الخارجية الأميركية: إيران أكبر راع للإرهاب.. و«داعش» الأكثر تهديدًا

مسؤول أميركي: لدينا قلق جدي من أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار في العراق والبحرين واليمن

المرشد علي خامنئي بين قادة الحرس الثوري المطلوبين على قائمة الإرهاب نهاية مايو الماضي
المرشد علي خامنئي بين قادة الحرس الثوري المطلوبين على قائمة الإرهاب نهاية مايو الماضي
TT

الخارجية الأميركية: إيران أكبر راع للإرهاب.. و«داعش» الأكثر تهديدًا

المرشد علي خامنئي بين قادة الحرس الثوري المطلوبين على قائمة الإرهاب نهاية مايو الماضي
المرشد علي خامنئي بين قادة الحرس الثوري المطلوبين على قائمة الإرهاب نهاية مايو الماضي

أقرت الخارجية الأميركية، في تقريرها السنوي عن النشاط الإرهابي العالمي، أن إيران هي أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم، بينما صنفت تنظيم داعش باعتباره أكبر تهديد إرهابي على مستوي العالم.
وأصدرت وزارة الخارجية الأميركية تقريرها السنوي عن «الأنشطة الإرهابية في جميع أنحاء العالم» وأشارت إلى أن عام 2015 شهد وقوع 11.774 حادثا إرهابيا في 92 دولة حول العالم أدى إلى مقتل 28.300 شخص. وهو انخفاض بنسبة 13 في المائة مقارنة مع عدد الحوادث الإرهابية في عام 2014 التي وقع خلالها 13500 هجمة إرهابية أدت إلى مقتل 33 ألف شخص. وأرجع التقرير الانخفاض في الحوادث الإرهابية خلال عام 2015 إلى انخفاض الهجمات في العراق وباكستان ونيجيريا.
ورصد التقرير مجموعة واسعة من الأنشطة الإيرانية لزعزعة استقرار منطقة الشرق الأوسط، وأشار إلى ثلاث دول راعية للإرهاب، في مقدمتها إيران وتليها كل من سوريا والسودان، كما حذر مما سماه «اللامركزية في التهديدات الإرهابية»، وأشار إلى وجود 58 منظمة إرهابية أجنبية، بما في ذلك «داعش» و«القاعدة» وفروعها المختلفة، وإلى وجود 13 ملاذا آمنا للإرهابيين في المناطق النائية في جنوب شرقي آسيا والشرق الأوسط وأميركا الجنوبية، وقال: «الإرهابيون قادرون على التنظيم والتخطيط وجمع الأموال وتجنيد وتدريب المقاتلين».
وخلال مؤتمر صحافي، بمقر الخارجية الأميركية مساء الخميس، أشار جوستين سابيريل، القائم بأعمال منسق شؤون مكافحة الإرهاب في الخارجية، إلى أن إيران لا تزال أكبر دولة في رعاية الإرهاب على مستوي العالم، حيث تواصل إيران تقديم الدعم لما يسمى «حزب الله» والجماعات الإرهابية وجماعة حماس الفلسطينية في غزة والجماعات المختلفة في العراق وجميع أنحاء الشرق الأوسط. وأوضح سابيريل أن الولايات المتحدة تواصل العمل على عرقلة دعم إيران الإرهاب وأنشطتها المزعزعة للاستقرار، وقال: «كان موضوع مواجهة نشاطات إيران لزعزعة الاستقرار ودعمها الإرهاب عنصرا أساسيا في حوارنا الموضع مع دول مجلس التعاون الخليجي بعد قمة كامب ديفيد في مايو (أيار)العام الماضي، ووسعنا التعاون مع شركائنا في أوروبا وأميركا الجنوبية وغرب أفريقيا لوضع وتنفيذ استراتيجيات للتصدي لأنشطة الجماعات الإيرانية والجماعات المتحالفة معها مثل (حزب الله)».
وأبدى المسؤول الأميركي القلق من الأنشطة الإيرانية لزعزعة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وقال: «نعم نحن قلقون من مجموعة واسعة من الأنشطة الإيرانية لزعزعة استقرار المنطقة وهذا يشمل دعمهم للجماعات المتحالفة معهم في العراق والبحرين وفي مختلف منطقة الخليج، وهناك قلق جدي حول أنشطة إيران في اليمن».
ويأتي اعتراف الخارجية الأميركية بإيران بوصفها أكبر دولة راعية للإرهاب بما يغذي الانتقادات المتزايدة في الأوساط الأميركية وبين المشرعين للصفقة التي أبرمتها الولايات المتحدة مع إيران بشأن برنامجها النووي. وانتقد عددا من المشرعين رفع العقوبات الاقتصادية عن إيران مشيرين إلى أن ذلك من شأنه أن يسمح لإيران بزيادة دعمها الجماعات الإرهابية.
يذكر أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري قد اعترف في مقابلة أجريت معه في مدينة دافوس السويسرية، في يناير (كانون الثاني) الماضي، بأن بعض الأموال التي سيتم إتاحتها لإيران بعد رفع العقوبات الاقتصادية سوف تنتهي بها المطاف في أيدي كيانات الحرس الثوري الإيراني والإرهابيين. وفيما يتعلق بـ«داعش»، قال مسؤول الخارجية الأميركية إن تنظيم داعش يبقى أكبر تهديد إرهابي على الصعيد العالمي، مشيرا إلى أنه تم تحرير 40 في المائة من الأراضي التي كانت «داعش» تسيطر عليها في العراق. وأشار إلى الجهود الدولية التي قادتها الولايات المتحدة لمواجهة «داعش»، والتحركات للحد من عبور المقاتلين الأجانب للانضمام إلى «داعش» وتحديث القوانين في 45 دولة للقيام بتحديد وملاحقة أكثر فاعلية للمقاتلين الأجانب وتتبع سفر المشتبه بهم مما أدى إلى انخفاض تدفق المقاتلين الأجانب إلى منطقة الصراع في سوريا، إضافة إلى وضع قوة المهام المشتركة المتعددة الجنسيات في تشاد لمواجهة بوكو حرام، والجهود في القرن الأفريقي لمواجهة حركة الشباب الصومالية.
ورفض المسؤول الأميركي استخدام كلمة الإسلام الراديكالي أو التطرف الإسلامي في وصف تنظيم داعش، وقال: «عندما ننظر إلى قضية الإرهاب على نطاق واسع فلا يوجد أي ارتباط مع دين معين وهذا ما يسعى التقرير إلى القيام به، وهو رصد الإرهاب بجميع أشكاله». وحول تقييم انتشار «داعش» خلال عام 2015، قال سابيريل: «في بعض الأماكن استطاع (داعش) الانتشار خصوصا في ليبيا وقد رأينا القادة يخرجون من العراق وسوريا ويسعون لعقد روابط مع الجماعات المتطرفة في ليبيا. وفي حين تقلصت سيطرة (داعش) على الأرض في العراق وسوريا فإنها توسعت في أجزاء أخرى في جميع أنحاء العالم، والهجمات الخارجية التي شهدتها باريس وبروكسل دليل على وجود التزام بارتكاب هجمات في الخارج».
واعترف مسؤول الخارجية الأميركية بأن «داعش» تشكل مصدر قلق عالمي، وقال: «علينا أن نكون يقظين فهذه المجموعة تعتنق فلسلفة وآيديولوجية إرهابية تحاول نشرها عالميا، وهي مصدر قلق عالمي وتتطلب استجابة عالمية للتصدي لها». وأكد سابيريل أن سوريا أيضا دولة راعية للإرهاب وألقى على النظام السوري مسؤولية ظهور وتزايد نفوذ تنظيم داعش في العراق والشام، بسبب رفض نظام الأسد الدخول في أي نوع من التفاوض، مما ادى إلى اشتعال الصراع، وقال: «نظام الأسد هو المسؤول، برفضه الدخول في أي نوع من التفاوض، عن اشتعال الصراع وتهيئة بيئة مكنت من صعود (داعش) وغيرها من المنظمات الإرهابية، لذا فإنه من المهم تعزيز الجهود الجارية لوضع حد وإيجاد حل تفاوضي لإنهاء الصراع في سوريا».
ووفقا للإحصاءات التي قدمتها جامعة مريلاند في التقرير، فإن عدد الهجمات الإرهابية في عام 2015 انخفض بنسبة 13 في المائة عن عام 2014 وانخفض عدد الوفيات الناجمة عن الهجمات الإرهابية بنسبة 14 في المائة في عام 2015 عن العام 2014، نتيجة تراجع الهجمات في كل من العراق وباكستان ونيجيريا، وهو ما اعتبره التقرير أول انخفاض في عدد الهجمات الإرهابية والوفيات في جميع أنحاء العالم منذ عام 2012، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى زيادة الهجمات الإرهابية والوفيات في كل من أفغانستان وبنغلاديش ومصر وسوريا وتركيا.
وعلى الرغم من وقوع الهجمات الإرهابية خلال 2015 في 92 بلدا فإنها تركزت من الناحية الجغرافية في عدة دول بعينها، حيث وقع أكثر من 55 في المائة من الهجمات الإرهابية في خمس دول، هي العراق وأفغانستان وباكستان والهند ونيجيريا، وكانت 74 في المائة من جميع الوفيات الناجمة عن الهجمات الإرهابية في خمس دول، هي العراق وأفغانستان ونيجيريا وسوريا وباكستان. ‏ويهدف تقرير الإرهاب العالمي إلى تقييم هذه التهديدات الإرهابية ووضع خطط وسياسات للتصدي لها.



اغتيالات مدعومة بالذكاء الاصطناعي... كيف تمكنت إسرائيل من استهداف قادة إيران؟

لافتة تكريمية في شارع بطهران للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي ولقادة آخرين قتلوا في بداية الحرب (رويترز)
لافتة تكريمية في شارع بطهران للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي ولقادة آخرين قتلوا في بداية الحرب (رويترز)
TT

اغتيالات مدعومة بالذكاء الاصطناعي... كيف تمكنت إسرائيل من استهداف قادة إيران؟

لافتة تكريمية في شارع بطهران للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي ولقادة آخرين قتلوا في بداية الحرب (رويترز)
لافتة تكريمية في شارع بطهران للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي ولقادة آخرين قتلوا في بداية الحرب (رويترز)

بينما اجتمع القادة العسكريون الأميركيون والإسرائيليون لوضع خطة الحرب مع إيران، تداولوا كيفية تقسيم المسؤولية عن مجموعة من الأهداف، بما في ذلك بطاريات الصواريخ والقواعد العسكرية والمواقع النووية.

وحسب صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، فمن الواضح أن القادة اتفقوا على تولي إسرائيل مهمة ملاحقة قادة إيران وقتلهم، التي رأوا أنها «مهمة شاقة».

لكن يبدو أن إسرائيل نفّذت هذه المهمة بكفاءةٍ، حيث قتلت المرشد الإيراني علي خامنئي في الهجوم الأول للحرب، وأكثر من 250 مسؤولاً إيرانياً رفيع المستوى منذ ذلك الحين، وفقاً لإحصاءات الجيش الإسرائيلي.

وجاءت الضربة الأخيرة يوم الخميس عندما أعلنت إسرائيل مقتل علي رضا تنغسيري، قائد القوات البحرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

لافتات تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

منظومة اغتيال مطوّرة بالذكاء الاصطناعي

تعتمد حملة الاغتيالات الإسرائيلية على منظومة اغتيالات أمضت إسرائيل عقوداً في بنائها، لكنها طورتها خلال السنوات القليلة الماضية لتصل إلى مستويات جديدة من «الكفاءة الفتاكة»، وفقاً لمسؤولين عسكريين واستخباراتيين إسرائيليين رفيعي المستوى.

وتتضمّن المنظومة مصادر وقدرات مراقبة داخل إيران، تشمل عناصر من داخل النظام تم تجنيدهم للتجسس لصالح إسرائيل، بالإضافة إلى اختراقات إلكترونية لآلاف الأهداف، بما في ذلك كاميرات الشوارع ومنصات الدفع، وأيضاً مراكز الإنترنت الحيوية التي تتحكم الحكومة من خلالها في الاتصالات، وتستطيع عن طريقها حجب الإنترنت عن مواطنيها عند الحاجة.

ويجري تحليل هذه البيانات وغيرها بواسطة ما وصفه مسؤولون إسرائيليون بمنصة ذكاء اصطناعي جديدة سرية، مُبرمجة لاستخلاص معلومات حول حياة القادة وتحركاتهم.

وأوضح مدير أبحاث إيران في معهد الدراسات الأمنية القومية، راز زمّيت، للصحيفة أن «التقدم في الذكاء الاصطناعي منح إسرائيل طريقة للاستفادة من بيانات كانت متاحة دائماً، لكنها كانت مستحيلة المعالجة سابقاً».

مخاوف من تحول الاغتيالات إلى استراتيجية مستمرة

يثير خبراء أمنيون مخاوف من أن إتقان إسرائيل المتزايد لعمليات الاغتيال المستهدف قد يخلق اعتماداً مفرطاً على هذه الطريقة، ويؤدي إلى توسيع نطاق الأشخاص الذين يمكن استهدافهم.

وقال خبير السياسة النووية والأمنية الإسرائيلية في معهد «كارنيغي» للسلام الدولي، أرييل ليفيت: «لقد تم تجاوز الحد بتحويل هذه الاغتيالات إلى استراتيجية دائمة بدل أن تكون ضرورة عملياتية عرضية».

وأشار ليفيت إلى أن توزيع المهام في الحرب الحالية يعطي الانطباع بأن «الولايات المتحدة اعتمدت على إسرائيل للقيام بالأعمال القذرة في الحرب»، مضيفاً أن الموقف الأميركي يبدو وكأنه «لا نستطيع قتلهم، لكن سنكون سعداء جداً إذا فعلتم أنتم ذلك».

وقال مسؤول أميركي مطلع على عمليات الحملة إن مسؤولية إسرائيل عن اغتيالات القادة تعكس ترتيباً عملياً بين الطرفين، مضيفاً: «نعمل معاً، لكن لكل طرف أهدافه الخاصة». وأوضح المسؤولون أن هذا التقسيم يعكس قدرات كل طرف وليس أي مانع قانوني، مشيرين إلى أن الولايات المتحدة نفذت في السابق عمليات اغتيال مستهدفة بنفسها، بما في ذلك قتل الجنرال قاسم سليماني القائد السابق لـ«فيلق القدس» عام 2020.

ومن جهته، وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضربات التي استهدفت قادة إيران بأنها عمل مشترك. وقال للصحافيين الأسبوع الماضي: «قتلنا جميع قادتهم، ثم اجتمعوا لاختيار قادة جدد، فقتلناهم جميعاً». وأكد أن هدف تغيير النظام قد تحقق، لأن «القادة الحاليين مختلفون تماماً عن أولئك الذين بدأنا معهم».

خبرات إسرائيل السابقة

استفادت إسرائيل من خبرتها السابقة في غزة ولبنان وإيران، مستخدمة طائرات مسيرة وصواريخ تفوق سرعتها سرعة الصوت وحتى عبوات تم زرعها مسبقاً للتفجير لاحقاً.

وقال مسؤول إسرائيلي: «منذ سنوات، كل شيء يمكن اختراقه حاولنا اختراقه، من المكالمات الهاتفية إلى كاميرات المرور إلى أنظمة الأمن الداخلية».

لكن على الرغم من دقة المعلومات الإسرائيلية، فإن بعض الضربات لم تحقق أهدافها بالكامل. ففي مارس (آذار)، قُصف مقر مجلس خبراء إيران في قم في حين كان أعضاؤه يعقدون اجتماعهم عبر الإنترنت، فلم يصب أحد بأذى.

ويقول خبراء إن إيران بدأت اتخاذ إجراءات أكثر صرامة للتصدي للاختراقات التي تتعرض لها، مثل الحد من استخدام الهواتف من قِبل الحراس الأمنيين، وهو ما يمثل تحدياً مؤقتاً للاستخبارات الإسرائيلية.

Your Premium trial has ended


منظمة حقوقية: تجنيد «الحرس الثوري» أطفالاً يرقى إلى جريمة حرب

تدريبات لطلبة ينظمها جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» (أرشيفية - تسنيم)
تدريبات لطلبة ينظمها جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» (أرشيفية - تسنيم)
TT

منظمة حقوقية: تجنيد «الحرس الثوري» أطفالاً يرقى إلى جريمة حرب

تدريبات لطلبة ينظمها جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» (أرشيفية - تسنيم)
تدريبات لطلبة ينظمها جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» (أرشيفية - تسنيم)

قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» إن «الحرس الثوري» الإيراني صعّد تجنيد الأطفال ضمن حملة تعبئة داخلية، محذرةً من أن إشراك من هم في سن 12 عاماً في أنشطة عسكرية أو شبه عسكرية يمثل انتهاكاً جسيماً لحقوق الطفل، ويُعد جريمة حرب عندما يكون الأطفال دون الخامسة عشرة.

وأضافت المنظمة، في تقرير جديد، أن حملة تحمل اسم «المدافعون عن الوطن من أجل إيران» خفضت الحد الأدنى لسن التجنيد إلى 12 عاماً، في وقت تتعرض فيه إيران لهجمات أميركية وإسرائيلية واسعة. وقالت إن وجود الأطفال في منشآت أو مهام ذات طابع عسكري يُعرِّضهم مباشرةً لخطر القتل والإصابة.

ونقلت المنظمة عن بيل فان إسفلد، المدير المشارك لقسم حقوق الطفل فيها، قوله إنه «لا يوجد أي مبرر لحملة تجنيد عسكرية تستهدف تسجيل الأطفال، ناهيك بالأطفال في عمر 12 عاماً». وأضاف أن السلطات الإيرانية «تبدو مستعدة للمخاطرة بحياة الأطفال من أجل الحصول على قوى عاملة إضافية».

وحسب التقرير، أعلن رحيم نادعلي، المسؤول في «فرقة محمد رسول الله 27» التابعة لـ«الحرس الثوري» في طهران، في 26 مارس (آذار)، أن الحملة مفتوحة أمام المدنيين ابتداءً من سن 12 عاماً. وقال إن المتقدمين يمكنهم التسجيل في مساجد طهران التي تضم قواعد لـ«الباسيج» الخاضعة لقيادة «الحرس الثوري».

رجل أمن يقف فوق سيارة في طهران (أ.ب)

وذكرت المنظمة أن الحملة لا تقتصر على المهام الخدمية، بل تشمل أيضاً أدواراً أمنية وميدانية. وقالت إن المتطوعين قد يشاركون في الطهي، والرعاية الطبية، وتوزيع المواد، والتعامل مع المنازل المتضررة، إضافةً إلى تشغيل نقاط التفتيش، والدوريات العملياتية، ودوريات الاستطلاع، ومرافقة قوافل المركبات.

وأورد التقرير أن نادعلي قال في مقابلة تلفزيونية إن «المراهقين والشباب» يطلبون المشاركة في «الدوريات الاستخبارية والعملياتية»، وكذلك في حواجز «الباسيج» المنتشرة في المدن. وأضاف أن كثرة الطلب من «الأطفال في سن 12 و13 عاماً» دفعت إلى تثبيت هذا العمر حداً أدنى للانضمام.

وقالت «هيومن رايتس ووتش» إن الملصق الدعائي للحملة، الذي نشرته وكالة أنباء إيرانية، يُظهر طفلين، صبياً وفتاة، إلى جانب شخصين بالغين، أحدهما يرتدي زياً عسكرياً، فيما عدّته المنظمة مؤشراً إضافياً إلى أن الحملة تستهدف القُصّر بشكل صريح.

يأتي ذلك في وقت تحدثت فيه تقارير أخرى عن استعدادات داخلية إيرانية لاحتمال اتساع الحرب، من بينها إطلاق حملة لتجنيد «فدائيين» متطوعين عبر رسائل نصية وُجِّهت إلى مشتركي الهواتف المحمولة، جاء فيها أن «حملة الفدائيين الوطنية» أُطلقت «لإعلان الاستعداد للدفاع عن أراضي البلاد». كما رفعت السلطات درجات التأهب عبر توسيع التفتيش وانتشار قوات أمن ملثمة في عدة مدن.

والاثنين، أفادت المنظمتان الحقوقيتان «هنجاو» و«هرانا» بمقتل علي رضا جعفري، وهو تلميذ في الصف الخامس، في 29 مارس 2026 عند نقطة تفتيش في طهران، خلال هجوم بطائرة مسيرة إسرائيلية.

وقالت والدة الطفل، البالغ 11 عاماً، إن والده اصطحبه إلى نقطة التفتيش بسبب نقص في العناصر. وأضافت أن الأب كان موجوداً في الموقع عند وقوع الهجوم، وأنه أُصيب خلاله. وأكد «باسيج المعلمين» وفاة الطفل في أثناء وجوده في نقطة التفتيش.

وقالت «هيومن رايتس ووتش» إن الأطفال في إيران تعرضوا بالفعل لهجمات غير قانونية خلال الحرب. وذكرت أنها خلصت إلى أن الهجوم الذي استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب في 28 فبراير (شباط)، وأدى إلى مقتل عشرات التلاميذ ومدنيين آخرين، ينبغي التحقيق فيه بوصفه جريمة حرب. وأضافت أن تقريراً عسكرياً أميركياً أولياً نسب المسؤولية عن الهجوم إلى الولايات المتحدة.

عناصر جهاز «الباسيج» يقفون عند نقطة تفتيش في طهران الاثنين (أ.ب)

وأشار التقرير إلى أن تجنيد الأطفال في إيران ليس جديداً. وقالت المنظمة إن السلطات جنَّدت لسنوات أطفالاً دون 18 عاماً في جهاز «الباسيج»، كما أرسل «الحرس الثوري» أطفالاً مهاجرين أفغاناً يعيشون في إيران للقتال في سوريا دعماً لحكومة بشار الأسد. وأضافت أنها وثقت سابقاً مقتل فتيان لا تتجاوز أعمار بعضهم 14 عاماً في تلك المعارك.

كما ذكّرت المنظمة بأن مسؤولين إيرانيين أقروا بأن السلطات جندت في الثمانينات مئات آلاف الأطفال للقتال في الحرب العراقية - الإيرانية، وقُتل عشرات الآلاف منهم. وقالت إن هذه السوابق تجعل الحملة الحالية أكثر إثارةً للقلق، خصوصاً مع اتساع العمليات العسكرية داخل إيران.

وقالت «هيومن رايتس ووتش» إن القوانين الإيرانية، وكذلك التزامات إيران الدولية، لا تبرر هذا المسار. وأشارت إلى أن «اتفاقية حقوق الطفل» تحظر تجنيد الأطفال دون الخامسة عشرة، فيما ينص البروتوكول الاختياري الملحق بها على أن 18 عاماً هو الحد الأدنى للمشاركة المباشرة في الأعمال العدائية، رغم أن إيران وقَّعت عليه ولم تصدق عليه.

وقال إسفلد إن المسؤولين الضالعين في هذه السياسة «يُعرضون الأطفال لخطر أذى جسيم لا يمكن إصلاحه، ويُعرِّضون أنفسهم لخطر المسؤولية الجنائية»، مضيفاً أن القادة الذين لا يوقفون هذه الممارسة «لا يمكنهم الادعاء أنهم يكترثون لأطفال إيران».

Your Premium trial has ended


جرحى بعد هجوم صاروخ إيراني على منطقة تل أبيب

إسرائيليون يتوجهون نحو موقف سيارات تحت الأرض للاحتماء مع دوي صفارات الإنذار في تل أبيب (رويترز)
إسرائيليون يتوجهون نحو موقف سيارات تحت الأرض للاحتماء مع دوي صفارات الإنذار في تل أبيب (رويترز)
TT

جرحى بعد هجوم صاروخ إيراني على منطقة تل أبيب

إسرائيليون يتوجهون نحو موقف سيارات تحت الأرض للاحتماء مع دوي صفارات الإنذار في تل أبيب (رويترز)
إسرائيليون يتوجهون نحو موقف سيارات تحت الأرض للاحتماء مع دوي صفارات الإنذار في تل أبيب (رويترز)

قالت الشرطة الإسرائيلية إن هجوماً صاروخياً إيرانياً في منطقة تل أبيب أسفر عن وقوع أضرار عدة، حيث يعمل خبراء المفرقعات على تأمين المواقع المتضررة، في حين تحدثت خدمة الإسعاف عن وقوع ستة مصابين، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن مباني وسيارات تضررت. وأفاد موقع «واي نت» الإخباري بأن طهران استخدمت مجدداً القنابل العنقودية.

وكان قد تم إصدار إنذار من هجوم صاروخي في وقت سابق حول مدينة تل أبيب، وقال السكان إنهم سمعوا دوي انفجارات.

وقد أعلنت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية شن موجة جديدة من الهجمات الصاروخية على إسرائيل.