مشاورات الكويت تدخل في تفاصيل الانسحابات وتسليم الأسلحة

ولد الشيخ يحذر من شد الحبل.. والانقلابيون يطالبون بـ«التوافق» على الرئاسة والحكومة

إحدى جلسات المباحثات بين الطرفين مع المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد
إحدى جلسات المباحثات بين الطرفين مع المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد
TT

مشاورات الكويت تدخل في تفاصيل الانسحابات وتسليم الأسلحة

إحدى جلسات المباحثات بين الطرفين مع المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد
إحدى جلسات المباحثات بين الطرفين مع المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد

تستمر مشاورات السلام اليمنية - اليمنية في دولة الكويت، وسط خطوات حذرة وتكتم شديد حول كثير مما يدور في المشاورات وما تقترحه بعض الجهود الدولية، بصورة موازية مع جهود الأمم المتحدة، بهدف التوصل إلى صيغة اتفاق لإنهاء الأزمة والحرب في اليمن، المتمثلة في الانقلاب على الشرعية، الذي قادته ميليشيات الحوثيين والقوات الموالية لحليفهم الرئيس السابق، المخلوع علي عبد الله صالح، وقد دخلت المشاورات في مناقشة تفاصيل دقيقة، تتعلق بمقترحات الخطوات التي ستتخذ لإنهاء الحرب والخطوات اللاحقة المتعلقة بالتسوية السياسية.
وتفيد المعلومات، التي حصلت عليها «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة في المشاورات، بأن الجهود الغربية التي بذلت وتبذل، حاليا، على شكل مقترحات ومبادرات لإنهاء النزاع، تتطابق، إلى حد كبير، مع طروحات الانقلابيين، وتحولت إلى ما يشبه الضغوط على وفد الحكومة الشرعية للقبول بمقترحات تعزز وتشرع للانقلاب، وفقا لتعبير المصادر، التي على الرغم من ذلك، تؤكد أن الجهود الغربية ليست موحدة أو متطابقة في نظرتها إزاء مقترحات الحلول للوضع في اليمن ونظرتها للأطراف اليمنية، في ظل تأكيد واعتراف المجتمع الدولي بالرئيس عبد ربه منصور هادي وحكومته، وبأن هذه تظل مقترحات «في إطار رفع سقف المطالب، ومن المؤكد أنها لن تجد طريقها للتشريع في اتفاق لن يقبل به اليمنيون». وأضافت المصادر: «وفد الانقلابيين يسعى إلى الحصول على شرعية عبر المشاورات وإلى إفراغ القرار الأممي 2216 من مضمونه».
وبحسب المصادر الخاصة، فإن ضمن ما يطرحه الحوثيون، من رؤى ومقترحات في العملية التفاوضية، يذهب إلى المطالبة بما يسمونه «التوافق»، على مؤسسة الرئاسة والحكومة وجميع التعيينات، هذا عوضا عن مطلبهم بنصف الحكومة والجيش والمؤسسات، كما نشرت «الشرق الأوسط»، قبل أيام، كما يطالبون بإلغاء قرارات كثيرة اتخذها الرئيس عبد ربه منصور هادي، منها ما يتعلق بتعيين نائب للرئيس ورئيس للحكومة، والتوافق على تشكيل اللجان العسكرية والأمنية والسياسية التي تنبثق عن المشاورات الجارية، وتقول تلك المصادر إن «نقطة التعقيد الرئيسية في المشاورات ليست موضوع الحكومة أو الرئاسة أو الشراكة، بل هي موضوع متعلق بشرعية الوجود الانقلابي». وتضيف «فأي شراكة يمكن أن تتجاهل الانقلاب وتقفز عليه، ستعمل على شرعنة تواجدهم وعلى التعطيل العملي للقرارات الأممية التي بنت حيثيات ومسوغات تسليم الأسلحة والانسحاب من المدن على فكرة كونهم انقلبوا على الدولة».
وأشاد مصدر في المشاورات، لـ«الشرق الأوسط»، بالجهود المبذولة لاحتواء الأزمة اليمنية، وفي مقدمتها الجهود التي تبذلها دولة الكويت المستضيفة للمشاورات، وقال المصدر إن «الأشقاء الكويتيين صادقون في نياتهم لأن تخرج اليمن من أزمتها الراهنة وأن تنتهي الحرب، لكن الجماعة الانقلابية لديها مشروع كبير وبائس ومضر باليمن والمنطقة عموما»، مؤكدا أن بعض الخبراء الدوليين يحاولون نقل تجارب بلدان أخرى إلى اليمن، فيما يتعلق بمقترحات التسوية، وأن هذه المقترحات والتجارب «لا تتطابق والواقع اليمني والمشروع الذي يحمله الانقلابيون». وفي السياق ذاته، قال إن «الانقلابيين الحوثيين يسوقون أنفسهم لدى الدول الغربية بأنهم أقلية»، وسخر المصدر من هذه الطروحات، مؤكدا أنهم «ليسوا أقلية سكانية، خاصة مع تحالفهم مع المخلوع صالح والمناطق التي يقولون إنها حاضنة شعبية لهم، إضافة إلى أنهم ليسوا أقلية حقوقية، فمن المعروف أنهم ينحدرون من سلالة كانت تحكم اليمن أكثر من 1400 عام»، مضيفا: «ليسوا أقلية ويمتلكون السلاح الذي نهبوه من الدولة اليمنية، ويجب استعادته ونزعه منهم».
وتغوص مشاورات الكويت في كثير من التفاصيل، فحسبما أعلن من قبل المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ، فإن كثيرا من القضايا والتفاصيل الدقيقة يجري مناقشتها، في إطار ما سماه بالدخول في مرحلة الحسم للمشاورات أو للقضايا التي تناقش. وقالت مصادر في وفد الحكومة الشرعية إلى المشاورات إن «الوفد بحث، أمس، مع ولد الشيخ، المبعوث الأممي، تفاصيل الخطة الأمنية والعسكرية، وأبرز النقاط التي تضمنتها الخطة الحكومة التي تنص على تشكيل لجنة عسكرية وأمنية ولجان فرعية في المحافظات المعنية بقرار من رئيس الجمهورية، على أن يكون النطاق الجغرافي لتلك اللجان هو: أمانة العاصمة، محافظة صنعاء، صعدة، حجة، عمران، ذمار، الحديدة، المحويت، إب، تعز، البيضاء، الضالع، الجوف، شبوة، ومأرب. واقترحت الخطة تحديد نطاق زمني لعمل اللجنة واللجان الفرعية، وفقا للخطة الزمنية للانسحاب وتسليم السلاح». كما تقترح الخطة قوام أعضاء اللجنة ما بين 19 إلى 21 عضوا، ولجان المحافظات بين 7 و9 أعضاء، وطرحت عددا من الشروط لاختيار أعضاء اللجنة واللجان الفرعية، أهمها: «أن يكون أعضاؤها من ذوي الخبرة والاحتراف والمهنية ولا تقل رتبتهم عن عميد ركن، ألا يكون أي من أعضائها قد شارك في عملية الانقلاب في 21 سبتمبر (أيلول) 2014، وأن يكون حسن السيرة والسلوك ولم يرتكب أي أفعال أو انتهاكات لحقوق الإنسان».
ومن ضمن المهام المقترحة للجنة الرئيسية واللجان الفرعية، كما جاء في خطة وفد الحكومة: «الإشراف على انسحاب الحوثيين وحلفائهم من معسكرات الجيش والأمن وأي معسكرات أخرى أو مواقع عسكرية مستحدثة، والإشراف على انسحاب الحوثيين وما يسمى باللجان الثورية من كل الوزارات والمؤسسات والمصالح والهيئات والمنافذ البرية والبحرية والجوية والنقاط الأمنية والمنشآت والممتلكات العامة والخاصة والطرق الرئيسية والفرعية ومن أي نقاط أو مواقع أمنية مستحدثة بصورة متزامنة مع تسليم الأسلحة، وتأمين خروج المنسحبين إلى مناطقهم وقراهم بعد تسليم السلاح والسجلات والخرائط ذات الصلة وتسليم خرائط الألغام، والإشراف على تأمين جميع المنشآت الحيوية والطرق الرئيسية ومرافق ومؤسسات الدولة في العاصمة صنعاء والمحافظات المعنية، وتسلم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة وتخزينها في المناطق التي تحددها اللجنة بالتنسيق مع وزارتي الدفاع والداخلية والأجهزة الأمنية».
وأكد المبعوث الأممي، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، في بيان صادر عن مكتبه، أن الشأن الأمني طغى على القسم الأكبر من النقاشات، خلال الجلسات الثنائية التي جمعته بالوفدين، كل على حدة، وقال ولد الشيخ إن «استقرار الوضع الأمني مطلب جوهري للشعب اليمني»، وإن «الانتهاكات الحاصلة لوقف الأعمال القتالية غير مقبولة»، مؤكدا أن لـ«الأمن تأثيره على مختلف القطاعات الأساسية»، وأن «ما يعانيه اليمنيون من تدهور اقتصادي وانقطاع الماء والكهرباء يجب أن يحفز الأطراف على مضاعفة الجهود لإيجاد حل سياسي شامل». وقال ولد الشيخ إن «شد الحبال السياسي سوف يزيد الوضع تعقيدا، والحل وإن طال لا يجب أن يكون إلا سياسيا».
على صعيد متصل، ورغم استمرار اجتماعات لجنة المعتقلين والأسرى والمخفيين قسرا وحالة التفاؤل التي سادت الأيام القليلة الماضية بإمكانية تطبيق الاتفاق الذي تم التوصل إليه بإطلاق سراح نصف المعتقلين مع حلول شهر رمضان المبارك، فإن المعلومات، من داخل المشاورات، لا تشير إلى إمكانية نجاح هذه الخطوة، فالمصادر الخاصة تؤكد أن وفد الانقلابيين يرفض إطلاق سراح المعتقلين الرئيسيين الذين نص عليهم قرار مجلس الأمن الدولي بشكل صريح، وأبرزهم وزير الدفاع، اللواء محمود سالم الصبيحي، واللواء فيصل رجب، واللواء ناصر منصور هادي، وكذا رفض السماح بوصول «الصليب الأحمر» إليهم للتأكد من سلامتهم.



اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».


تجار حوثيون يغرقون صنعاء بأصناف من الألعاب النارية الخطرة

حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
TT

تجار حوثيون يغرقون صنعاء بأصناف من الألعاب النارية الخطرة

حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)

اتهمت مصادر محلية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء الجماعة الحوثية بالسماح لتجار موالين لها بإغراق الأسواق بأصناف جديدة من الألعاب النارية والمفرقعات، بما في ذلك أنواع تُوصف بالخطرة والممنوعة في عدد من الدول، وسط مخاوف كبيرة من تداعياتها على سلامة السكان، خصوصاً الأطفال والشباب، في ظل غياب إجراءات رقابية فعالة.

وأفاد سكان في صنعاء بأن الأسواق شهدت، قبيل حلول عيد الفطر، انتشاراً واسعاً لأنواع مستحدثة من الألعاب النارية، بعضها شديد الانفجار ويُباع بشكل علني في البسطات والمحلات وعلى الأرصفة بأسعار متفاوتة، ما يجعلها في متناول مختلف الفئات العمرية، في وقت تغيب فيه أي رقابة حقيقية على تداولها أو استخدامها.

وأشار هؤلاء إلى أن بعض هذه الأصناف يتم تهريبها عبر منافذ خاضعة لسيطرة الجماعة، بينما تُوزع من خلال شبكات تجارية مرتبطة بقيادات نافذة، وهو ما أسهم في تسهيل دخولها وانتشارها في الأسواق المحلية، رغم التحذيرات المتكررة من مخاطرها.

محل جملة لبيع أصناف من الألعاب النارية في صنعاء (فيسبوك)

يقول «أمين»، وهو أحد سكان صنعاء، إن الأسواق في عدد من الأحياء شهدت خلال الأسابيع الأخيرة انتشاراً ملحوظاً لأنواع جديدة من الألعاب النارية، مضيفاً أن أصواتها القوية تشبه دوي الانفجارات، ولم تكن مألوفة في السنوات السابقة.

ويشير إلى أن هذه الألعاب تُباع للأطفال بشكل مباشر ومن دون أي ضوابط، ما يزيد من احتمالات وقوع حوادث خطرة داخل الأحياء السكنية المكتظة. ويؤكد أن كثيراً من الأطفال يستخدمونها في الأزقة الضيقة وبين المنازل، الأمر الذي أدى إلى تسجيل حوادث متكررة، بينها إصابات وحالات حريق محدودة.

من جهته، أوضح تاجر في أحد الأسواق الشعبية، طلب عدم الكشف عن هويته، أن كميات كبيرة من هذه الألعاب دخلت الأسواق مؤخراً، لافتاً إلى أن بعض الموردين على صلة بجهات نافذة. وأضاف أن الطلب على هذه المنتجات مرتفع، خصوصاً من فئة الأطفال والمراهقين، رغم خطورتها الواضحة.

عشرات الإصابات

في موازاة هذا الانتشار، كشفت مصادر طبية عن تصاعد لافت في أعداد المصابين جراء استخدام الألعاب النارية، مشيرة إلى أن هذه الظاهرة تتكرر في كل مناسبة دينية، لكنها هذا العام تبدو أكثر اتساعاً وخطورة.

وأفادت المصادر بأن أقسام الطوارئ في عدد من المستشفيات الحكومية والأهلية استقبلت خلال أول أيام العيد عشرات الحالات، معظمها لأطفال ومراهقين، نتيجة الاستخدام العشوائي لهذه الألعاب، وتنوعت الإصابات بين حروق بدرجات مختلفة، وجروح قطعية، وإصابات في العين، إضافة إلى حالات بتر في الأصابع.

انتشار بيع الألعاب النارية الخطرة في مناطق سيطرة الحوثيين (إكس)

وأكد عاملون صحيون في المستشفى الجمهوري بصنعاء استقبال أكثر من 18 حالة إصابة خلال الساعات الأولى من صباح يوم العيد، وُصفت بعضُها بالحرجة، ما يعكس حجم المخاطر المرتبطة بانتشار هذه الألعاب. وأشاروا إلى أن التعامل مع مثل هذه الإصابات يتطلب إمكانات طبية متقدمة وتكاليف مرتفعة، في وقت يعاني فيه القطاع الصحي من نقص حاد في المعدات والأدوية، ما يضاعف من معاناة المرضى وأسرهم.

تحذيرات ومخاوف

حذّر أطباء من أن بعض أنواع الألعاب النارية المتداولة حديثاً تحتوي على مواد شديدة الاشتعال، وقد تنفجر بشكل غير متوقع، ما يزيد من احتمالية وقوع إصابات جماعية، خصوصاً في المناطق السكنية المكتظة.

وتشير بيانات محلية إلى أن النسبة الأكبر من الضحايا هم من الأطفال دون سن الخامسة عشرة، وهو ما يعكس ضعف الوعي المجتمعي بخطورة هذه المواد، إلى جانب غياب الرقابة على بيعها وتداولها.

طفل يمني في صنعاء تعرض لإصابة في العين نتيجة استخدام الألعاب النارية (إعلام حوثي)

ويأتي هذا التصاعد في أعداد المصابين في وقت يواجه فيه القطاع الصحي في صنعاء تحديات كبيرة، تشمل محدودية القدرة الاستيعابية للمستشفيات، ونقص الكوادر والتجهيزات، ما يجعل من التعامل مع مثل هذه الحالات عبئاً إضافياً على منظومة صحية تعاني أساساً من ضغوط مستمرة.

ويرى مراقبون أن استمرار تدفق هذه الألعاب إلى الأسواق يثير تساؤلات حول الجهات التي تقف وراء إدخالها وتوزيعها، مطالبين باتخاذ إجراءات أكثر صرامة للحد من انتشارها، وتعزيز الوعي بمخاطرها، خصوصاً مع ازدياد استخدامها بين الأطفال.


وزير الدفاع السعودي ووزيرة القوات الفرنسية يناقشان سبل تعزيز التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
TT

وزير الدفاع السعودي ووزيرة القوات الفرنسية يناقشان سبل تعزيز التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)

بحث الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، مع كاثرين فوترين وزيرة القوات المسلحة الفرنسية، الثلاثاء، الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها على مختلف الأصعدة.

جاء ذلك خلال استقبال الأمير خالد بن سلمان للوزيرة كاثرين فوترين في الرياض، حيث استعرضا العلاقات الثنائية بين السعودية وفرنسا في المجال الدفاعي وسبل تعزيزها، وأدنّا الاعتداءات الإيرانية المتكررة التي تستهدف المملكة.