تاريخ كأس أوروبا (7): بلاتيني يحلّق بالجيل «الذهبي» لفرنسا وينتزع لقب 1984

البطولة الأوروبية السابعة تميزت بإثارة تصفياتها وغزارة أهدافها

تاريخ  كأس أوروبا (7): بلاتيني يحلّق بالجيل «الذهبي» لفرنسا وينتزع لقب 1984
TT

تاريخ كأس أوروبا (7): بلاتيني يحلّق بالجيل «الذهبي» لفرنسا وينتزع لقب 1984

تاريخ  كأس أوروبا (7): بلاتيني يحلّق بالجيل «الذهبي» لفرنسا وينتزع لقب 1984

للمرّة الأولى في تاريخ البطولة الأوروبية، خاضت كل الدول الأعضاء في «يويفا» - والبالغ عددها حينذاك 32 دولة إضافة إلى فرنسا التصفيّات المؤهّلة للبطولة السابعة، وقد توزّعت على سبع مجموعات بحيث يتأهل أبطالها لخوض النهائيّات إلى جانب البلد المضيف.
وتمثلت أبرز مفاجآت التصفيات في فشل إيطاليا، بطلة كأس العالم 1982، في التأهل.. بل وحلولها في المركز قبل الأخير للمجموعة الخامسة أمام قبرص، وخلف كل من رومانيا والسويد وتشيكوسلوفاكيا، لتكون أول دولة تحصد كأس العالم ثم تفشل في التأهل إلى نهائيات البطولة الأوروبية.
وفشلت إنجلترا أيضا في التأهل إلى النهائيّات بعد احتلالها مركز الوصيف في المجموعة الثالثة التي تصدّرتها الدنمارك. ونجحت إنجلترا في التأهل إلى النهائيّات مرّتين فقط، وذلك عامي 1968 و1980.
أمّا الخروج الأكثر «مرارة»، فكان للمنتخب الهولندي على يد إسبانيا في المجموعة السابعة، وبفارق عدد الأهداف المسجّلة فقط. فقد تعادل الفريقان في عدد الانتصارات (6) والتعادلات (1) والخسارات (1) وفارق الأهداف (16)، غير أنّ إسبانيا سجّلت 24 هدفًا ودخل مرماها ثمانية أهداف، في حين سجّلت هولندا 22 هدفًا، واستقبل مرماها ستة أهداف.
ولهذا التأهّل الصعب قصّة مثيرة وغريبة، حيث خاضت إسبانيا آخر مبارياتها في التصفيات ضدّ مالطا وهي بحاجة إلى الفوز بفارق 11 هدفًا.. فاستطاعت بشكل ما تحقيق مرادها وسحقت مالطا بنتيجة 12 - 1 وباتت أول منتخب في تاريخ البطولة الأوروبية يسجّل أكثر من 10 أهداف في مباراة واحدة. وشهدت النهائيات ظهور منتخبي البرتغال ورومانيا للمرّة الأولى في تاريخهما، وقد رافقا منتخبات بلجيكا والدنمارك ويوغوسلافيا وإسبانيا، إضافة إلى منتخب ألمانيا الغربية حامل اللقب والذي تجرّع على يد آيرلندا الشمالية أول خسارة على أرضه بعد 29 مباراة في تصفيات البطولات الكروية الكبرى.
وبعد السبق الذي حقّقته إيطاليا في عام 1980، باتت فرنسا ثاني دولة تستضيف نهائيّات البطولة للمرّة الثانية، بعد الأولى قبل 24 عامًا. وقد كرّست للبطولة هذه المرّة سبعة ملاعب، وهو رقم قياسي، بينها الملعبان اللذان كانا قد استضافا البطولة الأولى، وهما «حديقة الأمراء» في العاصمة باريس وفيلودروم في مرسيليا.
واعتمد جدول مباريات البطولة لأول مرّة مبدأ المداورة، الذي يتيح لكل فريق خوض مبارياته الثلاث في الدور الأول على ثلاثة ملاعب مختلفة.
إلى ذلك، اعتمدت البطولة ولأول مرّة أيضًا تعويذة خاصة بالدورة، وهي الديك الذي حمل اسم «بينو» وارتدى الزي الأزرق للمنتخب الفرنسي.
وفي مستهلّ مباريات المجموعة الأولى، خاضت فرنسا المباراة الافتتاحية في مواجهة الدنمارك على ملعب «حديقة الأمراء»، الذي بات الملعب الوحيد الذي يستضيف مباراتين افتتاحيّتين في تاريخ البطولة الأوروبية.
ورغم إصابة نجمها ألان سيمونسن، أفضل لاعب أوروبي عام 1977، بكسر في الساق قبيل نهاية الشوط الأول بعد اصطدامه بالمدافع الفرنسي إيفون لو رو، صمدت الدنمارك بوجه المنتخب المضيف حتى الدقيقة 78. حين حالف الحظ قائد فرنسا ميشال بلاتيني لتسجيل هدف المباراة الوحيد بمساعدة من المدافع الدنماركي سورين بوسك الذي اصطدمت تسديدة بلاتيني برأسه وهي في طريقها إلى المرمى بعد تعثره بقدم زميله إيفان نيلسن المرتمي أرضًا.
وبلغت «الدراما» ذروتها في المباراة عند الدقيقة 87، عندما أعاق اللاعب الدنماركي البديل يسبر أولسن الظهير الفرنسي مانويل أموروس، فما كان من الأخير إلا أن استدار نحو أولسن ووجّه له «نطحة» قويّة ليطرد ببطاقة حمراء مباشرة، ويصبح خامس لاعب يستحقّ هذه العقوبة في تاريخ النهائيّات.
وفي المباراة الأخرى للمجموعة فازت بلجيكا، وصيفة البطولة السابقة، على يوغوسلافيا بهدفين نظيفين وسط تألّق نجمها الصاعد إنزو شيفو. وإضافة إلى دوره الدفاعي كلاعب ارتكاز، نفذ شيفو الركلة الركنية التي أثمر عنها الهدف الثاني برأسيّة من جورج غرون، الذي كان يخوض مباراته الدوليّة الأولى. وبعمر 18 عامًا و115 يومًا، بات شيفو أصغر لاعب يشارك في النهائيّات (ظل محتفظا بهذا السبق حتى عام 2012).

هاتريك مزدوج
المرحلة الثانية من مباريات المجموعة الأولى شهدت تماثلاً في النتيجتين الكبيرتين لفرنسا ضدّ بلجيكا وللدنمارك ضدّ يوغوسلافيا، إذ انتهت كل منهما بخماسية نظيفة.
وتصدّر ميشال بلاتيني لائحة هدّافي البطولة بتسجيل «هاتريك مثالي» في مرمى الحارس البلجيكي جان - ماري بفاف.
أمّا الهدف الأكثر تميّزًا على الإطلاق، فكان ذاك الذي سجّله أحد نجوم المباراة ألان جيريس في الدقيقة 33 ليتيح لفريقه التقدّم بهدفين، حيث إنه حمل الرقم 100 في سجل أهداف البطولة الأوروبية.
وبعدما أتمّ عامه العشرين بيوم واحد، تألّق المهاجم الدنماركي مايكل لاودروب في المباراة التي فاز فيها فريقه على يوغوسلافيا، إذ صنع اثنين من الأهداف الخمسة.
وفي المرحلة الثالثة، تواجهت فرنسا التي ضمنت تأهلها إلى الدور نصف النهائي مع يوغوسلافيا التي فقدت الأمل. وانتهى الشوط الأول بتقدّم يوغوسلافيا 1 - 0، لكنّ بلاتيني واصل خطف الأضواء في البطولة، قبل يومين من احتفاله بعيد ميلاده الـ29. بتسجيل هاتريك مثالي للمباراة الثانية على التوالي.
وبهذا الهاتريك الذي سجّله خلال 18 دقيقة ليرفع رصيده إلى سبعة أهداف، بالبطولة، سجّل بلاتيني عددًا من الأرقام التي لا تزال قياسية حتى اليوم، وأبرزها أنّه بات صاحب الهاتريك الأسرع، واللاعب الوحيد الذي سجّل أكثر من خمسة أهداف في بطولة واحدة، والوحيد الذي سجّل أكثر من هاتريك.. لكنّ مسيرة بلاتيني التهديفية لم تكن قد انتهت بعد.
وقبل نهاية المباراة بست دقائق، ردّ اليوغوسلاف على ثلاثية بلاتيني بهدف سجّله دراغان ستويكوفيتش من ركلة جزاء، لتنتهي المباراة بنتيجة 3 – 2، وباتت يوغوسلافيا أول فريق ينهي مبارياته من دون أن يجمع أي نقطة، وذلك منذ رفع عدد الفرق في النهائيّات إلى ثمانية.
إلى ذلك، سجّلت يوغوسلافيا التي كانت خسرت المباراة النهائية أمام إيطاليا عام 1968 ومباراتيها في بطولة عام 1976 على أرضها، رقمًا قياسيا سلبيًا لا تزال تحمله حتى اليوم، وهو أطول سلسلة من الهزائم المتتالية، بمجموع ست هزائم.
وبعمر 19 عامًا و108 أيام، بات ستويكوفيتش أصغر لاعب يسجّل في النهائيات، وكسر رقم المجري فيرينتس بيني، الذي احتفظ باللقب طيلة 20 عامًا، وظل ستويكوفيتش يحمل هذا اللقب طيلة 20 عامًا بعد ذلك.
مباراة الدنمارك وبلجيكا التي أقيمت في التوقيت نفسه لمباراة فرنسا ويوغوسلافيا، شهدت تماثلاً آخر في نتيجتها، علما بأن التعادل كان يكفي الدنمارك للتأهل.
ورغم تقدّم بلجيكا بهدفين حتى الدقيقة 40، استطاعت الدنمارك الفوز في النهاية بنتيجة 3 - 2.
أول إخفاق ألماني
بوجود الضيفين الجديدين على النهائيات، البرتغال ورومانيا، بدا تأهل منتخب ألمانيا الغربية إلى الدور نصف النهائي عن المجموعة الثانية أمرًا شبه مضمون. غير أنّ متاعب الألمان بدأت مبكرا وعجزوا عن التسجيل في مرمى المنتخب البرتغالي، لتنتهي المباراة من دون أهداف.
وساد التعادل المباراة الأخرى بين إسبانيا ورومانيا، إنما بنتيجة 1 – 1، وجاء هدف إسبانيا من ركلة جزاء في الدقيقة 22 قبل أن تعادل رومانيا النتيجة بعد 13 دقيقة. يذكر أنّ هذه كانت ركلة الجزاء الثالثة التي تحتسب لإسبانيا في النهائيات، بعد ركلتين في مباراة إنجلترا عام 1980، وما من فريق آخر تجاوز هذا الرقم في البطولة الأوروبية حتى اليوم، بل ستعززه إسبانيا في الواقع مرّتين.
في المرحلة الثانية، عوّض الألمان النقطة المفقودة في مباراة البرتغال بفوزهم على رومانيا 2 - 1 وتصدّر المجموعة، وأحرز الهدفان نجم الهجوم الجديد رودي فولر.
وفي المباراة الأخرى تعادل الحالين إسبانيا والبرتغال 1-1. وهذه كانت أول مواجهة في تاريخ النهائيات بين منتخبين يقودهما حارسا المرمى، الإسباني لويس أركونادا والبرتغالي مانويل بينتو.
وحفل ختام مباريات المجموعة الثانية بأحداث دراميّة، ففي مباراة البرتغال ورومانيا لم يجازف أي من الفريقين كثيرًا، إلى أن دخل المهاجم البرتغالي المخضرم نيني الملعب في الدقيقة 63 واستطاع بعد 18 دقيقة تسجيل هدف المباراة الوحيد، علما بأن هذه كانت مباراته الدولية رقم 65، وهو رقم قياسي لمنتخب البرتغال آنذاك.
وفي التوقيت نفسه، كانت ألمانيا الغربية تخوض مواجهة مع إسبانيا بفرصتي التعادل أو الفوز، بينما لم يكن أمام إسبانيا بديل لحصد النقطتين. وسارت المباراة نحو التعادل السلبي، حتّى إنّ ركلة الجزاء التي كانت قد احتسبت لإسبانيا قبيل انتهاء الشوط الأول تمكّن الحارس الألماني هارالد شوماخر من صدّها.
وكان التعادل سيجعل المنتخبين الألماني والبرتغالي يتشاركان الصدارة ويتساويان في كل شيء، غير أنّ المدافع الإسباني أنطونيو ماسيدا كان له رأي آخر، وسجل هدفا قاتلا قبل النهاية ليمنح فريقه صدارة المجموعة ويحرم الألمان من مواصلة مشوارهم إلى المباراة النهائية للمرة الأولى منذ بدء مشاركاتهم في نهائيات البطولة الأوروبية عام 1976.
وقد تمثل أول ذيول هذا الإخفاق في قرار الاتحاد الألماني لكرة القدم بإعفاء المدرّب يوب درفال، الفائز بلقب البطولة الماضية، من منصبه وتعيين فرانز بيكنباور مديرا فنيا جديدًا للمانشافت.
وجدير بالذكر أنّ وصول البرتغال إلى الدور نصف النهائي من البطولة في أول مشاركة لها في النهائيّات، أعاد إلى الأذهان مشاركتها الأولى في كأس العالم سنة 1966 التي بلغت فيها الدور نصف النهائي أيضًا، بل وتوّجت بالميدالية البرونزية.

عبور صعب لفرنسا
المواجهة بين منتخبي فرنسا والبرتغال في أولى مباراتي الدور نصف النهائي، الذي تمّ اعتماده من جديد بعدما كان قد ألغي في بطولة عام 1980، حفلت بتشويق لم يسبق له مثيل، حتى إنّ البعض اعتبرها أفضل المباريات في تاريخ البطولة الأوروبية.
وشهدت الدقائق العشرون الأولى هدفا أول للمنتخب المضيف في الدقيقة 24 من ركلة حرة مباشرة سددها جان فرنسوا دوميرغ.
وسيطر الفرنسيّون على مجريات المباراة في الدقائق الخمسين التالية بقيادة بلاتيني، لكنّ تألّق الحارس بينتو ومدافعيه حال دون تعزيز النتيجة، إلى أن أحرز روي جورداو هدف التعادل للبرتغال برأسه قبل نهاية المباراة بربع ساعة، وظل الوضع على حالة ليلجأ الفريقين إلى وقت إضافي.
وفي الوقت الإضافي الأول نجح جورداو في وضع البرتغال بالمقدمة برأسية في الدقيقة 98، غير أنّ الفرنسيين لم يستسلموا، واندفعوا نحو مرمى بينتو واستطاع دوميرغ إدراك هدف التعادل في الدقيقة 114 ويتيح لنحو 55 ألف متفرّج ضمّهم ملعب فيلودروم في مرسيليا تنفّس الصعداء.
وقبل انتهاء الوقت الإضافي بدقيقتين، جاء دور القائد والمنقذ بلاتيني ليوفّر على زملائه وعلى الجمهور معاناة ركلات الترجيح، وسجّل هدف الفوز بعد تمريرة من جان تيغانا الذي كان على موعد للاحتفال بعيد ميلاده الـ29.
نصف النهائي الآخر بين إسبانيا والدنمارك أقيم في اليوم التالي على ملعب جيرلان في ليون، لكنّه لم يبلغ مستوى التشويق نفسه.
وتقدّم الدنماركيّون بهدف مبكر سجّله سورين ليربي في الدقيقة السابعة. لكنّ ماسيدا، قاهر الألمان في الدور الأول، ضرب من جديد بإحرازه هدف التعادل منتصف الشوط الثاني.
واستمرّت النتيجة على حالها في الشوط الإضافي الأول والثاني رغم طرد الدنماركي كلاوس بيرغرين، ليحتكم الفريقان إلى ركلات الترجيح، التي عادت كذلك بعد غيابها عن بطولة عام 1980.
وتمكّن الفريقان من تنفيذ كل الركلات الترجيحية بنجاح حتّى الركلة الأخيرة التي أطاح بها بريبن إلكيار فوق العارضة، ليتأهل المنتخب الإسباني إلى مباراته النهائية الثانية منذ إنجازه الأول عام 1964 الذي انتهى بإحراز اللقب آنذاك.

هفوة بحجم لقب
بعد الملعب الأولمبي في العاصمة الإيطالية روما، بات ملعب «حديقة الأمراء» ثاني ملعب يستضيف أكثر من مباراة نهائيّة، والأخير حتى اليوم.
ورغم تشجيع أكثر من 47 ألف متفرّج، استطاع الإسبان مقارعة صاحب الأرض قرابة الساعة من الزمن، إلى أن احتسبت ركلة حرّة مباشرة لفرنسا في الدقيق 57 تصدّى لها بلاتيني هذه المرّة، (مع أنّ بطل نصف النهائي دوميرغ كان موجودًا في الملعب) وسدّدها لولبية نحو أسفل الزاوية اليسرى لمرمى أركونادا، الذي ارتمى عليها والتقطها، إلا أنّها أفلتت منه لتتهادى من تحت جسمه وتجتاز خط المرمى معلنة الهدف التاسع لبلاتيني في البطولة.
ولم ينجح الإسبان في تعديل النتيجة رغم أنّ فرنسا أكملت المباراة بعشرة لاعبين بعد طرد مدافعها لو رو في الدقيقة 85، الذي بات اللاعب الوحيد الذي يطرد في مباراة نهائيّة.
وكادت مجريات المباراة النهائية تتطابق تمامًا مع المباراة الافتتاحية، التي تقدّمت فيها فرنسا بهدف قبل أن يطرد لها مدافع في الدقائق الأخيرة.. لكنّ برونو بيلّون الذي عاد إلى تشكيلة فرنسا الأساسية بعد غياب أربع مباريات، حسم المباراة بتسجيله هدف تعزيز النتيجة في الثواني الأخيرة مستفيدًا من تمريرة أخرى لأفضل لاعبي البطولة تيغانا. وللمفارقة كان هذا أول هدف فرنسي في البطولة يسجّله مهاجم، إذ إنّ الأهداف الـ13 السابقة احتكرها نجوم خط الوسط بلاتيني وجيريس ولوي فيرنانديز إضافة إلى المدافع دوميرغ.
يذكر أنّ حصول هذه التشكيلة على أول لقب عالمي لفرنسا – بين إنجازين لم يكتملا في كأس العالم عامي 1982 و1986 – جاء عن جدارة واستحقاق، حيث خاضت طيلة عام 1984 ما مجموعه 12 مباراة فازت فيها جميعها. وعلى صعيد النهائيّات تحديدًا، ما من فريق آخر سيتجاوز رصيد فرنسا في عدد الانتصارات (خمسة) عندما سيرتفع العدد الأقصى للمباريات إلى ستٍ ابتداءً من عام 1996.
إلى ذلك، باتت فرنسا آخر منتخب مضيف يفوز بالبطولة الأوروبية على أرضه، وهي لا تزال تحتفظ بهذا الإنجاز بعد فشل 10 منتخبات في تحقيق ذلك عبر البطولات السبع اللاحقة.
تبقى الإشارة إلى أنّ رصيد بلاتيني البالغ تسعة أهداف لم يصبح رقمًا قياسيا على صعيد القدرة التهديفية للاعبين فقط، بل على صعيد الفرق أيضًا، حيث إن ما من فريق استطاع تسجيل تسعة أهداف خلال البطولات الست السابقة.

* هدّافو بطولة 1984

ميشال بلاتيني فرنسا 9 أهداف
فرانك أرنيسن الدنمارك 3 أهداف
رودي فولر ألمانيا الغربية هدفان
روي جورداو البرتغال هدفان
بريبن إلكيار الدنمارك هدفان
أنطونيو ماسيدا إسبانيا هدفان
جان فرنسوا دوميرغ فرنسا هدفان



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.