وثائق أميركية: الخميني كان مستعدًا لبيع النفط لإسرائيل

أثبتت رعاية الإدارة الأميركية للثورة الإيرانية.. وكارتر أجبر الشاه على التنحي واستبدل به نظام ولي الفقيه

الخميني لدي وصوله إلى طهران على متن طائرة الخطوط الجوية الفرنسية في 31 يناير 1979 (غيتي)
الخميني لدي وصوله إلى طهران على متن طائرة الخطوط الجوية الفرنسية في 31 يناير 1979 (غيتي)
TT

وثائق أميركية: الخميني كان مستعدًا لبيع النفط لإسرائيل

الخميني لدي وصوله إلى طهران على متن طائرة الخطوط الجوية الفرنسية في 31 يناير 1979 (غيتي)
الخميني لدي وصوله إلى طهران على متن طائرة الخطوط الجوية الفرنسية في 31 يناير 1979 (غيتي)

أظهرت سلسلة أخرى من الوثائق الأميركية الجديدة رفعت عنها وكالة المخابرات الأميركية (سي آي إيه) السرية عنها، أن الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر كان من كبار الداعمين لفكرة استبدال نظام الشاه، الذي كان يعاني من اضطرابات بنظام الخميني مؤسس نظام ولاية الفقيه بإيران. وبينت الوثائق أن الخميني الذي كان يعتبر أميركا «الشيطان الأكبر» كان يتلقى دعما خاصا من إدارة الرئيس الأسبق جيمي كارتر من خلال إجبار الشاه محمد رضا بهلوي على مغادرة إيران وصعود معسكر الخميني بدلا عنه. وتشير الوثائق إلى أن الإدارة الأميركية مارست ضغوطا كبيرة أوصلت الشاه إلى طريق مسدود قبل أن تجبره على التنازل عن الحكم ودخول الخميني بدلا عنه. وفي إشارة إلى مفاوضات جرت خلف الستار بين المقربين من الخميني والإدارة الأميركية ذكرت الوثائق أن الخميني لم يكن معارضا لبيع النفط إلى إسرائيل.
بموازاة ما كان يجري في أروقة واشنطن وطهران من أجل الإطاحة بالنظام البهلوي كان معسكر الخميني في نوفل لوشاتو يسابق الزمن وبحسب الوثائق فإن الخميني بدأ منذ 15 يناير (كانون الثاني) 1979 لفترة أسبوعين مفاوضات مباشرة مع الإدارة الأميركية تمهيدا لمغادرته باريس إلى طهران لإعلان نظام ولي الفقيه. وبموازاة ما كان يجري في باريس ففي طهران كانت السفارة الأميركية تسابق الزمن للتنسيق بين مساعدي الخميني مهدي بازرغان ومحمد بهشتي من جهة وقادة السافاك (جهاز المخابرات) وجنرالات الجيش من جهة أخرى.
في سياق مواز، كشفت الوثائق لغزا جديدا من ألغاز سبقت الثورة الخمينية بأيام قليلة وهو مؤتمر غوادلوب في يناير 1979 وأظهرت الوثيقة أن الثورة الإيرانية كانت من محاوره الرئيسية. ووفق رواية «بي بي سي» الفارسية فإن كارتر في اجتماع غير معلن لمجلس الأمن في واشنطن سبق مؤتمر غوادلوب أخبر نظراءه الأوروبيين عن قرار نهاية محمد رضا بهلوي ولزوم مغادرته إيران.
وإذا ما صحت رواية قناة «بي بي سي» من تلك الوثائق فإنها تعيد كتابة تاريخ الثورة الإيرانية بزعامة الخميني الذي رفع شعار «الموت لأميركا» في حين إدارة كارتر تسانده من أجل الوصول إلى مبتغاه كما أنها تأتي في وقت كثرت الشواهد فيه على وجود خلافات عميقة في هرم السلطة الإيرانية بشأن إعادة العلاقات مع أميركا. وترافق نشر الوثائق مع تسرب معلومات عن إخفاء الإدارة الأميركية تفاصيل سرية من الاتفاق النووي. واللافت أن قضية تطبيع العلاقات وإزالة شعار الموت لأميركا من جدران السفارة الأميركية في طهران والانقسام بين التيارات الإيرانية المؤيدة لعودة العلاقات والمعادية لأميركا كانت من بين أبرز الملفات على الصعيد الداخلي الإيراني في مرحلة ما بعد الاتفاق النووي. وما يجمع بين الوثائق القديمة عن الثورة وتسربها أنها كانت برعاية إدارة ديمقراطية.
وبحسب وثيقة مؤتمر غوادلوب في الخامس من يناير 1979 (قبل 36 يوما من الثورة) فإن الرئيس الأميركي لم يكن قلقا على خسارة حليفه. وإنه كان يعتبر إيران بعد رحيل الشاه مصدرا للاستقرار. وفي إشارة إلى استبعاد إيران من الاتحاد السوفياتي الذي كان يشكل قلقا لواشنطن يضيف التقرير أن كارتر كان يعتبر إيران مستقلة وغير تابعة لأي من القطبين «إخفاقا للولايات المتحدة». وبعد محادثات شهدها اليوم الأول حول علاقات حلف الغرب والشرق فإن كارتر برفقة مستشار الأمن القومي الأميركي زبغنيو بريجينسكي تناول إيران باعتبارها أكثر المناطق «اضطرابا» في العالم.
وتشير الوثيقة التي نشرتها «بي بي سي» أن كارتر أعلن موقفه من إيران. وبحسب الوثيقة فإن كارتر شدد في كلمته على أن «الأحداث في إيران تتطور باتجاه الوصول إلى بلد أكثر استقرارا وعلاقات جيدة مع الغرب ومصدر دائم لتصدير النفط إلى الدول الغربية ومصان من التدخل الأجنبي وراق على الصعيد الداخلي». وطبقا للوثيقة بدأ كارتر يتحدث بقناعة عن ضرورة مغادرة الشاه لإيران وتذكر الوثيقة في ختامها أن «الولايات المتحدة تعتقد أن اجتماع غوادلوب كان فرصة مناسبة لتبادل وجهات النظر الرسمية لبرنامج عمل واضح، عار من الأزمة في علاقات الحلفاء والقرارات أو البيانات الرسمية». وفي وثيقة أخرى فإن كارتر لم يقدم ضمانات باستمرار النظام الملكي في إيران وهي إشارة منه إلى حلفائه الغربيين حول تأييده للجمهورية الإسلامية بزعامة خميني. لكن في نفس الوقت يقدم كارتر ضمانات بحفظ سلامة الأراضي الإيرانية والتعاون مع الحكومة المؤقتة بعد مغادرة الشاه.
وحسب محضر الاجتماع السري الذي نشر مؤخرا فإن الرئيس الأميركي اتخذ القرار النهائي قبل لحظات من السفر إلى غوادلوب في الثالث من يناير في اجتماع غير رسمي مع كبار مستشاريه. وذكرت الرواية أن كارتر كان قد تلقى برقية عاجلة من السفير الأميركي في طهران ويليام ساليوان يخبره بأنه «حان وقت اللحظة التاريخية» وأن محمد رضا بهلوي على مفترق طرق بين أن يسلم زمام الأمور إلى رئيس الوزراء شابور بختيار أو يصدر أوامر للجيش لقمع أنصار الخميني.
ويحذر ساليوان في رسالته من انقلاب يعده قادة الجيش ضد الشاه بسبب تردده في إدارة البلد. تشير الوثيقة إلى أنه إثر إطلاع كارتر على رسالة ساليوان فإن الرئيس الأميركي اجتمع مع كبار مساعديه لاتخاذ القرار حول إجبار الشاه على مغادرة إيران وفي النهاية على الرغم من معارضة بريجينسكي فإن وزير الخارجية الأميركي الأسبق سايرس فانس ورئيس «سي آي إيه» استانسفيلد ترنر تمكنا من إقناع الرئيس بضرورة رحيل الشاه من إيران. وفي النهاية تقرر أن يطلب كارتر من الشاه بشكل غير مباشر مغادرة إيران. ووفق الوثيقة المذكورة فإن مساعد الرئيس الأميركي فالتر مانديل قال حينها: «يجب تشجيع الشاه على الرحيل بطريقة لا يعرف أن أميركا وراءها».
وبحسب وثيقة أخرى فإن القلق الأميركي من انقلاب الجيش على الشاه تراجع بعد استقالة الجنرال غلام علي أويسي في الرابع من يناير 1979. وفي نفس اليوم يطلب كارتر من محمد رضا بهلوي ألا يتردد في تسليم الأمور لرئيس وزرائه شابور بختيار ومغادرة إيران باتجاه كاليفورنيا. وبذل كارتر مسعاه من أجل الحفاظ على وحدة الجيش الإيراني وبقائهم في إيران بعد مغادرة الشاه.
وبحسب الوثائق يبدو أن الأميركيين كانوا على اطلاع بإصابة الشاه بمرض السرطان لكن موظفا سابقا في السفارة الأميركية جان استمبل قال إنه بعد سنوات من وفاة بهلوي عرف من مصدر مطلع أن إدارة كارتر كانت على علم بمرض الشاه. ووفقا لرواية «بي بي سي» الفارسية فإن وجهات النظر بين الخميني والإدارة الأميركية حول مستقبل إيران بعد الشاه كانت متقاربة حيث كان الخميني يصر على مغادرة الشاه وهو ما كانت تطالب به الإدارة الأميركية.
ووفق وثيقة أخرى فإن المساعد العسكري لبريجينسكي الجنرال ويليام أدوم يطلب منه في 31 أكتوبر (تشرين الأول) أن تضع الولايات الأميركية تصورا لضمان تدفق النفط الإيراني إلى الغرب وكذلك العقود العسكرية. وتذكر الوثيقة أنه بعد ذلك بتسعة أيام أخبر السفير الأميركي إدارته بأن الحل الوحيد لإدارة الأزمة وحفظ المصالح الأميركية المجيء بالخميني وتأسيس نظام الجمهورية الإسلامية والربط بين الخميني وقادة الجيش.
وتظهر الوثائق أن موضوع التغيير في إيران وصعود النظام الجديد بقيادة الخميني كان الشغل الشاغل للإدارة الأميركية حينها، وتظهر الوثائق أنه على مدى شهر ديسمبر (كانون الأول) تابعت واشنطن عبر سفارتها في طهران الاستعداد لتبديل الخميني بالشاه. وكان الدبلوماسي الأميركي جورج بال تكلف بإعداد خطة لخروج محمد رضا بهلوي واقترح حلا بسيطا بقدوم حكومة انتقالية بدلا من محمد رضا بهلوي. وكان المقترح عبارة عن قائمة من الشخصيات الإيرانية تنقل السلطة بصورة تدريجية إلى أعضاء الحكومة الذين يقبل بهم الخميني.
من جانب آخر كان شاه إيران يفكر بالمجيء بوزير داخلية حكومة مصدق غلام حسين صديقي كما أخبر الشاه الجانب الأميركي بأنه لم يكن بحاجة إلى وساطتهم. ويشير تقرير «بي بي سي» إلى أنه مع تداول اسم صديقي تسترت الإدارة الأميركية على خطتها. ومن جانب آخر كان ساليفان يعتبر الحكومة الانتقالية حلا غير عملي. ومع ذلك فإن معارضة بريجنسكي حالت دون إكمال الخطة وبحسب الوثائق فإن الإدارة الأميركية بلغت شاه إيران بطريقة محترمة في 23 من ديسمبر (كانون الأول) رفضها قمع المعارضين للنظام البهلوي.
وحسب الوثائق فإن الشاه أمهل صديقي بتشكيل حكومة في غضون أسبوعين وبالمقابل وعد الأميركيين والبريطانيين بأنه في حال فشل المخطط سيغادر إلى جنوب البلاد ليقوم الجيش بانقلاب في طهران. لكن الإدارة الأميركية قابلت المقترح بالرفض وطلبت من الشاه عدم مغادرة طهران، ووفق الوثائق فإن لقاء الشاه بالسفير الأميركي في 26 ديسمبر كان «متشنجا ومتوترا».
ووفق تقرير «بي بي سي» فإن الوثيقة تذكر أن الشاه أخبر الأميركيين أنه بحاجة إلى ستة أسابيع للعمل على حكومة صديقي مما أثار غضب السفير الأميركي. وتذكر الوثيقة نقلا عن ساليفان أنه أخبر الشاه بأن صديقي لا يملك ذلك الوقت.
وتشير الوثائق إلى لقاء ساليفان بشاه إيران في 28 من ديسمبر، وكان شاه إيران قدم اقتراح رئاسة وزراء بختيار بدلا من صديقي إلا أن السفير الأميركي طلب من الشاه مغادرة البلاد إلى أميركا. وحينها كان السفير الأميركي يتابع منذ أشهر مشروع مغادرة الشاه والجنرالات الأوفياء له في الجيش تمهيدا لمجيء الجمهورية الإسلامية بزعامة الخميني بدلا من النظام البهلوي.
في هذه الأثناء وفي 31 ديسمبر نقل ساليفان وجهة نظر نظرائه الغربيين في طهران. وبحسب الوثيقة فإن السفير الأميركي في طهران نقل عن نظيره البريطاني أن «عطلة الشاه قريبة جدا»، وموقف السفير الفرنسي يظهر أن باريس تعتقد أن «الشاه انتهى منذ فترة طويلة». وفي الثاني من يناير 1979 يصف ساليفان لقاءه بشاه إيران بـ«الممل والطويل» مضيفا أنه ينتظر مغادرته إيران من دون عمله بالتوقيت. في ذلك اللقاء يخبر السفير الأميركي شاه إيران بأن كارتر يوجه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن كما أن الرئيس المصري أنور السادات أعرب عن استعداده لاستقبال الشاه على الأراضي المصرية.
وبحسب الوثائق فإن شاه إيران تسلم الرسالة النهائية حول ضرورة مغادرته إيران في 11 يناير 1979. وأن ساليفان هو من أخبر شاه إيران بأن لديه أوامر حول توصيته بمغادرة إيران. بنفس الوقت كان مجلس الأمن القومي في واشنطن يقيم اجتماعا عاجلا برئاسة فالتر مانديل. وبحسب محضر الاجتماع فإن الإدارة الأميركية والأجهزة الأمنية كانت قد توصلت إلى إجماع وقناعة تامة للتعاون مع معسكر آية الله الخميني. وبحسب تقرير «بي بي سي» نقلا عن رئيس جهاز المخابرات في الخارجية الأميركية فليب استودارد، فإنه «بعيد عن الإنصاف أن نعتقد أن الخميني رمز فصل الجنسين في النظام الدراسي أو معادٍ لحقوق المرأة. الخميني غير مهتم بالسياسة الخارجية ولا يهمه كثيرا بيع النفط لإسرائيل».
في هذا الصدد، يذكر ضابط المخابرات الأميركية أن «بهشتي وبازرغان ليسا حمقاوين أو رجعيين، ومن المتوقع أن لا يتدخل الخميني في الشؤون الحكومية». في الختام تذكر وثيقة صادرة في 16 من يناير أنه بعد التأكد من مغادرة الشاه لإيران فإن الحكومة الأميركية بدأت بالانقلاب عليه والاتجاه نحو الخميني. وتشير الوثائق إلى رحلة أسرة الشاه الصعبة وبرودة استقباله في مطارات أميركا ومغادرته إلى مصر بسبب تعامل كارتر.
في التزامن مع ذلك، كانت الإدارة الأميركية قد بدأت مفاوضات مباشرة في المنفى الفرنسي للخميني بمدينة نوفل لوشاتو لوضع آخر اللمسات على سيناريو صعود نظام ولي الفقيه وإسقاط النظام البهلوي وفي طهران كانت مفاوضات غير عادية تجري برعاية السفير الأميركي بين مساعدي الخميني في الداخل وقادة المخابرات (جهاز السافاك) وجنرالات الجيش.



خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
TT

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، الثلاثاء، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا، وهدد بفرض عقوبات على من يحاولون الاستفادة منها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر أوكرانيا أن كل الحبوب المنتجة في المناطق الأربع التي تقول روسيا إنها أراضٍ تابعة لها منذ غزوها لأوكرانيا في عام 2022، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، هي حبوب تسرقها روسيا واعترضت بالفعل على تصديرها لدول أخرى.

وتشير روسيا إلى هذه المناطق على أنها «أراضيها الجديدة»، لكن العالم لا يزال يعترف بأنها أراضٍ أوكرانية. ولم تعلّق موسكو على الوضع القانوني للحبوب التي تُجمع في تلك المناطق.

وذكر زيلينسكي على منصة «إكس»: «وصلت سفينة أخرى تحمل مثل هذه الحبوب إلى ميناء في إسرائيل وتستعد لتفريغ حمولتها... هذا ليس عملاً مشروعاً، ولا يمكن أن يكون كذلك».

وأضاف: «لا يمكن أن تكون السلطات الإسرائيلية تجهل بأمر السفن التي تصل إلى موانئها وبحمولتها».

وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده تُعدّ عقوبات بحقّ أفراد وكيانات متورّطين في شراء الحبوب الأوكرانية، مشيراً إلى أن مكتبه سيسعى إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على المتورطين في ما وصفه بـ«الخطة الإجرامية».

استدعاء السفير الإسرائيلي

واستدعت أوكرانيا، الثلاثاء، السفير الإسرائيلي بسبب ما وصفه بتقاعس إسرائيل وسماحها باستقبال شحنات حبوب قادمة من أراضٍ أوكرانية تحتلها روسيا.

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان إنها سلّمت السفير «مذكرة احتجاج».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن كييف لم تقدّم أي دليل على هذه الاتهامات.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي في القدس: «لم تدخل السفينة الميناء ولم تقدّم وثائقها حتى الآن. لا يمكن التحقق من صحة المزاعم الأوكرانية».

وقال ساعر إن أوكرانيا لم تقدّم أي طلب للمساعدة القانونية ورفض ما وصفها بـ«دبلوماسية تويتر».

وتابع «إسرائيل دولة تلتزم بسيادة القانون. ونقول مجدداً لأصدقائنا الأوكرانيين: إذا كانت لديكم أي أدلة على السرقة، فلتقدموها عبر القنوات المناسبة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية هيورهي تيخي للصحافيين إن كييف قدّمت «أدلة ومعلومات كثيرة» على أن الشحنة غير قانونية قبل أن تعلن الأمر للرأي العام.

ونشرت وزارة الخارجية جدولاً زمنياً لإجراءاتها واتصالاتها مع السلطات الإسرائيلية.

وقال تيخي: «لن نسمح لأي دولة في أي مكان بتسهيل تجارة غير قانونية بحبوب مسروقة تموّل عدونا».

وأحجم المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، عن التعليق، وقال إن روسيا لن تنجرّ إلى ذلك الأمر. وأضاف: «فليتعامل نظام كييف مع إسرائيل بمفرده».

وقال متعاملون لوكالة «رويترز»، إن تتبّع مصدر القمح مستحيل بعد خلطه.

صورة عامة من ميناء حيفا الإسرائيلي (رويترز - أرشيفية)

أوكرانيا تعد حزمة عقوبات

قال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي أنور العنوني إن التكتل اطّلع على تقارير تفيد بأنه سُمح لسفينة تابعة «لأسطول الظل الروسي» وتحمل حبوباً مسروقة بالرسو في حيفا بإسرائيل. وأضاف أن المفوضية الأوروبية تواصلت مع وزارة الخارجية الإسرائيلية بشأن هذه المسألة.

وأضاف العنوني: «نستنكر جميع الإجراءات التي تساعد في تمويل المجهود الحربي غير القانوني لروسيا والتحايل على عقوبات الاتحاد الأوروبي، ونظل مستعدين لاستهداف مثل هذه الإجراءات من خلال إدراج أفراد وكيانات في دول ثالثة (على قوائم العقوبات) إذا لزم الأمر».

وأضاف أن أوكرانيا اتخذت «كل الخطوات اللازمة عبر القنوات الدبلوماسية»، لكن لم يتسنَّ إيقاف السفينة.

وتابع قائلاً: «تستولي روسيا بشكل ممنهج على الحبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة مؤقتاً، وتنظّم تصديرها عبر أفراد على صلة بالمحتلين... مثل هذه المخططات تنتهك قوانين دولة إسرائيل نفسها».

وأشار إلى أن أوكرانيا تتوقع من إسرائيل أن تعاملها باحترام وألا تتخذ أي إجراءات من شأنها تقويض العلاقات الثنائية.

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار الغذاء عالمياً.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، توسّطت الأمم المتحدة وتركيا للتوصّل إلى اتفاق يسمح لأوكرانيا بتصدير الحبوب عبر البحر الأسود، إلا أن روسيا انسحبت منه لاحقاً، مطالبة بتخفيف العقوبات المفروضة عليها في إطار التفاهم.

وفي أواخر عام 2022، أعلنت موسكو أنها ضمّت أربع مناطق في جنوب أوكرانيا وشرقها، من بينها موانئ تصدير رئيسة على البحر الأسود.


بالصور: أميركا تحتفي بالملك تشارلز... وترمب يشيد بعمق «العلاقة الخاصة» مع بريطانيا

TT

بالصور: أميركا تحتفي بالملك تشارلز... وترمب يشيد بعمق «العلاقة الخاصة» مع بريطانيا

الملكة كاميلا والملك تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يشاهدون استعراضاً عسكرياً من شرفة الرواق الجنوبي خلال مراسم الاستقبال الرسمية في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض 28 أبريل 2026 في العاصمة واشنطن (رويترز)
الملكة كاميلا والملك تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يشاهدون استعراضاً عسكرياً من شرفة الرواق الجنوبي خلال مراسم الاستقبال الرسمية في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض 28 أبريل 2026 في العاصمة واشنطن (رويترز)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن ليس لدى الولايات المتحدة «أصدقاء أقرب من البريطانيين»، وذلك خلال مراسم استقبال الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي اليوم الثاني من الزيارة الرسمية التي يقوم بها الزوجان الملكيان البريطانيان إلى الولايات المتحدة، والتي تأتي وسط توترات بين البلدين بسبب الحرب في إيران، من المقرر أن يلقي العاهل البريطاني خطاباً أمام الكونغرس الأميركي بعد الظهر.

وسيركز خطاب تشارلز على العلاقات التاريخية التي تربط المملكة المتحدة والولايات المتحدة، البلدين اللذين «لطالما عرفا كيف يجدان طرقاً للتقارب»، وفق مقتطفات من كلمته وزعها مكتبه الإعلامي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية العسكرية بجوار الملك تشارلز ملك بريطانيا خلال مراسم استقباله في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (رويترز)

وصباح الثلاثاء، أقام ترمب وزوجته ميلانيا استقبالاً رسمياً لتشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض، تخلله إطلاق 21 طلقة مدفعية واستعراض حرس الشرف. وصافح الملك أعضاء حكومة ترمب قبل أن ينضم إلى الرئيس لأداء النشيد الوطني.

ورحّب الرئيس ترمب والملك تشارلز ببعضهما بحرارة، حيث بدأ الملك يوماً من الدبلوماسية في واشنطن يهدف إلى التأكيد على العلاقة القوية للغاية بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة، والتي يمكنها الصمود في وجه الاضطرابات السياسية في الوقت الحالي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة محاطاً بالسيدة الأولى ميلانيا ترمب وملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا خلال حفل استقبال أقيم في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وقال ترمب معتلياً منصة ثُبّتت في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض: «يا له من يوم بريطاني جميل».

وتابع: «منذ أن حصلنا على استقلالنا قبل قرون، لم يكن للأميركيين أصدقاء أقرب من البريطانيين»، مضيفاً أن البلدين تربطهما «علاقة خاصة، ونأمل أن تبقى كذلك دائماً».

وعقد ترمب والملك تشارلز الثالث بعد ذلك اجتماعاً خاصاً في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، بينما شاركت زوجتاهما في فعالية محورها التعليم والذكاء الاصطناعي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وملك بريطانيا تشارلز الثالث يلتقيان في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في 28 أبريل 2026 في العاصمة واشنطن (أ.ب)

ويعود الزوجان الملكيان عصراً إلى البيت الأبيض حيث تقام مأدبة عشاء.

ويلقي تشارلز الثالث خلال النهار خطاباً يستغرق نحو عشرين دقيقة أمام الكونغرس، بعد 250 عاماً على إعلان استقلال المستعمرات الأميركية عن التاج البريطاني في 4 يوليو (تموز) عام 1776.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب وملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا خلال حفل استقبال أقيم في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«الحرية والمساواة»

وهذه ثاني مرة فقط يلقي فيها عاهل بريطاني كلمة في الكابيتول في واشنطن، بعد خطاب الملكة إليزابيث الثانية عام 1991.

وتعد مثل هذه الخطابات فرصة لا تمنح إلا لكبار قادة العالم، ومن بينهم البابا فرنسيس ووينستون تشرشل. ومن المرجح أن يكون هذا الخطاب هو الأوسع نطاقاً من حيث التصريحات العامة التي يقدّمها تشارلز خلال زيارة تستمر أربعة أيام للولايات المتحدة.

وكان رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون قد أصبح في وقت سابق من هذا العام أول زعيم حالي لمجلسه يخاطب البرلمان البريطاني. كما حضر حفلاً في واشنطن مع الملك يوم الاثنين، وقال إنه أخبره بأنه «سيستقبل استقبالاً جيداً» في الكونغرس، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وتأتي زيارة تشارلز الثالث في فترة تشهد توتراً في «العلاقة الخاصة» بين البلدين التي سيصفها في خطابه بأنها «من أعظم التحالفات في تاريخ البشرية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وملك بريطانيا تشارلز الثالث والسيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب والملكة كاميلا يسيرون معاً في أثناء مغادرتهم المكتب البيضاوي في البيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وإن كان ترمب يتودد إلى العاهل البريطاني الذي يصفه بأنه «شخص ممتاز»، فهو ينتقد صراحة رئيس الوزراء كير ستارمر بسبب تحفظات لندن بشأن الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في فبراير (شباط)، فضلاً عن رفض الزعيم العمالي السماح باستخدام قواعد بريطانية في الضربات الأميركية الأولى على طهران.

وبالإضافة إلى مهاجمة ستارمر، انتقد ترمب الجيش والبحرية البريطانيين، كما قلّل من شأن التضحيات التي قدّمها البريطانيون في قتالهم إلى جانب الأميركيين في أفغانستان.

وسيذكر تشارلز الثالث أن الدفاع عن المُثل الديمقراطية أمر «ضروري للحرية والمساواة» بوجه التحديات الدولية، وسيذكّر بالتحالفات العديدة التي تربط بين البلدين، ولا سيما حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ويلقي الملك البالغ 77 عاماً كلمة مقتضبة في المساء خلال العشاء الرسمي الذي يقام في قاعة استقبال في البيت الأبيض، ويليه حفل استقبال في المساء في السفارة البريطانية.

وتجري زيارة الزوجين الملكيين بعد أيام قليلة على الهجوم الذي وقع خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض، ويشتبه بأنه كان يستهدف الرئيس الأميركي، ومن المتوقع أن يشير إليه تشارلز الثالث في كلمته.

بعد التوجه الأربعاء إلى نيويورك، حيث سيزور الملك والملكة النصب التذكاري لضحايا 11 سبتمبر (أيلول) 2001، يستقل الزوجان الطائرة، الخميس، إلى جزر برمودا في المحيط الأطلسي.


جيش نيوزيلندا يرصد انتهاكات محتملة لعقوبات كوريا الشمالية في البحر

صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)
صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)
TT

جيش نيوزيلندا يرصد انتهاكات محتملة لعقوبات كوريا الشمالية في البحر

صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)
صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)

قال الجيش النيوزيلندي، اليوم الثلاثاء، إن طائرته التجسسية رصدت عملية نقل بضائع غير مشروعة في البحر كجزء من مراقبته لمحاولات كوريا الشمالية الالتفاف على العقوبات الدولية، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار الأدميرال آندي سكوت إلى أن طائرة تجسس رصدت هذه الانتهاكات المحتملة في بحر الصين الشرقي، والبحر الأصفر.

وبالإضافة إلى «احتمال نقل بضائع غير مشروعة من سفينة إلى أخرى»، أبلغت ويلينغتون الأمم المتحدة التي تفرض عقوبات على كوريا الشمالية بسبب برامجها النووية، والباليستية خصوصاً، برصد 35 سفينة مشبوهة.

وأوضحت نيوزيلندا أنها أبلغت عن رصد سفن يشتبه في تهريبها النفط المكرر لكوريا الشمالية، فضلاً عن صادرات سلع مثل الفحم، والرمل، وخام الحديد، والتي تستخدمها بيونغ يانغ لتمويل برنامجها للأسلحة النووية.

وتجري القوات النيوزيلندية دوريات في المنطقة منذ العام 2018 للمساعدة في إنفاذ عقوبات الأمم المتحدة التي تنتهكها كوريا الشمالية بانتظام.

لكن هذه الدوريات تثير استياء الصين، حليفة بيونغ يانغ. فقد نددت بكين بمناورات المراقبة في وقت من الشهر الجاري، ووصفتها بأنها «مزعزعة، وغير مسؤولة»، وقالت إن إحداها جرت في مجالها الجوي.

لكن نيوزيلندا رفضت تلك الاتهامات.