رؤية سعودية بمبادئ خليجية تضخ الروح في الجانب التنموي

الملك سلمان يخطو بالمواطنة الفاعلة إلى قلب المستقبل

الملك سلمان بن عبد العزيز يتوسط أمير الكويت والعاهل البحريني قبل انطلاق قمة جدة الخليجية التشاورية ويبدو فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء العماني
الملك سلمان بن عبد العزيز يتوسط أمير الكويت والعاهل البحريني قبل انطلاق قمة جدة الخليجية التشاورية ويبدو فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء العماني
TT

رؤية سعودية بمبادئ خليجية تضخ الروح في الجانب التنموي

الملك سلمان بن عبد العزيز يتوسط أمير الكويت والعاهل البحريني قبل انطلاق قمة جدة الخليجية التشاورية ويبدو فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء العماني
الملك سلمان بن عبد العزيز يتوسط أمير الكويت والعاهل البحريني قبل انطلاق قمة جدة الخليجية التشاورية ويبدو فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء العماني

قمة خامسة تحتضنها السعودية بين قادة مجلس التعاون لدول الخليج العربية في غضون عام، منذ القمة التشاورية التي عقدت مايو (أيار) العام الماضي التي عقدت بحضور الرئيس الفرنسي، فرنسوا هولاند، ضيف الشرف، ومن ثم تتابعت بقمة اعتيادية، ومن ثم قمتان خليجية - مغربية، وأخرى خليجية - أميركية، قبل أن تحتضن جدة قمة الأمس التشاورية التي يغلب عليها عمل اليوم الواحد، بهدف الاطلاع والمتابعة وتسريع القرارات، والبحث في القضايا الراهنة.
التحولات الإقليمية والعالمية من إيران وسوريا واليمن والعراق، ألقت بظلالها على قمة جدة التشاورية حتما، لكن تلك التحولات دوما ما تجعلها تتجه نحو التفكير في تجاوز التباينات لتحقيق تعاون يصعد بطموح مواطني دول المجلس.
القمة التشاورية تكمن أهميتها في توحيد معتاد للمواقف الخليجية من مجمل القضايا، خصوصا أنها تأتي قبل القمة العربية المقرر عقدها في أواخر يوليو (تموز) المقبل بالعاصمة الموريتانية نواكشوط، وخرجت كما هو المعتاد ببحث في القضايا السياسية، لكن الجانب الاقتصادي والتنموي كان الأبرز، في دلالات على أن الخليجيين ماضون في مواجهة التحديات من جوانب عدة.
فمع ختام القمة التشاورية التي عقدت أمس في جدة، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أبرز الخليجيون الرغبة الحقيقية في تفعيل المجلس ومهامه إلى الارتقاء بالشراكة إلى مراحل أهم، خصوصا مع تسريع العمل بـ«رؤية خادم الحرمين الشريفين لتعزيز العمل الخليجي المشترك» التي أقرتها قمة الرياض في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، من خلال الاتفاق على إنشاء هيئة رفيعة المستوى بين الدول الست للسياسات والتوصيات في ملفات الاقتصاد والتنمية، باعتبارها رسالة خليجية بالمرونة في التعامل معا رغم تحدّيات أمنية إقليمية، باتت تهدّد أمن المواطنة الخليجية، سواء بشكل منفصل، على غرار محاولات إثارة الفتنة في البحرين، أو بشكل جماعي، فيما يتعلّق خصوصا بالاستفزازات الإيرانية والتهديدات الإرهابية والتحديات المرتبطة بتراجع أسعار النفط، وكلاهما يتطلّب حدّا أدنى من التوافق بين دول مجلس التعاون الخليجي لمواجهته.
هدية ميلاد المجلس في عمره الخامس والثلاثين، ظهرت بالأمس عبر هيئة الشؤون الاقتصادية والتنموية، وهو ما يبدو أن المجلس قطع أشواطا مهمة نحو بلوغ المستقبل بمكتسبات الحاضر، ويعكس ذلك طموحات قادة دوله الساعية إلى تحقيق أكبر قدر من التعاون والشراكة الداخلية، بما يدعم الشراكة الخارجية الاستراتيجية ويصنع، رغم بعض التباينات والخصوصيات، تكتلا خليجيا قويا قادرا على مواجهة التحدّيات الإقليمية التي تهدّد أمنه وأمن منطقته العربية.
وعلى مدار العقود الثلاثة الماضية، ركزت دول الخليج العربي على تفعيل الشراكة البينية الداخلية بما يحقق رفاه شعوبها ضمن قاعدة المواطنة الاقتصادية الخليجية، وسعت من خلال هذه القاعدة إلى فتح مجالات التعامل الاقتصادي بين مواطني دول الخليج العربي وتوسيع قاعدة التبادل التجاري اعتمادا على حجم الأسواق النامية، وعلى توافر رؤوس أموال ضخمة في المنطقة، وقوة شرائية يتمتع بها المواطن الخليجي بشكل عام، وتحقيق المساواة التامة في المعاملة بين مواطني دول المجلس في جميع المجالات الاقتصادية على امتداد تلك الدول.
الرؤية السعودية التي أطلقها الملك سلمان واعتمدها المجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، لتعزيز العمل الخليجي المشترك، يخطط لاستكمال تنفيذها خلال عام 2016، مكلفا المجلس الوزاري واللجان الوزارية المختصة والأمانة العامة بتنفيذ ما ورد بها، والتركيز على مسيرة التعاون الاقتصادي والتنموي المشترك، بهدف تحقيق المواطنة الاقتصادية الكاملة، عبر لجان من المختصين والمفكرين من أبناء دول المجلس لاقتراح مرئيات للوصول إلى المواطنة الاقتصادية الكاملة، على أن يؤخذ في الحسبان متطلبات واحتياجات التنمية المستدامة في دول المجلس، ورفع تنافسية القوى العاملة الوطنية، إضافة إلى تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، من خلال لقاءات تجارية بين لجنة التعاون التجاري ورؤساء الغرف التجارية بدول المجلس.
الصعيد اللافت مع الإعلان عن الهيئة الاقتصادية والتنموية الخليجية، أنه يترافق مع إجراءات خليجية داخلية في المجال الاقتصادي لدى بعض الدول في الخليج، بعد تراجع أسعار النفط وفقد البرميل أكثر من 50 في المائة من سعره منذ منتصف 2014، عن ذلك يقول الخبير الاقتصادي، الدكتور فاضل المازني، إن ذلك جزء مما يدفع دول الخليج نحو التفكير الإيجابي برؤية موحدة، كون اقتصادها يعد تكتلا مؤثرا ويشكل قوة على الخريطة الدولية.
وأضاف المازني، في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط»، أن هذه الهيئة ستسرع من وتيرة التعديلات على الإجراءات الخليجية للتكيف مع تراجع أسعار النفط على المدى البعيد، وهي مؤهلة لتحقيق النجاح من خلال الهيئة العليا، نظرا لما تملكه من سياسات مالية قوية ستسمح بالقيام بتلك التعديلات من مركز قوة، وستحد من تداعياتها على معدلات النمو الاقتصادي، مضيفا أن أمام دول الخليج فرصة ثمينة لاستخدم عناصر القوة الأخرى، وبلوغ التنمية الشاملة المستدامة التي ستعزز من جاذبية الأسواق الخليجية للمستثمرين وفتح المجال الصناعي وتحقيق الخطوات التي تتماهى مع النمو البشري فيها.
دول الخليج بقيادة السعودية، الحاضرة جميعها سياسيا بتوهج، ومقصد القادة والزعماء، التي تجمعهم بتحالفات عربية وإسلامية، وتواجه مهددات الأمن والاستقرار في الإقليم التي تتعرض لها بعض الدول، وتصد تدخلات إيران وتأزيمها قضايا المنطقة، تسير بخطوات على أكثر من جبهة، تحدياتها جمة لكنها تتجاوزها، ولا تزال قادرة على لعب دور اقتصادي داخلي وخارجي كبير، بقيادة تتسم بالفاعلية، وتسعى لتحقيق إصلاحات في مستويات عدة، حيث تزيد من وتيرة جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى المنطقة الخليجية لخلق مئات الآلاف من الوظائف لمواطنيها، في وقت يتوقع صندوق النقد الدولي فيه تراجع النمو في دول مجلس التعاون - حال عدم إجراء أي تدخلات حكومية - من 3.2 في المائة خلال العام الماضي إلى 2.7 في المائة في العام الجاري، وانخفاض عائدات الصادرات بنحو 275 مليار دولار العام الماضي مقارنة بمستويات سابقة.
القرارات الخليجية الاقتصادية التي أعلنت بالأمس، تأتي بعد اجتماع استثنائي عقده وزراء مالية الخليج، في العاصمة الرياض الأسبوع الماضي، وخلص إلى إقرارهم اتفاقية القيمة المضافة واتفاقية ضريبة السلع المنتقاة بوصفها استراتيجية خليجية لمواجهة العجز في الميزانيات المقبلة، حيث تفرض ضريبة السلع المنتقاة على السلع الغذائية التي تحتوي على السكر مثل المشروبات الغازية، وتصل في بعض السلع إلى 100 في المائة وإلى 50 في المائة في سلع أخرى، وأما الضريبة المقترح فرضها على السلع، ستشمل سلعا مصنعة داخل دول الخليج وأخرى مستوردة، وستكون متساوية في كل دول الخليج.



باكستان تجدد دعمها الحازم للسعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الخميس (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الخميس (واس)
TT

باكستان تجدد دعمها الحازم للسعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الخميس (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الخميس (واس)

التقى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في جدة، مساء أمس الخميس، رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف الذي جدد دعم بلاده للمملكة. وناقش الجانبان التصعيد في المنطقة وتداعياته على الأمن الإقليمي، فضلاً عن العلاقات الثنائية بين البلدين.

وأفاد مكتب رئيس الوزراء الباكستاني، بأن محمد شهباز شريف أكد للأمير محمد بن سلمان، دعم بلاده الكامل للسعودية، وأنها ستظل تقف دائماً بحزم إلى جانبها.

كذلك، وصلت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، إلى الرياض، أمس، في زيارة جاءت «ضمن دعم المملكة المتحدة لشركائها في الخليج في مواجهة العدوان الإيراني المتهوّر»، بحسب بيان للوزارة.

ميدانياً، تمسّكت إيران باستهداف منشآت مدنية تصدّت لمعظمها الدفاعات الخليجية. واعترضت السعودية أكثر من 40 هجوماً، ودمّرت صاروخين استهدفا قاعدة الأمير سلطان في الخرج، وآخر في المنطقة الشرقية.

وأعلنت الكويت تعرض مطار العاصمة، لاستهدافٍ تسبَّب بأضرار مادية، دون تسجيل إصابات.


الدفاعات الجوية السعودية تُدمِّر 38 «مسيّرة»

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (واس)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (واس)
TT

الدفاعات الجوية السعودية تُدمِّر 38 «مسيّرة»

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (واس)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (واس)

أعلن اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية، فجر الجمعة، اعتراض وتدمير 28 طائرة مسيَّرة بعد دخولها المجال الجوي للبلاد، و10 في المنطقة الشرقية.

كانت وزارة الدفاع كشفت، الخميس، عن اعتراض وتدمير صاروخين باليستيين أُطلقا باتجاه المنطقة الشرقية، وقاعدة الأمير سلطان الجوية في محافظة الخرج (80 كيلومتراً جنوب شرقي الرياض).

كما أعلن المالكي، الخميس، اعتراض وتدمير 33 طائرة مسيّرة بالمنطقة الشرقية، و17 «مسيّرة» في الربع الخالي متجهة إلى حقل «شيبة» النفطي (جنوب شرقي البلاد)، وإسقاط واحدة في أثناء محاولتها الاقتراب من حي السفارات بالعاصمة الرياض.

وأطلق الدفاع المدني السعودي، مساء الخميس، إنذاراً في الخرج للتحذير من خطر، وذلك عبر «المنصة الوطنية للإنذار المبكر في حالات الطوارئ»، قبل أن يعلن زواله بعد نحو 7 دقائق، داعياً إلى الاستمرار في اتباع تعليماته، وتجنُّب التجمهر والتصوير نهائياً، والابتعاد عن مواقع الخطر.


طرق حيوية تربط السعودية بدول الخليج

«جسر الملك فهد» الذي يربط بين السعودية والبحرين (واس)
«جسر الملك فهد» الذي يربط بين السعودية والبحرين (واس)
TT

طرق حيوية تربط السعودية بدول الخليج

«جسر الملك فهد» الذي يربط بين السعودية والبحرين (واس)
«جسر الملك فهد» الذي يربط بين السعودية والبحرين (واس)

تلعب شبكة الطرق السعودية دوراً حيوياً في ربط المناطق والدول المجاورة، مما يؤكد على ريادة البلاد كونها الأولى عالمياً في هذا الترابط.

وبينما تتميَّز السعودية بمساحتها الشاسعة التي تربطها بـ8 دول، أوضحت «هيئة الطرق» أبرز الطرق المؤدية إلى دول مجلس التعاون الخليجي، لتسهيل التنقل بينها في ظل الظروف الراهنة التي تشهدها المنطقة.

وأشارت الهيئة إلى طريقين نحو دولة الكويت، الأول «الخفجي - النعيرية - الرياض»، والثاني «الرقعي - حفر الباطن - المجمعة - مكة المكرمة»، مضيفة أن الطريق لدولة الإمارات هو «البطحاء - سلوى - الهفوف - الرياض».

وتُنوِّه بأنه يُمكِن الذهاب إلى دولة قطر عبر طريق «سلوى - الهفوف - الرياض – الطائف»، في حين يعبر أهالي البحرين «جسر الملك فهد» الذي يصلهم بمدينة الخبر (شرق السعودية).

ووفَّرت الهيئة أكثر من 300 مراقب على جميع شبكة الطرق، كما خصَّصت الرقم 938 لاستقبال الملاحظات والاستفسارات كافة على مدار الـ24 ساعة.