صبحي قائدا للجيش المصري.. وحجازي رئيسا للأركان

الحكومة تشكر السيسي على «دوره الوطني»

الرئيس المصري عدلي منصور يصافح الفريق أول صدقي صبحي عقب آدائه القسم كوزير للدفاع أمس (أ.ب)
الرئيس المصري عدلي منصور يصافح الفريق أول صدقي صبحي عقب آدائه القسم كوزير للدفاع أمس (أ.ب)
TT

صبحي قائدا للجيش المصري.. وحجازي رئيسا للأركان

الرئيس المصري عدلي منصور يصافح الفريق أول صدقي صبحي عقب آدائه القسم كوزير للدفاع أمس (أ.ب)
الرئيس المصري عدلي منصور يصافح الفريق أول صدقي صبحي عقب آدائه القسم كوزير للدفاع أمس (أ.ب)

خطت مصر أمس خطوة مهمة في طريق الاستحقاق الثاني لخريطة المستقبل، حيث اعتمدت استقالة المشير عبد الفتاح السيسي أمس «رسميا» من الحكومة كوزير للدفاع ونائب لرئيس مجلس الوزراء، ليبدأ الإجراءات اللازمة لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة، بعدما أعلن اعتزامه الترشح لها. وأدى الفريق أول صدقي صبحي (رئيس الأركان السابق) اليمين الدستورية أمام الرئيس المصري المستشار عدلي منصور وزيرا للدفاع والإنتاج الحربي وقائدا عاما للقوات المسلحة، وذلك بمقر قصر الاتحادية الرئاسي في حي مصر الجديدة (شرق القاهرة). وقال المهندس إبراهيم محلب، رئيس الوزراء المصري الذي حضر مراسم أداء اليمين الدستورية، إن «الحكومة ملتزمة بالحياد التام، وحريصة على إجراء انتخابات رئاسية سيشهد العالم بنزاهتها».
في غضون ذلك، أصدر الرئيس المصري قرارا جمهوريا أمس، بترقية اللواء أركان حرب محمود إبراهيم محمود حجازي، إلى رتبة الفريق، كما أصدر قرارا آخر بتعيينه رئيسا لأركان حرب القوات المسلحة.
وعقد مجلس الوزراء أمس، برئاسة إبراهيم محلب، في مقر الهيئة العامة للاستثمار (شرق القاهرة)، جلسة لبحث مستجدات الأوضاع الداخلية والملف الأمني، وما جرى تنفيذه من مشروعات اقتصادية. وقالت مصادر مسؤولة في مجلس الوزراء، إن «المشير السيسي لم يحضر اجتماع المجلس بعد إعلان استقالته كوزير للدفاع، والذي نشر أمس في الجريدة الرسمية، بل حضر ليودع زملاءه، حيث حرص على القدوم مبكرا للقاء كعادته في حضور اجتماعات الحكومة وحيا زملاءه، وقدم لهم التحية وصافحهم مرتديا زيا مدنيا». ورفع رئيس مجلس الوزراء، أمس، استقالة المشير عبد الفتاح السيسي إلى الرئيس عدلي منصور وذلك للتصديق عليها.
ووجه رئيس الحكومة الشكر نيابة عن مجلس الوزراء للمشير السيسي، مشيدا بـ«الدور الوطني المشرف الذي قام به في حماية الوطن من الأخطار التي كانت تحيط بالبلاد، وفي مواجهة قوى الإرهاب والتخريب بكل قوة وحزم»، مشددا على أن «الفترة القادمة لا تقل خطورة وأهمية، وتستدعي تكاتف الجميع من أجل رفعة مصرنا الحبيبة»، بحسب ما نشر على موقع الحكومة أمس.
وعقد المجلس الأعلى للقوات المسلحة اجتماعا طارئا مساء أول من أمس بكامل أعضائه وبحضور الرئيس منصور، استمر لأكثر من ساعتين، في مقر الأمانة العامة لوزارة الدفاع بشرق القاهرة، قدم فيه المشير السيسي استقالته، كما جرى تسمية وزير جديد للدفاع، ورفع اسمه إلى الرئيس، وفقا للدستور الجديد.
ووجه رئيس الوزراء وأعضاء الحكومة أمس، التهنئة للفريق أول صدقي صبحي أثناء وجوده في اجتماع الحكومة بعد أدائه اليمين الدستورية. وجددت الحكومة خلال اجتماعها، تأكيد التزامها الكامل بتنفيذ خريطة المستقبل التي ارتضاها الشعب المصري باعتبارها الطريق إلى بناء الدولة الحديثة القائمة على مؤسسات ديمقراطية، وتحقيق أهداف ثورتي «25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011 و«30 يونيو» (حزيران) عام 2013.
وأعلن مجلس الوزراء في بيان له أمس، أنه يتابع الإجراءات التي سوف تتخذها اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية باعتبارها صاحبة الاختصاص الوحيد فيما يتعلق بالعملية الانتخابية كاملة، مؤكدا عزم الحكومة على توفير كل متطلبات نجاح العملية الانتخابية بنزاهة وشفافية ووقوفها على مسافة واحدة من كل المرشحين. كما أبدت الحكومة ترحيبها بالتعاون مع كل الجهات المصرية والأجنبية الراغبة في متابعتها.
وأضاف البيان أن «الحكومة ملتزمة بحق كل متهم - بغض النظر عن انتمائه السياسي أو الديني - في محاكمة عادلة، والدفاع عن نفسه دفاعا كاملا، سواء بذاته أو عن طريق من يوكله، إعمالا لنصوص الدستور التي تضمن للمواطنين حقوقهم وحرياتهم، ومن بينها حقوق المتهمين». وقالت المصادر المسؤولة نفسها في مجلس الوزراء، إن «الاجتماع ناقش الأوضاع في الجامعات المصرية في ضوء ما تشهده بعض الجامعات من أعمال عنف من جانب الطلاب المناصرين لجماعة الإخوان»، مشيرة إلى أن المجلس أكد ضرورة تفعيل القانون ودعم قوات الأمن للقيام بدورها في حماية المنشآت العامة.
من جانبه، أكد رئيس مجلس الوزراء، إبراهيم محلب، في تصريحات للتلفزيون المصري الرسمي الليلة قبل الماضية، أن «العالم سوف يشهد ويرى عظمة هذا الشعب في حرية انتخاب رئيسه». ويتوقع أن تجري الانتخابات الرئاسية في مايو (أيار) المقبل. وحتى الآن، فإن هناك متنافسين محتملين فقط، هما المشير السيسي قائد الجيش المصري السابق، وحمدين صباحي زعيم «التيار الشعبي».
ويعتقد عدد واسع من المراقبين أن فرص المشير السيسي كبيرة جدا، لكن آخرين يرون أن صباحي الذي حصل على نحو خمسة ملايين صوت في الانتخابات السابقة لن يكون منافسا سهلا. وتنافس في الانتخابات الرئاسية السابقة، التي جرت قبل عامين، 13 مرشحا. ويلزم المرشح للانتخابات المقبلة أن يحصل على 25 ألف توكيل ممن لهم حق التصويت في الانتخابات من 15 محافظة على الأقل، بواقع ألف توكيل من كل محافظة منها.
وفي سياق متصل، نشر المتحدث العسكري، العقيد أركان حرب أحمد محمد علي، صورة للفريق أول صدقي صبحي بعد تعيينه وزيرا للدفاع والإنتاج الحربي. وأوضح المتحدث على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» أمس، أن الرئيس منصور أصدر قرارا جمهوريا آخر بترقية اللواء محمود إبراهيم محمود حجازي، إلى رتبة الفريق، وتعيينه رئيسا لأركان حرب القوات المسلحة. وقالت مصادر عسكرية إنه «لم يجر تعيين مدير جديد لإدارة المخابرات الحربية والاستطلاع خلفا للفريق حجازي»، مؤكدة أن قرار تعيين المدير الجديد للمخابرات الحربية يحدده وزير الدفاع.
في غضون ذلك، أكد السفير بدر عبد العاطي، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، أن «مصر ليست لديها أي مشكلة في أن يهتم العالم الخارجي بما يحدث على أرضها»، جاء ذلك ردا على إعلان المشير السيسي الترشح للرئاسة المقبلة ورد فعل العالم الخارجي وانعكاسات ذلك على السياسة الخارجية، وذلك خلال مؤتمر صحافي عقده أمس، لافتا إلى أنه من حق أي مواطن مصري طبقا للدستور أن يترشح للانتخابات الرئاسية، وما يهم الخارجية والحكومة المصرية بالكامل هو أن تجري إدارة عملية انتخابات حرة ونزيهة، وهذا هو التزام الحكومة المصرية أمام الشعب المصري والعالم الخارجي بالكامل.
وأشار المتحدث باسم الخارجية إلى أن «اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية سوف تتلقى طلبات متابعة الانتخابات الرئاسية المقبلة من الدول الأجنبية والمنظمات الدولية ووسائل الإعلام الأجنبية والعربية وممثلي السفارات المعتمدين في القاهرة، حتى يعلم الجميع في الداخل والخارج أنه لا يوجد شيء نخفيه»، مؤكدا أن «ما يهم الجميع في الداخل والخارج هو إدارة عملية انتخابات نزيهة تليق بثورتي يناير ويونيو، والعالم كله مرحب به لمتابعة العملية الانتخابية».

وعلى صعيد اخر، أكدت الخارجية الأميركية، في تعليقها على استقالة المشير عبد الفتاح السيسي من منصبه كوزير للدفاع، وإعلانه الترشح للانتخابات الرئاسية المصرية، أنها لا تساند أي أفراد ولا أي أحزاب، وأنها ستتعامل مع أي رئيس ينتخبه المصريون بـ«حرية وشفافية».
وقالت ماري هارف، المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، خلال مؤتمر صحافي أمس الخميس «لقد أبدينا قلقنا للمسؤولين المصريين حول الأحكام الصادرة بإعدام عدد كبير من المتهمين، ونؤكد أننا لا نساند أي أفراد أو أحزاب في الانتخابات، فالمصريون وحدهم هم الذين يقررون من ينتخبون». وأضافت هارف «بينما يذهب المصريون إلى صناديق الانتخابات، فإننا سنستمر في دفع الحكومة المصرية لإتاحة الأجواء بإجراء انتخابات حرة وشفافة، يستطيع فيها أي مرشح التقدم بحرية».
وحول شعبية المرشح عبد الفتاح السيسي، وتقديرات مراكز استطلاع حول فرص فوزه العالية بالانتخابات الرئاسية، قالت هارف «إننا سنعمل مع من يقرره المصريون كرئيس لمصر، والمصريون وحدهم هم الذين يقررون رئيسهم القادم. وما نريد أن نراه هو انتخابات حرة وشفافة»، وأضافت «سنقوم بمتابعة العملية الانتخابية وكيف جرت بحرية وشفافية، وبناء على ذلك سيكون تقييمنا لمدى تقدم مصر في مسار الديمقراطية».

بروفايل:

الفريق أول صدقي صبحي يكسر حائط الظل و تولى قيادة الجيش خلفا للمشير السيسي

ظل الفريق أول صدقي صبحي يعمل في منطقة الظل بعيدا عن بريق الأضواء حتى فبراير (شباط) من العام الماضي، حينما صرح من الإمارات بأن «الجيش المصري يراقب الموقف السياسي عن كثب، وإن احتاجه الشعب سيكون في الشارع فورا»، وذلك في عهد الرئيس السابق محمد مرسي، وهو التصريح الذي سرعان ما طوته الأحداث السياسية المحتدمة حينها.
وعقب الثورة تعرف المصريون للمرة الأولى على صدقي صبحي بعد أن نشرت وسائل إعلام عالمية بحثا له خلال دراسته في أميركا، انتهى بالتوصية على ضرورة سحب القوات الأميركية من منطقة الشرق الأوسط، وأن أي عملية لنشر الديمقراطية بالمنطقة يجب أن تنبع من الداخل وأن تكون لها شرعية دينية.
الفريق أول صدقي صبحي من مواليد عام 1955، شغل منصب رئيس أركان حرب القوات المسلحة في أغسطس (آب) الماضي. وحصل صبحي على بكالوريوس العلوم العسكرية من الكلية الحربية عام 1976، ثم عمل ضابطا في سلاح المشاة، وبعدها حصل على درجة الماجستير في العلوم العسكرية من كلية القادة والأركان عام 1986.
حصل الفريق أول صبحي على زمالة كلية الحرب العليا من أكاديمية ناصر العسكرية العليا عام 2000، ثم حصل على زمالة كلية الحرب العليا الأميركية عام 2005. وعمل الفريق أول صبحي في الكثير من التشكيلات التعبوية للقوات المسلحة، أهمها الجيش الثالث الميداني، الذي تدرج في المناصب داخله، حتى وصل إلى قيادته. وتولى أيضا الكثير من الوظائف القيادية بداية من قائد كتيبة مشاة ميكانيكي، ثم رئيسا لأركان اللواء 34 مشاة ميكانيكي، وقائدا لهذا اللواء.
تولى صبحي منصب رئيس أركان الفرقة 19 مشاة ميكانيكي، ثم قائدا لها، ثم رئيسا لشعبة عمليات الجيش الثالث الميداني، ورئيسا لأركان الجيش الثالث الميداني، ثم قائدا للجيش الثالث الميداني منذ عام 2009، خلفا للواء محمد صابر عطية، حتى أغسطس 2012، حين جرت ترقيته إلى رتبة الفريق، وترأس أركان حرب القوات المسلحة من خلال قرار للرئيس السابق.
حصل الفريق أول صبحي على الكثير من الأنواط والأوسمة، أهمها ميدالية الخدمة الطويلة والقدوة الحسنة في عام 1998، ونوط الواجب العسكري من الطبقة الثانية في عام 2005، ونوط الخدمة الممتازة في عام 2007، ونوط الواجب العسكري من الطبقة الأولى عام 2012، إضافة إلى ميدالية «25 يناير».
وشارك الفريق أول صبحي في اجتماع قادة الجيش بقوى سياسية ورموز دينية في يوليو (تموز) الماضي، وهو الاجتماع الذي انتهي بقرار عزل مرسي، ووضع خارطة للمستقبل تتضمن تعديل الدستور وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

الفريق محمود حجازي شاهد على ثورتين و من إدارة المخابرات الحربية إلى رئاسة الأركان -

لعب الفريق محمود إبراهيم حجازي، رئيس أركان حرب القوات المسلحة الجديد في مصر، دورا كبيرا أثناء أحداث ثورة 30 يونيو (حزيران) التي أطاحت بنظام حكم الرئيس السابق محمد مرسي، المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، بعد عام في السلطة، واستعان به المشير عبد الفتاح السيسي، قائد الجيش السابق، خلال كل المراحل التي مرت بها الثورة التي قادها الجيش بالتوافق مع قيادات سياسية ودينية.
وشهد الفريق محمود حجازي العديد من اللقاءات مع القوى الثورية والسياسية خلال الثورة، وكان المشير السيسي يعقد الكثير من اللقاءات داخل إدارة المخابرات والاستطلاع بحضوره. وشغل الفريق حجازي منصب مدير المخابرات الحربية، وهو أحد الأعضاء البارزين في المجلس الأعلى للقوات المسلحة، في المرحلتين الانتقاليتين في مصر، الأولى والثانية.
تخرج حجازي في الكلية الحربية عام 1977، وهي نفس دفعة المشير عبد الفتاح السيسي. وحصل على دورة أركان حرب ودورة الحرب العليا. كما التحق بالخدمة في صفوف وتشكيلات القوات المسلحة كأحد الضباط البارزين في سلاح المدرعات.
والفريق حجازي حاصل على ماجستير العلوم العسكرية من كلية القادة والأركان، وتدرج في المناصب القيادية داخل الجيش، بداية من قائد كتيبة، مرورا بقائد لواء مدرع، ثم قائدا للفرقة التاسعة المدرعة في المنطقة المركزية العسكرية. كما تولى الفريق حجازي قيادة المنطقة الغربية العسكرية، وكان أحد أبرز قادة القوات المسلحة خلال فترة المشير حسين طنطاوي، وزير الدفاع الأسبق. وتولى رئاسة هيئة التنظيم والإدارة خلال أحداث ثورة 25 يناير (كانون الثاني) عام 2011، والتي أطاحت بنظام حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، بعد 30 عاما في السلطة.
وظل الفريق حجازي في رئاسة هيئة التنظيم والإدارة حتى نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2012، حين جرى اختياره من قبل المشير السيسي مديرا للمخابرات الحربية والاستطلاع خلفا له، وأسند مهام منصبه في هيئة التنظيم والإدارة إلى اللواء أركان حرب أحمد أبو الدهب، الذي كان مديرا للشؤون المعنوية.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.