صبحي قائدا للجيش المصري.. وحجازي رئيسا للأركان

الحكومة تشكر السيسي على «دوره الوطني»

الرئيس المصري عدلي منصور يصافح الفريق أول صدقي صبحي عقب آدائه القسم كوزير للدفاع أمس (أ.ب)
الرئيس المصري عدلي منصور يصافح الفريق أول صدقي صبحي عقب آدائه القسم كوزير للدفاع أمس (أ.ب)
TT

صبحي قائدا للجيش المصري.. وحجازي رئيسا للأركان

الرئيس المصري عدلي منصور يصافح الفريق أول صدقي صبحي عقب آدائه القسم كوزير للدفاع أمس (أ.ب)
الرئيس المصري عدلي منصور يصافح الفريق أول صدقي صبحي عقب آدائه القسم كوزير للدفاع أمس (أ.ب)

خطت مصر أمس خطوة مهمة في طريق الاستحقاق الثاني لخريطة المستقبل، حيث اعتمدت استقالة المشير عبد الفتاح السيسي أمس «رسميا» من الحكومة كوزير للدفاع ونائب لرئيس مجلس الوزراء، ليبدأ الإجراءات اللازمة لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة، بعدما أعلن اعتزامه الترشح لها. وأدى الفريق أول صدقي صبحي (رئيس الأركان السابق) اليمين الدستورية أمام الرئيس المصري المستشار عدلي منصور وزيرا للدفاع والإنتاج الحربي وقائدا عاما للقوات المسلحة، وذلك بمقر قصر الاتحادية الرئاسي في حي مصر الجديدة (شرق القاهرة). وقال المهندس إبراهيم محلب، رئيس الوزراء المصري الذي حضر مراسم أداء اليمين الدستورية، إن «الحكومة ملتزمة بالحياد التام، وحريصة على إجراء انتخابات رئاسية سيشهد العالم بنزاهتها».
في غضون ذلك، أصدر الرئيس المصري قرارا جمهوريا أمس، بترقية اللواء أركان حرب محمود إبراهيم محمود حجازي، إلى رتبة الفريق، كما أصدر قرارا آخر بتعيينه رئيسا لأركان حرب القوات المسلحة.
وعقد مجلس الوزراء أمس، برئاسة إبراهيم محلب، في مقر الهيئة العامة للاستثمار (شرق القاهرة)، جلسة لبحث مستجدات الأوضاع الداخلية والملف الأمني، وما جرى تنفيذه من مشروعات اقتصادية. وقالت مصادر مسؤولة في مجلس الوزراء، إن «المشير السيسي لم يحضر اجتماع المجلس بعد إعلان استقالته كوزير للدفاع، والذي نشر أمس في الجريدة الرسمية، بل حضر ليودع زملاءه، حيث حرص على القدوم مبكرا للقاء كعادته في حضور اجتماعات الحكومة وحيا زملاءه، وقدم لهم التحية وصافحهم مرتديا زيا مدنيا». ورفع رئيس مجلس الوزراء، أمس، استقالة المشير عبد الفتاح السيسي إلى الرئيس عدلي منصور وذلك للتصديق عليها.
ووجه رئيس الحكومة الشكر نيابة عن مجلس الوزراء للمشير السيسي، مشيدا بـ«الدور الوطني المشرف الذي قام به في حماية الوطن من الأخطار التي كانت تحيط بالبلاد، وفي مواجهة قوى الإرهاب والتخريب بكل قوة وحزم»، مشددا على أن «الفترة القادمة لا تقل خطورة وأهمية، وتستدعي تكاتف الجميع من أجل رفعة مصرنا الحبيبة»، بحسب ما نشر على موقع الحكومة أمس.
وعقد المجلس الأعلى للقوات المسلحة اجتماعا طارئا مساء أول من أمس بكامل أعضائه وبحضور الرئيس منصور، استمر لأكثر من ساعتين، في مقر الأمانة العامة لوزارة الدفاع بشرق القاهرة، قدم فيه المشير السيسي استقالته، كما جرى تسمية وزير جديد للدفاع، ورفع اسمه إلى الرئيس، وفقا للدستور الجديد.
ووجه رئيس الوزراء وأعضاء الحكومة أمس، التهنئة للفريق أول صدقي صبحي أثناء وجوده في اجتماع الحكومة بعد أدائه اليمين الدستورية. وجددت الحكومة خلال اجتماعها، تأكيد التزامها الكامل بتنفيذ خريطة المستقبل التي ارتضاها الشعب المصري باعتبارها الطريق إلى بناء الدولة الحديثة القائمة على مؤسسات ديمقراطية، وتحقيق أهداف ثورتي «25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011 و«30 يونيو» (حزيران) عام 2013.
وأعلن مجلس الوزراء في بيان له أمس، أنه يتابع الإجراءات التي سوف تتخذها اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية باعتبارها صاحبة الاختصاص الوحيد فيما يتعلق بالعملية الانتخابية كاملة، مؤكدا عزم الحكومة على توفير كل متطلبات نجاح العملية الانتخابية بنزاهة وشفافية ووقوفها على مسافة واحدة من كل المرشحين. كما أبدت الحكومة ترحيبها بالتعاون مع كل الجهات المصرية والأجنبية الراغبة في متابعتها.
وأضاف البيان أن «الحكومة ملتزمة بحق كل متهم - بغض النظر عن انتمائه السياسي أو الديني - في محاكمة عادلة، والدفاع عن نفسه دفاعا كاملا، سواء بذاته أو عن طريق من يوكله، إعمالا لنصوص الدستور التي تضمن للمواطنين حقوقهم وحرياتهم، ومن بينها حقوق المتهمين». وقالت المصادر المسؤولة نفسها في مجلس الوزراء، إن «الاجتماع ناقش الأوضاع في الجامعات المصرية في ضوء ما تشهده بعض الجامعات من أعمال عنف من جانب الطلاب المناصرين لجماعة الإخوان»، مشيرة إلى أن المجلس أكد ضرورة تفعيل القانون ودعم قوات الأمن للقيام بدورها في حماية المنشآت العامة.
من جانبه، أكد رئيس مجلس الوزراء، إبراهيم محلب، في تصريحات للتلفزيون المصري الرسمي الليلة قبل الماضية، أن «العالم سوف يشهد ويرى عظمة هذا الشعب في حرية انتخاب رئيسه». ويتوقع أن تجري الانتخابات الرئاسية في مايو (أيار) المقبل. وحتى الآن، فإن هناك متنافسين محتملين فقط، هما المشير السيسي قائد الجيش المصري السابق، وحمدين صباحي زعيم «التيار الشعبي».
ويعتقد عدد واسع من المراقبين أن فرص المشير السيسي كبيرة جدا، لكن آخرين يرون أن صباحي الذي حصل على نحو خمسة ملايين صوت في الانتخابات السابقة لن يكون منافسا سهلا. وتنافس في الانتخابات الرئاسية السابقة، التي جرت قبل عامين، 13 مرشحا. ويلزم المرشح للانتخابات المقبلة أن يحصل على 25 ألف توكيل ممن لهم حق التصويت في الانتخابات من 15 محافظة على الأقل، بواقع ألف توكيل من كل محافظة منها.
وفي سياق متصل، نشر المتحدث العسكري، العقيد أركان حرب أحمد محمد علي، صورة للفريق أول صدقي صبحي بعد تعيينه وزيرا للدفاع والإنتاج الحربي. وأوضح المتحدث على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» أمس، أن الرئيس منصور أصدر قرارا جمهوريا آخر بترقية اللواء محمود إبراهيم محمود حجازي، إلى رتبة الفريق، وتعيينه رئيسا لأركان حرب القوات المسلحة. وقالت مصادر عسكرية إنه «لم يجر تعيين مدير جديد لإدارة المخابرات الحربية والاستطلاع خلفا للفريق حجازي»، مؤكدة أن قرار تعيين المدير الجديد للمخابرات الحربية يحدده وزير الدفاع.
في غضون ذلك، أكد السفير بدر عبد العاطي، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، أن «مصر ليست لديها أي مشكلة في أن يهتم العالم الخارجي بما يحدث على أرضها»، جاء ذلك ردا على إعلان المشير السيسي الترشح للرئاسة المقبلة ورد فعل العالم الخارجي وانعكاسات ذلك على السياسة الخارجية، وذلك خلال مؤتمر صحافي عقده أمس، لافتا إلى أنه من حق أي مواطن مصري طبقا للدستور أن يترشح للانتخابات الرئاسية، وما يهم الخارجية والحكومة المصرية بالكامل هو أن تجري إدارة عملية انتخابات حرة ونزيهة، وهذا هو التزام الحكومة المصرية أمام الشعب المصري والعالم الخارجي بالكامل.
وأشار المتحدث باسم الخارجية إلى أن «اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية سوف تتلقى طلبات متابعة الانتخابات الرئاسية المقبلة من الدول الأجنبية والمنظمات الدولية ووسائل الإعلام الأجنبية والعربية وممثلي السفارات المعتمدين في القاهرة، حتى يعلم الجميع في الداخل والخارج أنه لا يوجد شيء نخفيه»، مؤكدا أن «ما يهم الجميع في الداخل والخارج هو إدارة عملية انتخابات نزيهة تليق بثورتي يناير ويونيو، والعالم كله مرحب به لمتابعة العملية الانتخابية».

وعلى صعيد اخر، أكدت الخارجية الأميركية، في تعليقها على استقالة المشير عبد الفتاح السيسي من منصبه كوزير للدفاع، وإعلانه الترشح للانتخابات الرئاسية المصرية، أنها لا تساند أي أفراد ولا أي أحزاب، وأنها ستتعامل مع أي رئيس ينتخبه المصريون بـ«حرية وشفافية».
وقالت ماري هارف، المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، خلال مؤتمر صحافي أمس الخميس «لقد أبدينا قلقنا للمسؤولين المصريين حول الأحكام الصادرة بإعدام عدد كبير من المتهمين، ونؤكد أننا لا نساند أي أفراد أو أحزاب في الانتخابات، فالمصريون وحدهم هم الذين يقررون من ينتخبون». وأضافت هارف «بينما يذهب المصريون إلى صناديق الانتخابات، فإننا سنستمر في دفع الحكومة المصرية لإتاحة الأجواء بإجراء انتخابات حرة وشفافة، يستطيع فيها أي مرشح التقدم بحرية».
وحول شعبية المرشح عبد الفتاح السيسي، وتقديرات مراكز استطلاع حول فرص فوزه العالية بالانتخابات الرئاسية، قالت هارف «إننا سنعمل مع من يقرره المصريون كرئيس لمصر، والمصريون وحدهم هم الذين يقررون رئيسهم القادم. وما نريد أن نراه هو انتخابات حرة وشفافة»، وأضافت «سنقوم بمتابعة العملية الانتخابية وكيف جرت بحرية وشفافية، وبناء على ذلك سيكون تقييمنا لمدى تقدم مصر في مسار الديمقراطية».

بروفايل:

الفريق أول صدقي صبحي يكسر حائط الظل و تولى قيادة الجيش خلفا للمشير السيسي

ظل الفريق أول صدقي صبحي يعمل في منطقة الظل بعيدا عن بريق الأضواء حتى فبراير (شباط) من العام الماضي، حينما صرح من الإمارات بأن «الجيش المصري يراقب الموقف السياسي عن كثب، وإن احتاجه الشعب سيكون في الشارع فورا»، وذلك في عهد الرئيس السابق محمد مرسي، وهو التصريح الذي سرعان ما طوته الأحداث السياسية المحتدمة حينها.
وعقب الثورة تعرف المصريون للمرة الأولى على صدقي صبحي بعد أن نشرت وسائل إعلام عالمية بحثا له خلال دراسته في أميركا، انتهى بالتوصية على ضرورة سحب القوات الأميركية من منطقة الشرق الأوسط، وأن أي عملية لنشر الديمقراطية بالمنطقة يجب أن تنبع من الداخل وأن تكون لها شرعية دينية.
الفريق أول صدقي صبحي من مواليد عام 1955، شغل منصب رئيس أركان حرب القوات المسلحة في أغسطس (آب) الماضي. وحصل صبحي على بكالوريوس العلوم العسكرية من الكلية الحربية عام 1976، ثم عمل ضابطا في سلاح المشاة، وبعدها حصل على درجة الماجستير في العلوم العسكرية من كلية القادة والأركان عام 1986.
حصل الفريق أول صبحي على زمالة كلية الحرب العليا من أكاديمية ناصر العسكرية العليا عام 2000، ثم حصل على زمالة كلية الحرب العليا الأميركية عام 2005. وعمل الفريق أول صبحي في الكثير من التشكيلات التعبوية للقوات المسلحة، أهمها الجيش الثالث الميداني، الذي تدرج في المناصب داخله، حتى وصل إلى قيادته. وتولى أيضا الكثير من الوظائف القيادية بداية من قائد كتيبة مشاة ميكانيكي، ثم رئيسا لأركان اللواء 34 مشاة ميكانيكي، وقائدا لهذا اللواء.
تولى صبحي منصب رئيس أركان الفرقة 19 مشاة ميكانيكي، ثم قائدا لها، ثم رئيسا لشعبة عمليات الجيش الثالث الميداني، ورئيسا لأركان الجيش الثالث الميداني، ثم قائدا للجيش الثالث الميداني منذ عام 2009، خلفا للواء محمد صابر عطية، حتى أغسطس 2012، حين جرت ترقيته إلى رتبة الفريق، وترأس أركان حرب القوات المسلحة من خلال قرار للرئيس السابق.
حصل الفريق أول صبحي على الكثير من الأنواط والأوسمة، أهمها ميدالية الخدمة الطويلة والقدوة الحسنة في عام 1998، ونوط الواجب العسكري من الطبقة الثانية في عام 2005، ونوط الخدمة الممتازة في عام 2007، ونوط الواجب العسكري من الطبقة الأولى عام 2012، إضافة إلى ميدالية «25 يناير».
وشارك الفريق أول صبحي في اجتماع قادة الجيش بقوى سياسية ورموز دينية في يوليو (تموز) الماضي، وهو الاجتماع الذي انتهي بقرار عزل مرسي، ووضع خارطة للمستقبل تتضمن تعديل الدستور وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

الفريق محمود حجازي شاهد على ثورتين و من إدارة المخابرات الحربية إلى رئاسة الأركان -

لعب الفريق محمود إبراهيم حجازي، رئيس أركان حرب القوات المسلحة الجديد في مصر، دورا كبيرا أثناء أحداث ثورة 30 يونيو (حزيران) التي أطاحت بنظام حكم الرئيس السابق محمد مرسي، المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، بعد عام في السلطة، واستعان به المشير عبد الفتاح السيسي، قائد الجيش السابق، خلال كل المراحل التي مرت بها الثورة التي قادها الجيش بالتوافق مع قيادات سياسية ودينية.
وشهد الفريق محمود حجازي العديد من اللقاءات مع القوى الثورية والسياسية خلال الثورة، وكان المشير السيسي يعقد الكثير من اللقاءات داخل إدارة المخابرات والاستطلاع بحضوره. وشغل الفريق حجازي منصب مدير المخابرات الحربية، وهو أحد الأعضاء البارزين في المجلس الأعلى للقوات المسلحة، في المرحلتين الانتقاليتين في مصر، الأولى والثانية.
تخرج حجازي في الكلية الحربية عام 1977، وهي نفس دفعة المشير عبد الفتاح السيسي. وحصل على دورة أركان حرب ودورة الحرب العليا. كما التحق بالخدمة في صفوف وتشكيلات القوات المسلحة كأحد الضباط البارزين في سلاح المدرعات.
والفريق حجازي حاصل على ماجستير العلوم العسكرية من كلية القادة والأركان، وتدرج في المناصب القيادية داخل الجيش، بداية من قائد كتيبة، مرورا بقائد لواء مدرع، ثم قائدا للفرقة التاسعة المدرعة في المنطقة المركزية العسكرية. كما تولى الفريق حجازي قيادة المنطقة الغربية العسكرية، وكان أحد أبرز قادة القوات المسلحة خلال فترة المشير حسين طنطاوي، وزير الدفاع الأسبق. وتولى رئاسة هيئة التنظيم والإدارة خلال أحداث ثورة 25 يناير (كانون الثاني) عام 2011، والتي أطاحت بنظام حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، بعد 30 عاما في السلطة.
وظل الفريق حجازي في رئاسة هيئة التنظيم والإدارة حتى نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2012، حين جرى اختياره من قبل المشير السيسي مديرا للمخابرات الحربية والاستطلاع خلفا له، وأسند مهام منصبه في هيئة التنظيم والإدارة إلى اللواء أركان حرب أحمد أبو الدهب، الذي كان مديرا للشؤون المعنوية.



التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
TT

التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)

بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قررت تعيين ممثل دبلوماسي لها غير مقيم، وسط تسريبات عن بدء تدشينها قاعدة عسكرية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وبحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن رفض الصومال للخطوة الإسرائيلية الجديدة جاء سريعاً، إدراكاً لما يكتنفها من تحديات، مؤكداً أن ذلك يفاقم التوترات بالمنطقة، ويجعلها منطقة نزاعات عسكرية إقليمية خاصة، وقد تستخدمها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد الحوثيين في اليمن.

موطئ قدم

كانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية

مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.

وجاء الاعتراف تزامناً مع حديث القناة الثانية عشرة الإسرائيلية أن وفداً أميركياً رفيع المستوى زار أرض الصومال، وعن تخصيص أراضٍ لإسرائيل والولايات المتحدة لمهاجمة الحوثيين في اليمن.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الماضي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

«تهديد للسيادة»

ويرى الخبير الصومالي في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، أن التصعيد الإسرائيلي في القرن الأفريقي «يهدد سيادة الصومال، ويختبر مصداقية النظام الدولي، ويثير قلقاً بالغاً»، مؤكداً أن تعيين سفير بإقليم انفصالي «يعتبر تحدياً مباشراً لسيادة دولة عضو في الأمم المتحدة، وانتهاكاً واضحاً لمرتكزات النظام الدولي القائم على احترام وحدة الأراضي».

هذا «التغلغل الإسرائيلي»، بحسب كلني، «لا يمكن فصله عن سياق أوسع من السياسات التوسعية التي تنتهجها إسرائيل في مناطق متعددة، حيث تسعى إلى إعادة تشكيل خرائط النفوذ الجيوسياسي عبر استغلال الهشاشة السياسية في بعض الدول، مستندةً إلى غطاء سياسي وعسكري توفره الولايات المتحدة، بما يُضعف فعلياً من هيبة القانون الدولي، ويقوّض مبدأ تكافؤ السيادة بين الدول».

وكما لاقى اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي رفضاً من الحكومة الفيدرالية بمقديشو، أعرب الصومال، الخميس، في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية عن إدانته لقرار تعيين ممثل دبلوماسي إسرائيلي بـ«أرض الصومال»، ودعا تل أبيب للتراجع عنه.

وأكد الصومال أن هذه التحركات من شأنها زعزعة الاستقرار الإقليمي، وتشجيع الخطابات الانقسامية، بما يقوض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، داعياً الاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، والاتحاد الأوروبي، والمجتمع الدولي إلى التمسك بالقانون الدولي، ورفض أي إجراءات تستهدف تقويض وحدة الصومال، أو إضفاء الشرعية على النزعات الانفصالية.

«اختبار للمصداقية»

وعن رد الفعل، قال كلني إن الاكتفاء ببيانات الإدانة لم يعد مجدياً في مواجهة تحركات من هذا النوع، مؤكداً أن الصومال اليوم أمام ضرورة الانتقال إلى مرحلة الفعل السياسي والدبلوماسي المنظم، عبر حشد تحالفات إقليمية، ودولية، وتفعيل أدوات الضغط في المحافل الدولية، بما في ذلك اللجوء إلى المؤسسات القانونية الدولية، لوضع حد لهذه الانتهاكات المتكررة.

وأضاف أن المجتمع الدولي، في المقابل، «يواجه اختباراً حقيقياً لمصداقيته؛ فإما أن يلتزم بتطبيق مبادئه بشكل متساوٍ، أو أن يقبل بانزلاق النظام الدولي نحو انتقائية خطيرة تُقوّض أسسه».

واستطرد: «الصمت، أو التردد في التعامل مع هذه القضية لا يعنيان سوى إعطاء ضوء أخضر لمزيد من التدخلات التي قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية بالغة، وتتحكم في ممرات بحرية حيوية للتجارة العالمية».

وداخلياً، لا يقل التحدي أهمية، إذ يتطلب الوضع الراهن من النخبة السياسية الصومالية تجاوز الانقسامات، والتوحد خلف هدف استراتيجي واضح يتمثل في حماية السيادة الوطنية، وفق ما يرى كلني، مؤكداً أن التاريخ يُظهر أن التدخلات الخارجية غالباً ما تجد موطئ قدم لها في ظل الانقسامات الداخلية، وأن غياب التوافق الوطني يُشكّل الثغرة الأخطر في جدار الدولة.


«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
TT

«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)

يجري حراك إقليمي، على قدم وساق، لتمديد الهدنة بين واشنطن وطهران، مع مشاورات مصرية تركية حضت على الإسراع باستئناف المفاوضات التي تعثرت قبل أيام بين البلدين المتنازعين، وجولة بدأها رئيس الوزراء الباكستاني من السعودية، مروراً بقطر، وتختتم بتركيا.

وأفادت «الخارجية» المصرية في بيانين، الخميس، بأن الوزير بدر عبد العاطي تلقّى اتصالين هاتفيين من نظيريْه؛ الباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان؛ لبحث مستجدات الوضع الإقليمي.

ووفق الإفادة، تبادل الوزيران المصري والباكستاني «الرؤى بشأن مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك في إطار التنسيق الوثيق والتشاور المستمر بين البلدين والجهود المشتركة المبذولة لتحقيق التهدئة»، مؤكدَين «ضرورة الدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات، بما يسهم في خفض التصعيد وإنهاء الحرب، خاصة في ظل خطورة الوضع القائم وتداعياته على السلم والأمن الإقليميين».

كما تبادل الوزير المصري مع نظيره التركي «وجهات النظر والتقديرات حول مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية تضافر الجهود الإقليمية للدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك لخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

«مظلة تهدئة»

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، محمد حجازي، أن هذا التحرك الإقليمي «ليس مجرد تنسيق دبلوماسي عابر، بل يعكس محاولة واعية لبناء مظلة تهدئة متعددة الأطراف حول مسار أميركي إيراني هش بطبيعته».

وأضاف، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أن ذلك الحراك يأتي من جانب «دول وازنة بالمنطقة تستطيع التأثير نحو تمديد الهدنة، التي بدأت في 8 أبريل (نيسان) الحالي، أو وقف الحرب التي أثّرت اقتصادياً على العالم منذ انطلاقها في نهاية فبراير (شباط) الماضي».

واستطرد: «غير أن السؤال الجوهري ليس فقط في قدرة هذا الحراك على إطلاق التهدئة، بل في مدى قدرته على تثبيتها ومنع انزلاقها إلى تكتيك مرحليّ قد تستغله واشنطن وتُحرّض عليه إسرائيل، يخدم إعادة التموضع العسكري».

ووفق حجازي، فإن مصر «لا تعمل كوسيط تقليدي، بل كضامن إقليمي للاستقرار، مستندة إلى ثقلها في ملفات غزة، والملاحة في البحر الأحمر، والعلاقة الممتدة مع دوائر القرار الأميركي».

يتزامن هذا مع زيارةٍ يُجريها عبد العاطي لواشنطن، سعياً لدعم مسار التهدئة بالمنطقة.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبل اجتماع سابق بشأن إيران (أ.ف.ب)

لقاء رباعي مرتقب

ويدرس مسؤولون أميركيون وإيرانيون العودة إلى باكستان، لإجراء مزيد من المحادثات، في مطلع الأسبوع المقبل، بعد أن انتهت المفاوضات، الأحد الماضي، دون تقدم يُذكر.

ويشمل الحراك الإقليمي لقاء مرتقباً، إذ قال مصدر دبلوماسي تركي إن وزراء خارجية تركيا وباكستان والسعودية ومصر سيجتمعون على هامش منتدى دبلوماسي في مدينة أنطاليا بجنوب تركيا، مطلع الأسبوع. ومن المقرر أن يحضر اللقاء رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، الذي بدأ، الأربعاء، جولة تشمل السعودية وقطر وتركيا.

وبحث وليّ العهد رئيس الوزراء السعودي، الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس وزراء باكستان، في لقاء بجدة، «مستجدات المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد، وتأكيد أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية الرامية لإعادة الاستقرار إلى المنطقة»، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية، الخميس.

وأكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد ورئيس وزراء باكستان، خلال لقاء بالدوحة الخميس، «ضرورة دعم مسار التهدئة وتعزيز التنسيق الدولي لضمان أمن واستقرار المنطقة، ولا سيما الحفاظ على انسيابية سلاسل إمداد الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية»، وفق بيان للديوان الأميري.

في السياق نفسه، قالت وزارة الدفاع التركية، في مؤتمر صحافي أسبوعي: «سنواصل تقديم الدعم اللازم لتحويل وقف إطلاق النار الحالي إلى هدنة دائمة، وفي نهاية المطاف إلى سلام دائم، دون أن يصبح الأمر أكثر تعقيداً وصعوبة في التعامل معه»، وفق ما نقلته «رويترز» الخميس.

«تهدئة تكتيكية»

ويرى حجازي الحراك الرباعي المصري السعودي الباكستاني التركي، بجانب الاجتماع في مدينة أنطاليا التركية، محاولة لتشكيل كتلة ضغط إقليمية معتدلة قادرة على تقديم حوافز سياسية وأمنية متوازنة لكل من واشنطن وطهران.

وأضاف أن التأثير الحقيقي ليس في فرض قرارات على الجانبين، «بل في تقديم مسارات بديلة آمنة تتمثل في تهدئة تدريجية وتفاهمات مرحلية، خاصة أن فرضية الخداع الاستراتيجي ليست مستبعَدة في العقيدة التفاوضية الأميركية».

واستدرك: «لكن المعطيات الحالية تحمل بيئات معقدة أمام واشنطن، وبالتالي، الاحتمال الأرجح ليس خداعاً استراتيجياً كلاسيكياً، بل تهدئة تكتيكية طويلة وليس سلاماً كاملاً، ولا حرباً شاملة، بل إدارة صراع منخفض الحدة».

ويخلص حجازي إلى أن هذا الحراك الإقليمي قادر على تمديد التهدئة، لكنه غير قادر على ضمان استدامتها، ما لم يتحول إلى إطار مؤسسي دائم.


اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
TT

اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)

في ظل تصاعد التداعيات الاقتصادية والإنسانية المرتبطة بالحرب الإيرانية، كثّفت الحكومة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية والاقتصادية لحشد دعم دولي عاجل؛ في محاولة لتفادي مزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية والخِدمية، والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي، في وقت تزداد فيه التحديات المرتبطة بنقص التمويل، خصوصاً في برامج مواجهة التغيرات المناخية التي يُعد اليمن من أكثر الدول تضرراً بها.

وأكدت الحكومة اليمنية أن الضغوط المركبة الناتجة عن الحرب والتغيرات المناخية، إلى جانب الأزمات الهيكلية القائمة، تفرض الحاجة إلى تدخُّل استثنائي من الشركاء الدوليين، خصوصاً في ظل التراجع الحاد بالموارد المالية وارتفاع كلفة الاستيراد والخدمات الأساسية، وهو ما يهدد بتفاقم الأوضاع الإنسانية في البلاد.

وخلال اجتماع رفيع المستوى عُقد على هامش اجتماعات الربيع في واشنطن، ضم محافظ البنك المركزي أحمد غالب، ووزير المالية مروان بن غانم، ووزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع المدير التنفيذي للمجموعة العربية والمالديف لدى صندوق النقد الدولي محمد معيط، شدد الجانب الحكومي على ضرورة تكثيف دعم المانحين وتقديم دعم مالي عاجل واستثنائي.

اليمن طلب الاستفادة من أدوات التمويل الطارئ لصندوق النقد الدولي (إعلام حكومي)

واستعرض المسؤولون اليمنيون، خلال اللقاء، مُجمل التحديات الاقتصادية والمالية التي تمر بها البلاد، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وانعكاساتها المباشرة على الاقتصادات الهشة، حيث أسهمت هذه التطورات في ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وزيادة أسعار السلع والطاقة، الأمر الذي ضاعف الضغوط على المالية العامة، وزاد من الأعباء المرتبطة بتلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية.

كما أكد الوفد الحكومي أن استمرار هذه الضغوط دون تدخل دولي فعّال قد يقوض جهود الاستقرار الاقتصادي، ويؤدي إلى تراجع الخدمات الأساسية، بما في ذلك الكهرباء والمياه والرعاية الصحية، وهو ما يفاقم معاناة السكان.

خيارات التمويل والإصلاحات

وفق المصادر الرسمية اليمنية، ناقش الاجتماع قرار المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي بشأن استئناف مشاورات المادة الرابعة مع اليمن، حيث جرى بحث الخيارات المتاحة لتهيئة الظروف لانخراط البلاد في برنامج إصلاحات مالية ونقدية شاملة.

وشمل النقاش إمكانية الدخول في برامج رقابية وتمهيدية تؤهل اليمن للاستفادة من أدوات التمويل الطارئة التي يقدمها الصندوق، أسوةً بالدول التي تواجه ظروفاً مشابهة، بما يسهم في تخفيف الضغوط المالية وتعزيز الاستقرار النقدي.

اليمن يواجه أوضاعاً اقتصادية صعبة ضاعفتها الحرب الإيرانية (إعلام حكومي)

في سياق متصل، بحث وزير المالية مروان بن غانم مع خبراء من صندوق النقد والبنك الدوليين سُبل دعم النظام الضريبي، بما في ذلك تمويل مشروع أتمتة الإجراءات الضريبية، وتعزيز القدرات المؤسسية، ضِمن خطة تطوير إيرادات الطوارئ قصيرة المدى.

وأكد الوزير أن هذه الخطوات تأتي في إطار تنفيذ إصلاحات هيكلية تهدف إلى تحسين كفاءة الإدارة المالية وزيادة الإيرادات العامة، بما ينعكس إيجاباً على استقرار الاقتصاد الوطني، مشدداً على أهمية استمرار الدعم الفني والمالي من المؤسسات الدولية.

كما أشاد بالدعم المقدَّم في مجالات تطوير البنية التحتية والأنظمة التقنية، وتأهيل الكوادر البشرية، وعَدّ أن هذه الجهود تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الأداء الحكومي وتحقيق نتائج ملموسة في إدارة الموارد المالية.

فجوة التمويل

في موازاة التحديات الاقتصادية، تواجه الحكومة اليمنية صعوبات متزايدة في تمويل برامج التكيف مع التغيرات المناخية، حيث أكدت تقارير أممية أن نقص التمويل يمثل عائقاً رئيسياً أمام قدرة البلاد على مواجهة هذه الظاهرة المتفاقمة.

وأشار وزير المالية إلى أن اليمن، بوصفه من أكثر الدول هشاشة وتأثراً بالتغيرات المناخية، يحتاج إلى دعم دولي أكبر لتوسيع برامج التكيف، خصوصاً في قطاعَي المياه والزراعة اللذين يمثلان شريان الحياة لملايين السكان.

نقص التمويل يعوق مواجهة آثار التغيرات المناخية باليمن (الأمم المتحدة)

واستعرض الوزير الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتعزيز هذه القطاعات، من خلال تبنّي استراتيجيات تهدف إلى تحسين إدارة الموارد المائية، وزيادة الإنتاج الزراعي، وتقليل فجوة الأمن الغذائي، إلى جانب تطوير الأُطر المؤسسية المعنية بالمناخ والتنمية المستدامة.

كما تطرّق إلى جهود الحكومة في التوسع بمشاريع الطاقة المتجددة في المناطق الريفية والحضرية؛ بهدف تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، وتحسين الوصول إلى الكهرباء، خاصة في المناطق النائية.

وعلى الرغم من هذه الجهود، شدد الوزير على أن فجوة التمويل والدعم الفني لا تزال تمثل العائق الرئيسي أمام تنفيذ الخطط الحكومية، داعياً إلى تعزيز آليات التمويل المناخي الميسّر، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، مع مراعاة خصوصية الدول المتأثرة بالصراعات.

تعزيز الشراكة الدولية

أكدت الحكومة اليمنية أن مواجهة التحديات الراهنة، سواء الاقتصادية أم المناخية، تتطلب شراكة دولية حقيقية تقوم على مبدأ العدالة والإنصاف، خاصة فيما يتعلق بتوزيع الموارد المالية والتقنية.

ارتفاع تكاليف الشحن وزيادة الأسعار فاقما الضغوط المالية باليمن (إعلام حكومي)

في هذا السياق، شدد وزير المالية، خلال مشاركته في الحوار الوزاري لمجموعة العشرين للدول الأكثر تضرراً من التغيرات المناخية، على أهمية تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والاستجابة لتداعيات المناخ، في ظل تفاقم الصدمات العالمية.

ودعا إلى الالتزام بمُخرجات الاجتماعات الدولية ذات الصلة، وتعزيز التعاون بين الدول المانحة والدول المتضررة، بما يضمن تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتأمين سُبل العيش الكريم للسكان.

واختتم بتأكيد تطلع اليمن إلى دعم دولي أكثر فاعلية يمكنه من تجاوز التحديات الراهنة، واستعادة مسار التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات قادرة على مواجهة الأزمات المستقبلية.