صبحي قائدا للجيش المصري.. وحجازي رئيسا للأركان

الحكومة تشكر السيسي على «دوره الوطني»

الرئيس المصري عدلي منصور يصافح الفريق أول صدقي صبحي عقب آدائه القسم كوزير للدفاع أمس (أ.ب)
الرئيس المصري عدلي منصور يصافح الفريق أول صدقي صبحي عقب آدائه القسم كوزير للدفاع أمس (أ.ب)
TT

صبحي قائدا للجيش المصري.. وحجازي رئيسا للأركان

الرئيس المصري عدلي منصور يصافح الفريق أول صدقي صبحي عقب آدائه القسم كوزير للدفاع أمس (أ.ب)
الرئيس المصري عدلي منصور يصافح الفريق أول صدقي صبحي عقب آدائه القسم كوزير للدفاع أمس (أ.ب)

خطت مصر أمس خطوة مهمة في طريق الاستحقاق الثاني لخريطة المستقبل، حيث اعتمدت استقالة المشير عبد الفتاح السيسي أمس «رسميا» من الحكومة كوزير للدفاع ونائب لرئيس مجلس الوزراء، ليبدأ الإجراءات اللازمة لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة، بعدما أعلن اعتزامه الترشح لها. وأدى الفريق أول صدقي صبحي (رئيس الأركان السابق) اليمين الدستورية أمام الرئيس المصري المستشار عدلي منصور وزيرا للدفاع والإنتاج الحربي وقائدا عاما للقوات المسلحة، وذلك بمقر قصر الاتحادية الرئاسي في حي مصر الجديدة (شرق القاهرة). وقال المهندس إبراهيم محلب، رئيس الوزراء المصري الذي حضر مراسم أداء اليمين الدستورية، إن «الحكومة ملتزمة بالحياد التام، وحريصة على إجراء انتخابات رئاسية سيشهد العالم بنزاهتها».
في غضون ذلك، أصدر الرئيس المصري قرارا جمهوريا أمس، بترقية اللواء أركان حرب محمود إبراهيم محمود حجازي، إلى رتبة الفريق، كما أصدر قرارا آخر بتعيينه رئيسا لأركان حرب القوات المسلحة.
وعقد مجلس الوزراء أمس، برئاسة إبراهيم محلب، في مقر الهيئة العامة للاستثمار (شرق القاهرة)، جلسة لبحث مستجدات الأوضاع الداخلية والملف الأمني، وما جرى تنفيذه من مشروعات اقتصادية. وقالت مصادر مسؤولة في مجلس الوزراء، إن «المشير السيسي لم يحضر اجتماع المجلس بعد إعلان استقالته كوزير للدفاع، والذي نشر أمس في الجريدة الرسمية، بل حضر ليودع زملاءه، حيث حرص على القدوم مبكرا للقاء كعادته في حضور اجتماعات الحكومة وحيا زملاءه، وقدم لهم التحية وصافحهم مرتديا زيا مدنيا». ورفع رئيس مجلس الوزراء، أمس، استقالة المشير عبد الفتاح السيسي إلى الرئيس عدلي منصور وذلك للتصديق عليها.
ووجه رئيس الحكومة الشكر نيابة عن مجلس الوزراء للمشير السيسي، مشيدا بـ«الدور الوطني المشرف الذي قام به في حماية الوطن من الأخطار التي كانت تحيط بالبلاد، وفي مواجهة قوى الإرهاب والتخريب بكل قوة وحزم»، مشددا على أن «الفترة القادمة لا تقل خطورة وأهمية، وتستدعي تكاتف الجميع من أجل رفعة مصرنا الحبيبة»، بحسب ما نشر على موقع الحكومة أمس.
وعقد المجلس الأعلى للقوات المسلحة اجتماعا طارئا مساء أول من أمس بكامل أعضائه وبحضور الرئيس منصور، استمر لأكثر من ساعتين، في مقر الأمانة العامة لوزارة الدفاع بشرق القاهرة، قدم فيه المشير السيسي استقالته، كما جرى تسمية وزير جديد للدفاع، ورفع اسمه إلى الرئيس، وفقا للدستور الجديد.
ووجه رئيس الوزراء وأعضاء الحكومة أمس، التهنئة للفريق أول صدقي صبحي أثناء وجوده في اجتماع الحكومة بعد أدائه اليمين الدستورية. وجددت الحكومة خلال اجتماعها، تأكيد التزامها الكامل بتنفيذ خريطة المستقبل التي ارتضاها الشعب المصري باعتبارها الطريق إلى بناء الدولة الحديثة القائمة على مؤسسات ديمقراطية، وتحقيق أهداف ثورتي «25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011 و«30 يونيو» (حزيران) عام 2013.
وأعلن مجلس الوزراء في بيان له أمس، أنه يتابع الإجراءات التي سوف تتخذها اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية باعتبارها صاحبة الاختصاص الوحيد فيما يتعلق بالعملية الانتخابية كاملة، مؤكدا عزم الحكومة على توفير كل متطلبات نجاح العملية الانتخابية بنزاهة وشفافية ووقوفها على مسافة واحدة من كل المرشحين. كما أبدت الحكومة ترحيبها بالتعاون مع كل الجهات المصرية والأجنبية الراغبة في متابعتها.
وأضاف البيان أن «الحكومة ملتزمة بحق كل متهم - بغض النظر عن انتمائه السياسي أو الديني - في محاكمة عادلة، والدفاع عن نفسه دفاعا كاملا، سواء بذاته أو عن طريق من يوكله، إعمالا لنصوص الدستور التي تضمن للمواطنين حقوقهم وحرياتهم، ومن بينها حقوق المتهمين». وقالت المصادر المسؤولة نفسها في مجلس الوزراء، إن «الاجتماع ناقش الأوضاع في الجامعات المصرية في ضوء ما تشهده بعض الجامعات من أعمال عنف من جانب الطلاب المناصرين لجماعة الإخوان»، مشيرة إلى أن المجلس أكد ضرورة تفعيل القانون ودعم قوات الأمن للقيام بدورها في حماية المنشآت العامة.
من جانبه، أكد رئيس مجلس الوزراء، إبراهيم محلب، في تصريحات للتلفزيون المصري الرسمي الليلة قبل الماضية، أن «العالم سوف يشهد ويرى عظمة هذا الشعب في حرية انتخاب رئيسه». ويتوقع أن تجري الانتخابات الرئاسية في مايو (أيار) المقبل. وحتى الآن، فإن هناك متنافسين محتملين فقط، هما المشير السيسي قائد الجيش المصري السابق، وحمدين صباحي زعيم «التيار الشعبي».
ويعتقد عدد واسع من المراقبين أن فرص المشير السيسي كبيرة جدا، لكن آخرين يرون أن صباحي الذي حصل على نحو خمسة ملايين صوت في الانتخابات السابقة لن يكون منافسا سهلا. وتنافس في الانتخابات الرئاسية السابقة، التي جرت قبل عامين، 13 مرشحا. ويلزم المرشح للانتخابات المقبلة أن يحصل على 25 ألف توكيل ممن لهم حق التصويت في الانتخابات من 15 محافظة على الأقل، بواقع ألف توكيل من كل محافظة منها.
وفي سياق متصل، نشر المتحدث العسكري، العقيد أركان حرب أحمد محمد علي، صورة للفريق أول صدقي صبحي بعد تعيينه وزيرا للدفاع والإنتاج الحربي. وأوضح المتحدث على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» أمس، أن الرئيس منصور أصدر قرارا جمهوريا آخر بترقية اللواء محمود إبراهيم محمود حجازي، إلى رتبة الفريق، وتعيينه رئيسا لأركان حرب القوات المسلحة. وقالت مصادر عسكرية إنه «لم يجر تعيين مدير جديد لإدارة المخابرات الحربية والاستطلاع خلفا للفريق حجازي»، مؤكدة أن قرار تعيين المدير الجديد للمخابرات الحربية يحدده وزير الدفاع.
في غضون ذلك، أكد السفير بدر عبد العاطي، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، أن «مصر ليست لديها أي مشكلة في أن يهتم العالم الخارجي بما يحدث على أرضها»، جاء ذلك ردا على إعلان المشير السيسي الترشح للرئاسة المقبلة ورد فعل العالم الخارجي وانعكاسات ذلك على السياسة الخارجية، وذلك خلال مؤتمر صحافي عقده أمس، لافتا إلى أنه من حق أي مواطن مصري طبقا للدستور أن يترشح للانتخابات الرئاسية، وما يهم الخارجية والحكومة المصرية بالكامل هو أن تجري إدارة عملية انتخابات حرة ونزيهة، وهذا هو التزام الحكومة المصرية أمام الشعب المصري والعالم الخارجي بالكامل.
وأشار المتحدث باسم الخارجية إلى أن «اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية سوف تتلقى طلبات متابعة الانتخابات الرئاسية المقبلة من الدول الأجنبية والمنظمات الدولية ووسائل الإعلام الأجنبية والعربية وممثلي السفارات المعتمدين في القاهرة، حتى يعلم الجميع في الداخل والخارج أنه لا يوجد شيء نخفيه»، مؤكدا أن «ما يهم الجميع في الداخل والخارج هو إدارة عملية انتخابات نزيهة تليق بثورتي يناير ويونيو، والعالم كله مرحب به لمتابعة العملية الانتخابية».

وعلى صعيد اخر، أكدت الخارجية الأميركية، في تعليقها على استقالة المشير عبد الفتاح السيسي من منصبه كوزير للدفاع، وإعلانه الترشح للانتخابات الرئاسية المصرية، أنها لا تساند أي أفراد ولا أي أحزاب، وأنها ستتعامل مع أي رئيس ينتخبه المصريون بـ«حرية وشفافية».
وقالت ماري هارف، المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، خلال مؤتمر صحافي أمس الخميس «لقد أبدينا قلقنا للمسؤولين المصريين حول الأحكام الصادرة بإعدام عدد كبير من المتهمين، ونؤكد أننا لا نساند أي أفراد أو أحزاب في الانتخابات، فالمصريون وحدهم هم الذين يقررون من ينتخبون». وأضافت هارف «بينما يذهب المصريون إلى صناديق الانتخابات، فإننا سنستمر في دفع الحكومة المصرية لإتاحة الأجواء بإجراء انتخابات حرة وشفافة، يستطيع فيها أي مرشح التقدم بحرية».
وحول شعبية المرشح عبد الفتاح السيسي، وتقديرات مراكز استطلاع حول فرص فوزه العالية بالانتخابات الرئاسية، قالت هارف «إننا سنعمل مع من يقرره المصريون كرئيس لمصر، والمصريون وحدهم هم الذين يقررون رئيسهم القادم. وما نريد أن نراه هو انتخابات حرة وشفافة»، وأضافت «سنقوم بمتابعة العملية الانتخابية وكيف جرت بحرية وشفافية، وبناء على ذلك سيكون تقييمنا لمدى تقدم مصر في مسار الديمقراطية».

بروفايل:

الفريق أول صدقي صبحي يكسر حائط الظل و تولى قيادة الجيش خلفا للمشير السيسي

ظل الفريق أول صدقي صبحي يعمل في منطقة الظل بعيدا عن بريق الأضواء حتى فبراير (شباط) من العام الماضي، حينما صرح من الإمارات بأن «الجيش المصري يراقب الموقف السياسي عن كثب، وإن احتاجه الشعب سيكون في الشارع فورا»، وذلك في عهد الرئيس السابق محمد مرسي، وهو التصريح الذي سرعان ما طوته الأحداث السياسية المحتدمة حينها.
وعقب الثورة تعرف المصريون للمرة الأولى على صدقي صبحي بعد أن نشرت وسائل إعلام عالمية بحثا له خلال دراسته في أميركا، انتهى بالتوصية على ضرورة سحب القوات الأميركية من منطقة الشرق الأوسط، وأن أي عملية لنشر الديمقراطية بالمنطقة يجب أن تنبع من الداخل وأن تكون لها شرعية دينية.
الفريق أول صدقي صبحي من مواليد عام 1955، شغل منصب رئيس أركان حرب القوات المسلحة في أغسطس (آب) الماضي. وحصل صبحي على بكالوريوس العلوم العسكرية من الكلية الحربية عام 1976، ثم عمل ضابطا في سلاح المشاة، وبعدها حصل على درجة الماجستير في العلوم العسكرية من كلية القادة والأركان عام 1986.
حصل الفريق أول صبحي على زمالة كلية الحرب العليا من أكاديمية ناصر العسكرية العليا عام 2000، ثم حصل على زمالة كلية الحرب العليا الأميركية عام 2005. وعمل الفريق أول صبحي في الكثير من التشكيلات التعبوية للقوات المسلحة، أهمها الجيش الثالث الميداني، الذي تدرج في المناصب داخله، حتى وصل إلى قيادته. وتولى أيضا الكثير من الوظائف القيادية بداية من قائد كتيبة مشاة ميكانيكي، ثم رئيسا لأركان اللواء 34 مشاة ميكانيكي، وقائدا لهذا اللواء.
تولى صبحي منصب رئيس أركان الفرقة 19 مشاة ميكانيكي، ثم قائدا لها، ثم رئيسا لشعبة عمليات الجيش الثالث الميداني، ورئيسا لأركان الجيش الثالث الميداني، ثم قائدا للجيش الثالث الميداني منذ عام 2009، خلفا للواء محمد صابر عطية، حتى أغسطس 2012، حين جرت ترقيته إلى رتبة الفريق، وترأس أركان حرب القوات المسلحة من خلال قرار للرئيس السابق.
حصل الفريق أول صبحي على الكثير من الأنواط والأوسمة، أهمها ميدالية الخدمة الطويلة والقدوة الحسنة في عام 1998، ونوط الواجب العسكري من الطبقة الثانية في عام 2005، ونوط الخدمة الممتازة في عام 2007، ونوط الواجب العسكري من الطبقة الأولى عام 2012، إضافة إلى ميدالية «25 يناير».
وشارك الفريق أول صبحي في اجتماع قادة الجيش بقوى سياسية ورموز دينية في يوليو (تموز) الماضي، وهو الاجتماع الذي انتهي بقرار عزل مرسي، ووضع خارطة للمستقبل تتضمن تعديل الدستور وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

الفريق محمود حجازي شاهد على ثورتين و من إدارة المخابرات الحربية إلى رئاسة الأركان -

لعب الفريق محمود إبراهيم حجازي، رئيس أركان حرب القوات المسلحة الجديد في مصر، دورا كبيرا أثناء أحداث ثورة 30 يونيو (حزيران) التي أطاحت بنظام حكم الرئيس السابق محمد مرسي، المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، بعد عام في السلطة، واستعان به المشير عبد الفتاح السيسي، قائد الجيش السابق، خلال كل المراحل التي مرت بها الثورة التي قادها الجيش بالتوافق مع قيادات سياسية ودينية.
وشهد الفريق محمود حجازي العديد من اللقاءات مع القوى الثورية والسياسية خلال الثورة، وكان المشير السيسي يعقد الكثير من اللقاءات داخل إدارة المخابرات والاستطلاع بحضوره. وشغل الفريق حجازي منصب مدير المخابرات الحربية، وهو أحد الأعضاء البارزين في المجلس الأعلى للقوات المسلحة، في المرحلتين الانتقاليتين في مصر، الأولى والثانية.
تخرج حجازي في الكلية الحربية عام 1977، وهي نفس دفعة المشير عبد الفتاح السيسي. وحصل على دورة أركان حرب ودورة الحرب العليا. كما التحق بالخدمة في صفوف وتشكيلات القوات المسلحة كأحد الضباط البارزين في سلاح المدرعات.
والفريق حجازي حاصل على ماجستير العلوم العسكرية من كلية القادة والأركان، وتدرج في المناصب القيادية داخل الجيش، بداية من قائد كتيبة، مرورا بقائد لواء مدرع، ثم قائدا للفرقة التاسعة المدرعة في المنطقة المركزية العسكرية. كما تولى الفريق حجازي قيادة المنطقة الغربية العسكرية، وكان أحد أبرز قادة القوات المسلحة خلال فترة المشير حسين طنطاوي، وزير الدفاع الأسبق. وتولى رئاسة هيئة التنظيم والإدارة خلال أحداث ثورة 25 يناير (كانون الثاني) عام 2011، والتي أطاحت بنظام حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، بعد 30 عاما في السلطة.
وظل الفريق حجازي في رئاسة هيئة التنظيم والإدارة حتى نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2012، حين جرى اختياره من قبل المشير السيسي مديرا للمخابرات الحربية والاستطلاع خلفا له، وأسند مهام منصبه في هيئة التنظيم والإدارة إلى اللواء أركان حرب أحمد أبو الدهب، الذي كان مديرا للشؤون المعنوية.



غروندبرغ يحذر من انتكاس المكاسب اليمنية واتساع الصراع

غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)
غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)
TT

غروندبرغ يحذر من انتكاس المكاسب اليمنية واتساع الصراع

غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)
غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)

قدّم المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، الخميس، إحاطته الدورية أمام مجلس الأمن، واضعاً في صدارة حديثه التحسن النسبي في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، لكنه ربطه بتحذير صريح من هشاشة هذه المكاسب وإمكانية الانزلاق إلى صراع أوسع.

وبينما أعاد غروندبرغ التذكير بوجود 73 موظفاً أممياً في سجون الحوثيين، جدد الدعوة إلى الإفراج الفوري عنهم دون قيد أو شرط، مطالباً الجهات الإقليمية والدولية باستخدام نفوذها لتحقيق ذلك.

وأشار المبعوث إلى مؤشرات إيجابية في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، من بينها تحسن إمدادات الكهرباء وصرف رواتب القطاع العام، معتبراً أن الخطوات الرامية إلى تحسين ظروف المعيشة «تكتسب أهمية بالغة»؛ لأنها تعيد قدراً من الاستقرار وقابلية التنبؤ في حياة اليمنيين. ولفت إلى أن هذه الإجراءات، إذا ما ترسخت في مؤسسات خاضعة للمساءلة، يمكن أن تمهّد لبيئة أكثر ملاءمة لتسوية سياسية أوسع.

غير أن غروندبرغ لم يغفل عن هشاشة الوضع، محذراً من أن استمرار التوترات والحوادث الأمنية، إلى جانب المظاهرات التي شهد بعضها أعمال عنف وسقوط ضحايا، يعكس قابلية هذه المكاسب للتراجع.

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

وفي هذا السياق، حمّل المبعوث الحكومة الجديدة بقيادة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مسؤولية حماية المكاسب عبر «ترسيخها في مؤسسات معززة وإصلاحات اقتصادية»، مشدداً على ضرورة توفير بيئة تحمي مجلس الوزراء والبنك المركزي من التسييس وتعيد بناء ثقة الجمهور.

كما أشاد بتعيين ثلاث وزيرات بعد سنوات من غياب النساء عن مجلس الوزراء اليمني، معتبراً أن إشراك النساء بصورة كاملة وفعالة يعزز شرعية أي عملية سلام، ويزيد فرص استدامتها.

إطلاق عملية سياسية

انتقل المبعوث بعد ذلك إلى جوهر الإحاطة، وهي الحاجة إلى إعادة إطلاق عملية سياسية جامعة برعاية الأمم المتحدة، وأكد أن النزاع أصبح أكثر تعقيداً، مع تعدد خطوط التنازع وتداخل الديناميكيات المحلية والوطنية، فضلاً عن تأثير التوترات الإقليمية المتبادلة.

وشدد على أن الهدف المشترك لم يتغير، وهو التوصل إلى تسوية سياسية تفاوضية تنهي النزاع بشكل مستدام، لكنه دعا الأطراف إلى تبني «نهج مستقبلي» يقوم على البناء على ما لا يزال ناجعاً، وإعادة النظر في الافتراضات القديمة، وتصميم عملية تعكس واقع اليوم لا خرائط الأمس.

وطرح المبعوث ثلاث نقاط رئيسية للمضي قدماً؛ أولاها الاعتراف بتعقيدات الحرب وتطوراتها وعدم الاكتفاء بأطر سابقة لم تعد تستجيب بالكامل للتحولات، وثانيها ضرورة التعامل المتزامن مع الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية، محذراً من أن معالجتها بمعزل عن بعضها لن تؤدي إلا إلى نتائج جزئية وغير مستدامة، ومؤكداً أهمية عدم ربط الانخراط في مسار بالتقدم في مسار آخر.

سيارة أممية ضمن موكب المبعوث الأممي غروندبرغ خلال زيارة سابقة لصنعاء (إ.ب.أ)

وتمثلت النقطة الثالثة في اشتراط أن تحقق أي عملية ذات مصداقية نتائج ملموسة على مستويين زمنيين؛ الأول من خلال اتفاقات قريبة المدى تخفف المعاناة وتظهر تقدماً عملياً، بما في ذلك تدابير لخفض التصعيد الاقتصادي، والثاني عبر مسار أطول أمداً يتيح التفاوض حول قضايا جوهرية مثل شكل الدولة والترتيبات الأمنية ومبادئ الحوكمة.

وفي هذا الإطار، قدّم غروندبرغ ملف الأسرى والمحتجزين نموذجاً لما يمكن أن يحققه الحوار. وأشار إلى المفاوضات المباشرة الجارية في عمّان لاستكمال قوائم المحتجزين تمهيداً للإفراج، داعياً الأطراف إلى إنجاز العناصر المتبقية «دون تأخير»، والمضي نحو التنفيذ، ولا سيما مع اقتراب شهر رمضان، بما يتيح للعائلات لمّ الشمل. كما جدد الدعوة إلى الالتزام بمبدأ «الكل مقابل الكل»، مثمّناً دور الأردن واللجنة الدولية للصليب الأحمر.

تحذير من مواجهة أوسع

من ضمن أكثر فقرات الإحاطة أهمية، تطرق غروندبرغ إلى تصاعد التوترات الإقليمية، معرباً عن أمله في خفض التصعيد، لكنه شدد على ضرورة ألا يُجرّ اليمن إلى مواجهة أوسع. كما شدد على أن مسألة السلم والحرب «في جوهرها مسألة وطنية»، لا يمكن تفويضها أو احتكارها من قبل جهة واحدة، ولا يحق لأي طرف يمني جرّ البلاد من جانب واحد إلى صراع إقليمي، وفق تعبيره.

وأكد المبعوث أن المسؤولية الأولى تقع على عاتق صانعي القرار اليمنيين تجاه أمن الشعب وسبل عيشه ومستقبله، داعياً إلى أن تبقى حماية المصالح الوطنية وتطلعات جميع اليمنيين هي البوصلة في أوقات التوتر. وختم هذه الرسالة بالتشديد على أن «ضبط النفس، في هذا السياق، واجب».

ولفت إلى استمرار الحوثيين في احتجاز 73 من موظفي الأمم المتحدة، إضافة إلى آخرين من المجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية، بعضهم بمعزل عن العالم الخارجي، مع إحالة بعضهم إلى المحكمة الجزائية المتخصصة في إجراءات «لا ترقى إلى مستوى الإجراءات القانونية الواجبة».

وأكد غروندبرغ أن الاستقرار الدائم يتطلب بناء مؤسسات تخدم اليمنيين على قدم المساواة، بحيث تُدار الخلافات عبر الحوار والمشاركة السياسية السلمية بدلاً من العنف.


تدخل قضائي يوقف العبث بالمعالم الأثرية في عدن

الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
TT

تدخل قضائي يوقف العبث بالمعالم الأثرية في عدن

الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)

في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام الرسمي بحماية التراث الثقافي والمعماري، تدخلت الجهات القضائية في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن لوقف ممارسات عبث وتعديلات غير قانونية طالت مباني تاريخية ومعالم أثرية، في مقدمتها مواقع في حي كريتر بمديرية صيرة، إضافة إلى محاولة اعتداء على معبد هندوسي يُعد من أبرز شواهد التعايش الديني في المدينة.

ويُعد حي كريتر من أقدم أحياء عدن وأكثرها ثراءً من حيث القيمة التاريخية والمعمارية، إذ يضم عشرات المباني والمواقع التي تعكس ملامح النمط العدني الأصيل، الممتد عبر مراحل مختلفة من تاريخ المدينة. ومع اقتراب شهر رمضان، كثّف مختصون في الحفاظ على التراث جهودهم لترميم عدد من هذه المباني، بدعم من جهات محلية ودولية، في محاولة لإعادة الاعتبار للهوية المعمارية للمدينة القديمة.

غير أن هذه الجهود اصطدمت، حسب مصادر مختصة، بتجاوزات قام بها بعض الملاك، الذين أقدموا على إدخال تعديلات حديثة لا تنسجم مع الطابع التاريخي للمباني التي خضعت للترميم، ما استدعى تدخلاً قضائياً حاسماً لوضع حد لتلك المخالفات.

وأكدت نيابة الآثار في عدن دعمها الكامل للجهود الحكومية والمجتمعية الرامية إلى حماية المباني التاريخية؛ حيث نفّذ وكيل نيابة الآثار، عشال المسبحي، نزولاً ميدانياً إلى عدد من المواقع الأثرية لمتابعة مستوى الالتزام بالمعايير المعتمدة في الحفاظ على الطابع التراثي.

كنائس عدن شاهد على عقود من التعايش بين مختلف الديانات (إعلام محلي)

وأوضح المسبحي أن بعض المباني التي جرى ترميمها بدعم من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) تعرّضت لاحقاً لتعديلات مخالفة، أبرزها تركيب نوافذ مصنوعة من الألمنيوم بدلاً من الخشبية التقليدية، وهو ما يُعد تشويهاً مباشراً للهوية المعمارية التاريخية للمدينة القديمة.

وشدد وكيل النيابة على ضرورة التزام الملاك بإعادة تركيب العناصر المعمارية الأصلية، وفي مقدمتها النوافذ الخشبية، بما يتوافق مع الطابع العدني الأصيل، مؤكداً أن النيابة لن تتهاون في اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين.

وأشار إلى أن بعض السكان رفضوا إزالة التعديلات غير القانونية، ما دفع النيابة إلى الشروع في استدعائهم رسمياً، مع التلويح بإحالتهم إلى القضاء في حال استمرار المخالفات، استناداً إلى القوانين النافذة الخاصة بحماية الآثار والمدن التاريخية.

منع الاعتداءات

وفي سياق متصل بهذه التطورات، ترأس وكيل نيابة الآثار فريقاً من السلطة المحلية للتصدي لمحاولة اعتداء على محيط معبد «هنجراج متاجي» الهندوسي الأثري في منطقة الخساف، بعد ادعاء أحد الأشخاص ملكيته لحرم الموقع الذي تبلغ مساحته نحو 4200 متر مربع.

وأكدت النيابة أن المعبد مسجّل رسمياً ضمن قائمة المعالم الأثرية، وأن أي محاولة للتعدي على حرمه أو الاستيلاء عليه هي مخالفة صريحة للقانون. وأوضحت أن الجهات المختصة باشرت اتخاذ إجراءات رادعة بحق المتورطين، لضمان حماية الموقع وصون قيمته التاريخية.

جانب من أكبر معبد هندوسي في عدن (الشرق الأوسط)

ووفق مسؤولين محليين، رُصدت خلال الفترة الماضية أعمال عبث داخل محيط المعبد، شملت سرقة أبواب ومقتنيات واقتلاع بعض أحجار البناء، إلى جانب تراكم النفايات، في مشهد يعكس حجم التهديد الذي يواجه أحد أبرز رموز التعايش الديني في عدن. وأكدوا أن النيابة ستواصل متابعة القضية حتى استكمال الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة.

دور رقابي

وعلى صلة بالقضية، شدد وديع أمان، مدير مركز تراث عدن، على أن المعبد يُمثل شاهداً حياً على تاريخ التعايش الديني في المدينة، مشيراً إلى أن حماية هذا الموقع تأتي في إطار الدفاع عن هوية عدن المتعددة ثقافياً ودينياً.

وأضاف أن الجهود ستتواصل، كما حدث سابقاً في الدفاع عن معبد «جين سويتامبر»، لحماية جميع مواقع التراث الديني، كونها معالم حضارية وإنسانية تتجاوز رمزيتها البُعد الديني.

مع الدعم السعودي في كل المجالات تتجه عدن لاستعادة الاستقرار الأمني وتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وأكد مسؤولون محليون أن هذا التحرك القضائي يندرج ضمن الدور الرقابي للنيابة العامة في حماية المواقع الأثرية ومنع التعديات، وتعزيز سيادة القانون للحفاظ على الممتلكات العامة. كما أوضح مركز تراث عدن وملتقى الحفاظ على المعالم الأثرية أنهما يعملان بالتنسيق مع الجهات الرسمية لمواجهة أي تهديد يطول هذه المواقع.

يُذكر أن المعبد الهندوسي أُغلق نهائياً عام 2015 عقب سيطرة الحوثيين على عدن، وتعرّض لأعمال تدمير جزئي، شأنه شأن عدد من المباني الدينية. ويعود تاريخ بنائه إلى نحو عام 1865، خلال فترة الحكم البريطاني التي شهدت ازدهاراً للتنوع الديني والثقافي في المدينة، وهو ما تسعى عدن اليوم إلى استعادته وحمايته بوصفه جزءاً من ذاكرتها التاريخية.


الحكومة اليمنية الجديدة أمام اختبار الثقة والاستقرار

الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية الجديدة أمام اختبار الثقة والاستقرار

الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)

تبدأ الحكومة اليمنية الجديدة أداء مهامها وسط أوضاع سياسية واقتصادية شديدة التعقيد، بعد توجيهات رئاسية لها بصناعة نموذج مختلف واستعادة ثقة المجتمع، في ظلّ تراجع حضور مؤسسات الدولة.

ورغم الرضا الشعبي عمّا أسفر عنه إنهاء تمرد المجلس الانتقالي الجنوبي من تحسن ملحوظ، فإن التحديات المعيشية والأمنية أكثر عمقاً، والمطالب المجتمعية أشدّ إلحاحاً من قدرة أي سلطة تنفيذية على تحقيق اختراقات سريعة.

فعلى المستوى الخدمي، تتراكم أمام الحكومة أزمات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، إلى جانب تعثّر انتظام صرف المرتبات في عدد من المناطق، وتمثل هذه الملفات اختباراً عملياً لأداء الحكومة، في ظل محدودية الموارد المالية، والتهديدات الحوثية باستهداف مصادرها، وتفاوت السيطرة الإدارية، وضعف البنية التحتية التي تأثرت بسنوات من النزاع.

واقتصادياً، ترى الحكومة مؤشرات مقلقة تشمل تراجع الإيرادات العامة، ومخاطر كبيرة تهدد استقرار سعر العملة المحلية، وارتفاع مستويات التضخم والفقر. وبينما يربط شركاء دوليون أي دعم محتمل بتنفيذ إصلاحات مالية وإدارية؛ تبقى قدرة الحكومة على إبطاء التدهور الاقتصادي رهناً بتوازنات سياسية وأمنية معقدة تتجاوز نطاق السياسات الاقتصادية وحدها.

الأزمة الإنسانية إحدى أولويات الحكومة اليمنية في ظل تراجع التمويل الدولي (غيتي)

وفي لقائه الأول بالحكومة بعد أدائها اليمين الدستورية، الاثنين الماضي، أكد رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، أن المرحلة الحالية لا تحتمل إدارة تقليدية، وأن الحكومة مطالبة بـ«صناعة نموذج» يعيد بناء ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، كجزء من المعركة الوطنية الشاملة، والبناء على التحسن النسبي في بعض الخدمات الأساسية خلال الفترة الماضية.

ووضع العليمي تنمية الموارد العامة في صدارة الأولويات، بصفتها شرطاً موازياً للجبهة العسكرية في تغيير ميزان القوى، منوهاً إلى الاختلالات الاقتصادية المتراكمة، والتضخم المتصاعد، والتراجع في الثقة بإدارة المال العام، مشدداً على الانضباط المالي الصارم، ودعم استقلالية البنك المركزي؛ لكبح التضخم وحماية العملة وضمان حد أدنى من الاستقرار المعيشي. كما ورد في الخطاب التوجيهي.

اختبار الاستقرار والخدمات

تقف الحكومة اليمنية حالياً أمام ضغوط شعبية ودولية للعودة بأعضائها كافة إلى العاصمة المؤقتة عدن لممارسة مهامها بشكل مباشر وتفعيل المؤسسات الخدمية والرقابية.

من لقاء العليمي بالحكومة الجديدة بعد أدائها اليمين الدستورية (سبأ)

ويرى يوسف شمسان، الباحث الأكاديمي في الاقتصاد السياسي للحرب، أن خطاب العليمي أثبت إدراكه العميق للمشاكل الاقتصادية والخدمية، وإحساسه بمعاناة الدولة منها؛ ما يشير إلى تراكم الخبرة القيادية لديه، حيث لامس القضايا الاقتصادية المهمة والملحة بشكل مستفيض، وربط الإصلاحات بإدارة الدولة، وتطرق إلى اقتصاد الحرب للربط بين إسقاط التمرد وتحقيق ثنائية الدولة والحوكمة.

ويمثل خطاب العليمي، حسب حديث شمسان لـ«الشرق الأوسط»، خروجاً لافتاً عن الخطاب السياسي التقليدي في بلد أنهكته الحرب، فبدلاً من الاكتفاء بسرد المواقف أو إعادة إنتاج خطاب الشرعية، قدّم العليمي إطاراً أقرب إلى برنامج إدارة دولة في زمن نزاع، واضعاً الاقتصاد والخدمات في قلب المعركة السياسية والأمنية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي على أن يُقاس أداء الحكومة بقدرتها على دفع الرواتب بانتظام، وتوفير الكهرباء والمياه، وضبط الأسعار، وعدم تسييس الخدمات، وعلى أهمية توجيه الدعم والمنح عبر القنوات الرسمية، ودعم القطاع الخاص، وحماية قطاعات الزراعة والثروة السمكية والصناعات التحويلية والاتصالات والنقل.

يقول عتيق باحقيبة، القيادي الاشتراكي في محافظة حضرموت، لـ«الشرق الأوسط» إن أهالي المحافظة ينتظرون من هذه الحكومة التي جاءت بعد فترة صراع سياسي وعنف عسكري شهدته محافظة حضرموت تحقيق الكثير من المطالب المشروعة، ومنها دعم الأجهزة الأمنية والعسكرية في الجوانب المادية واللوجيستية كافة والتدريب والتأهيل لجميع منتسبيها؛ حتى تتمكن من تأمين كل مدنها ومناطقها المترامية الأطراف.

القطاع الصحي في اليمن ينتظر إصلاحات عاجلة وتدخلات حكومية فاعلة (أ.ب)

ويضيف: «كما يأمل الحضارم دعم الخِدْمات كافة مع أولوية خاصة للكهرباء والمياه والصحة والتعليم، وانتظام دفع المرتبات لموظفي الدولة، وتطوير البنى التحتية لتهيئة المحافظة لتكون ملاذاً آمناً للاستثمار، ويسعون إلى الحصول على مشاركة فاعلة وعادلة في كل مؤسسات الدولة المركزية، بعد إنهاء آثار الصراع كافة بفضل الدعم السعودي».

رهانات الحوكمة

ركز العليمي في خطابه أمام الحكومة الجديدة على أنه لا دولة دون أمن وسيادة قانون، داعياً إلى انتقال واضح من المعالجة اللاحقة إلى العمل الاستباقي، عبر انتشار أمني مدروس، وضبط السلاح المنفلت، وتجفيف بؤر الجريمة، وحماية المواطنين دون تمييز.

وعدّ العليمي الشراكة مع السعودية ركيزة أساسية لتوحيد القرار الأمني والعسكري، وصناعة الفارق في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، بما يعزز حضور الدولة ويمنع تقويض المكاسب المحققة.

ويعلق بشير عزوز، وهو أحد موظفي إعلام قطاع الصحة في محافظة مأرب، آمالاً على الحكومة بمواجهة الأزمة الإنسانية التي تبرز كأكبر تحدٍ يقف أمامها؛ حيث تشير تقارير الأمم المتحدة الحديثة إلى ما يُسمى «نقطة الانكسار الصحي» التي وصلت إليها البلاد، مع تراجع التمويل الدولي، ليصبح أكثر من 1000 مرفق صحي مهدداً بالإغلاق؛ ما يضع حياة ملايين الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد على المحك.

آمال شعبية يمنية في استثمار الدعم السعودي لزيادة الجودة واستدامة الخدمات (واس)

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن كل محافظة وكل مديرية تواجه منفردة أزمات واختلالات خاصة بها صنعتها الحرب والانقسامات الأمنية والاقتصادية، إلى جانب الأزمات الطويلة في كل البلاد بفعل استمرار الصراع، وعدم التوصل إلى حسم عسكري مع الجماعة الحوثية أو الدخول معها في اتفاق سلام جاد وحقيقي.

وتجد الحكومة الجديدة نفسها مطالبة بالانتقال من «الاعتماد الكامل على الإغاثة» إلى «الإدارة الذاتية للموارد»، وهو تحدٍ معقد في ظل اقتصاد منهك وعملة متدهورة.

يشيد الأكاديمي شمسان بانتقاد العليمي الواضح، ولأول مرة، للدور الهدام للمؤسسات الدولية، وفرضها قيود التجارة العالمية وقيود التعويم في أسعار الصرف، وهو نقد شجاع ويكشف عن نقلة مهمة في خطاب الرئيس ووعي تام بوضع اليمن الهش الذي يعيش اقتصاد الحرب، والذي لا ينطبق عليه شروط هذه المنظمات الدولية وإملاءاتها.

من المنتظر أن تسعى الحكومة الجديدة بشكل عاجل إلى تثبيت الأمن وتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها (غيتي)

كما عدّ حديث العليمي عن وقف الريع الحربي، وضرورة كسر مصالح اقتصاد الحرب، خطوة متقدمة تبين إدراكاً عميقاً لأسباب معاناة اليمن واليمنيين خلال السنوات الماضية؛ وهو ما يفرض على الحكومة التعامل مع هذا الخطاب بوصفه برنامج عمل للمرحلة المقبلة.

ويبرز انسداد أفق السلام وتعثر المسار السياسي مع الجماعة الحوثية كأحد أبرز التحديات أمام الحكومة الجديدة، في ظل انعدام فاعلية المبادرات الدولية والتوترات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.