اعتراف النواب الألمان بـ«إبادة» الأرمن يغضب تركيا.. وإردوغان يعد بالرّد

أنقرة استدعت سفيرها لدى ألمانيا واعتبرت مبررات القرار «محرّفة»

رجال دين وناشطون يشكرون النواب الألمان على تصويتهم لصالح الاعتراف بـ«إبادة» ضد الأرمن خلال الحرب العالمية الأولى في البرلمان الألماني أمس (أ.ف.ب)
رجال دين وناشطون يشكرون النواب الألمان على تصويتهم لصالح الاعتراف بـ«إبادة» ضد الأرمن خلال الحرب العالمية الأولى في البرلمان الألماني أمس (أ.ف.ب)
TT

اعتراف النواب الألمان بـ«إبادة» الأرمن يغضب تركيا.. وإردوغان يعد بالرّد

رجال دين وناشطون يشكرون النواب الألمان على تصويتهم لصالح الاعتراف بـ«إبادة» ضد الأرمن خلال الحرب العالمية الأولى في البرلمان الألماني أمس (أ.ف.ب)
رجال دين وناشطون يشكرون النواب الألمان على تصويتهم لصالح الاعتراف بـ«إبادة» ضد الأرمن خلال الحرب العالمية الأولى في البرلمان الألماني أمس (أ.ف.ب)

استدعت تركيا أمس سفيرها لدى ألمانيا ردا على قرار يؤكد أن المجازر التي ارتكبتها القوات العثمانية إبّان الحرب العالمية الأولى ضد الأرمن وأقليات مسيحية تشكّل «إبادة»، وهدّدت بأن يكون للقرار تأثيرات على العلاقات الثنائية.
وصوت البرلمان بالإجماع تقريبا مع معارضة نائب واحد وامتناع آخر عن التصويت، على القرار الذي حمل عنوان «إحياء ذكرى إبادة الأرمن وأقليات مسيحية أخرى قبل 101 عام». وفي إحدى قاعات البرلمان، رفع حاضرون بينهم عدد من أبناء الجالية الأرمنية لافتات كتب عليها «شكرا لكم»، عند إعلان رئيس البرلمان نتيجة التصويت وسط التصفيق. ورحّب وزير الخارجية الأرمني، إدوارد نالبانديان، بالقرار قائلا إن «أرمينيا ترحب بتبني مجلس النواب القرار». وأشاد الوزير بالقرار، ووصفه بأنه «مساهمة ألمانية قيمة ليس فقط في الاعتراف والتنديد الدولي بإبادة الأرمن، وإنما في النضال العالمي لمنع ارتكاب إبادة وجرائم ضد الإنسانية».
إلا أن تركيا سارعت إلى التنديد بالقرار واستدعت سفيرها لدى ألمانيا للتشاور. كما استدعت القائم بالأعمال الألماني إلى وزارة الخارجية في وقت لاحق من الخميس. وحذّر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان من أن الاعتراف «سيؤثر بشكل خطير» على العلاقات الثنائية بين البلدين. وصرّح للصحافيين في كينيا التي يزورها حاليا أن «هذا القرار سيؤثر بشكل خطير على العلاقات التركية - الألمانية»، مضيفا أنه سيتّخذ عند عودته إلى تركيا قرارا حول «الخطوات» التي سترد من خلالها بلاده على ذلك.
من جهته، اعتبر المتحدث باسم الحكومة التركية نعمان كورتولموش أن «اعتراف ألمانيا ببعض المزاعم المحرّفة التي لا أساس لها يشكل خطأ تاريخيا»، مضيفا أن «هذا القرار باطل ولاغ». وفي تغريدة على «تويتر»، وصف وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو القرار الألماني بأنه خطوة «غير مسؤولة»، متّهما برلين بالسعي لتحويل الأنظار عن تاريخ الرايخ الثالث المظلم. وأضاف أن «طريقة التغطية على الصفحات القاتمة في تاريخهم يجب أن لا تكون عن طريق تشويه تاريخ الدول الأخرى من خلال قرارات البرلمان غير المسؤولة، والتي لا أساس لها».
وقدّمت النص كتل الأكثرية البرلمانية، وتشمل الاتحاد المسيحي الديمقراطي والاتحاد الاجتماعي الديمقراطي والحزب الاشتراكي الديمقراطي، إضافة إلى حزب الخضر المعارض.
ويأتي الاعتراف بـ«الإبادة» في وقت تعتمد فيه ألمانيا والاتحاد الأوروبي على مساعدة تركيا في وقف تدفق المهاجرين إلى القارة الأوروبية، رغم تصاعد التوتر بين الجانبين بسبب حقوق الإنسان وغيرها من القضايا. وتسعى يريفان منذ فترة طويلة إلى الحصول على اعتراف دولي بالإبادة، إلا أن أنقرة ترفض استخدام ذلك الوصف للإشارة إلى مجزرة الأرمن قبل قرن، وتقول: إن ما حدث هو مأساة جماعية قتل فيها عدد متساو من الأتراك والأرمن. ورغم الإقرار بغضب تركيا بشأن خطوة النواب الألمان، فإن القادة السياسيين قالوا: إن الاعتراف الواضح بالحقائق التاريخية هو خطوة مهمة في شفاء الجروح القديمة. وصرّح فرانز جوزف يونغ، نيابة عن الحزب المسيحي الديمقراطي بزعامة المستشارة أنجيلا ميركل: «نحن لا نهدف إلى محاكمة تركيا، لكنّنا نوضّح أن تحمل المسؤولية عن الماضي هو أمر لا بد منه من أجل المصالحة».
ومارس القادة الأتراك ضغوطا قبل التصويت، فقد اعتبر رئيس الوزراء التركي بن علي يلديريم أن مبادرة مجلس النواب الألماني تشكّل «اختبارا فعليا للصداقة» بين البلدين. وقال يلديريم في خطاب في أنقرة إن «هذا النص لا يعني شيئا بالنسبة لنا، وسيشكل اختبارا فعليا للصداقة» بين البلدين.
وقد حذّر إردوغان من أن تمرير القرار «سيلحق ضررا بالعلاقات المستقبلية بين البلدين»، واتصل الثلاثاء بميركل للتعبير عن «قلقه» والتشديد على أن هذا «الفخ» يمكن أن يؤدي إلى «تدهور مجمل العلاقات مع ألمانيا». ولم تحضر ميركل النقاشات، لكنها أبدت تأييدها للقرار خلال تصويت سابق في الكتلة البرلمانية المحافظة.
ولم تتّخذ برلين موقفا واضحا من مجازر الحرب العالمية الأولى، وكان الرئيس جواكيم غوك، أرفع مسؤول ألماني يطلق عليها وصف «الإبادة».
وأثار خطابه العام الماضي خلال إحياء الذكرى المائة للمجزرة، انتقادات شديدة من تركيا. وتحفّظ بعض المسؤولين الألمان على مشروع القرار حول إبادة الأرمن حتى أمس، على غرار وزير الخارجية فرانك فالتر شتاينماير الذي قال المتحدث باسمه بأنه «يأمل» ألا يؤدي إلى «تأزيم العلاقات لفترة طويلة مع تركيا».
وتعتبر هذه القضية حساسة بشكل خاص في ألمانيا التي تقيم علاقات خاصة مع تركيا لوجود ثلاثة ملايين من أصل تركي يعيشون في ألمانيا، وصلوا في إطار برنامج «العمال الضيوف» في ستينات وسبعينات القرن الماضي. وعند بدء النقاشات، أكّد رئيس البوندستاغ، نوربرت لاميرت، أن المجلس «ليس محكمة ولا لجنة مؤرخين»، مشيرا إلى أن النواب الألمان إنما «يتحملون مسؤوليتهم» عبر تأييد هذا القرار. وعبّر عن أسفه «للتهديدات الكثيرة، بما يشمل التهديد بالقتل» التي استهدفت بعض النواب لا سيما المتحدرين من أصول تركية. وأضاف أن هذه التهديدات «غير مقبولة، ولن نسمح بترهيبنا».
ويؤكد الأرمن أن 1.5 مليون أرمني قتلوا بطريقة منظمة قبيل انهيار السلطنة العثمانية، فيما أقر عدد من المؤرخين في أكثر من عشرين دولة، بينها فرنسا وإيطاليا وروسيا بوقوع إبادة. وتقول تركيا إن هؤلاء القتلى سقطوا خلال حرب أهلية ترافقت مع مجاعة، وأدّت إلى مقتل ما بين 300 ألف و500 ألف أرمني، فضلا عن عدد مماثل من الأتراك حين كانت القوات العثمانية وروسيا تتنازعان السيطرة على الأناضول.
وفي إشارة إلى الفظائع التي ارتكبت بحق الأرمن، نص قرار النواب على أن «مصيرهم يعدّ مثالا على عمليات الإفناء والتطهير العرقي والطرد والإبادات التي اتسم بها القرن العشرون بهذه الطريقة الوحشية». كما يلحظ أن «الإمبراطورية الألمانية تتحمل مسؤولية جزئية عن هذه الأحداث».



مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.