ماذا يعني «50 دولارًا» لصناعة النفط الصخري الأميركية؟

«سعر التعادل» يحكم العودة

ماذا يعني «50 دولارًا» لصناعة النفط الصخري الأميركية؟
TT

ماذا يعني «50 دولارًا» لصناعة النفط الصخري الأميركية؟

ماذا يعني «50 دولارًا» لصناعة النفط الصخري الأميركية؟

تجاوزت أسعار النفط في بورصتي نيويورك ولندن حاجز 50 دولارًا للبرميل، خلال نهاية تعاملات الأسبوع الماضي، وهو أمر كان متوقعا منذ فترة طويلة، مدعومة بتعطل الإمدادات من كندا ونيجيريا، وانخفاض في إنتاج الولايات المتحدة.
وتراجع إنتاج الولايات المتحدة من النفط إلى نحو 9.127 مليون برميل يوميًا من النفط في مارس (آذار) الماضي، وفقًا لأحدث البيانات الصادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأميركية. وقالت وكالة الطاقة الدولية (IEA)، إن المؤشرات الأولية لشهري مارس وأبريل (نيسان) تشير إلى استمرار الإنتاج النفطي في الانخفاض، بعد إزالة 72 منصة أخرى من الخدمة خلال الأسابيع الـ10 الماضية.
ورغم تباطؤ الإنتاج في أماكن رئيسية منتجة للنفط، فقد يستغرق الأمر على الأقل حتى منتصف العام 2016، حتى تستقر الأسعار عند متوسط 50 دولارًا، أو تتخطى ذلك المستوى متجهة نحو الارتفاع. لكن في كل الأحوال يعتبر كسر حاجز 50 دولارًا للبرميل هو نقطة أمل جديدة بالنسبة للمستثمرين تعطيهم بريق أمل نحو مزيد من الارتفاعات المستقبلية.
ومع عودة أسعار النفط إلى 50 دولارًا للبرميل، فهي في نهاية المطاف يمكن أن تضغط على ميزانيات الأسر، ولكن ربما لن يكون لها تأثير اقتصادي هائل. فأسعار النفط تراجعت من مستويات أعلى من 100 دولار للبرميل إلى أقل من 30 دولارًا، والآن ترتفع فقط إلى نحو 50 دولارًا، وهو ارتفاع بسيط نسبيًا مقارنة بالانهيار الكبير الحادث منذ منتصف العام 2014.
بالتالي لن يكون الأثر السلبي كبيرا على الاقتصادات المستهلكة للنفط، لكن بالنسبة للمستوردين، مثل منطقة اليورو التي تضم 19 دولة، وكذلك اليابان، فمن المتوقع أن يكون هناك أثرا سلبيا طفيفا لاقتصاداتها، حيث يدفع المستهلكون أكثر للحصول على الوقود، وتتكبد تكاليف الطاقة المرتفعة مع ارتفاع أسعار النفط. وبالتالي نجد أن انتعاش أسعار النفط يستنزف بعض الزخم من التعافي الاقتصادي في منطقة اليورو واليابان.
وعند متوسط سعر 50 دولارًا للبرميل، يمكن أن تستعيد شركات النفط الصخري وتيرة الاستثمار مرة أخرى، وتقوم بطرح عدد كبير من الآبار المتراكمة لديها من أجل التشغيل والإنتاج في وقت قريب. فبعد الانهيار الكبير الذي شهدته الأسواق خلال العام 2015 اضطرت الكثير من تلك الشركات إلى وقف العمل بعدد كبير من مشروعاتها القائمة، فضلاً عن تأجيل استثمارات كان مخططا البدء بها خلال عامي 2015 و2016. وقال بعض من تلك الشركات إنهم لن يضخوا المال مجددًا في أي استثمارات، إلا حينما ترتفع الأسعار مُجددًا إلى مستوى 60 دولارًا للبرميل.
ويظل هناك كثير من المتغيرات، هي التي ستحدد كيف تستعيد أعمال الحفر سرعتها خلال الفترة المُقبلة. لكن واحدة من أهم المقاييس، هو أن ننظر إلى تكلفة التعادل للحفر في بعض المناطق الرئيسية الصخرية في الولايات المتحدة. ووفقا لتقرير صادر عن مجموعة «كيه إل آر» KLR، فإن كثيرا من أحواض الزيت الصخري في الولايات المتحدة لا تزال في «المنطقة الحمراء» بأسعار اليوم.
وعلى سبيل المثال، يظل سعر التعادل في حقل «إيغل فورد ويست» «Eagle Ford West» عند 59 دولارًا للبرميل، وتصل نقطة التعادل في حقل «إيغل فورد إيست» «Eagle Ford East» عند 52 دولارًا للبرميل. وفي الوقت نفسه، تصل نقطة التعادل في حقل باكن، الذي يمثل مصدرا رئيسيا آخر لإنتاج النفط الأميركي بمعدل يصل لأكثر من 1 مليون برميل يوميا، إلى 67 دولارًا للبرميل الواحد، وهذا يعني أن كثيرا من الحفارين في ولاية داكوتا الشمالية لا يزالون يخسرون المال. حتى أن بعضا من أفضل أجزاء حوض العصر البرمي في غرب ولاية تكساس، لديها نقطة التعادل عند أسعار أعلى من مستوى 50 دولارًا. فحوض ميدلاند، على سبيل المثال، والذي يقدم بعضا من أفضل مستويات إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة، يصل سعر التعادل لديه إلى 51 دولارًا للبرميل.
باختصار، وجدت دراسة حديثة لشركة ماكينزي للأبحاث، أن معظم مناطق النفط والغاز في الولايات المتحدة بحاجة إلى أسعار أعلى بكثير لتزويد الشركات بمزيد من العائد المالي. فمن أجل توليد هامش ربح - ولو بسيط - تحتاج الشركات لرفع أسعار النفط نحو 10 في المائة أخرى عن المستويات الراهنة، وحوض ميدلاند وفورد الشرق بحاجة إلى أسعار النفط في حدود 80 إلى 85 دولار للبرميل. وتلك هي بعض من أفضل الأماكن لإنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة الأميركية.
فبالنسبة لشركات النفط الصخري الأميركية أصبح الألم أكثر حدة في عام 2016، حيث تراجعت أسعار النفط إلى مستويات جديدة واضطرت كثيرا من شركات النفط والغاز إلى ترك استثماراتهم التي كان مخططا البدء بها. ووفقا لفيتش، تكبدت شركات النفط والغاز ما قيمته 26 مليار دولار من الديون في عام 2016، والتي ارتفعت بشكل حاد من مجرد 17.5 مليار دولار في عام 2015.



فرنسا تستعيد آخر احتياطياتها من الذهب في أميركا وتجني أرباحاً قياسية

شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)
شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستعيد آخر احتياطياتها من الذهب في أميركا وتجني أرباحاً قياسية

شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)
شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)

أعلن مصرف فرنسا المركزي عن تحقيق مكاسب رأسمالية استثنائية بلغت 12.8 مليار يورو، وذلك بعد نجاحه في سحب وتحديث آخر دفعة من احتياطياته من الذهب التي كانت مخزنة في الولايات المتحدة.

وجاءت هذه الأرباح نتيجة عملية استبدال 129 طناً من الذهب (تمثل نحو 5 في المائة من إجمالي الاحتياطي الفرنسي) خلال الفترة ما بين يوليو (تموز) 2025 ومارس (آذار) 2026، حيث استغل المصرف وصول أسعار الذهب إلى مستويات قياسية لبيع السبائك القديمة المخزنة في نيويورك وشراء سبائك حديثة مطابقة للمعايير الدولية ليتم تخزينها في باريس.

باريس تستكمل سيادتها على الذهب

بهذه الخطوة، أصبحت احتياطيات فرنسا من الذهب البالغة 2437 طناً (الرابعة عالمياً)، موجودة بالكامل داخل خزائنها في باريس. وأوضح محافظ المصرف، فرنسوا فيليروي دي غالو، أن القرار لم يكن «سياسياً»، بل اعتمد على جدوى اقتصادية؛ إذ كان شراء ذهب بمعايير أوروبية حديثة أسهل وأكثر ربحية من إعادة تكرير ونقل المخزون القديم من خزائن مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وقد أسهمت هذه المكاسب في تحويل ميزانية المصرف من خسارة صافية بلغت 7.7 مليار يورو في العام السابق، إلى ربح صافٍ قدره 8.1 مليار يورو لعام 2025.

قلق في ألمانيا وضغوط على «البوندسبنك»

وعلى المقلب الآخر، أثارت الخطوة الفرنسية موجة من القلق في ألمانيا، التي تمتلك ثاني أكبر احتياطي ذهب في العالم. وبدأ اقتصاديون ألمان بالضغط على حكومة برلين لسحب ما تبقى من ذهبها المخزن في أميركا، الذي يقدر بـ1236 طناً (نحو 37 في المائة من إجمالي احتياطياتها).

وصرح مايكل جيجر، رئيس اتحاد دافعي الضرائب الأوروبيين، قائلاً: «ترمب شخصية غير متوقعة ويفعل أي شيء لتوليد الإيرادات، لذا فإن ذهبنا لم يعد آمناً في خزائن الاحتياطي الفيدرالي»، وهي تصريحات تعكس حجم الثقة المهتزة في السياسات الاقتصادية الأميركية الحالية.

يُذكر أن فرنسا كانت قد بدأت رحلة استعادة ذهبها من الاحتياطي الفيدرالي وبنك إنجلترا منذ ستينات القرن الماضي، وتحديداً بين عامي 1963 و1966، لتأتي هذه العملية الأخيرة وتضع السطر الأخير في كتاب «الذهب الفرنسي المغترب»، مع خطة لتحديث ما تبقى من عملات وسبائك قديمة في الداخل بحلول عام 2028.


آلية خليجية موحدة لمعالجة معوقات سلاسل الإمداد وتعزيز انسيابية التجارة

اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)
اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)
TT

آلية خليجية موحدة لمعالجة معوقات سلاسل الإمداد وتعزيز انسيابية التجارة

اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)
اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)

أقرّ اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي آلية مشتركة، بالتعاون مع الأمانة العامة للمجلس وهيئة الاتحاد الجمركي، تهدف إلى معالجة معوقات سلاسل الإمداد، وتعزيز انسيابية التجارة البينية، وذلك في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة التي تفرض ضغوطاً غير مسبوقة على قطاعات النقل والأمن الغذائي والطاقة.

جاء ذلك خلال اجتماع افتراضي موسع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية، لمتابعة مخرجات الاجتماع الطارئ المنعقد في 16 مارس (آذار) الماضي، وبحث السبل العملية للتعامل مع «القوة القاهرة» التي تعيق حركة التجارة العالمية والإقليمية في الفترة الحالية.

تنسيق استثنائي لمواجهة التحديات

وأكد الأمين العام لاتحاد الغرف الخليجية، صالح الشرقي، أن الاجتماع يأتي في «توقيت استثنائي» يتطلب توحيد الرؤى بين القطاعين العام والخاص لمواجهة المتغيرات المتسارعة، مشدداً على ضرورة العمل التكاملي لبلورة مقترحات تضمن استمرارية تدفق السلع والخدمات واستقرار الأسواق الخليجية.

من جانبه، أبدى الأمين المساعد للشؤون الاقتصادية بالأمانة العامة لمجلس التعاون، خالد السنيدي، استعداد الأمانة التام للتعاون مع القطاع الخاص، لتذليل كافة العقبات التي تواجه حركة الشاحنات والتجارة البينية، بما يخدم منظومة الأمن الاقتصادي الخليجي.

منصة «تيسير»... ذراع رقمية جديدة

وفي خطوة عملية لتعزيز انسيابية الأعمال، كشف المدير التنفيذي لهيئة الاتحاد الجمركي، الدكتور سليمان الغافري، عن عزم الهيئة إطلاق منصة «تيسير» قريباً، وهي منصة رقمية متخصصة تُعنى بخدمة المصدرين والمستوردين، وتهدف إلى رفع كفاءة المنافذ الجمركية وتسهيل الإجراءات في ظل الظروف الراهنة.

وخلص الاجتماع إلى تشكيل آلية عمل مشتركة ومستدامة لمتابعة وتسهيل حركة التجارة، مع التركيز على رفع كفاءة المنافذ البرية وتيسير حركة الشاحنات لتعويض النقص الناتج عن اضطرابات الملاحة البحرية.

وتأتي هذه التحركات لتعزيز مرونة الاقتصادات الخليجية، وقدرتها على امتصاص الصدمات العالمية، وترسيخ دور القطاع الخاص كشريك استراتيجي في حماية سلاسل الإمداد الحيوية.


العراق يؤكد جاهزيته للعودة لمستويات ما قبل الحرب في حال انفراج أزمة هرمز

أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)
أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)
TT

العراق يؤكد جاهزيته للعودة لمستويات ما قبل الحرب في حال انفراج أزمة هرمز

أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)
أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)

كشف المدير العام لشركة نفط البصرة باسم عبد الكريم عن قدرة العراق على استعادة مستويات تصدير النفط الخام إلى نحو 3.4 مليون برميل يومياً في غضون أسبوع واحد فقط، مشروطاً بإنهاء الحرب الدائرة وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.

وأظهر تحليل أجرته وكالة «رويترز» أن العراق، ثاني أكبر منتج في منظمة «أوبك»، هو الأكثر تضرراً بين منتجي الخليج من حيث تراجع الإيرادات النفطية؛ وذلك نتيجة الإغلاق الفعلي للمضيق وافتقار بغداد لمسارات تصدير بديلة قادرة على استيعاب زخم إنتاجها الجنوبي.

ضمانات شفهية وتوقف قسري

وفي مقابلة مع «رويترز»، أكد عبد الكريم أن الجانب الإيراني لم يقدم حتى الآن سوى «ضمانات شفهية» للسماح للناقلات العراقية بعبور المضيق، مشيراً إلى أن الشركة لم تتسلم أي وثائق رسمية تضمن سلامة المرور. وأوضح أن إنتاج الحقول الجنوبية تراجع حالياً إلى مستويات متدنية تصل لنحو 900 ألف برميل يومياً، بعد أن كان الإنتاج الكلي للعراق قبل الحرب يلامس 4.3 مليون برميل يومياً.

وتأتي هذه التصريحات في وقت يترقّب فيه العالم انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لطهران للتوصل إلى اتفاق ينهي شلل الملاحة، تحت تهديد عسكري مباشر.

حقول الجنوب... صيانة تحت النار

وتسبب امتلاء خزانات التخزين وتوقف التصدير في هبوط حاد بإنتاج الحقول العملاقة؛ حيث تراجع إنتاج حقل «الرميلة» من 1.35 مليون برميل يومياً إلى 400 ألف برميل فقط، كما انخفض إنتاج حقل «الزبير» إلى 300 ألف برميل يومياً.

وأشار عبد الكريم إلى أن الشركة استغلت فترة التوقف القسري لإجراء عمليات صيانة في بعض المواقع، بينما تستمر الحقول الصغيرة في العمل بحدودها الدنيا لضمان تدفق الغاز المصاحب اللازم لتشغيل محطات الكهرباء المحلية، مؤكداً أن إنتاج الغاز في البصرة تراجع من 1.1 مليار قدم مكعبة قياسية إلى 700 مليون قدم مكعبة فقط بسبب خفض إنتاج النفط.

استهداف المنشآت والشركات الأجنبية

وحول التأثيرات الميدانية، كشف مدير شركة نفط البصرة أن الهجمات بطائرات مسيرة تسببت في «خسائر كبيرة لاستمرارية العمليات النفطية»، مشيراً إلى أن هجوماً بمسيرتين استهدف حقل الرميلة الشمالي يوم السبت الماضي، طال مواقع تابعة لشركتي «شلمبرجير» و«بيكر هيوز» الأميركيتين، ما أسفر عن إصابة 3 عمال ونشوب حريق تمت السيطرة عليه لاحقاً.

وفي محاولة لتلبية الطلب المحلي، أوضح عبد الكريم أن الشركة تقوم بتحويل نحو 400 ألف برميل يومياً من الخام إلى شمال العراق عبر الشاحنات والأنابيب المحلية لتزويد المصافي التي تحتاج إلى نحو 500 ألف برميل يومياً، في حين يبلغ إنتاج حقول كركوك الشمالية حالياً نحو 380 ألف برميل يومياً.