جني الأرباح يسيطر على بورصة مصر بعد إعلان السيسي ترشحه للرئاسة

ارتفعت نحو 24 في المائة منذ بداية العام

جانب من تداولات البورصة المصرية
جانب من تداولات البورصة المصرية
TT

جني الأرباح يسيطر على بورصة مصر بعد إعلان السيسي ترشحه للرئاسة

جانب من تداولات البورصة المصرية
جانب من تداولات البورصة المصرية

تطبيقا للحكمة المعروفة «اشتر على الإشاعة وبع على الخبر»، تحولت البورصة المصرية سريعا للهبوط بعد أن قفزت صباحا إثر إعلان المشير عبد الفتاح السيسي استقالته من منصبه كقائد عام للقوات المسلحة المصرية ووزير للدفاع وترشحه لرئاسة البلاد.
وفي الدقائق الأولى من الجلسة، ارتفع المؤشر الرئيس 3.‏1 في المائة وزادت القيمة السوقية للأسهم أكثر من أربعة مليارات جنيه (575 مليون دولار). لكن سرعان ما بدأت موجة قوية من جني الأرباح على الأسهم أفقدت المؤشر مكاسبه، ليتراجع 01.‏1 في المائة ولتفقد الأسهم نحو ثلاثة مليارات جنيه من قيمتها السوقية.
وأخذت السوق مسارا صاعدا منذ بداية العام وارتفعت نحو 24 في المائة وسط تكهنات قوية بترشح السيسي لخوض انتخابات الرئاسة.
وبعد طول انتظار، أعلن السيسي أول من أمس الأربعاء استقالته من منصبه العسكري وترشحه لرئاسة البلاد في الانتخابات المتوقعة خلال أشهر التي ينتظر أن يفوز بها بسهولة.
وقال إيهاب رشاد، من «مباشر» لتداول الأوراق المالية: «السوق تأثرة إيجابيا بقرار ترشح السيسي للرئاسة.. هناك حالة من الاطمئنان حاليا لدى المتعاملين على مستقبل مصر.. لكن، ما يحدث الآن جني أرباح صحي بعد تأكيد خبر الترشح».
ويحظى السيسي بإعجاب شديد لدى كثيرين من المصريين الذين يعدونه بطلا بعد أن أطاح في يوليو (تموز) الماضي بالرئيس الإسلامي محمد مرسي.
وينظر أنصار السيسي إليه كمنقذ يستطيع إنهاء الاضطراب السياسي الذي يلازم مصر منذ أن أنهت انتفاضة شعبية في 2011 حكم حسني مبارك الذي استمر ثلاثة عقود.
وقال إبراهيم النمر من «نعيم» للوساطة في الأوراق المالية: «المؤشر الرئيس لديه مستوى دعم مهم عند 8385 نقطة قد تتماسك السوق عنده... حتى لو تحول جني الأرباح إلى تصحيح فسيصل إلى 8000 نقطة، ولكن سيظل الاتجاه العام للسوق صاعدا وسيعود من جديد للصعود، مستهدفا مستويات أكثر مما جرى تحقيقها في الماضي».
وبحسب «رويترز»، ارتفعت بورصة مصر نحو 79 في المائة منذ مطلع يوليو 2013 وارتفعت القيمة السوقية للأسهم إلى أكثر من 180 مليار جنيه.
وقال كريم عبد العزيز، من «الأهلي» لإدارة صناديق الاستثمار: «ترشح السيسي سيعطي تفاؤلا للمتعاملين بالمرحلة المقبلة.. نحن نبيع منذ أمس في السوق، وسنستفيد من أي عمليات جني أرباح في البيع لإغلاق المراكز المالية قبل 31 مارس (آذار)».
وقال رشاد: «سنجد ارتفاعات جديدة في السوق بداية من أبريل (نيسان)». (الدولار يساوي 96.‏6 جنيه مصري).
من جهة أخرى، قال وزير التموين المصري، خالد حنفي إن بلاده، أكبر مستورد للقمح في العالم، تعمل على خفض وارداتها من القمح بين 1 - 5.‏1 مليون طن بداية من السنة المالية الجديدة من خلال تغيير منظومة دعم الخبز في البلاد.
وأضاف حنفي في مقابلة مع «رويترز» أن مخزون القمح حاليا في مصر يغطي الاحتياجات حتى منتصف يونيو (حزيران) المقبل.
وقال إن بلاده ستعمل مع بداية تسلم القمح المحلي في منتصف أبريل على زيادة معدل دوران التخزين في الصوامع ليصل إلى 3 - 4 مرات سنويا مقارنة مع مرة ونصف سنويا الآن، وذلك بهدف تقليل نسبة الفاقد.
وقال الوزير الذي تولى منصبه في حكومة رئيس الوزراء إبراهيم محلب في فبراير (شباط)، إن القمح المحلي لن يخزن في الصوامع أو الشون (المخازن) أكثر من شهر، وإن المنظومة الجديدة للخبز سيجري تطبيقها في مصر قبل يوليو المقبل.
ويعتمد المصريون على دعم الغذاء والطاقة وهو ما يشكل ربع إجمالي الإنفاق الحكومي. وترددت الحكومات المتعاقبة في خفض الدعم خشية السخط العام وفي ذاكرتها أحداث الشغب في عام 1977 إبان فترة حكم أنور السادات. وأطلق نقص في الخبز احتجاجات في عام 2008 إبان حكم حسني مبارك.
وقال حنفي: «مخزون القمح يكفي مصر حتى منتصف يونيو.. والقمح المحلي سنبدأ تسلمه من الفلاحين منتصف أبريل.. نتوقع تسلم أربعة ملايين طن هذا العام وهو ما يغطي استهلاكنا نحو خمسة أشهر أو أكثر».
وذكر الوزير أنه يتوقع أن تطرح الهيئة العامة للسلع التموينية مناقصة عالمية جديدة لشراء القمح قبل بدء موسم حصاد المحصول المحلي الشهر المقبل.
وتشتري مصر في العادة 6.‏3 مليون طن من القمح سنويا من المزارعين المحليين وتستورد نحو 10 ملايين طن من الخارج لتلبية احتياجات برنامج الخبز المدعم.
وتعد زيادة مشتريات القمح المحلي عاملا رئيسا لخفض واردات القمح، التي قال الوزير إنها ستكلف الحكومة نحو 32 مليار جنيه (60.‏4 مليار دولار) في السنة المالية الحالية التي تنتهي في 30 يونيو.
وقال الوزير: «أخذنا قرارا هذا الأسبوع بتغيير منظومة التخزين في الصوامع لتكون في حدود شهر فقط حتى تنتقل مباشرة إلى المطحن لكي نقلل الفاقد من القمح ونحميه من الآفات والرطوبة».
ويقدر مسؤولون الخسائر السنوية الناجمة عن فاقد المحصول المحلي بنحو 6.‏1 مليون طن، توازي قيمتها نحو نصف مليار دولار.
وذكر حنفي أن مصر تستورد بين 5.‏5 و6 ملايين طن سنويا من القمح وقد تصل لهذا الرقم خلال السنة المالية الحالية.
وقال: «لدينا السيولة الكافية للاستيراد.. لكن، في السنة المالية الجديدة سينخفض الاستيراد بين مليون ومليون ونصف المليون طن سنويا بعد تغيير منظومة دعم الخبز الحالية».
ويتسبب هيكل دعم الخبز الحالي في تهريب الكثير من الدقيق المدعم للسوق الموازية وهو ما يؤدي إلى تضخم فاتورة الدعم دون أن تصل الأموال إلى المستحقين.
ويسعى وزير التموين إلى خلق منظومة جديدة لتوزيع الخبز المدعم على المواطنين بالبطاقات الذكية، على أن يكون نصيب الفرد من الخبز أكثر من 90 رغيفا شهريا، مع تحويل ما لم يجر شراؤه إلى نقاط مادية، يستطيع من خلالها المواطن شراء أي منتجات يحتاجها من خلال البقال التمويني.
وذكر أن متوسط عدد الأرغفة للمواطن يوميا سيكون أكثر من المتوسط الحالي عند ثلاثة أرغفة.
وقال حنفي لـ«رويترز»، خلال المقابلة التي جرت معه بمكتبه في القاهرة: «لدينا مشاكل كثيرة في منظومة الخبز الحالية، أهمها تهريب الدقيق، بجانب استهلاك زائد للخبز. لكن في المنظومة الجديدة سيأخذ المخبز الدقيق بسعر السوق والكميات التي يحتاج إليها وسيعمل 24 ساعة ويبيع بسعر السوق متضمنا مكسبه.. وسيكون البيع من خلال البطاقات الذكية».
وفي بلد يعيش نحو 40 في المائة من سكانه تحت خط الفقر، يعتمد كثيرون على بطاقات التموين للحصول على سلع غذائية بأسعار رخيصة.
وقال الوزير: «المنظومة الجديدة للخبز ستبدأ في مدينة بورسعيد منتصف أبريل المقبل، وسيجري تعميمها على جميع محافظات مصر خلال أقل من ثلاثة أشهر، أي قبل يوليو المقبل».
ويستفيد نحو 67 مليون مواطن من أكثر من 86 مليون مواطن يعيشون في مصر حاليا من منظومة دعم المواد التموينية في مصر من خلال 18 مليون بطاقة تموينية.
وقال حنفي إن أي مواطن ليست معه بطاقة تموينية ويحتاج إلى شراء الخبز المدعم من الحكومة سيتمكن بسهولة من استخراجها.
وتابع: «منظومة الخبز الجديدة ستوفر 25 في المائة من الدعم الحالي للخبز والبالغ نحو 22 مليار جنيه سنويا، ولكن هذا التوفير لن يدخل للدولة، بل سيذهب للمواطن لشراء ما يريده من منتجات تموينية وغذائية أخرى».
وقال الوزير: «المواطن سيشتري الخبز بخمسة قروش للرغيف، ونحن (الحكومة) سندفع فرق السعر للمخبز.. أي كميات من الخبز لن يستخدمها المواطن من نصيبه الشهري ستتحول إلى مقابل مادي له، يستطيع من خلاله شراء أي مواد تموينية أو غذائية يحتاج إليها من البقال التمويني».



النفط مستقر مع ترقب المحادثات الأميركية - الإيرانية

الدخان يتصاعد من مصفاة نفط في كاواساكي بجنوب غرب طوكيو (أ.ب)
الدخان يتصاعد من مصفاة نفط في كاواساكي بجنوب غرب طوكيو (أ.ب)
TT

النفط مستقر مع ترقب المحادثات الأميركية - الإيرانية

الدخان يتصاعد من مصفاة نفط في كاواساكي بجنوب غرب طوكيو (أ.ب)
الدخان يتصاعد من مصفاة نفط في كاواساكي بجنوب غرب طوكيو (أ.ب)

استقرت أسعار النفط، اليوم الثلاثاء، حيث قيّم المستثمرون مخاطر انقطاع الإمدادات بعد أن أجرت إيران مناورات بحرية قرب مضيق هرمز قبيل المحادثات النووية مع الولايات المتحدة، في وقت لاحق من اليوم نفسه.

وصرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه سيشارك «بشكل غير مباشر» في محادثات جنيف، مضيفاً أنه يعتقد أن طهران ترغب في التوصل إلى اتفاق. وكان ترمب صرّح في نهاية الأسبوع بأن تغيير النظام في إيران «سيكون أفضل ما يمكن أن يحدث».

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.2 في المائة لتصل إلى 68.59 دولار للبرميل بحلول الساعة 01:06 بتوقيت غرينتش، بعد ارتفاعها بنسبة 1.3 في المائة، يوم الاثنين.

وبلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 63.73 دولار للبرميل، مرتفعاً 84 سنتاً، أو 1.34 في المائة، إلا أن هذا الارتفاع شمل جميع تحركات الأسعار، يوم الاثنين، حيث لم يتم تسوية العقد في ذلك اليوم بسبب عطلة يوم الرؤساء الأميركي.

وأغلقت العديد من الأسواق أبوابها، الثلاثاء، بمناسبة رأس السنة القمرية، بما في ذلك الصين وهونغ كونغ وتايوان وكوريا الجنوبية وسنغافورة.

وقال دانيال هاينز، المحلل في بنك «إي إن زد»، في تقرير بحثي: «لا يزال السوق غير مستقر وسط حالة عدم اليقين الجيوسياسي المستمرة».

وأضاف: «في حال انحسار التوترات في الشرق الأوسط، أو إحراز تقدم ملموس في الوضع الأوكراني، فإن علاوة المخاطرة المضمنة حالياً في أسعار النفط قد تتلاشى سريعاً. ومع ذلك، فإن أي نتيجة سلبية أو تصعيد إضافي قد يكون له أثر إيجابي على أسعار النفط».

وبدأت إيران مناورات عسكرية، الاثنين، في مضيق هرمز، وهو ممر مائي دولي حيوي وطريق رئيسي لتصدير النفط من دول الخليج، التي دعت إلى اللجوء للدبلوماسية لإنهاء النزاع.

في غضون ذلك، ذكر «سيتي بنك» أنه إذا استمرت اضطرابات الإمدادات الروسية في إبقاء سعر خام برنت ضمن نطاق 65 إلى 70 دولاراً للبرميل خلال الأشهر المقبلة، فمن المرجح أن تستجيب «أوبك بلس» بزيادة الإنتاج من الطاقة الإنتاجية الفائضة.

وأفادت ثلاثة مصادر في «أوبك بلس» أن المنظمة تميل إلى استئناف زيادة إنتاج النفط اعتباراً من أبريل (نيسان)، حيث تستعد المجموعة لذروة الطلب الصيفي، ويتعزز ارتفاع الأسعار بفعل التوترات بشأن العلاقات الأميركية - الإيرانية.

وقال «سيتي بنك»: «نتوقع، في السيناريو الأساسي، أن يتم التوصل إلى اتفاقين بشأن النفط، أحدهما مع إيران والآخر مع روسيا وأوكرانيا، بحلول صيف هذا العام أو خلاله، مما سيساهم في انخفاض الأسعار إلى 60-62 دولاراً للبرميل من خام برنت».


الذهب يواصل تراجعه وسط انخفاض المخاطر الجيوسياسية وارتفاع الدولار

سبائك وعملات ذهبية بريطانية بمتجر في لندن (أ.ف.ب)
سبائك وعملات ذهبية بريطانية بمتجر في لندن (أ.ف.ب)
TT

الذهب يواصل تراجعه وسط انخفاض المخاطر الجيوسياسية وارتفاع الدولار

سبائك وعملات ذهبية بريطانية بمتجر في لندن (أ.ف.ب)
سبائك وعملات ذهبية بريطانية بمتجر في لندن (أ.ف.ب)

واصل الذهب خسائره، اليوم الثلاثاء، متأثراً بتراجع التوترات الجيوسياسية في إيران وروسيا، فضلاً عن ارتفاع الدولار، في ظل ترقب المستثمرين محضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في يناير (كانون الثاني)، والمقرر صدوره في وقت لاحق من هذا الأسبوع.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.8 في المائة إلى 4953.90 دولار للأونصة بحلول الساعة 03:45 بتوقيت غرينتش، بعد أن خسر 1 في المائة في وقت سابق من الجلسة. كما انخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 1.5 في المائة إلى 4972.90 دولار للأونصة.

وقال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في موقع «تاتسي لايف»: «لن يرتفع سعر الذهب كثيراً، لأن المخاطر الجيوسياسية لا تبدو متفاقمة بشكل كبير». وأضاف: «من المرجح أن يكون محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، بالإضافة إلى بعض المعلومات حول توجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي، مؤشرات مهمة للأسعار».

وصرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه سيشارك «بشكل غير مباشر» في المحادثات بين إيران والولايات المتحدة بشأن برنامج طهران النووي، والمقرر عقدها، يوم الثلاثاء، في جنيف، مضيفاً أنه يعتقد أن طهران ترغب في التوصل إلى اتفاق.

وفي الوقت نفسه، سيلتقي ممثلو أوكرانيا وروسيا في جنيف، يومي الثلاثاء والأربعاء، لجولة جديدة من محادثات السلام التي ترعاها الولايات المتحدة، والتي يقول الكرملين إنها ستركز على الأرجح على ملف الأراضي.

وارتفع مؤشر الدولار الأميركي بنسبة 0.2 في المائة مقابل سلة من العملات، مما جعل الذهب، المُقوّم بالدولار، أكثر تكلفة لحاملي العملات الأخرى. وينتظر المستثمرون محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لشهر يناير، يوم الأربعاء، للحصول على مزيد من المؤشرات حول السياسة النقدية المستقبلية، ويتوقعون حالياً أن يكون أول خفض لسعر الفائدة في يونيو (حزيران)، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لبورصة شيكاغو التجارية.

وعادةً ما يحقق الذهب، الذي لا يُدرّ عائداً، أداءً جيداً في بيئات أسعار الفائدة المنخفضة.

وأضافت سبيفاك: «يبلغ الحد الأقصى للنطاق السعري الفوري (للذهب) نحو 5120 دولاراً، لكن الهدف الحقيقي التالي هو العودة إلى أعلى مستوياته عند نحو 5600 دولار. وبعد ذلك، بالطبع، سنتجه نحو مستويات قياسية جديدة».

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 1.6 في المائة إلى 75.33 دولار للأونصة، بعد انخفاضه بأكثر من 3 في المائة في وقت سابق. كما انخفض سعر البلاتين الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 2014.08 دولار للأونصة، بينما خسر البلاديوم 2.3 في المائة إلى 1685.48 دولار.


«منحة رمضان» تُسعد المصريين... ولا تبدد مخاوفهم من الغلاء

إقبال جماهيري كبير على معرض «أهلاً رمضان» في محافظة الدقهلية (وزارة التموين المصرية)
إقبال جماهيري كبير على معرض «أهلاً رمضان» في محافظة الدقهلية (وزارة التموين المصرية)
TT

«منحة رمضان» تُسعد المصريين... ولا تبدد مخاوفهم من الغلاء

إقبال جماهيري كبير على معرض «أهلاً رمضان» في محافظة الدقهلية (وزارة التموين المصرية)
إقبال جماهيري كبير على معرض «أهلاً رمضان» في محافظة الدقهلية (وزارة التموين المصرية)

استقبلت ملايين الأسر المصرية بارتياح وسعادة الإعلان الحكومي عن منحة نقدية لمعاونتها على المعيشة خلال شهر رمضان، وهي منحة خُصصت لـ15 مليون أسرة من الأكثر احتياجاً، لكن هذا الإعلان لم يبدد المخاوف من الغلاء.

وتتجاوز المنحة الحكومية الأخيرة 40 مليار جنيه (نحو 854 مليون دولار)، وتتضمن صرف 400 جنيه لخمسة ملايين أسرة من الأسر المستفيدة من برنامج الدعم «تكافل وكرامة»، و400 جنيه لعشرة ملايين أسرة من الأقل دخلاً تصرف لها على البطاقات التموينية الخاصة بالسلع المُدعمة، بالإضافة إلى 300 جنيه لمبادرة حكومية أخرى تستهدف الرائدات الريفيات ومعاش الطفل، وفق ما أعلنه رئيس الحكومة مصطفى مدبولي في مؤتمر صحافي الأحد.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجَّه مدبولي ووزير المالية أحمد كجوك بالإعلان عن حزمة حماية اجتماعية قبل شهر رمضان، خلال اجتماعه بهما السبت.

ورحب مصريون عبر مواقع التواصل الاجتماعي بهذه المنحة، واعتبروها خطوة مهمة لتخفيف الأعباء عن كاهلهم قبل رمضان. وقالت آية محسن إن المنحة «تعزز الحماية الاجتماعية»، في حين رأت ياسمين فادي أنها «تخفف التحديات اليومية» عن هذه الأسر.

وزير التموين المصري شريف فاروق خلال افتتاح أحد معارض «أهلاً رمضان» (وزارة التموين المصرية)

وثمنت دعاء إسماعيل، التي تعمل بشركة خاصة، هذه المنحة التي ستستفيد منها عبر بطاقتها التموينية؛ وقالت لـ«الشرق الأوسط» إنه قد لا تكون الـ400 جنيه مبلغاً كبيراً يحقق هامش رفاهية لأسرتها، لكنها على أقل تقدير ستعوض فارق الأسعار في ظل الزيادات التي تشهدها الأسواق قبل رمضان.

ويرى الخبير الاقتصادي علي الإدريسي أن المنحة الأخيرة التي تتضمن أوجه إنفاق متعددة ولأغراض متنوعة «لفتة جيدة من الحكومة»، لكنها لا تقضي على التحديات التي تواجه المصريين مع قدوم رمضان، وما تصاحبه عادة من زيادات غير مبررة في الأسعار «تعكس نفوذاً وقوة للمحتكرين والمسيطرين على قطاعات بعينها تتجاوز الأجهزة الرقابية».

وضرب الإدريسي مثلاً بسوق الدواجن التي تشهد زيادات كبيرة حتى وصل سعر الكيلوغرام من الدواجن الحية إلى 150 جنيهاً، بعدما كان متوسطه 100 جنيه قبل أيام، رغم وعود الحكومة بطرح دواجن مجمدة لضبط السوق.

وتتنوع الحزمة الاجتماعية التي أعلنتها الحكومة لتشمل تخصيص 3.3 مليار جنيه لتبكير دخول محافظة المنيا، جنوب العاصمة، ضمن منظومة التأمين الصحي الشامل اعتباراً من أبريل (نيسان) المقبل، وزيادة مخصصات العلاج على نفقة الدولة بقيمة 3 مليارات جنيه، وتقديم دعم إضافي بقيمة مماثلة لمبادرة إنهاء قوائم الانتظار في العمليات الجراحية.

وتعهد رئيس الحكومة خلال المؤتمر الصحافي، الأحد، بعدم رفع الأسعار مجدداً خلال العام الحالي 2026، مع «زيادة الرقابة الحكومية على الأسواق»، كما بشَّر موظفي الدولة بزيادة مرتقبة «غير اعتيادية» في المرتبات، موضحاً أنهم سيعرضون هذه الزيادة على الرئيس خلال شهر رمضان، بحيث تُطبق بداية من العام المالي الجديد 2026 – 2027، في يوليو (تموز) المقبل.

ونقل الخبير الاقتصادي علي الإدريسي قلق الشارع المصري من زيادات الرواتب التي تصحبها عادة موجات من زيادات الأسعار، قائلاً: «خفض الأسعار أو ثباتها بالنسبة للمواطنين أفضل من زيادات الرواتب، التي تُبتلع مع زيادة الأسعار وخفض قوتهم الشرائية»، لافتاً إلى أن الحكومة سبق وقدمت وعوداً مماثلة بضبط الأسواق «ولم يشعر بها المواطن».

إحدى الأسواق المصرية في السيدة زينب تتزين لاستقبال شهر رمضان (الشرق الأوسط)

وكانت الزيادة السابقة للرواتب بمصر في يوليو الماضي، وفيها ارتفع الحد الأدنى للأجور إلى 7 آلاف جنيه.

وارتفع معدل التضخم على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) إلى 1.2 في المائة، مقارنة مع 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، فيما انخفض معدل التضخم على أساس سنوي في يناير الماضي، مسجلاً 11.2 في المائة، مقارنة مع 11.8 في ديسمبر (كانون الأول).

من جانبه، ثمن الخبير الاقتصادي خالد الشافعي المنحة الرمضانية الحكومية الأخيرة وتوقيتها، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «رمضان عادة ما يأتي مُحملاً بالمزيد من الأعباء الاقتصادية على الأسر التي تنفق على تغذيتها في هذا الشهر أكثر من أي شهر آخر، لذا فصرف هذه المنحة يعكس رعاية والتفاتاً رسمياً للفئات الأكثر احتياجاً».

وهو يرى أن ذلك جزء من تحقيق الوعد الحكومي السابق بأن يكون عام 2026 أفضل على المواطنين من سابقيه، لافتاً أيضاً إلى زيادة أعداد الشوادر الحكومية ومنافذ البيع التي تطرح السلع بأسعار مخضة، ما يزيد التنافسية في السوق.

وتطرح الحكومة بالتعاون مع اتحاد الغرف الصناعية وكبار التجار السلع الغذائية والرمضانية بأسعار أقل من سعر السوق بنسبة تتراوح بين 15 و30 في المائة.