حكومة اليمن تدعو الأمم المتحدة للتدخل بعد مقتل مدنيين في تعز

وزير الخارجية قال إن مصداقية المجتمع الدولي أمام محك حقيقي

عشرات القتلى والجرحى جراء قصف الميليشيات للمناطق السكنية بوسط مدينة تعز («الشرق الأوسط»)
عشرات القتلى والجرحى جراء قصف الميليشيات للمناطق السكنية بوسط مدينة تعز («الشرق الأوسط»)
TT

حكومة اليمن تدعو الأمم المتحدة للتدخل بعد مقتل مدنيين في تعز

عشرات القتلى والجرحى جراء قصف الميليشيات للمناطق السكنية بوسط مدينة تعز («الشرق الأوسط»)
عشرات القتلى والجرحى جراء قصف الميليشيات للمناطق السكنية بوسط مدينة تعز («الشرق الأوسط»)

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة إلى التدخل بعد مقتل 11 مدنيا في قصف للمتمردين الحوثيين استهدف سوقا في تعز في جنوب غربي اليمن حيث تجددت المعارك السبت، وفق مصادر رسمية وعسكرية.
طالب عبد الملك المخلافي نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، رئيس الوفد الحكومي في المشاورات التي تجرى في الكويت في رسالة عاجلة بعثها إلى بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة، باتخاذ موقف عاجل ورادع إزاء الجرائم التي ارتكبتها وترتكبها ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية أول من أمس في تعز وقتل فيها 11 شخصا وجرح 41. بينهم الكثير من النساء والأطفال.
وكانت قد استهدفت الميليشيات الانقلابية بعد صلاة الجمعة بمختلف أنواع الأسلحة الأحياء السكنية في تعز وبشكل عنيف، وسقط إثر ذلك قتلى وجرحى من النساء والأطفال المدنيين. وأطلق مستشفى الثورة والروضة في تعز نداء استغاثة لأهالي المحافظة للتبرع بالدم نتيجة توافد الجرحى جراء قذائف وصواريخ الميليشيات الانقلابية، في الأحياء السكنية خاصة في وادي المدام.
وقال الناطق الرسمي باسم المجلس العسكري بمحافظة تعز العقيد الركن منصور الحساني في بلاغ صحافي له، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، بأن «تعز تتعرض لقصف همجي بربري من قبل عصابة القتل والإجرام بالأسلحة الثقيلة مستهدفة الأحياء السكنية والأسواق المزدحمة بالناس قبل رمضان، حيث سقط عدد من القذائف على كثير من أحياء مدينة تعز وقتلت وجرحت أعدادا كبيرة من المدنيين. كما قامت ميليشيات الحوثي والمخلوع بارتكاب مجزرة مروعة في سوق الباب الكبير، وسقط عدد من (الشهداء) والجرحى أغلبهم نساء وأطفال.
وحسب الإحصائيات الأولية قتل خمس نساء وطفل في هذه المجزرة، ويرجح أن ترتفع أعداد الضحايا كون هذه المنطقة تزدحم بالناس خصوصًا ونحن مقبلون على رمضان والناس متعودون على الخروج إلى هذه الأماكن للتسوق».
وأضاف: «إننا وأمام هذه الجرائم البشعة التي ترتكب في حق السكان واستهدافًا للأطفال والنساء والأسواق العامة في مدينة تعز ندعو السلطة الشرعية والفريق المفاوض في الكويت أن يتحملوا المسؤولية وأن يكون لهم موقف أمام هذه الجرائم التي ترتكبها هذه الميليشيات في حق أبناء تعز في الوقت الذي نتحدث فيها عن مفاوضات وعن تسوية سياسية وعن تهدئة ووقف لإطلاق النار». وحمل العقيد الحساني المجتمع الدولي المسؤولية الكاملة عن كل هذه الجرائم ودعاه إلى التحرك الجاد لحماية المدنين.
ودعا المخلافي في رسالته بان كي مون إلى «تبني موقف يردع جرائم ميليشيات الحوثي في تعز» وفق وكالة أنباء سبأ الرسمية.
وأفادت مصادر طبية أن من بين القتلى امرأتين وفتاة إثر سقوط قذائف على سوق في وسط تعز ثالث مدن اليمن، مضيفة أن عددا كبيرا من الأطفال بين الجرحى بعضهم تعرض لبتر أحد أطرافه.
وشجبت حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي «المجزرة» ودعت الأمم المتحدة إلى «التحرك العاجل لإغاثة سكان المدينة من إبادة يرتكبها الانقلابيون».
كما طالب المخلافي في رسالته أمين عام الأمم المتحدة بموقف واضح وقوي على مستوى مجلس الأمن الدولي، مؤكدًا أن استهداف الميليشيات الانقلابية لجميع الأحياء السكنية والأسواق الشعبية والمستشفيات في مدينة تعز لا تزال مستمرة حتى اللحظة في أعمالها الإجرامية ضد المدنيين، مضيفا أن ذلك سيؤثر سلبا على مشاورات السلام. كما أبلغ نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية مساء الجمعة مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إسماعيل ولد الشيخ أحمد بأن ما تقوم به ميليشيات الحوثي وصالح منذ أول من أمس الخميس من قصف للمدنيين الأمنيين تعتبر جرائم حرب ممنهجة بهدف إفشال مشاورات السلام. وأكد المخلافي أن مصداقية الأمم المتحدة والمجتمع الدولي أمام محك حقيقي إزاء ما يتعرض له الأطفال والنساء والمستشفيات من حرب وحشية في تعز من قبل ميليشيات انقلابية.
كما أجرى نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني اتصالات مع سفراء الدول الـخمس الدائمة العضوية وأبلغهم خطورة ما تقوم به الميليشيات الانقلابية من جرائم ضد الإنسانية في مدينة تعز، والتي لا يمكن السكوت عنها. وخلال الاتصالات دعا وزير الخارجية سفراء الدول الـخمس الدائمة العضوية إلى اتخاذ بلدانهم مواقف حازمة وسريعة ضد مرتكبي هذه الجرائم.
ورغم وقف إطلاق النار المعلن منذ 11 أبريل (نيسان) لم تتوقف المعارك في محافظة تعز حيث تدور معارك بين الحوثيين وحلفائهم المدعومين من إيران والقوات الحكومة المدعومة منذ مارس (آذار) 2015 من تحالف عربي تقوده السعودية.
وفي أحياء تعز الشرقية قتل أربعة جنود وأصيب عشرة بجروح السبت خلال معارك عنيفة مع الحوثيين وحلفائهم من القوات التي ظلت موالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح، وفق مصادر عسكرية.
وتجري مفاوضات برعاية الأمم المتحدة في الكويت منذ 21 أبريل سعيا لإنهاء النزاع الذي أوقع عشرات الآلاف من القتلى منذ مارس 2015 وتسبب بتشريد 2.8 مليون شخص.
كما دعا وزير حقوق الإنسان اليمني عضو الوفد الحكومي في مشاورات السلام اليمنية في الكويت عز الدين الأصبحي أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون والمجتمع الدولي إلى موقف جاد وأوضح إزاء الجرائم التي ارتكبتها ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية في تعز.
وقال الأصبحي في مؤتمر صحافي عقده في السفارة اليمنية بالكويت «إننا نطالب بموقف جاد وواضح ضد الميليشيات الانقلابية في مدينة تعز والتي ذهب ضحيتها الكثير من المدنيين من النساء والأطفال، وتمثل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ولا يمكن السكوت عنها أبدا». وأضاف الأصبحي «جريمة اليوم (أول من أمس الجمعة) استهدفت كل الأحياء السكنية والأسواق الشعبية في مدينة تعز بدءا من الباب الكبير ووادي المدام وشارع 26 سبتمبر (أيلول) ومستشفى الثورة العام والمستشفى العسكري».
وأكد الأصبحي أن القصف المستمر منذ الصباح ولا يزال مستمرا وطال جميع أحياء المدينة يؤكد أن ميليشيات الحوثي وصالح لا تريد السلام أبدا وأنها مستمرة في إفشال المشاورات، وأن أعداد الضحايا في تزايد مستمر في «الشهداء» والجرحى وبشكل مخيف.
ولفت وزير حقوق الإنسان إلى أن استمرار الميليشيات في قتل المدنيين يزيد من تمزيق النسيج الاجتماعي اليمني وتعميق الفجوة وربما يسحب آثاره إلى الأجيال القادمة ولا يمكن أن يستمر صمت المجتمع الدولي إزاء ما يجري في تعز بأي حال من الأحوال.
وأكد أن الميليشيات الانقلابية تعقد المشاورات وتعرقلها من خلال استمرارها بارتكاب الخروقات لوقف إطلاق النار منذ بدء اتفاق الهدنة، مشيرا إلى أن الميليشيات ارتكبت خلال فترة المشاورات ما يزيد عن 7709 خروقات أمنية وعسكرية نتج عنها قتل 212 مدنيا وجرح 942، مؤكدا أن تلك الاختراقات تتم بطريقة ممنهجة بهدف إفشال مشاورات السلام.



استنفار حوثي وتجنيد قسري في محافظة إب

الحوثيون يستغلون الفعاليات التعبوية لاستدراج الأطفال إلى التجنيد (غيتي)
الحوثيون يستغلون الفعاليات التعبوية لاستدراج الأطفال إلى التجنيد (غيتي)
TT

استنفار حوثي وتجنيد قسري في محافظة إب

الحوثيون يستغلون الفعاليات التعبوية لاستدراج الأطفال إلى التجنيد (غيتي)
الحوثيون يستغلون الفعاليات التعبوية لاستدراج الأطفال إلى التجنيد (غيتي)

كثَّفت الجماعة الحوثية خلال الساعات الماضية حملات التجنيد القسري في عدد من قرى ومناطق محافظة إب، مستهدفة بصورة خاصة الشبان والأطفال، بالتزامن مع تصاعد المواجهات في جبهة الساحل الغربي وتعز، وتكبد الجماعة خسائر بشرية، وفق مصادر محلية مطَّلعة تحدثت إلى «الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن مشرفين حوثيين -بناءً على توجيهات من قيادات عليا في الجماعة- بدأوا تنفيذ حملات استقطاب وتجنيد قسري في عدد من مديريات المربع الغربي لمحافظة إب، في محاولة لرفد صفوفها بعناصر جديدة، وتعزيز مواقعها العسكرية.

وأضافت المصادر أن عمليات التجنيد تركزت على فئة الشبان، إلى جانب استهداف أطفال في بعض المناطق التابعة لمديريات العدين وفرع العدين وحزم العدين ومذيخرة، وسط ضغوط وتهديدات مورست بحق الأهالي لدفع أبنائهم إلى الالتحاق بمعسكرات ومواقع تابعة للجماعة.

وقال أحد سكان المناطق المستهدفة -مفضلاً عدم الكشف عن هويته خشية تعرضه أو أسرته للمضايقة- لـ«الشرق الأوسط»، إن مشرفين حوثيين بدأوا منذ ظهر السبت الماضي التحرك بين القرى والمناطق السكنية، وحث الأهالي على الدفع بأبنائهم إلى الجبهات، وسط ضغوط متزايدة على الأسر.

ضربات الجيش اليمني على مواقع الحوثيين تنعش الآمال بإنهاء الانقلاب (إكس)

وأضاف أن الحملة لم تقتصر على الشبان، وإنما شملت فتياناً في سن مبكرة؛ مشيراً إلى أن بعض الأسر تحاول تجنب الاستجابة لمطالب التجنيد، خشية الزج بأبنائها في مناطق المواجهات.

وفي شهادة أخرى، أفاد أحد أبناء المحافظة بأن حالة الاستنفار الحوثية باتت أكثر وضوحاً في عدد من المناطق، بالتزامن مع تكثيف تحركات المشرفين، وعقد لقاءات مع وجهاء وأعيان وأهالي المديريات المستهدفة، بهدف حشد مقاتلين جدد.

وقال إن السكان يعيشون حالة من القلق، مع ازدياد الحديث عن احتمال اتساع نطاق المواجهات، واقترابها من المناطق الغربية للمحافظة، مضيفاً أن الأسر تخشى من تعرض أبنائها لضغوط، لإجبارهم على الالتحاق بالجبهات.

وأكد ناشط محلي طلب عدم ذكر اسمه، أن حملات التجنيد باتت مصدر قلق متزايد للأهالي؛ خصوصاً مع استهداف الفئات الأصغر سناً، داعياً إلى حماية الأطفال ومنع الزج بهم في الأعمال العسكرية.

تحرك عسكري وتحسين للتحصينات

في مديرية فرع العدين، المحاذية لمناطق جبل رأس والجراحي في محافظة الحديدة، أفادت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» بأن الجماعة الحوثية المدعومة من إيران دفعت بعشرات من المجندين الجدد إلى مواقع مستحدثة، بالتزامن مع إنشاء نقاط عسكرية وخنادق في عدد من البلدات والقرى والعزل الواقعة في المناطق الغربية من المديرية.

وحسب المصادر، جاءت هذه التحركات في أعقاب حالة من الهلع والاستنفار في صفوف مقاتلي الجماعة، على خلفية ما وصفته المصادر بتقدم القوات المشتركة في جبهة الساحل الغربي؛ حيث تواجه الجماعة ضغوطاً ميدانية متزايدة وخسائر في صفوف عناصرها.

عناصر حوثيون خلال فعالية تعبئة في صنعاء دعا إليها زعيم الجماعة (رويترز)

وأوضحت المصادر أن الجماعة كثفت انتشارها في المناطق الغربية من فرع العدين، وعملت على تعزيز مواقعها واستحداث تحصينات ونقاط جديدة، تحسباً لأي تقدم محتمل للقوات المشتركة باتجاه المناطق المحاذية للمديرية.

وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع تطورات عسكرية متسارعة في جبهة الساحل الغربي، وسط مخاوف لدى الجماعة -وفق مصادر محلية وعسكرية- من انتقال العمليات إلى مناطق أقرب إلى محافظة إب.

ووفقاً للمصادر، تنظر الجماعة الحوثية بقلق إلى احتمالات تقدم القوات المشتركة باتجاه مدينة الجراحي في محافظة الحديدة، ثم منطقة جبل رأس، وصولاً إلى مديريات المربع الغربي لمحافظة إب.

الجماعة الحوثية تستثمر صور قتلاها لاستقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)

وترى المصادر أن قرب هذه المناطق من محافظة إب يفسر -إلى حد بعيد- حالة الاستنفار التي تشهدها الجماعة في المحافظة، ومحاولتها تعزيز وجودها العسكري والأمني عبر استقدام مزيد من العناصر، وتكثيف عمليات التجنيد، وإنشاء مواقع ونقاط جديدة، وتحسين تحصيناتها في المناطق الغربية.

وتشير المصادر إلى أن هذه التحركات تعكس -وفق تقديرها- مساعي الجماعة الحوثية للاستعداد لأي تطورات ميدانية محتملة قد تفرضها التحولات المتسارعة في جبهة الساحل الغربي؛ خصوصاً في المناطق القريبة من خطوط التماس.


العليمي: استعادة مؤسسات الدولة اليمنية خيار لا رجعة عنه

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي: استعادة مؤسسات الدولة اليمنية خيار لا رجعة عنه

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أن القوات المسلحة التي أثبتت صمودها وردعها الحازم، قادرة على تحرير كامل أراضي الدولة ومواصلة واجبها الدستوري في الدفاع عن مواطنيها والمصالح العليا للبلاد، مشدداً على مضيها نحو الهدف الوطني الجامع في استعادة مؤسسات الدولة، بوصفه خياراً لا رجعة عنه مهما بلغت التضحيات. وثمَّن العليمي، خلال اتصالاته بالقادة العسكريين والميدانيين، ما حققته القوات المسلحة وجميع التشكيلات المرابطة بالميادين، من انتصارات ومكاسب ميدانية مهمة في جبهات تعز والحديدة، مُشيداً بوحدات ألوية «المقاومة الوطنية، والعمالقة، والتهامية» التي استكملت تحرير وتأمين مديرية حيس، وبالأبطال في حيفان، ودور سلاح الجو الفاعل في إسناد القوات على الأرض والتعامل بكفاءة مع التهديدات المعادية بمختلف مسارح العمليات. وقال العليمي، إن «الحوثيين اختاروا هذه المغامرة، واختبار الدولة وقواتها المسلحة في واحدة من أكثر جبهات اليمن صلابة، وسيتحملون كامل العواقب، وعليهم الآن إدراك أن حساباتهم الخاطئة ستفتح عليهم أبواب السقوط الشامل»، مؤكداً: «تعز لن تكون ممراً آمناً لمشاريع وأجندة داعمي الميليشيا، والقوات المسلحة تصدت لهجومها، وانتزعت المبادرة على الأرض».

واطَّلع الرئيس، وفقاً لوكالة الأنباء الرسمية، على مستجدات العمليات، والمكاسب المحققة على الأرض، ومستوى الجاهزية القتالية، وإجراءات تثبيت وتأمين المناطق المحررة، وتطهير باقي المواقع التي تسللت إليها الميليشيا، مُوجِّهاً بـ«مواصلة أداء المهام العسكرية بمسؤولية واقتدار، والحفاظ على زمام المبادرة، ورفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات والتشكيلات في مسرح العمليات».

كما وجَّه جميع القادة والوحدات والتشكيلات العسكرية بـ«الالتزام الصارم بأحكام القانون الدولي الإنساني، وقواعد الاشتباك، وحماية المدنيين والممتلكات العامة والخاصة، وتسهيل وصول المساعدات وإغاثة النازحين، وحسن معاملة المحتجزين، وصون كرامتهم وحقوقهم»، وقال: «اليد التي تحمل السلاح دفاعاً عن الجمهورية يجب أن تبقى أيضاً يد الدولة، وسيادة القانون».

وأكد العليمي أن تضحيات أبطال القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية «ستظل محل إجلال ووفاء الدولة والشعب»، و«دماء الشهداء الزكية هي التي تصنع اليوم طريق اليمنيين نحو استعادة دولتهم وحريتهم وكرامتهم»، مُوجِّهاً الجهات المختصة بـ«توفير الرعاية والعلاج اللازمين للجرحى، والعناية بأسر الشهداء، والوفاء بحقوقهم ومستحقاتهم، على أساس أن ذلك واجب وطني وأخلاقي لا يقبل التهاون، أو التأخير».

وحمَّل الرئيس الحوثيين المسؤولية الكاملة عن الانتهاكات التي رافقت تصعيدهم الإجرامي، واستهدافها المناطق السكنية والطرق العامة بالقصف والقنص والطائرات المسيرة، وما نتج عن ذلك من سقوط ضحايا مدنيين، واختطافات، ونزوح مئات الأسر، منوهاً بأن «هذه الجرائم لن تسقط بالتقادم، وأن تقدم القوات المسلحة سيظل مقترناً بأعلى درجات الحرص على أرواح المواطنين وسلامتهم».

وجدَّد العليمي دعوته جميع القوى السياسية والاجتماعية، ومنابر الفكر والوعي، ووسائل الإعلام، إلى «توحيد الصف الوطني، وتعزيز الثقة بالقوات المسلحة والتشكيلات العسكرية كافة، وعدم الانجرار وراء حملات التشكيك والتخوين والمناكفات، والتشفي التي لا تخدم سوى الميليشيات الإرهابية».

كما جدَّد دعوته أبناء القبائل والمغرر بهم في مناطق سيطرة الحوثيين إلى «عدم الزج بأبنائهم في معركة تخدم مشروعاً لا علاقة له بمصالح اليمنيين»، داعياً من لا يزال في صفوف الميليشيا إلى «العودة لجادة الصواب، وعدم التضحية بحياته من أجل قيادات اختارت الارتهان لمشاريع التخريب العابرة للحدود».


«الجامعة العربية» لإصدار قرار بشأن الاعتداءات الإيرانية

جانب من اجتماع المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)
جانب من اجتماع المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)
TT

«الجامعة العربية» لإصدار قرار بشأن الاعتداءات الإيرانية

جانب من اجتماع المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)
جانب من اجتماع المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)

يعقد وزراء الخارجية العرب اجتماعاً، الاثنين، في بداية الدورة الـ«166» لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية، وقال مصدر دبلوماسي عربي إن «الاجتماع سيصدر قراراً بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن «اجتماع المندوبين الدائمين للجامعة العربية، الذي عُقد السبت، ناقش جدول أعمال الاجتماع الوزاري»، مشيراً إلى أن «المندوبين بحثوا تطورات الأوضاع الإقليمية وتداعيات الحرب الإيرانية، إضافة إلى مستجدات القضية الفلسطينية باعتبارها قضية العرب الرئيسية».

وكشف المصدر عن «توافق المندوبين الدائمين على إصدار بيان بشأن الانتهاكات الإسرائيلية في ختام الاجتماع الوزاري الاثنين المقبل، جنباً إلى جنب مع قرارات الاجتماع التي ستُركز على إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وعقد المندوبون الدائمون اجتماعاً، السبت، بمقر الأمانة العامة للجامعة العربية بالقاهرة، في سياق الإعداد لاجتماع وزراء الخارجية العرب، بحضور السفير شريف كامل، رئيس مكتب الأمين العام للجامعة العربية. وشهد الاجتماع تسلُّم تونس رئاسة الدورة الـ«166» لمجلس الجامعة خلفاً للبحرين.

وأكدت السفيرة فوزية بنت عبد الله زينل، المندوبة الدائمة للبحرين، في كلمتها خلال الاجتماع أن الأمن القومي العربي «وحدة واحدة لا تتجزأ»، وأن فلسطين ستظل قضية العرب المركزية.

وأدانت مندوبة البحرين الهجمات الإيرانية التي استهدفت دولاً في مجلس التعاون الخليجي والمملكة الأردنية، ووصفتها بأنها «انتهاك صارخ للقانون الدولي، وتهديد للسلم والأمن في المنطقة، خصوصاً في ظل استهداف المدنيين والأعيان المدنية».

وجددت البحرين موقفها «الرافض لأي اعتداءات تستهدف سيادة الدول العربية أو أمن مواطنيها»، محذرة من «خطورة مثل هذه الهجمات على استقرار المنطقة».

بدوره، قال الهاشمي العجيلي، مدير عام المنظمات المغاربية والعربية والإسلامية بوزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، في كلمته إن بلاده «تتولى رئاسة هذه الدورة في ظرف إقليمي دقيق وحساس، تتزايد فيه التحديات التي تواجه المنطقة»، مشدداً على «أهمية التضامن والتشاور والتنسيق العربي».

وأكد «دعم تونس للقضية الفلسطينية، وحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته، والتمسك بسيادة الدول العربية ووحدة أراضيها، وتعزيز التضامن العربي ووحدة الصف، بما يخدم أمن المنطقة واستقرارها».

وكان المجلس الاقتصادي والاجتماعي للجامعة العربية قد عقد اجتماعاً على المستوى الوزاري في القاهرة الخميس الماضي، دعا خلاله إلى تعزيز الدعم للاقتصاد الفلسطيني من خلال برنامج متعدد السنوات لبناء القدرات وتقديم المساعدات الفنية، وأكد ضرورة الانتقال بالعمل الاقتصادي والاجتماعي العربي المشترك من مرحلة «التنسيق وتبادل الرؤى، إلى التنفيذ وتحقيق نتائج ملموسة، ومساعدة الدول غير المستقرة».

وطرح الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، في كلمته خلال اجتماع المجلس الاقتصادي والاجتماعي، 10 أولويات للمرحلة المقبلة، تبدأ بتطوير «نموذج عربي للتنمية الشاملة يستفيد من الموارد البشرية والطبيعية للمنطقة»، إضافة إلى دعم الشعب الفلسطيني وتطوير آليات تنفيذية فعالة لمساندة اقتصاده ودعم الدول العربية التي تواجه أوضاعاً غير مستقرة، وتفعيل استراتيجيات الأمن الغذائي العربي.