تاريخ كأس أوروبا (9): الدنمارك تخرج من التصفيات وتنتصر في النهائيات

السياسة تلعب دورها في البطولة الأوروبية التاسعة.. ومصائب يوغوسلافيا فوائد للبطل

 الدنماركيون يحتفلون بكأس بطولة 1992 (غيتي)
الدنماركيون يحتفلون بكأس بطولة 1992 (غيتي)
TT

تاريخ كأس أوروبا (9): الدنمارك تخرج من التصفيات وتنتصر في النهائيات

 الدنماركيون يحتفلون بكأس بطولة 1992 (غيتي)
الدنماركيون يحتفلون بكأس بطولة 1992 (غيتي)

مع استضافة السويد للدورة التاسعة بين 10 و26 يونيو (حزيران) 1992، طوت البطولة الأوروبية صفحة مهمّة من تاريخها. فالتعديلات الكثيرة التي طرأت على البطولة انطلاقًا من هذه الدورة جاءت انعكاسًا للتغييرات الجيوسياسية التي شهدتها قارّة أوروبا في آخر عقود الألفيّة الثانية.
ومن أبرز تلك التغييرات كانت أسماء وأشكال المنتخبات التي خاضت نهائيّات البطولة مقابل ما كانت عليه خلال تصفياتها التي أقيمت عامي 1990 و1991.
فمنتخبا ألمانيا الغربية وألمانيا الشرقيّة وضعتهما قرعة التصفيات التي أجريت يوم 2 فبراير (شباط) 1990 معًا في المجموعة الخامسة، على أن تستهلّ ألمانيا الشرقيّة مبارياتها في التصفيات بلقاء بلجيكا يوم 12 سبتمبر (أيلول) من العام نفسه في أندرلخت.
غير أنّ تأكيد البرلمان الألماني الشرقي توحيد شطري ألمانيا بتاريخ 3 أكتوبر (تشرين الأول)، أدّى إلى تحويل جدول ألمانيا الغربية في المجموعة إلى المنتخب الموحّد، وإلغاء مباريات ألمانيا الشرقية.. ولمّا كانت التحضيرات لمباراة بلجيكا قد قطعت شوطًا بعيدًا، اعتبرت تلك المباراة التي فاز فيها الألمان الشرقيّون بهدفين نظيفين، مباراة ودّية، وهي باتت بطبيعة الحال آخر مباراة دوليّة لما كان يسمّى منتخب ألمانيا الشرقيّة.
هذا وتصدّرت ألمانيا مجموعتها الخامسة لتضمن التأهّل إلى النهائيات، وتبدأ بذلك سلسلة من النجاحات المتتالية في التصفيات.
وبعدما نجح منتخب الاتحاد السوفياتي في بلوغ نهائيات البطولة بتصدّره المجموعة الثالثة في التصفيات على حساب إيطاليا، أدّى انفراط عقد الاتحاد السوفياتي نهاية عام 1991 وتحوّله إلى 15 دولة مستقلّة، إلى مشاركة المنتخب في النهائيّات بالاسم الجديد «مجموعة الدول المستقلّة».. علما بأن لاعبين من 12 دولة فقط انضمّوا إلى المنتخب الجديد. وهذه باتت البطولة الأولى والأخيرة أيضًا التي يشارك فيها منتخب يحمل هذا الاسم.
أمّا التعديل الذي ترك الأثر الأبرز على البطولة التاسعة، فكان قرار استبعاد يوغوسلافيا عن النهائيّات بعد تأهّلها عن المجموعة الرابعة في التصفيات واحتلال مهاجمها داركو بانتشيف صدارة الترتيب العام للهدّافين برصيد 10 أهداف. وأتى هذه الاستبعاد في إطار الحظر الذي فرضه مجلس الأمن على يوغوسلافيا يوم 30 مايو (أيار) 1992 بسبب الحرب الأهليّة التي اندلعت فيها، وأتبعه الاتحاد الدولي لكرة القدم بحظرها عن المشاركة في أي بطولات كرويّة.
وتم استدعاء منتخب الدنمارك صاحب المركز الثاني خلف يوغوسلافيا في المجموعة إلى النهائيّات قبل انطلاقها بنحو أسبوعين فقط، بينما كان الكثير من لاعبيها يقضون إجازتهم الصيفيّة.

مفاجآت التصفيات

بعيدًا عن التأثيرات الجيوسياسية، شهدت التصفيات المشاركة الأولى لكل من سان مارينو وجزر الفارو، بين 33 منتخبًا توزّعت على سبع مجموعات.
المجموعة الأولى كانت الأقوى، حيث توجد فرنسا وتشيكوسلوفاكيا وإسبانيا بين منتخباتها الخمسة.
وبعدما باتت في عام 1988 حامل اللّقب الوحيد الذي يفشل في التأهّل إلى نهائيات البطولة التالية مباشرة، منذ رفع عدد الفرق في النهائيّات إلى ثمانية، أضحت فرنسا تحت قيادة ميشال بلاتيني في عام 1992 أوّل منتخب يجمع العلامة الكاملة في التصفيات، إذ فازت بجميع لقاءاتها الثمانية من دون تعادل أو خسارة.
وتصدّر منتخب اسكوتلندا المجموعة الثانية ليتأهّل بذلك إلى نهائيّات البطولة للمرّة الأولى في تاريخه، بينما تأهّلت هولندا عن المجموعة السادسة متقدّمة على البرتغال واليونان.
وتصدّرت إنجلترا المجموعة السابعة، لتتأهّل إلى النهائيّات من دون إيطاليا لأوّل مرّة في تاريخ البطولة الأوروبية، إذ إنّ المنتخبين كانا تأهّلا معًا إلى نهائيّات الأعوام 1968 و1980 و1988 وغابا معًا عن سائر النهائيات، أي في الأعوام 1960 و1964 و1972 و1976 و1984.
يذكر أنّ تركيّا التي احتلّت المركز الأخير في مجموعة إنجلترا، خسرت مبارياتها الست كافة من دون أن تسجّل سوى هدف وحيد.
تبقى الإشارة إلى أنّ ثاني الضيوف الجدد على نهائيّات البطولة التاسعة، إلى جانب اسكوتلندا، لم يكن سوى منتخب السويد المضيف، الذي بات أول منتخب يشارك في النهائيّات من دون أن يسبق له التأهّل عبر التصفيات.
خيبة الإنجليز والفرنسيين
المباراة الافتتاحية للبطولة كانت الأولى في النهائيات التي يرتدي فيها لاعبو الفريقين قمصانًا تحمل أسماءهم من الخلف، إضافة إلى الأرقام، والتقى فيها المنتخب المضيف مع نظيره الفرنسي.
وبعدما تقدّمت السويد في الشوط الأول بهدف «أشعل» مدرّجات ملعب راسوندا في العاصمة استوكهولم، أعاد الفرنسيّون الهدوء إلى الملعب في الشوط الثاني عندما تمكّنوا من إحراز هدف التعادل بتسديدة من جان بيار بابان.
المباراة الأخرى في المجموعة الأولى أسفرت عن تعادل إنجلترا مع الدنمارك من دون أهداف. وعادت بذلك المنتخبات الأربعة إلى نقطة «الصفر» بعد انتهاء المرحلة الأولى.
وفي أول لقاء «اسكندنافي» خالص تشهده النهائيّات، فازت السويد على جارتها الدنمارك بهدف وحيد سجلّه نجمها توماس برولين.. الذي كان قد سجّل هدفًا في مرمى البرازيل خلال مباراة الفريقين في كأس العالم قبل سنتين. أمّا مواجهة إنجلترا وفرنسا، فانتهت بتعادل سلبي آخر قلّل من فرصة الفريقين في التأهّل إلى الدور نصف النهائي.
واختتمت مباريات المجموعة بفوز السويد على إنجلترا 2- 1 في مباراة مثيرة تقدّمت فيها إنجلترا بهدف سجّله ديفيد بلات في الدقيقة الرابعة، قبل أن تعود السويد في الشوط الثاني لتعادل النتيجة ثم تحسمها بهدف الفوز قبل صافرة النهاية بثماني دقائق عبر برولين، لتعزز صدارتها للمجموعة.
ومن خلال هدفه المبكر، أصبح بلات اللاعب الذي سجّل آخر أربعة أهداف لإنجلترا، في مبارياتها الخمس الأخيرة.
أمّا قائد الفريق غاري لينيكر، الذي استبدل في الدقيقة 62 من مباراة السويد، فقد كانت هذه آخر مبارياته الدولية.
اللقاء الآخر كانت فرنسا تحتاج فيه إلى تعادل فقط مع الدنمارك كي ترافق السويد إلى الدور نصف النهائي، وهو ما سارت عليه المباراة حتى ما قبل نهايتها بنحو 12 دقيقة، بعد أن سجّلت الدنمارك في الشوط الأول وعادل بابان أيضًا للفرنسيين في الدقيقة 60. غير أنّ المهاجم لارس إلستروب، الذي دخل المباراة بديلاً بعد ست دقائق من هدف بابان، قضى على آمال «رجال» بلاتيني عندما سجّل هدف الفوز للدنمارك في الدقيقة 78، لترافق الدنمارك المنتخب المضيف إلى الدور التالي، فيما ودعت فرنسا مع جارتها إنجلترا النهائيات.

لعنة الإصابات

استهلّ منتخب هولندا حملة الدفاع عن اللقب الذي أحرزه في عام 1988 بلقاء منتخب اسكوتلندا، المشارك في النهائيات للمرة الأولى.
ولم تحفل المباراة بكثير من الفرص الخطرة، إلى أنّ استغل نجم هولندا الجديد دنيس بيرجكامب كرة وصلته من رود خوليت، فوضعها في الشباك من تحت الحارس الاسكوتلندي أندي غورام قبل ربع ساعة من نهاية المباراة.
وهولندا التي فازت في مبارياتها الأربع الأخيرة ضمن نهائيّات عام 1988، تمكّنت بهذا الفوز من معادلة الرقم القياسي في عدد الانتصارات المتتالية في النهائيّات، وهو خمسة انتصارات، الذي كانت فرنسا قد سجّلته في بطولة عام 1984.
اللقاء الآخر جمع ألمانيا، المعزّزة تشكيلتها بنجم ألمانيا الشرقية «سابقًا» توماس دول، مع منتحب مجموعة الدول المستقلّة الذي استطاع التقدّم في النتيجة عبر ركلة جزاء نفذها إيغور دوبروفولسكي في الدقيقة 64. وانتظر الألمان آخر دقائق المباراة كي يتمكّنوا من معادلة النتيجة عبر ركلة حرة مباشرة سدّدها توماس هاسلر.
وإضافة إلى غياب قائدها الأساسي لوثر ماتيوس عن البطولة بسبب الإصابة، منيت ألمانيا بخسارة أخرى عندما أصيب قائدها البديل رودي فولر بكسر في ذراعه خلال اصطدام مع أوليغ كوزنتسوف قبيل انتهاء الشوط الأول.
غير أن أبطال العالم لم يتأخروا في احتلال صدارة المجموعة، بالفوز على اسكوتلندا في مباراتهم الثانية بهدفين نظيفين.
وفي مباراة مجموعة الدول المستقلّة مع هولندا، تألّق حارس الأول ديمتري خارين أمام كل هجمات المنافس لينهي المباراة بالتعادل من دون أهداف.
وبعد تحرّره من الضغوط، استطاع منتخب اسكوتلندا في مباراته الثالثة والأخيرة أن يكتسح مجموعة الدول المستقلة بثلاثة أهداف نظيفة سجّلها بول ماكستاي وبرايان ماكلير (وهو هدفه الأول في مباراته الدولية الـ26) في الشوط الأول، وغاري ماكاليستر من ركلة جزاء في الشوط الثاني، رغم أن الفوز لم يشفع لاسكوتلندا للاستمرار في المنافسات.
هذا الفوز أكّد خروج مجموعة الدول المستقلّة من المنافسة كما كان آخر ظهور للاعبي الفريق في منتخب واحد بعد ذلك. وخرج أيضا، إلى جانب اسكوتلندا، كما أنهى رحلة المنتخب نفسه.. حيث إن لاعبيه لن يجتمعوا في منتخب واحد من جديد!
اللقاء الأخير بين ألمانيا وهولندا تحوّل بالتالي إلى مباراة لتحديد بطل المجموعة وصاحب المركز الثاني، واستغلّ فيه الهولنديون الغيابات في صفوف الألمان ليتقدّموا بهدفين نظيفين في غضون ربع ساعة. ولمّا سجّل كلينزمان هدف «الأمل» للألمان في مطلع الشوط الثاني، أعاد بيرجكامب فارق الهدفين بتسجيله لهولندا في الدقيقة 72 آخر أهداف المباراة.

ارتفاع حظوظ الألمان

أولى مباراتي الدور نصف النهائي خاضتها السويد في مواجهة الألمان، الذين عاد إلى صفوفهم بوخفالد ورويتر بعد إبلالهما من الإصابة.
وكأنّ هذه العودة رفعت معنويات الألمان، وأداءهم، فلم يتأخّروا في إحراز هدف التقدّم بعد انقضاء 10 دقائق عبر ركلة حرّة مباشرة سدّدها هاسلر بنجاح، كما كان قد فعل في المباراة ضدّ مجموعة الدول المستقلّة.
في الشوط الثاني، تبادل الفريقان التسجيل مرّتين عبر كارل هاينز ريدله لألمانيا وبرولين (من ركلة جزاء) وكينيت أندرسون للسويد، لتفوز ألمانيا بنتيجة 3 - 2 وتصعد إلى المباراة النهائية الرابعة في تاريخها.. متساوية بذلك مع الاتحاد السوفياتي، وتصبح السويد ثاني دولة مضيفة على التوالي تخرج من الدور نصف النهائي، بعد ألمانيا نفسها.
في نصف النهائي الآخر، فاجأ منتخب الدنمارك نظيره الهولندي بهدف التقدّم في الدقيقة الخامسة عبر كرة رأسيّة لهنريك لارسن رفعها له بدقّة برايان لاودروب. وعادل بيرجكامب النتيجة منتصف الشوط الأول.. غير أنّ لارسن تمكّن من تسجيل هدفه الثاني بعد 10 دقائق.
وسيطر الدنماركيّون على المباراة فيما تبقّى من الوقت، رغم إصابة ظهيرهم المتألّق هنريك أندرسن في الركبة. غير أنّ فرانك ريكارد استطاع معادلة النتيجة مرّة جديدة قبل نهاية المباراة بأربع دقائق، ليخوض الفريقان وقتًا إضافيًا كادت فيه هولندا أن تسجّل هدف الفوز لولا براعة الحارس بيتر شمايكل في التصدّي لكرة من المهاجم الهولندي برايان روي.
وواصل الحارس الدنماركي تألّقه خلال ركلات الترجيح عندما استطاع صدّ ركلة هولندا الثانية، رغم أنّ من سدّدها هو النجم فان باستن. ونجح اللاعبون التسعة الآخرون في تنفيذ ركلاتهم، لتتأهّل الدنمارك إلى النهائي وتفشل هولندا في بلوغه لمرّة ثانية متتالية، علما بأنها باتت ثاني منتخب يخرج من المنافسة من دون أي خسارة، بعد إيطاليا عام 1980.

لقب بالصدفة

صبّت كل الترجيحات لصالح منتخب ألمانيا، الفائز بالبطولة الأوروبيّة مرّتين سابقًا، في النهائي الذي جمعه مع منتخب وصل للنهائيات بالصدفة.
وسيطر الألمان فعلاً على بداية المباراة، حيث أنقذ شمايكل مرماه من كرتين خطرتين لرويتر ثم بوخفالد. غير أنّ الخروج الأول للاعبي الدنمارك من منطقتهم أثمر هدفًا مفاجئًا في الدقيقة 18، حيث انتزع كيم فيلفورت الكرة من أندرياس بريمه ومرّرها إلى فليمينغ بولسن الذي أعادها إلى الخلف ليقابلها جون ينسن من حافة منطقة الجزاء ويطلقها قويّة في شباك الحارس بودو إلغنر. وهذا كان هدف ينسن الثاني فقط في مباراته الدولية رقم 48.
واندفع الألمان نحو الهجوم، محاصرين منطقة الدنمارك وممطرين مرماها بالكثير من التسديدات. غير أنّ شمايكل ومدافعيه أفلحوا في التصدّي لها جميعًا طيلة ساعة من الزمن. وعندما بدا أنّ تسجيل الهدف الألماني قادم لا محالة، خطفت الدنمارك هدفا ثانيا قاتلا عبر فيلفورت وبتسديده أرضية في الدقيقة 78 من المباراة.
وتوّج منتخب الدنمارك بذلك بطلاً للدورة التاسعة فيما اعتبر إحدى أكبر المفاجآت في تاريخ كرة القدم الدولية.. وبات ثاني فريق بعد هولندا عام 1988 يحرز اللقب رغم خسارته مباراة في الدور الأول.
ولعلّ هذا الإنجاز من فيلفورت، الذي صنع الهدف الأول وسجّل الثاني، شكّل نهاية «إنسانيّة» لقصّة حزينة، فقد غادر هذا اللاعب معسكر الدنمارك مرّتين وغاب عن مباراة فرنسا في الدور الأول بسبب زيارة ابنته البالغة من العمر سبع سنوات والمصابة بمرض اللوكيميا.
ومنذ عام 1980. لا تزال الدنمارك المنتخب الوحيد الذي استطاع نيل لقب البطولة الأوروبية من دون أن يفوز خلال البطولة بأكثر من مباراتين فقط.
الجدير بالذكر أنّ انتصار الدنمارك هذا جاء بعد أيام من استفتاء قرّر خلاله الدنماركيوّن البقاء خارج «الاتحاد الأوروبي».. فكانت المقولة الشهيرة لوزير خارجيتهم آنذاك أوفي إليمان - ينسن: «إن لم تستطع الانضمام إليهم، انتصر عليهم».
تبقى الإشارة إلى أنّه بالإضافة إلى وضع أسماء اللاعبين على القمصان، كانت «السويد 1992» أول بطولة يخصّص لها نشيد رسمي. وكانت البطولة هي الأخيرة التي يشارك فيها ثمانية منتخبات فقط، وآخر بطولة يمنح فيها الفائز نقطتين فقط، وآخر منافسات يسمح فيها لحارس المرمى بالتقاط الكرة إذا أعادها إليه أحد زملائه، وآخر بطولة لا تحمل تسمية «يورو» مضافًا إليها العام الذي تقام فيه (لم تعرف بطولة السويد باسم «يورو 1992» إلا لاحقًا)، وآخر بطولة أيضًا لا يعلن فيها عن «أفضل لاعب في البطولة».

هدّافو بطولة 1992
هنريك لارسن الدنمارك 3 أهداف
توماس برولين السويد 3 أهداف
دنيس بيركامب هولندا 3 أهداف
كارل هاينز ريدله ألمانيا 3 أهداف



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.