مسؤولون أميركيون: لقاء خادم الحرمين وأوباما سيؤكد على قوة العلاقات

الرئيس الأميركي في الرياض اليوم.. والمباحثات تشمل إيران وسوريا وعملية السلام ومكافحة التطرف

خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز في لقاء سابق مع الرئيس الأميركي باراك أوباما في الرياض عام 2009 ({نيويورك تايمز})
خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز في لقاء سابق مع الرئيس الأميركي باراك أوباما في الرياض عام 2009 ({نيويورك تايمز})
TT

مسؤولون أميركيون: لقاء خادم الحرمين وأوباما سيؤكد على قوة العلاقات

خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز في لقاء سابق مع الرئيس الأميركي باراك أوباما في الرياض عام 2009 ({نيويورك تايمز})
خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز في لقاء سابق مع الرئيس الأميركي باراك أوباما في الرياض عام 2009 ({نيويورك تايمز})

يصل الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى العاصمة السعودية اليوم، حيث من المرتقب أن يلتقي خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، في أول زيارة للرئيس الأميركي للرياض منذ عام 2009. وسيحمل أوباما رسائل عدة إلى السعودية بشكل خاص والعالم العربي بشكل أوسع، على رأسها التأكيد على أهمية التحالف مع السعودية ونقاط القوة في ذلك التحالف.
وأعلن في العاصمة الرياض أمس أن الرئيس الأميركي باراك أوباما سيصل اليوم الجمعة إلى الرياض في زيارة للسعودية يلتقي خلالها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز.
وقالت وكالة الأنباء السعودية إن اللقاء يبحث العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيزها في مختلف المجالات، بالإضافة إلى القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وستكون الرياض هي المحطة الرابعة والأخيرة من جولة خارجية للرئيس أوباما استمرت أسبوعا وزار فيها هولندا وبلجيكا وإيطاليا.

تحدثت «الشرق الأوسط» مع عدد من المسؤولين الأميركيين في واشنطن خلال الأسبوعين الماضيين، لرصد التوجهات الأميركية في المنطقة قبل زيارة أوباما إلى الرياض. لكن كانت هناك خشية لدى المسؤولين من الحديث علنا عن السياسة الخارجية في هذه المرحلة، خاصة أن تصور إدارة أوباما حول قضايا عدة لم يتبلور كليا بعد. وأفادت مصادر أميركية رسمية عدة بأن الرئيس الأميركي يتوجه إلى الرياض «ليستمع» من خادم الحرمين الشريفين، بالإضافة إلى اطلاع العاهل السعودي على آخر التطورات في الملفات التي تخص الشرق الأوسط. وبحسب مصادر أميركية، ستكون إيران وعملية السلام والتصدي للتطرف والتطورات في سوريا ومصر والعراق ضمن المواضيع المطروحة للنقاش في الرياض.
وشددت الناطقة باسم مجلس الأمن القومي الأميركي برناديت ميهان على أهمية زيارة الرئيس أوباما في هذا الوقت، قائلة «لقاء الرئيس مع الملك عبد الله يأتي في وقت حساس في ظل الأحداث في المنطقة، وسيكون فرصة لإعادة التأكيد على واحدة من أقرب العلاقات التي نتمتع بها في المنطقة، وسيبني على الروابط العسكرية والأمنية والعسكرية القوية بين الولايات المتحدة والسعودية». وأضافت أن اللقاء سيتيح فرصة «لنقاش تعاوننا المستمر لدفع عدد من المصالح المشتركة المرتبطة بالخليج والأمن الإقليمي، بما في ذلك إيران وسوريا والمفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين، ومكافحة التطرف العنيف، وغيرها من قضايا متعلقة بالأمن والازدهار». ولفتت إلى أن «الرئيس يثمن آراء الملك ويتطلع إلى لقائه شخصيا لبحث أجندة مزدحمة جدا».
واعتبرت مديرة مركز «سابان» للشرق الأوسط لدى معهد «بروكنغز»، تمارا كوفمان ويتيس، أنه «على أوباما أن يعبر بوضوح للمنطقة أن الولايات المتحدة متمسكة بدورها التاريخي كضامن لأمن المنطقة»، مضيفة «عليه توضيح أن المصالح الأساسية المشتركة ما زالت نفسها، مثل مكافحة الإرهاب». لكنها أردفت قائلة «إنه في الوقت نفسه يحمل معه رسالة بأنه يجب منع إيران من حيازة سلاح نووي، ولا يمكنه أن يفعل ذلك بمفرده.. هناك دور للمنطقة في هذه الجهود أيضا».
وبينما يمتنع البيت الأبيض عن وصف العلاقات مع السعودية بأنها تمر بمرحلة خلاف، أقرت ميهان بأنه «يكون لدى الأصدقاء الوثيقين بعض الخلافات أحيانا، ولكن بمقدورهم العمل على حلها. هذا هو الوضع بين الولايات المتحدة والسعودية. مصالحنا الأساسية متطابقة: مكافحة التطرف، وحل النزاع في سوريا، ومنع انتشار السلاح النووي، وحماية إمدادات الطاقة»، مضيفة أنه «حتى إذا كانت توجد خلافات تكتيكية، تبقى مصالحنا الأساسية متطابقة».
وشددت ميهان على النقاط المشتركة بين الولايات المتحدة والسعودية في ما يخص الأزمة السورية، قائلة «نشارك السعودية رغبتها في حل النزاع في سوريا بطريقة تعالج جميع نواحي الأزمة»، موضحة «تنسيقنا المساعدات للمعارضة السورية بات أكثر كفاءة». وتابعت أن «الرئيس والملك عبد الله سيبحثان كيفية زيادة كفاءة المعارضة المعتدلة من خلال إمدادها بالمساعدات العسكرية وكيفية تنسيق مساعداتنا من خلال القنوات نفسها، بينما نواصل العمل لدفع انتقال سياسي» للسلطة في سوريا.
وقال مسؤول أميركي رفيع المستوى قبل يومين في لاهاي، عقب لقاء أوباما بولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد «من الواضح أن دول الخليج تضع أهمية خاصة للسعودية كقائد سياسي وروحي للمنطقة، وهم يقدرون كثيرا حقيقة أن الرئيس سيسافر إلى السعودية وستكون لديه فرصة لقضاء وقت مطول مع العاهل السعودي خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز». وأضاف أن النقاش بين أوباما والشيخ محمد تمحور حول «القيمة التي يعلقها قادة المنطقة» على زيارة أوباما للرياض.
وقال المسؤول الأميركي في حديث مع مجموعة من الصحافيين إن «ولي العهد (الإماراتي) كان واضحا كليا بأن مصالحنا الاستراتيجية متطابقة، وهذا ما قاله رئيس الولايات المتحدة، حتى إذا كانت لدينا أحيانا بعض الخلافات التكتيكية عندما نتحدث عن مصر أو إيران أو سوريا أو أي من القضايا المهمة اليوم في المنطقة»، مضيفا «أساسا، لدينا مصالح وأهداف مشتركة، ونحن نتعاون يوميا حول قضايا كثيرة، مثل أجندات الاقتصاد والأمن والطاقة، ولدفع أجندة مكافحة الإرهاب ودعم السلام والاستقرار الأوسع في المنطقة».
وتعتبر الزيارة إلى السعودية ضمن المشاورات الرسمية التي تحرص واشنطن على مواصلتها مع الرياض. فخلال الأشهر الماضية زادت الزيارات الرفيعة المستوى إلى الرياض، كما استقبلت واشنطن مسؤولين رفيعي المستوى من السعودية خلال الأشهر الماضية. وكان وزير الداخلية السعودي الأمير محمد بن نايف قد زار واشنطن في فبراير (شباط) الماضي، والتقى بمستشارة الأمن القومي سوزان رايس، وعدد من المسؤولين الأميركيين.
يذكر أن التنسيق بين وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، ووزير الخارجية الأميركي جون كيري متواصل، وتدعمه اللقاءات المتواصلة بينهما في محافل واجتماعات عدة، آخرها في باريس بداية الشهر الحالي. ووصف الأمير سعود الفيصل زيارة كيري الأخيرة للسعودية في يناير (كانون الثاني) الماضي بأنها بناءة، موضحا بعد لقاء كيري مع خادم الحرمين الشريفين «حقا لا يمكن أن يكون اجتماع أكثر سلاسة وإنتاجية من هذا الاجتماع».
وشرحت ويتيس أن «هذه الزيارة مهمة، ويجب أن تكون بداية لحوار متواصل وأكثر كثافة مع الرياض. من الضروري أن تكون هناك قنوات واضحة للحوار، وأن تكون مفتوحة وفعالة بشكل يومي»، لافتة إلى العمل على «أن تكون لدى الطرفين ثقة بأن تلك القنوات لديها سلطة وقادرة على اتخاذ القرارات». وهذا هو ربما السبب الرئيس لزيارة أوباما من وجهة النظر الأميركية، وهو التأكيد على أن الاتصالات على أعلى مستوى ممكن متاحة بين واشنطن والرياض، وأن العلاقة السعودية - الأميركية عميقة ومتعددة الجوانب وستستمر على هذا النحو.
وبينما تأخذ العلاقات الثنائية حيزا مهما من انتباه الأميركيين خلال الزيارة التي تنتهي ظهر غد عندما يعود أوباما إلى واشنطن، ستكون القضايا الإقليمية أكثر إلحاحا خلال اللقاء. ويمكن النظر إلى خطاب أوباما أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) الماضي للاطلاع على الأولويات الأميركية في الشرق الأوسط، وهي ثلاثة عناوين رئيسة: الأول معالجة الملف النووي الإيراني، والثاني العمل على إنهاء النزاع العربي - الإسرائيلي، ومكافحة التطرف. وعلى الرغم من أن سوريا لم تكن ضمن الأولويات التي ذكرها أوباما في خطابه، فإن عملية مكافحة التطرف قد تصبح الدافع الأساسي لمنح سوريا اهتماما أكبر في البيت الأبيض، خاصة أن رئيس وكالة الاستخبارات المركزية جون برينان بات يعبر عن قلق متصاعد من المتشددين والمسلحين المنتشرين في سوريا. وينظر البيت الأبيض إلى القضية السورية في إطار مكافحة التطرف والإرهاب.
وهناك وعي أميركي عن التساؤلات التي تثار حول السياسة الأميركية تجاه إيران والإصرار على حل دبلوماسي للملف النووي الإيراني، مما رفع بعض العقوبات عن طهران وقلل من عزلة حكومتها، على الرغم من إقرار واشنطن بأن تدخل إيران في المنطقة خاصة في سوريا والعراق واليمن يشكل أبرز عناصر زعزعة استقرار المنطقة. لكن الإدارة الأميركية ترى أن الحل الدبلوماسي هو الأفضل، إن لم يكن الوحيد أمامها. فعندما تولى أوباما الرئاسة الأميركية كانت طهران تسير باتجاه تطوير برنامجها النووي إلى درجة يسمح لها معها بتطوير سلاح نووي، وكانت أمام واشنطن ثلاثة خيارات، إما القبول بإيران مسلحة بقنبلة نووية، أو توجيه ضربة عسكرية لإيران لا يمكن معرفة نتيجتها، أو العمل جديا على إقناع إيران بالتخلي عن ذلك المسعى. ويشدد مسؤولون أميركيون على أن هذا هو الخيار الذي اتخذه الرئيس الأميركي والفريق المقرب له من المستشارين والدبلوماسيين.
وقالت ميهان «إيران تبقى جزءا مهما من أجندتنا مع شركائنا الخليجيين»، موضحة «حتى بينما نسعى لحل دبلوماسي للموضوع النووي، التزامنا لأمن شركائنا الخليجيين يبقى قويا». وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «الرئيس أوباما سيطلع الملك حول موقع محادثات دول 5+1 (الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا) مع إيران، تماشيا مع التزام الرئيس بالشفافية مع أقرب أصدقائنا وحلفائنا الإقليميين». ومسألة الشفافية مهمة في هذه المرحلة، بعد أن كشف عن محادثات سرية قامت بها الولايات المتحدة مع إيران العام الماضي بوساطة عمانية ومن غير اطلاع أقرب الحلفاء لها على تلك التحركات. وتابعت ميهان أن أوباما «سيعيد التأكيد على أننا نواصل العمل ضد دعم إيران للإرهاب، ونؤكد للقادة الإيرانيين أن رعاية حكومتها لتصرفات غير قانونية أمر غير مقبول للمجتمع الدولي».
وتؤكد ويتيس، مثلما يؤكد مسؤولون في الإدارة الأميركية لا يريدون التعليق بأسمائهم الصريحة، على أن المحادثات النووية مع إيران على رأس الأجندة الأميركية، ومن بعدها تأتي المحادثات الفلسطينية الإسرائيلية التي تولى وزير الخارجية الأميركي جون كيري مسؤوليتها منذ توليه وزارة الخارجية في فبراير عام 2013. وقالت ويتس في مقابلة مع «الشرق الأوسط» في برلين «هناك دور لدول مجلس التعاون هنا»، مشيرة إلى جهود أوباما أن يدفع العرب «ليظهروا لإسرائيل كيف يمكن أن يصبح السلام حقيقة، وما يعنيه من فرص انفتاح دبلوماسية وتجارية»، بالإضافة إلى الدور الخليجي «في الدعم السياسي والاقتصادي للرئيس الفلسطيني (محمود عباس) أبو مازن».
ولفتت ويتيس، التي عملت نائبة مساعد وزير الخارجية الأميركي في ولاية أوباما الرئاسية الأولى، إلى أن «معارضة الرئيس أوباما لتسلح إيراني نووي أكثر سياساته الثابتة منذ أن تولى الرئاسة». وأضافت «هناك تفهم بأن إيران تشكل مشكلة أكبر من الملف النووي، والولايات المتحدة ترى تصرفات إيران في المنطقة كمشكلة أيضا، لكن هناك علاقة بين حل الملف النووي وغيره من القضايا العالقة». وتحدثت ويتيس بثقة عن الإدارة الأميركية على دارية بأن «البعض لديهم شكوك في المنطقة، ولأسباب قوية، أنه إذا حصلت إيران على اتفاق نووي فإنها قد تصبح أكثر التزاما بحزب الله و(الرئيس السوري) بشار الأسد، وغير ذلك من تصرفات مثيرة للقلق»، موضحة أنه «على الرئيس أوباما توضيح ما تنوي الولايات المتحدة فعله لمواجهة مثل هذه التصرفات».
وتلعب وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» دورا مهما في سياسات واشنطن بالمنطقة. وشدد ناطق باسم «البنتاغون»، الضابط بيل سبيكس، على أنه «لا يوجد تغيير في وجودنا في المنطقة أو التزامنا بالنسبة للخليج»، مشيرا إلى أن الاتفاق النووي الإيراني لا يؤثر على قضايا الدفاع. وأضاف «وجودنا ما زال على مستواه من أجل منع أي تصرفات سلبية، والعقوبات ضد إيران من ناحية السلاح ما زالت مفروضة وقوية».
وهناك وعي لدى الإدارة الأميركية بالتساؤلات التي تكثر حول نوايا الولايات المتحدة، خاصة مع انتهاء عقدين من الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، منذ حرب الخليج عام 1991 وحتى سحب القوات الأميركية من العراق عام 2012 بعد نحو عقد من حرب إسقاط نظام الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين. ومع حرص أوباما على سحب القوات الأميركية من العراق وأفغانستان، تزامنا مع الانفتاح على إيران، هناك تكهنات حول خفض التنسيق العسكري في المنطقة. إلا أن مصادر أميركية رسمية تؤكد أن «البنتاغون» ما زال ملتزما بالتنسيق العسكري والأمني في الخليج. كما أوضحت مصادر أميركية أن التغيير في احتياجات الولايات المتحدة للمشتقات النفطية، وتوجه واشنطن إلى تقليل اعتمادها على مصادر الطاقة المستوردة مع الخليج، لا يقللان من اهتمامها بأمن إمدادات النفط الذي تعتبره جوهريا للاقتصاد العالمي. ومن المتوقع أن يؤكد أوباما حرص واشنطن على ضمان «التحرك الحر» لمصادر الطاقة.
والملف الآخر الذي يعني الإدارة الأميركية بشكل خاص في هذه المرحلة وحدده أوباما كأولوية هو العمل الجدي على إنهاء النزاع العربي - الإسرائيلي، وهو أمر اهتم به منذ اليوم الأول من توليه الرئاسة عندما كان اتصاله الهاتفي الأول من البيت الأبيض لزعيم آخر للرئيس الفلسطيني محمود عباس. وقالت ميهان «ستكون لدى الرئيس فرصة لاطلاع الملك على التقدم في المفاوضات الإسرائيلية - الفلسطينية، وسيشكر الملك على دعمه المتواصل لجهودنا ولدوره المهم من خلال مبادرة السلام العربية، وفي اللقاءات التي يجريها وزير الخارجية (الأميركي جون) كيري مع وزراء الخارجية العرب حول المفاوضات». وأضافت أن أوباما «سيشدد على أهمية الدعم السعودي للقرارات الصعبة» المطلوبة لإنجاح مفاوضات السلام.
ولفت مدير برنامج الشرق الأوسط لدى «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية»، جون الترمان، إلى أن «الإدارة الأميركية واعية لأهمية الدور السعودي في ملف السلام في الشرق الأوسط، ولذا تعول على الدعم السعودي في هذه المرحلة». ويذكر أنه خلال اليومين الماضيين، انشغل كيري باتصالات مكثفة مع الفلسطينيين والإسرائيليين على أمل إحراز تقدم في ملف المفاوضات.
وعشية وصول أوباما إلى الرياض، كان وزير الخارجية الأميركي جون كيري في عمان للقاء عباس والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، سعيا لدفع جهود السلام إلى الأمام، بعد تعثرها بسبب إصرار إسرائيل على «الهوية اليهودية» للدولة. ومع اقتراب موعد 29 أبريل (نيسان) المقبل، وهو موعد انتهاء مهلة التسعة أشهر التي حددها كيري للمفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية للخروج بإطار عمل لحل نهائي للنزاع، تبحث واشنطن عن دعم سعودي وإقليمي لتحقيق هذا الهدف.
وتأتي زيارة أوباما إلى السعودية في وقت تجد فيه واشنطن نفسها أمام «نقطة تحول» في الملف السوري ولأسباب عدة، على رأسها فشل مفاوضات «جنيف 2» التي كانت تعول واشنطن عليها لتعطي دفعة للجهود الدبلوماسية لحل الأزمة. ولفت مسؤول أميركي رفيع المستوى لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «بالطبع هناك الكثير من الحيرة من الوضع على الأرض، خاصة المشاكل الإنسانية بالإضافة إلى أعداد القتلى المتصاعدة والتقارير عن المجاعة وعزلة مجتمعات داخل سوريا»، مضيفا «نقول إن كل هذا لن يكون حتميا، ونذكر بأن (الثورة) في سوريا بدأت كمظاهرات عادية للمطالبة بحقوق أساسية قبل أن تصبح حربا أهلية».
وهناك مخاوف في واشنطن من «التأثير الجانبي» للحرب في سوريا خاصة التداعيات الإقليمية مع تصاعد العنف في لبنان. وأضاف المسؤول الرفيع المستوى والمطلع على الملف السوري والذي طلب عدم كشف هويته «نراجع بشكل مستمر السياسة المتبعة تجاه سوريا، وندعم المعارضة، ونقدم المساعدات الإنسانية»، مشددا على أن «الهدف الأساسي هو التوصل إلى حل سياسي، وليس عسكريا». وأضاف «لم يتغير موقفنا من حيث الهدف في سوريا. لا يمكن أن يبقى الأسد في السلطة مع حل سياسي في البلاد»، موضحا أن واشنطن ما زالت تؤمن بأن الطريق لتحقيق هذا الهدف «يرتكز على تطبيق بيان جنيف»، وهو تسليم السلطة إلى هيئة حكم انتقالي. ولكن في الوقت نفسه، أكد المسؤول الأميركي انفتاح بلاده على «أي عملية سياسية يمكن أن تنجح.. مستعدون للبحث في أي عملية»، وليس بالضرورة التمسك بآلية «جنيف 2». وهناك توافق سعودي - أميركي في ما يخص الملف اللبناني، وضرورة العمل على حماية لبنان من تداعيات الأزمة السورية.
وهناك توافق على أهمية دعم الأردن ولبنان في مواجهة التحديات على حدودهما بسبب الأزمة السورية. وأوضحت ميهان أن «الزعيمين سيناقشان اهتمامنا المشترك لدعم دول جوار سوريا، خاصة لبنان والأردن، إذ إن البلدين يستضيفان نحو 1.5 مليون لاجئ من سوريا». وهناك تساؤلات عن تعامل الإدارة الأميركية مع مصر منذ ثورة يناير 2011، خصوصا منذ سقوط الحكومة المصرية في 30 يونيو (حزيران) 2013. وأوضحت الخبيرة في شؤون الشرق الأوسط في معهد «كارنيغي» ميشيل دان أن استقرار مصر «عامل أساسي للولايات المتحدة» في هذه المرحلة، مما يشجع واشنطن على التنسيق مع الرياض الآن بعد «اختلاف واضح في وجهات النظر للمرحلة السابقة». ومع الإعداد للانتخابات المقبلة والعمل على استعادة مصر لأمانها واستقرارها، سيكون التنسيق ضروريا.
يذكر أن وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل كان على تواصل مستمر مع وزير الدفاع المصري السابق المشير عبد الفتاح السيسي، والمرشح للفوز بالرئاسة المصرية.
وهناك أيضا تنسيق ومصالح مشتركة للسعودية وواشنطن في اليمن، ومن المرتقب أن يتم بحث الدور الإيراني هناك، بالإضافة إلى التهديد الذي يشكله تنظيم القاعدة هناك.
وكان من اللافت أن البيت الأبيض لم يصدر تصريحات في الأسابيع التي سبقت زيارة أوباما إلى الرياض لتوضيح رسالته إلى المملكة السعودية وإلى العالم العربي، إذ ما زالت تعاني سياساته من الغموض وأحيانا عدم الحسم في اتخاذ القرارات وسط المتغيرات التاريخية في المنطقة. ولفتت دان في حوار مع «الشرق الأوسط» في واشنطن الأسبوع الماضي إلى أن هناك «افتقارا لرؤية أميركية استراتيجية للشرق الأوسط منذ ثورات 2011، وقد طالت مدة هذا الافتقار»، موضحة «الولايات المتحدة باتت من دون نظرة استراتيجية منسقة في وقت تتغير فيه الصورة في المنطقة». وتطرق الترمان إلى القضية نفسها، من حيث ضرورة وضع الولايات المتحدة استراتيجية لموقعها في الشرق الأوسط وعلاقتها مع السعودية. وأضاف «سيسعى الرئيس أوباما إلى التأكيد على نقاط الاتفاق مع السعودية، وسيحاول تحديد أين نريد أن نرى العلاقات بين واشنطن والرياض خلال الأعوام العشرة المقبلة وكيفية تنسيق أهدافنا المستقبلية».
وهناك وعي في واشنطن بالتساؤلات المتزايدة حول سياسات أوباما والمخاوف من عدم فهم الإدارة الحالية لمتطلبات الظروف الراهنة. واستعدادا لزيارة أوباما إلى الرياض ولقائه مع خادم الحرمين الشريفين، أوفد أوباما أرفع المسؤولين في إدارته إلى السعودية، على رأسهم وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل، ووزير الخارجية كيري، ورئيس الـ«سي آي إيه» جون برينان.
ومن دون شك، فإن الخلاف السعودي والإماراتي والبحريني مع قطر أمر يهم الأميركيين الذي يراقبون الموقف الخليجي. ويصف مسؤولون أميركيون الخلاف مع قطر على أنه «خلاف عائلي». وترفض الإدارة الأميركية الإدلاء بأي تصريحات علنية حول هذا الخلاف، إذ يكتفي المسؤولون الأميركيون بالقول إنهم يراقبون المواقف عن كثب، ويتمنون أن تحل الأمور بطريقة إيجابية في القريب العاجل.
وسادت أجواء ما قبل زيارة أوباما الكثير من التكهنات وحتى بعض الأخبار غير الصحيحة، من بينها أن أوباما كان ينوي عقد اجتماع مع قادة دول مجلس التعاون في الرياض قبل إلغاء القمة. إلا أن مصادر أميركية نفت لـ«الشرق الأوسط» أن تكون مثل هذه القمة قد جدولت أساسا كي تلغى.
وهناك أوساط في واشنطن نفسها تخشى من تلاشي نفوذ الولايات المتحدة في المنطقة بسبب سياسات أوباما، وهذا أمر سيكون على الرئيس الأميركي معالجته خلال المرحلة المقبلة، وستكون زيارته إلى الرياض محطة مهمة في هذا المسار. وقال الترمان «الإدارة تقر بأهمية السعودية بالنسبة للسياسة الأميركية الخارجية بشكل عام وفي منطقة الشرق الأوسط خصوصا، وعدد من المسؤولين يرون الزيارة كطريقة للبناء على نجاح زيارة وزير الخارجية كيري إلى الرياض بداية العام وبحث الملفات المهمة». وأضاف «هذه علاقة تعتمد على الروابط الشخصية بين القادة، لا يمكن استدامتها بناء على بيروقراطية تخلق عمليات نقاش فضفاضة.. العلاقة بين البيت الأبيض وخادم الحرمين الشريفين مباشرة».
يذكر أن قناة علاقات جوهرية بين السفير الأميركي في الرياض والمسؤولين السعوديين تعطلت في الأشهر الماضية بعد تأخر موافقة الكونغرس على مرشح أوباما لشغل ذلك المنصب، جوزيف ويستفال. إلا أن الكونغرس صادق على ويستفال قبل يومين من وصول أوباما إلى الرياض، مما سهل أول عقبة أمام زيارة أوباما، واعتبر بادرة خير.
ولفت الترمان إلى وجود «استراتيجيات أميركية مختلفة عن السعودية في عدد من القضايا المهمة في المنطقة، وعندما زرت المملكة أخيرا سمعت من كثيرين أن الولايات المتحدة تبدو ساذجة في بعض تصرفاتها، مما يقلل الرغبة في التعامل معها، لكن هناك خيارات قليلة أخرى»، مضيفا أن ذلك يجعل من مصلحة الطرفين «تسليط الضوء على القضايا التي نتفق عليها، وهي عدة ومهمة».



خالد اليوسف... من أروقة القضاء إلى هرم النيابة العامة

يستند الدكتور خالد اليوسف إلى تاريخ عريض من الإلمام بأروقة القضاء (ديوان المظالم)
يستند الدكتور خالد اليوسف إلى تاريخ عريض من الإلمام بأروقة القضاء (ديوان المظالم)
TT

خالد اليوسف... من أروقة القضاء إلى هرم النيابة العامة

يستند الدكتور خالد اليوسف إلى تاريخ عريض من الإلمام بأروقة القضاء (ديوان المظالم)
يستند الدكتور خالد اليوسف إلى تاريخ عريض من الإلمام بأروقة القضاء (ديوان المظالم)

وقع اختيار الدكتور خالد اليوسف لتولي منصب النائب العام السعودي، استمراراً في رحلة البلاد لتطوير المنظومة الحقوقية، والاعتماد على شخصيات جمعت بين التأصيل الشرعي والتحديث القانوني.

وبرز اسم الدكتور اليوسف بصفته واحداً من الشخصيات القانونية والقضائية التي واكبت رحلة التحول العدلي في السعودية ضمن «رؤية 2030»، حيث شهدت انتقالة كاملة في رقمنة الخدمات القضائية والتوثيق، واختصار مدد التقاضي بنسبة تجاوزت 70 في المائة في بعض الدوائر، وتقديم أكثر من 160 خدمة عبر منصات البدائل الإلكترونية.

الدكتور اليوسف حاصل على درجة الدكتوراه في الفقه المقارن من المعهد العالي للقضاء بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وركزت دراساته وأبحاثه على الربط بين الأحكام الشرعية والأنظمة القضائية المعاصرة، ورقابة القضاء الإداري على قرارات الضبط الإداري، وفي القانون والقضاء الإداري، مما منحه مرونة في فهم التحديات القانونية الحديثة.

الدكتور خالد اليوسف من الشخصيات القانونية والقضائية التي واكبت رحلة التحول العدلي في السعودية (ديوان المظالم)

وقبل تعيينه نائباً عاماً، شغل اليوسف مناصب قيادية محورية في ديوان المظالم، ومن ذلك عمله قاضياً في القضاء الإداري والتجاري والتأديبي والجزائي، وأصدر خلال مسيرته العملية كمّاً من الأحكام المتنوعة بهذا الشأن، إضافة إلى رئاسته عدة دوائر قضائية، وكونه عضواً في مكتب الشؤون الفنية، الذي يختص بإبداء الرأي وإعداد البحوث والدراسات وتصنيف الأحكام والمبادئ القضائية، والاستشارات الفقهية والقانونية.

وتنوعت مهام الدكتور اليوسف خلال انتسابه لديوان المظالم، ومن ذلك إشرافه على مركز دعم القرار بديوان المظالم المتضمن مكتب التطوير ورقابة الأداء، ومكتبي «المعلومات والتقارير»، و«التخطيط الاستراتيجي»، وعمله ضمن فريقي إعداد «مسودة الخطة الاستراتيجية ونظام إدارة الأداء»، و«خطة التنمية العاشرة»، وفريق العمل المشرف على الأرشفة الإلكترونية للأحكام القضائية بالديوان، وفريق «تصنيف ونشر الأحكام الصادرة من محاكم الديوان».

وفي عام 2015، عُيِّن اليوسف رئيساً لديوان المظالم، وشهدت الرئاسة في عهدته، نقلات نوعية تزامنت مع رحلة التحول العدلي الذي شهدته السعودية وشمل عملية رقمنة المحاكم الإدارية، وتعزيز الشفافية والوضوح القانوني.

وبعد نحو عقد من توليه دفة ديوان المظالم، ينتقل بتعيينه الخميس إلى هرم النيابة العامة، مستنداً إلى تاريخ عريض من الإلمام بأروقة القضاء، ومتطلعاً للوفاء بواجباتها التي تعنى بتعزيز العدالة وحماية المجتمع والحقوق والحريات.


معرض الدفاع العالمي يختتم أعماله في الرياض بـ220 اتفاقية و60 عقد تسليح

محافظ هيئة الصناعات العسكرية قال إن المعرض استقبل 137 ألف زائر (معرض الدفاع العالمي)
محافظ هيئة الصناعات العسكرية قال إن المعرض استقبل 137 ألف زائر (معرض الدفاع العالمي)
TT

معرض الدفاع العالمي يختتم أعماله في الرياض بـ220 اتفاقية و60 عقد تسليح

محافظ هيئة الصناعات العسكرية قال إن المعرض استقبل 137 ألف زائر (معرض الدفاع العالمي)
محافظ هيئة الصناعات العسكرية قال إن المعرض استقبل 137 ألف زائر (معرض الدفاع العالمي)

قال المهندس أحمد العوهلي، محافظ «الهيئة العامة للصناعات العسكرية» في السعودية، إن النسخة الثالثة من «معرض الدفاع العالمي» جاءت بجهد جماعي من عدد من الجهات الحكومية والقطاع الخاص على مدى سنتين لإنجاح الحدث.

وفي إيجاز صحافي، الخميس، في ملهم شمال العاصمة السعودية الرياض، أكد العوهلي أن المعرض حظي برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبمتابعة وإشراف الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، ورعاية وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان خلال افتتاح المعرض.

وأوضح العوهلي أن الهيئة العامة للصناعات العسكرية تنظم المعرض كل عامين، ضمن دورها في دعم وبناء قطاع الصناعات العسكرية، بما يُسهم في رفع الجاهزية العسكرية، وتحقيق الاكتفاء الذاتي، ودعم أهداف «رؤية السعودية 2030»، من خلال توطين أكثر من 50 في المائة من الإنفاق العسكري بحلول عام 2030.

وفي التفاصيل، قال محافظ الهيئة إن المعرض الذي عقد بعنوان «مستقبل التكامل الدفاعي»، عكس التحول نحو منظومة دفاعية متكاملة قائمة على الشراكات والابتكار ونقل التقنية وتعزيز سلاسل الإمداد وتنمية القوى البشرية في الصناعات العسكرية، وأكد أن المعرض بنسخته هذا العام تميّز على صعيد الابتكارات المحلية، ومختبر صناعة الدفاع والقدرات السعودية والمواهب الوطنية، وتكامل المنظومتين التعليمية والتدريبية في القطاع مع مخرجات التعليم.

وكشف العوهلي أن السعودية حققت قفزة تاريخية في توطين الإنفاق العسكري، من 4 في المائة عام 2018 إلى 25 في المائة بنهاية 2024، ما يُمثل 4 أضعاف نسبة الإنفاق العسكري خلال 8 سنوات، كما ارتفع عدد الكوادر الوطنية العاملة في القطاع من 25 ألف موظف وموظفة عام 2020، إلى 34 ألفاً بزيادة نحو 40 في المائة، ونسبة سعودة بلغت 63 في المائة من إجمالي الكوادر البشرية.

وعكست هذه التحولات، وفقاً للعوهلي، تغييراً هيكلياً منذ عام 2018 مع تأسيس الهيئة؛ حيث انتقل القطاع من الاعتماد الكامل على الاستيراد إلى بناء منظومة صناعية وطنية متكاملة ومستدامة، منوّهاً بأنها لا تزال البداية، والهدف هو الوصول إلى أكثر من 50 في المائة من الإنفاق، ونسبة محتوى محلي عالٍ في عام 2030.

وأشار العوهلي إلى أن 26 جهة حكومية شاركت في دعم إعداد وتنفيذ المعرض، مضيفاً أن النسخة الثالثة سجلت أرقاماً قياسية غير مسبوقة على مدى 5 أيام، بمشاركة 1486 جهة عارضة محلية ودولية من 89 دولة، وبحضور أكبر 10 شركات دفاعية على مستوى العالم.

كما استقبل المعرض 513 وفداً رسمياً يُمثل حكومات 121 دولة، و137 ألف زائر، وتجاوزت مساحته 272 ألف متر مربع، بزيادة 58 في المائة عن النسخة السابقة، مع تأسيس 4 قاعات جديدة مقارنة بثلاث في النسختين السابقتين.

وأشار العوهلي إلى أن المعرض تميز بعروض جوية وثابتة تُعد من أوسع العروض المتخصصة في المنطقة؛ حيث شاركت 63 طائرة ثابتة و25 طائرة في استعراضات جوية شملت «إف-16»، و«إف-15»، و«إف-35»، وطائرات «التايفون»، بمشاركة «الصقور السعودية» و«النسور السوداء» الكورية.

كما عرضت منطقة العرض الثابت نحو 700 معدة عسكرية. وأضاف العوهلي أنه تم تخصيص منصة خاصة للعروض البحرية بمشاركة 10 دول، ومنصة خارجية للأنظمة غير المأهولة، إلى جانب منطقة للعروض البرية الحية.

وأوضح العوهلي أن مذكرات التفاهم التي تمت خلال هذه النسخة وصلت إلى 73 مذكرة، كما بلغ عدد الاجتماعات المسجلة 61، فيما وصل إجمالي الاتفاقيات الموقعة في المعرض إلى 220 اتفاقية، منها 93 اتفاقية حكومية بين بلدين و127 بين الشركات.

كما تم توقيع 60 عقد شراء متعلقة بالتسليح بقيمة إجمالية بلغت 33 مليار ريال سعودي، وهو رقم يفوق ما سُجل في النسختين السابقتين.

وعدّ أن الاتفاقيات والمذكرات والاجتماعات والعقود من الأهداف الرئيسية للمعرض، وعن الحضور الكبير، أكد العوهلي أن ذلك برهانٌ على ثقة المجتمع الدولي في السعودية بصفتها شريكاً استراتيجياً، ووجهة جاذبة للاستثمار في الصناعات العسكرية، وأردف أن الأرقام المسجّلة تعني جدية الشراكات الدولية، والثقة المتنامية بالبيئة الاستثمارية السعودية، خصوصاً قطاع الصناعات العسكرية.

وتابع العوهلي أن «الهيئة العامة للصناعات العسكرية» و«معرض الدفاع العالمي» بدآ التخطيط للنسخة المقبلة من المعرض المقرر لعام 2028، مؤكداً أن ما حققه المعرض في نسخته الثالثة يبرهن على أن قطاع الصناعات العسكرية قد وصل إلى مرحلة الإنجاز وتعظيم الأثر.

وأضاف أن المعرض لم يعد مجرد مساحة عرض، بل أصبح منصة فاعلة لبناء مستقبل التكامل الدفاعي، ويؤكد ريادة المملكة بوصفها مركزاً دولياً لتكامل الصناعات الدفاعية.

وشدد العوهلي على الاستمرار في تعزيز مكانة السعودية بين الدول المصنعة والمبتكرة للتقنيات العسكرية، وجعلها مركزاً إقليمياً وعالمياً في هذا القطاع الاستراتيجي.


راكان بن سلمان... رجل القانون محافظاً للدرعية

الأمير راكان بن سلمان بن عبد العزيز (مواقع التواصل)
الأمير راكان بن سلمان بن عبد العزيز (مواقع التواصل)
TT

راكان بن سلمان... رجل القانون محافظاً للدرعية

الأمير راكان بن سلمان بن عبد العزيز (مواقع التواصل)
الأمير راكان بن سلمان بن عبد العزيز (مواقع التواصل)

يقود الأمير راكان بن سلمان بن عبد العزيز دفة القيادة في «جوهرة المملكة»، بعد صدور الأمر الملكي بتعيينه محافظاً للدرعية.

وأصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الخميس، عدداً من الأوامر الملكية التي شملت تعيين الأمير راكان بن سلمان محافظاً للدرعية.

وتمثل الدرعية جوهرة تاريخ الدولة السعودية، ورمز الوحدة الوطنية، ويقود مشروع تطويرها رحلة تحولها إلى معلم ثقافي متوهج، تماماً كما كانت تاريخياً مقصداً تجارياً، وواحة مزدهرة بالعلم والثقافة.

ويأتي تعيين الأمير راكان بن سلمان محافظاً للدرعية في لحظة فارقة تمر بها محافظة الدرعية، التي تتحول اليوم من موقع تاريخي بوصفه عاصمة الدولة السعودية في بواكير تأسيسها، إلى وجهة سياحية وثقافية عالمية بمواصفات القرن الحادي والعشرين.

والأمير راكان بن سلمان المولود عام 1997، هو أصغر أبناء الملك سلمان بن عبد العزيز، ويحمل شهادة بكالوريوس في القانون من جامعة الملك سعود في الرياض.

وتتزامن قيادة الأمير راكان بن سلمان للمحافظة مع ما تشهده الدرعية من حراك غير مسبوق؛ إذ لم تعد الدرعية مجرد أطلال تاريخية، بل أصبحت ورشة عمل كبرى تهدف إلى استقطاب 100 مليون زيارة سنوياً بحلول عام 2030.

وتأتي مجموعة من المشاريع الواعدة في الدرعية كأبرز الملفات على طاولة المحافظ الجديد، حيث يقام في المحافظة مشروع «بوابة الدرعية» بحجم يقدر بمليارات الدولارات، ويضم «حي الطريف» التاريخي المسجل في «اليونيسكو»، إضافة إلى عدد من التطلعات لتعزيز مكانة الدرعية كمركز للفنون، والثقافة، والتجارب العالمية.

اقرأ أيضاً