدات أميركية حول تعاون الجيش وجهاز السافاك (مخابرات الجيش) لإعلان إسقاط نظام الشاه، كما أكد الجانب الأميركي للخميني أنه أقنع الجيش بتلبية طلب الخميني في تغيير الدستور الإيراني مقابل حفظ وحدة الجيش.
تشير الوثائق إلى أن الخميني بدأ مفاوضاته السرية مع أميركا في وقت كان يتخوف من مخطط محتمل للانقلاب العسكري على يد قادة الجيش بتحريض من واشنطن من أجل إعادة الشاه إلى السلطة، وعلى الرغم من التواصل غير المباشر لم يكن الخميني يعرف نيات الإدارة الأميركية للإطاحة بالشاه ودعم نظامه الجديد. وتشير وثيقة عن يناير (كانون الثاني) الحاسم في صعود نظام الخميني أنه في اليوم الأول من المفاوضات السرية وجد الخميني ما يسره في الموقف الأميركي، وفي ذلك اليوم أخبره ممثل كارتر بأنهم لا يعارضون عودته «الهادئة» إلى البلد، وأن الجيش الملكي يفضل سلامته على حفظ النظام الشاهنشاهي.
وبحسب الوثائق التي نشرتها قناة بي بي سي (الفارسية) في الأيام الأخيرة حول تفاصيل سرية تنشر لأول مرة عما جرى خلف الكواليس عشية الثورة بزعامة الخميني، وبدعم كبير من إدارة الرئيس الديمقراطي جيمي كارتر.
في المقابل اعتبرت طهران نشر الوثائق عشية ذكرى الخميني الـ37 محاولة لتشويه صورته وصورة نظامه، لكن حقيقة الأمر أن الوثائق حملت معها حقائق صادمة حول نظام طالما وضع شعار «الموت للشيطان الأكبر» بين شعاراته الأساسية.
وحسب تلك الوثائق فإن الإدارة الأميركية أبدت مرونتها تجاه أجندة الخميني في 18 من يناير 1979 بعد يومين من مغادرة الشاه لإيران، وتوضح أن الإدارة الأميركية أعلنت عدم معارضتها لتغيير أركان النظام خاصة الدستور الإيراني، وفي اليوم ذاته علم الخميني أن الجيش تراجع عن مواقفه السابقة في تأييد الشاه، ويبدو أن التحرك الأميركي المتمثل بالسفير الأميركي والملحق العسكري في طهران للتقارب بين معسكر الخميني وكبار القادة العسكريين بعد مغادرة الشاه أعطى ثماره، وتنقل الوثائق عن كارتر قوله بهذا الخصوص بأنه يعتقد «إن تمكنا من الحفاظ على وحدة الجيش وهم يعتقدون أن ذلك محتملاً أن يدعم قادة الجيش أي نظام سياسي يأتي في المستقبل» بدلاً من نظام الشاه.
وكان الخميني تلقى رسالة الدبلوماسي وارن زيمرمن في صباح 18 من يناير 1979 بعد لحظات من وصول الأخير إلى نوفل لوشاتو محل إقامته في ضواحي باريس. بيد أن الأخبار السعيدة لم تكن من الجانب الأميركي فقط إذ مساعد خميني، إبراهيم يزدي، حمل للمفاوض الأميركي تنفيذ الخميني ما طلبته إدارة كارتر حول مرونة مساعد الخميني محمد بهشتي في التفاوض الذي كان يجري برعاية أميركية مع قادة الجيش وجهاز السافاك.
وتشير قناة بي بي سي (الفارسية) في تحقيقها الأخير عن الوثائق الأميركية أن الجانب الأميركي كان يخشى عودة الخميني قبل الموعد المقرر الذي كانت تعده إدارة كارتر لتجنب «الحرب الداخلية» في إيران وقمع المعارضين على يد الجيش تقابلها «فتوى جهاد» من الخميني. لكن الوثائق تكشف أن مصدر القلق الحقيقي لم يكن منحصرا بالجيش أو فتوى الخميني، وأن هناك طرفا ثالث يتمثل بالأحزاب اليسارية التي كانت تعمل بالتنسيق مع الاتحاد السوفياتي للسيطرة على الأوضاع في إيران، وهو ما كانت تحاول أميركا منعه بأي ثمن.
في هذا الصدد، تبيّن الوثائق أن كارتر طرق جميع الأبواب للجميع بين الخميني والجيش. وتذكر الوثائق أن إدارة كارتر وجهت رسالة إلى ولي العهد السعودي (الأمير فهد آنذاك) لمعرفة إذا ما كانت تربطه علاقات بمعسكر الخميني. ومن جانبها بريطانيا تلجأ للفريق أول فريدون جم صهر الشاه السابق الذي يحظى باحترام خاص بين قوى المعارضة والجيش. لكن قائد أركان الجيش يرفض التعاون بهذا الخصوص، لأن الشاه كان قد أخبره بأنه يعتبر التعاون مع الخميني خيانة وفقًا للتقرير.
في المقابل، تقرر وفق ما توصل إليه في المفاوضات بين الجيش والمعارضين أن تبلغ إدارة كارتر ألا يعود الخميني يوم مغادرة الشاه من إيران، وقبل الموعد المقرر من دون تنسيق أميركي مسبق مع الجيش، وحذر قادة الجيش من منح جنرالات الجيش المقربين من الشاه حجة «صيانة الدستور الإيراني».
وتضيف الوثائق أن قضية العودة قبل الموعد المقرر تثير شكوك معسكر الخميني، وهو ما يدفع المقربين للاستفسار من الجانب الأميركي حول ذلك. وفي إشارة إلى مخاوف الخميني من تخلي الجيش عما وافق عليه يتساءل ممثل الخميني في لقائه ممثل إدارة كارتر في نوفل لوشاتو «هل الأميركيون يعتقدون أن الجيش واثق من تراجعه في حفظ نظام الشاه ومستعد للانخراط في جمهورية ديمقراطية؟».
وتروي قناة بي بي سي (الفارسية) عن تلك الوثائق أن «الخطوات النهائية للخميني وسرعة تنفيذها في تعاونه مع كارتر كانت رهينة الرد الأميركي بشأن نيات واشنطن وموقف الجيش من الشاه والمعارضة».
وفي السياق نفسه، في إحدي جلسات المفاوضات مع الأميركيين يعرب الخميني عن اعتقاده أنه يعتقد أن «الجيش محافظ بشكل عام. وأنهم يريدون الحفاظ على الانضباط العسكري قبل كل شيء، وأن أحداثا كثيرة كانت مصدر دهشة لقادة الجيش، وأنهم يتخوفون من التغيير والمستقبل المجهول الذي قد يؤدي إلى صعود حزب تودة اليساري». ويضيف الخميني في رسالته «أن ذلك يظهر أهمية المفاوضات بين الجيش والمعارضة حول الأوضاع التي تتغير». وبحسب التقرير فإن اطلاع الخميني على هواجس الجيش كان وراء طلب التعاون من ممثله مع السفير الأميركي في المفاوضات مع الجيش.
وتشير الوثائق إلى أن ممثلي الخميني في طهران مهدي بازركان ومحمد بهشتي التقوا رئيس جهاز السافاك (مخابرات الشاه) في 18 من يناير في بيت بهشتي، وبحسب وثيقة السفارة الأميركية في طهران فإنه «لم يكن ناجحًا بمعنى الكلمة، لأنه لم يؤد إلى لقاء مباشر مع قادة الجيش حينها».
يشار إلى أن رئيس جهاز السافاك الفريق ناصر مقدم الذي رتب مع السفير الأميركي آخر ترتيبات عودة الخميني إلى طهران، اعتقل على يد القوى الثورية بعد لحظات من وصول الخميني إلى سدة الحكم، وأعدم رميا بالرصاص في العاشر من أبريل (نيسان) بأوامر من الخميني. وتنقل وثيقة السفارة الأميركية عن ناصر ميناتشي المقرب من ممثل الخميني في المفاوضات مهدي بارزكان أن معسكر الخميني كان يأمل حضور قائد أركان الجيش الفريق أول قره باغي، وتذكر الوثائق أن غره باقي أبلغ فريق الخميني موافقته على تغيير الدستور الإيراني في 29 من يناير، وهو ما جعل في الموافقة الأميركية على عودة الخميني بعد يومين في 31 من يناير.
هذا في حين الخميني في 18 من يناير كان قد تلقى الضوء الأخضر من إدارة كارتر بشأن تغيير الدستور الإيراني، وصعود نظام ولي الفقيه، وبحسب تقرير قناة بي بي سي فإن الرد الدبلوماسي الأميركي كان شاملاً «من وجهة نظرنا أن الحفاظ على الدستور الإيراني لتقرير مصير إيران وفق أهمية الأطر الرسمية. الكل (الجيش، المعارضة، والشعب) يجب أن يطلعوا مسبقًا على القوانين التي تحكم إيران. يجب على الدستور الإيراني إقرار تلك القوانين. نحن نعتقد أنه يجب ألا تخل الأطر القانونية في الدستور الإيراني. وفق ذلك طلبنا من الجيش عدم القيام بإجراءات من جانب واحد. وكان موقفنا نفسه في المفاوضات مع المعارضة. إذا سقط الإطار الدستوري ستكون الأوضاع مهيئة لحزب تودة».
وفق تلك الوثيقة تبلغ الإدارة الأميركية معسكر الخميني بأنها لا تعارض تغيير الدستور الإيراني، لكنها تشدد على تغييره من خلال الأطر الرسمية والمنظمة. وتضيف الوثيقة «إننا نعتقد أن حافظنا على انسجام الجيش فإن قادة سيدعمون أي نظام سياسي مستقبلي في إيران». وفقًا لتقرير السفارة الأميركية في باريس، فإن ممثل إدارة كارتر زيمرمن طمأن فريق الخميني على مطالبه حول تغيير الدستور الإيراني، وطلب من اليد اليمني للخميني في منفاه الباريسي أن يركز على الجملتين الأخيرتين عندما يبلغ الخميني الرد الأميركي.
وبحسب الوثيقة أعربت السفارة عن أملها بإبلاغ الخميني مرونة الإدارة الأميركية في تغيير الدستور الإيراني، وفي المقابل رد يزدي بأن الرد الأميركي حول تغيير موقف الجيش الإيراني من تغيير الدستور ساهم في تحسين الأوضاع.
وفق ما يذكره زيمرمن في تقريره الذي نشرته قناة بي بي سي (الفارسية) فإن ممثل الخميني قال للمفاوض الأميركي إن رد إدارة كارتر أوضح للخميني أن قادة الجيش قبلوا بأمر الواقع في حفظ وحدة الجيش، وأنه لا أمل من بقاء نظام الشاه.



ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)
TT

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف الزوارق الإيرانية في مضيق هرمز، في تصعيد مباشر يضغط على الهدنة الهشة، بالتوازي مع ضبط الجيش الأميركي ناقلة نفط مرتبطة بإيران، فيما دافعت طهران عن تقييد حركة الملاحة في الممر الحيوي.

وقال ترمب إنه وجّه البحرية إلى «إطلاق النار واستهداف أي قارب يزرع ألغاماً»، مؤكداً مضاعفة عمليات كاسحات الألغام. وأضاف أن إيران «لا تعرف من يقودها» في إشارة إلى ما وصفه بانقسامات داخلية، وهي تصريحات قوبلت بنفي إيراني رسمي.

وشدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، على أن «إيران موحدة» ولا يوجد ما يسمى تيارات متصارعة، مؤكدين أن جميع مؤسسات الدولة تتحرك ضمن «مسار واحد»، وأن أي تصعيد سيواجه برد يجعل الخصوم «يندمون».

وواصلت القوات الأميركية عمليات التصعيد البحري، وضبطت الناقلة «ماجستيك إكس» في المحيط الهندي ضمن حملة تستهدف شبكات تهريب النفط الإيراني، في ثاني عملية من نوعها خلال أسبوع.

وأظهرت إفادة لقيادة «سنتكوم» إعادة أكثر من 30 سفينة وتوسيع الحصار البحري بانتشار عسكري واسع، بينما بث «الحرس الثوري» مشاهد إنزال واقتحام سفن قرب المضيق، في استعراض للسيطرة الميدانية.

ودافع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن الإجراءات الإيرانية، قائلاً إنها لحماية الأمن الوطني. وأظهرت مواقف النواب الإيرانيين تبايناً في مقاربة ملف مضيق هرمز بين نفي فرض رسوم رسمية على العبور، والتحدث في الوقت نفسه عن عائدات محصلة وإطار قانوني جديد قيد الإعداد.


أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
TT

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

استخدمت إيران سرباً من الزوارق الصغيرة الحجم والسريعة الحركة للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري، ويكشف عن التحديات التي تواجه إعادة فتح أحد أهم طرق تصدير النفط في العالم.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه في حين تم تدمير الأسطول البحري التقليدي لإيران إلى حد كبير، فإن «السفن الهجومية السريعة» لم تكن تُعدّ تهديداً كبيراً.

وقال إن أي سفن من هذا النوع تقترب من منطقة الحصار الأميركي خارج المضيق سيتم القضاء عليها «فوراً» باستخدام «نظام القتل نفسه» الذي طُبق في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، حيث ضربت غارات جوية أميركية قوارب يشتبه في أنها تنقل مخدرات وقتلت ما لا يقل عن 110 أشخاص.

ومع ذلك، لم تكن تلك الزوارق تهاجم سفناً تجارية كبيرة غير مسلحة، كما أنها ليست مدججة بالسلاح، إذ يتسلح «الحرس الثوري» الإيراني برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات، بصواريخ مضادة للسفن.

وتقول ‌شركة الأمن البحري ‌اليونانية «ديابلوس»، لوكالة «رويترز»، إن هجمات الزوارق السريعة تشكل الآن جزءاً من «نظام تهديدات متعدد الطبقات»، إلى ​جانب «الصواريخ ‌التي تطلق من ​الساحل والمسيّرات والألغام والتشويش الإلكتروني لخلق حالة من عدم اليقين وإبطاء عملية اتخاذ القرار».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويقدر متخصصون في الأمن البحري أن إيران كانت تمتلك المئات، إن لم يكن الآلاف، من هذه القوارب قبل الحرب، والتي كانت تخبأ في الغالب في أنفاق ساحلية أو قواعد بحرية أو بين السفن المدنية.

وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «درياد غلوبال» للأمن البحري، إن نحو 100 قارب أو أكثر ربما تم تدميرها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

تغيير في الخطط

قبل الأسبوع الحالي، كانت إيران تعتمد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة لاستهداف حركة الملاحة البحرية حول المضيق، وهو طريق يمر عبره عادة 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتوقفت تلك الهجمات مع وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

وجاء احتجاز إيران لسفينتي الحاويات ‌في أعقاب فرض واشنطن حصاراً لمنع التجارة البحرية الإيرانية وبعد شروعها في ‌اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بإيران وسفن أخرى.

وقال دانيال مولر، وهو محلل بارز ​في شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري: «صناعة النقل البحري المدني غير ‌مجهزة لمنع القوات المسلحة الإيرانية من الاستيلاء على السفن».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أنه عادة ما يتم استخدام نحو 12 قارباً في ‌عملية الاستيلاء.

وقال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، لوكالة «رويترز»، إن القوارب السريعة الإيرانية تشكل الآن «العمود الفقري» لاستراتيجية إيران البحرية، وهي قادرة على الانتشار بسرعة في إطار «حربها غير المتكافئة ضد العدو».

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «بفضل سرعاتها العالية جداً، يمكن لهذه القوارب تنفيذ هجمات كر وفر بنجاح دون أن يتم اكتشافها».

محدودية القوارب السريعة

قال مولر من شركة «أمبري» إن إيران استخدمت الزوارق الصغيرة والسريعة سبع مرات على الأقل منذ ‌عام 2019، بما في ذلك في عمليات الاستيلاء التي جرت هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني مطلع إن الرياح العاتية والأمواج العالية في المياه الإقليمية الإيرانية خلال فصل الصيف تجعل من الصعب تنفيذ مثل هذه العمليات.

وأضاف المصدر: «عندما تكون المياه شديدة الاضطراب، لا يمكنهم (القوات المسلحة على متن القوارب) إطلاق النار».

وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية، إن الزوارق غير مجهزة أيضاً لمواجهة سفن حربية، ومن المرجح أن تتكبد «خسائر فادحة» في أي هجوم مباشر على إحداها.

وأضاف: «حتى لو حاولوا إرباك دفاعات السفينة بمهاجمتها من اتجاهات متعددة، فسيكونون مكشوفين بشدة للدعم الجوي الذي سيتم استدعاؤه».

وقال بيني إن الضربات الصاروخية الموجهة ستدمر هذه القوارب بسهولة، لكن قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف ستشكل تهديداً للطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

وأوضح: «سيكون القضاء على تهديد القوارب الصغيرة أصعب بكثير مما كان عليه تدمير السفن الحربية الإيرانية الأكبر حجماً، التي كانت أهدافاً كبيرة يسهل نسبياً العثور عليها وتعقبها، ولم تكن لديها، في أحسن الأحوال، سوى قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية».

والحقيقة الماثلة بالنسبة لقطاع الشحن هي مزيد من الاضطراب بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين.

وقال دنكان بوتس، مدير شركة الاستشارات «يونيفرسال ديفينس آند سيكيوريتي سولوشنز» ونائب الأميرال السابق في البحرية الملكية البريطانية، إنه بعد ما سُميت «حرب ​الناقلات» في الثمانينات، زادت إيران من استخدام تكتيكات المواجهات غير ​المتكافئة مع تدمير البحرية الإيرانية فعلياً، كما هو الحال تماماً في الصراع الحالي.

وأضاف: «عندما تقول البحرية الأميركية والرئيس (لقد دمرنا البحرية، وأغرقنا فرقاطة قبالة سريلانكا)... لقد فعلتم ذلك من قبل، لكنكم نسيتم أن خصمكم هنا انتهج أسلوباً غير نمطي. وقد أتقنوا ذلك».


وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.