بروس أعاد هال للممتاز لكنه قلق على مستقبل الفريق

مرض علام مالك النادي.. وشائعات البيع تنذر بتغييرات جديدة قادمة

لاعبو هال سيتي يحتفلون بالفوز على شيفيلد ونزداي في المباراة الفاصلة للصعود للممتاز (رويترز)
لاعبو هال سيتي يحتفلون بالفوز على شيفيلد ونزداي في المباراة الفاصلة للصعود للممتاز (رويترز)
TT

بروس أعاد هال للممتاز لكنه قلق على مستقبل الفريق

لاعبو هال سيتي يحتفلون بالفوز على شيفيلد ونزداي في المباراة الفاصلة للصعود للممتاز (رويترز)
لاعبو هال سيتي يحتفلون بالفوز على شيفيلد ونزداي في المباراة الفاصلة للصعود للممتاز (رويترز)

قال المدرب ستيف بروس إنه سيغلق هاتفه الجوال لمدة أسبوع أو اثنين في محاولة منه للاسترخاء بعد ختام موسم شاق وإعداد نفسه للموسم الجديد. ومع هذا فمدرب هال سيتي لا يبدو واثقًا تمامًا بأنه سيظل في النادي ليقوده في الدوري الممتاز الموسم المقبل.
وتحيط حالة من الغموض الشديد بنادي هال، في ظل الشائعات المستمرة حول نية مالكه عاصم علام بيع النادي بعد أن تدهورت حالته الصحية، لدرجة أن أجواء غريبة ظلت تخيم على الفريق وسط احتفالاته بالصعود إلى الدوري الممتاز.
كان ينبغي أن يكون هذا أسبوعًا للاحتفال بعودة النادي إلى أضواء الدوري الممتاز. لكن بروس أثار بدلا من هذا أسئلة حول المستقبل وأقر اثنان من لاعبيه بإحساسهما بالقلق بشأن العقود الجديدة كذلك.
أهدى مدرب هال الصعود إلى مالك النادي المثير للاستقطاب، عاصم علام، الذي «يقاتل» ضد مرض غير محدد. لم يكن علام حاضرا في ويمبلي، وهو الذي صرح في أكثر من مناسبة تفكيره في بيع النادي. ويقال إن مجموعة من المستثمرين التايلانديين والصينيين والأميركيين مهتمون الآن بشراء النادي، بعد أن صعد إلى الممتاز، لكن عملية البيع متوقفة بصورة أو بأخرى.
لقد أعاد هدف مو ديامي الرائع قرب نهاية المباراة الفاصلة ضد شيفيلد ونزداي وامتازت بالندية والعصبية، هال إلى الدرجة الممتازة للمرة الثالثة منذ 2008، وأعطى بروس صعودًا رابعًا غير مسبوق من الدرجة الثانية، في حين تبدد حلم شيفيلد الذي قدم مباراة ممتعة أيضًا.
ومع هذا، فقد كان من السهولة أن يعود المرء من ويمبلي بمزيد من الأسئلة أكثر من الإجابات، بالنسبة للفريق المنتصر على الأقل. عندما سئل بروس عن قضائه وقتا للاسترخاء بعد أكثر المواسم ضغطًا بالنسبة له، قال: «أتمنى أن أتمكن خلال الأسابيع الستة القادمة من الاعتناء بنفسي وليس بالفريق فحسب. هناك كل هذه الشائعات وبالطبع كنا في مفترق طرق. أعتقد أننا لو لم نحقق الفوز لكانت الأمور ستصبح في غاية الصعوبة في هال».
ومع هذا فالصعود لا يخفف من هذه المسائل التي أثيرت على الفور. وقال بروس: «لا أعرف حتى الآن ما إذا كنت سأبقى. ستكون لي جلسة للتباحث كما قلت، في نهاية الموسم. علي أن أتأكد من أننا مستعدون. سوف نرى هذا. لم أحسم أمري بنسبة مائة في المائة، لكنني سأفكر في الأمر وسأتحدث مع أسرتي. يساورني شعور بالقلق. لقد كان موسمًا طويلاً وصعبًا لأسباب كثيرة. سأجلس مع المسؤولين وأرى إلى أين يريد النادي أن يذهب. إذا كان هناك استحواذ جديد على النادي فأنا بحاجة لأن أعرف، لأن هذا يعني تغييرات جديدة. وبالنسبة لي أنا لا أعتبر وجودي أمرًا مسلمًا به، فقد أقيل 60 مدربًا هذا الموسم».
ستكون مفاجأة أن نرى بروس في مكان آخر، وقد تحدث المدرب عن سعادته بدعم صفوف المدربين المحليين في الدوري الممتاز.
ورغم إنجازه الفريد بتحقيق الصعود إلى الدوري الممتاز 4 مرات، فإن بروس يتعرض إلى التجاهل في كثير من الأحيان في النقاشات حول أفضل المدربين في إنجلترا، وهو ما يؤدي إلى السؤال المحتوم. هل لا يلقى الرجل التقدير والتقييم الذي يستحقه؟. قال بروس: «في كل مكان ذهبت إليه كنت أحب أن أفكر بأنني تركتهم في مكان أفضل مما كانوا عليه عندما توليت المسؤولية. نحلم دائما بتولي تدريب ناد كبير لكن يتم تصنيفك على هذا النحو، - هو مدرب لا بأس به، يمكنه أن يصعد بفريق من الدرجة الثانية ثم لا يكون هناك حاجة إليه في الممتاز - . ومن أجل كل البريطانيين الذين يحاولون أن يصنعوا لهم اسمًا تدريبيًا، أنا سعيد لأن واحدًا منا عاد إلى الدرجة الممتازة. نعمل جميعًا بشجاعة وإخلاص لكن من العار أن تذهب الوظائف الكبرى إلى المدربين الأجانب».
إذن، هل هناك سقف افتراضي للمدربين البريطانيين؟ يرد بروس: «بالطبع نعم. انظر إلى شين دايتش في بيرنلي. إذا ظل في النادي، سيكون الهدف هو البقاء وبعد ذلك يأتي المضي على طريق فرق مثل سوانزي ووست برومويتش».
ويضيف: «علينا أن نحاول تقليد هذه الأندية. سيكون من الصعب دائما بالنسبة لنا أن نجذب اللاعبين. لن نكون أبدًا الأقوى ماليًا، ومن الصعب أن نجعل اللاعبين يأتون إلينا حتى ولو كنا نملك الأموال. أمامنا طريق طويل، لكن دعنا لا نتحدث عن السلبيات الآن. دعني أستمتع ثم بعد ذلك نفكر في كل الأشياء المقلقة. لم أسأل عن الأموال، وما هو متاح. لا أعرف فعلاً».
كما تظل هناك أسئلة تحوم حول مستقبل اللاعبين. قال بروس إن الفريق يحتاج لاستثمار الكثير من الأموال، لكن يظل اثنان من أهم لاعبيه هذا الموسم في الظلام بشأن وضع عقودهما الجديدة.
توجه توم هادلستون لقضاء عطلة لمدة 10 أيام مع شريكته ويأمل بأن تحل مسألة عقده سريعًا عند عودته. وأقر اللاعب بأنه شعر بخيبة أمل عندما رأى بعضًا من زملائه في الفريق يوافقون على مد عقودهم بينما لم يتحدث معه أحد. كذلك تحدث إلدين جاكوبوفيتش، الذي يقود حراسة المرمى، في ظل غياب الآن ماكغريغور للإصابة، عن رغبته في التوقيع على تمديد عقده في الأسبوعين القادمين.
وفي حين أن ميدلزبراه وبيرنلي، وهما الناديان الآخران اللذان صعدا للدوري الممتاز بشكل مباشر، يبدوان أقل استعدادًا للدرجة الممتازة، يبدو أن هال بدأ بالفعل الاستعدادات للموسم الجديد. وعلى النقيض فقد بدا خلال مباراة الفصل أن شيفيلد لديه أساسات أقوى للمستقبل القريب، وكان الصعود حلمًا طويلاً يراود الفريق، ورغم أنه لم يؤد بإمكانياته المعهودة، فإنه يظل هناك إحساس قوي بأن شيئًا استثنائيًا ينتظر المدرب كارلوس كرفالهال وفريقه.
ومن بين الأفكار أن الخسارة في ويمبلي قد تكون نعمة بالنسبة إلى النادي. هناك بعض المشكلات التي ينبغي اجتثاثها من هذا الفريق الذي تم بناؤه على عجل عند تعيين المدرب كارفالهال في ظروف مفاجئة. وهناك حاجة إلى صيف آخر من الاستعدادات قبل الدخول في معركة جديدة من أجل صعود سهل.
كان ويستوود وعدد من رفاقه في الفريق في حالة يرثى لها مع نهاية المباراة، لكن المستقبل مشرق في ملعب هيلسبوره، وعندما يتراجع ألم الإخفاق في قفز الحاجز النهائي، سيكون هناك سبب للفخر، وربما وهو الأهم على الإطلاق، للتفاؤل بما هو قادم بالنسبة إلى شيفيلد. وعلى العكس من هذا، هناك درجة من تشاؤم، لا تخطئه العين، تبدو حاضرة في هامبرسايد.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.