روسيا تؤسس سوقًا للطاقة مع «الأوراسي».. وتأمل التطبيع مع أوروبا

شاركت في اجتماع المجلس الأعلى للاتحاد.. وتستعد لاستقبال يونكر

روسيا تؤسس سوقًا للطاقة مع «الأوراسي».. وتأمل التطبيع مع أوروبا
TT

روسيا تؤسس سوقًا للطاقة مع «الأوراسي».. وتأمل التطبيع مع أوروبا

روسيا تؤسس سوقًا للطاقة مع «الأوراسي».. وتأمل التطبيع مع أوروبا

استضافت العاصمة الكازاخية آستانة، يوم أمس، قمة زعماء الدول الأعضاء في الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، وهو الاجتماع الذي يُطلق عليه «اجتماع المجلس الأعلى للاتحاد»، الذي يضم رؤساء كل من: روسيا، وكازاخستان، وبيلاروس، وأرمينيا، وقرغيزستان. وركز المجتمعون على بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين دول الاتحاد في هذه المرحلة التي يواجه الجميع فيها ظروفا اقتصادية معقدة بدرجات متفاوتة ولأسباب مختلفة.
وفي هذا السياق اقترح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على زعماء دول الاتحاد المشاركة في برنامج «التعويض عن الصادرات» الذي تبنته الحكومة الروسية بعد أن فرض الغرب عقوبات على روسيا، التي ردت من جانبها بعقوبات تحظر استيراد كثير من المنتجات الأوروبية.
ويهدف المشروع إلى إيجاد بديل محلي عن كل ما كانت روسيا تعتمد في السابق على استيراده من الغرب، ويشمل المنتجات الغذائية، وتقنيات تُستخدم في الصناعات الثقيلة، وغيرها.
أما المبادرة الأهم، التي وافق عليها المجتمعون، فهي تأسيس سوق موحدة للنفط والغاز بين دول الاتحاد الأورواسي، التي وصفها بوتين بأنها «خطوة إضافية مهمة على هذه الدرب»، موضحا أنه «تم إعداد الوثائق الضرورية ونصوص الاتفاقيات التي تقدم شروط منافسة متساوية للجميع على أراضي دول الاتحاد، بغية أن تزداد الفعالية في هذا المجال لتصل إلى مليار دولار في مجال الغاز سنويا، وإلى 8 مليارات دولار في مجال النفط»، داعيا الدول أعضاء الاتحاد إلى المضي على درب توسيع التعاون في مجال الطاقة بشكل عام وإنشاء سوق مشتركة في مجال الطاقة الكهربائية كذلك عام 2019، لافتا إلى أن «المجلس الأعلى قد وافق على العمل بهذا الشأن، ويجري تحضير الوثائق القانونية الضرورية»، وأضاف أن الخبراء يقدرون الحصول على نمو إضافي بقدر 7 مليارات دولار في الناتج المحلي الإجمالي لدول الاتحاد الأوراسي كثمرة لتنفيذ مشروع إنشاء سوق موحدة للطاقة الكهربائية.
وعلى الرغ من كل ما يحمله اجتماع المجلس الأعلى للاتحاد الاقتصادي الأوراسي من جوانب إيجابية للتعاون بين الدول الأعضاء فيه بشكل عام، فإن المراقبين ينظرون إلى اجتماع آستانة بصورة أكبر من زاوية النتائج التي سيخلفها على الخطط الروسية الرامية إلى تأمين أسواق بديلة للمنتجات الروسية من جانب أول، ومصادر لجملة من المنتجات المتنوعة التي تحتاج إليها الأسواق الروسية من جانب آخر، في ظل توتر شبه دائم، تتفاوت حدته من حين لآخر مع الشركاء الأوروبيين.
ويشير خبراء اقتصاديون إلى أن خطوات التكامل داخل الاتحاد الأوراسي ستحقق لروسيا كما لدول الاتحاد الأخرى قدرا عاليا من الاكتفاء الذاتي، لكن هذا لا يعني السعي إلى قطيعة اقتصادية مع الغرب؛ ذلك أن نمو أي تكتل اقتصادي يبقى دوما رهنا بقدرته على توسيع علاقاته التجارية مع الدول أو التكتلات الأخرى.
ومن المتوقع أن يصبح الاتحاد الاقتصادي الأورواسي تكتلا جاذبا مع الوقت، عندما تتبلور العلاقات داخله إلى المستويات المطلوبة، ومن أهم مقومات الاتحاد الأولية أنه يمتد على مساحة تزيد عن 20 مليون كيلومتر مربع، وبعدد سكان يصل إلى 182.7 مليون نسمة، وبناتج إجمالي محلي قرابة 1.1 تريليون دولار، وإنتاج صناعي بقيمة إجمالية 907.1 مليار دولار، بينما يصل حجم التبادل التجاري بين الدول الأعضاء في الاتحاد إلى 45.5 مليار دولار. أما ميزان التجارة الخارجية لتلك الدول مجتمعة فقد بلغ عام 2015 قرابة 600 مليار دولار. وأخيرا تنتج الدول الأعضاء في الاتحاد الأوراسي 607.5 مليون طن نفط سنويا، أي 14.6 في المائة من الإنتاج العالمي، فضلا عن 682.6 مليار متر مكعب من الغاز، وهو ما يشكل 18.4 في المائة من الإنتاج العالمي.
في غضون ذلك، وعلى الرغم من توفر آفاق واعدة اقتصاديا ضمن الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، تواصل روسيا سعيها لتطبيع العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، وهو ما يتقاطع مع اقتراح قدمه الرئيس الكازاخي نور سلطان نزار بايف خلال اجتماع المجلس الأعلى للاتحاد الاقتصادي الأورواسي، ويدعو فيه إلى إطلاق تعاون بين الاتحاد الأوراسي والاتحاد الأوروبي، مشددا على ضرورة أن تعمل «المفوضية الاقتصادية الأوراسية» على صياغة مبادرة التعاون بين الاتحادين الأوراسي والأوروبي، وقد رحب المجتمعون في آستانة بمبادرة الرئيس الكازاخي.
وفي إطار الحديث عن المساعي الروسية للتطبيع مع الاتحاد الأوروبي، يتوقع أن يتم بحث هذا الأمر خلال لقاء مرتقب بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، الذي أعلن عن عزمه المشاركة في أعمال منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي منتصف الشهر القادم. وقد أكد دميتري بيسكوف، المتحدث الرسمي باسم الكرملين، أن بوتين سيستقبل يونكر، كما أكدت المفوضية الأوروبية أن يونكر تلقى دعوة للمشاركة في المنتدى، وينوي زيارة بطرسبورغ تلبية لتلك الدعوة. وبينما تعلق روسيا الآمال على أن تؤدي تلك الزيارة إلى تحول في الوضع الراهن والانتقال من التوتر إلى الحوار تمهيدا للتطبيع وإعادة العلاقات إلى ما كانت عليه وإلغاء العقوبات المتبادلة بين الجانبين، سارع المتحدث باسم المفوضية الأوروبية إلى القول بأنه لا توجد أي علاقة بين زيارة يونكر والعقوبات الأوروبية ضد روسيا.
ويبدو أن تصريحات المتحدث باسم المفوضية الأوروبية جاءت لطمأنة الحلفاء في أوروبا وفي الولايات المتحدة، الذين حذروا من أن تستغل روسيا المحادثات مع يونكر لصالحها، لاسيما أنه سيلتقي بوتين قبل اجتماع أوروبي مرتقب؛ لبحث تمديد العقوبات ضد روسيا. وكان دميتري بيسكوف قد قال يوم أول من أمس إن الرئيس بوتين أعرب أكثر من مرة عن اهتمامه بتوسيع الحوار مع الاتحاد الأوروبي، وعليه يقول بيسكوف إن «الجانب الأكثر إيجابية في زيارة يونكر إلى روسيا هو أنها تعكس استعدادا ورغبة للحوار بهدف البحث عن إجماع حول تلك القضايا التي ما زالت توجد حولها تباينات كبيرة بيننا»، لافتا إلى أن روسيا ترى أنه «عبر الحوار فقط يمكن تقريب المواقف»، بينما «لا يمكن تقريب المواقف عبر العقوبات وتبادل التصريحات التصعيدية». وبعد أن رحب بما وصفه «استعدادا للحوار» من جانب المفوضية الأوروبية، أعرب بيسكوف عن يقينه بأن الأمور لا تجري بسرعة، وأن الحوار قد يطول وتطبيع العلاقات بين روسيا والاتحاد الأوروبي يحتاج إلى كثير من الوقت.



تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
TT

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، وصندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الأربعاء، على تشكيل مجموعة تنسيق تهدف إلى تعظيم استجابة هذه المؤسسات للآثار الطاقية والاقتصادية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد رؤساء المؤسسات الثلاث، في بيان مشترك حول تداعيات الأزمة وآليات العمل المستقبلي، أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطرابات كبيرة طالت الأرواح وسبل العيش في المنطقة، وأدت إلى أحد أكبر أوجه نقص الإمدادات في تاريخ أسواق الطاقة العالمية. وأشار رؤساء المؤسسات إلى أن تأثير هذه الأزمة جوهري، وعالمي، وغير متماثل إلى حد كبير، حيث يتضرر مستوردو الطاقة بشكل غير متناسب، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل.

وأوضح البيان أن آثار الأزمة انتقلت بالفعل عبر ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، مما أثار مخاوف جدية بشأن أسعار المواد الغذائية أيضاً. كما تأثرت سلاسل التوريد العالمية، بما في ذلك إمدادات الهيليوم، والفوسفات، والألومنيوم، وغيرها من السلع الأساسية، فضلاً عن تأثر قطاع السياحة نتيجة تعطل الرحلات الجوية في مراكز الطيران الرئيسية بمنطقة الخليج.

وحذر رؤساء المؤسسات من أن تقلبات السوق الناتجة عن ذلك، وضعف العملات في الاقتصادات الناشئة، والمخاوف بشأن توقعات التضخم، تزيد من احتمال اتخاذ سياسات نقدية أكثر تشدداً وتؤدي إلى ضعف النمو الاقتصادي.

مجموعة تنسيق لمواجهة الأزمة

في ظل هذه الأوقات التي تتسم بعدم اليقين الشديد، شدد البيان على ضرورة توحيد جهود المؤسسات الثلاث لمراقبة التطورات، وتنسيق التحليلات، ودعم صناع السياسات لتجاوز هذه الأزمة. ويستهدف هذا التنسيق بشكل خاص الدول الأكثر عرضة للآثار المترتبة على الحرب، وتلك التي تواجه مساحة محدودة للسياسات ومستويات عالية من الديون.

ولضمان استجابة منسقة، اتفق الرؤساء على تشكيل مجموعة عمل تتولى المهام التالية:

  • تقييم حدة الآثار: عبر تبادل البيانات المنسقة حول أسواق الطاقة وأسعارها، والتدفقات التجارية، والضغوط على المالية العامة وميزان المدفوعات، واتجاهات التضخم، والقيود المفروضة على تصدير السلع الأساسية، واضطرابات سلاسل التوريد.
  • تنسيق آلية الاستجابة: التي قد تشمل تقديم مشورة سياساتية مستهدفة، وتقييم الاحتياجات التمويلية المحتملة، وتوفير الدعم المالي المرتبط بها (بما في ذلك التمويل الميسر)، واستخدام أدوات تخفيف المخاطر حسب الاقتضاء.
  • حشد أصحاب المصلحة: إشراك الشركاء الدوليين والإقليميين والثنائيين الآخرين لتقديم دعم منسق وفعال للدول المحتاجة.

واختتم رؤساء المؤسسات بيانهم بالتأكيد على التزامهم بالعمل المشترك لحماية الاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي، وتعزيز أمن الطاقة، ودعم البلدان والمتضررين في مسيرتهم نحو التعافي المستدام، والنمو، وخلق فرص العمل من خلال الإصلاحات اللازمة.


صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)

رغم إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحرب تقترب من نهايتها، فإن النقاشات داخل البيت الأبيض تبدو أقل اطمئناناً بكثير. فالمسألة لم تعد محصورة في تكلفة العمليات العسكرية أو في سؤال متى تنتهي الحملة، بل باتت تدور أيضاً حول ما الذي سيحدث إذا بقيت إمدادات الطاقة مختنقة وارتفع النفط إلى 150 دولاراً أو حتى 200 دولار للبرميل. هذا هو جوهر القلق الذي تعكسه المناقشات الأخيرة في الإدارة، بحسب تقرير في «بوليتيكو»، والذي يتحدث عن تعامل داخلي مع 100 دولار بوصفها «خط أساس» لا سقفاً، وعن بحث أفكار طارئة لاحتواء الصدمة الاقتصادية المحتملة.

المفارقة أن الأسواق التقطت، يوم الأربعاء، إشارات ترمب الإيجابية أكثر مما التقطت تحذيرات خبراء الطاقة. فقد تراجع برنت إلى قرب 102 دولار، بل هبط في لحظة ما دون 100 دولار، بعد قوله إن القوات الأميركية قد تغادر خلال «أسبوعين أو ثلاثة». لكن هذا التراجع لا يلغي أن الأسعار كانت قد قفزت بقوة طوال مارس (آذار)، وأن السوق لا تزال تتعامل مع إغلاق أو تعطيل مضيق هرمز باعتباره الخطر الأكبر والأكثر مباشرة على الاقتصاد العالمي.

سيناريو 150 و200 دولار

السبب الأساسي هو أن الخطر لم يعد نظرياً. فمضيق هرمز يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، ومع استمرار الاختناقات والهجمات على الملاحة والطاقة، بدأت الأسواق تدخل مرحلة مختلفة: مرحلة النقص المادي الفعلي، لا مجرد الخوف النفسي أو المضاربة. وكالة الطاقة الدولية حذرت، الأربعاء، من أن خسائر الإمدادات في أبريل (نيسان) قد تتضاعف مقارنة بمارس، بعدما كان الشهر الماضي يستفيد جزئياً من شحنات كانت قد غادرت قبل تفاقم الأزمة.

هذا يعني أن الأثر الحقيقي قد يكون مؤجلاً لا غائباً. فحتى لو انخفض النفط لساعات أو أيام بفعل تصريحات سياسية، فإن نقص الديزل ووقود الطائرات وارتفاع تكلفة النقل قد يواصلان الضغط على الاقتصاد. لذلك فإن الحديث عن 150 دولاراً لم يعد يُقرأ بوصفه تهويلاً إعلامياً فقط، فيما يبدو سيناريو 200 دولار مرتبطاً خصوصاً باستمرار إغلاق هرمز أو بتوسع الضربات على البنية التحتية للطاقة.

أسعار البنزين معروضة في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في أوستن بتكساس (أ.ف.ب)

الخطط المطروحة

المؤكد حتى الآن أن إدارة ترمب لا تعلن خطة واحدة حاسمة، لكنها تبحث سلّة أدوات طوارئ. يشير تقرير «بوليتيكو» إلى بحث «صلاحيات طارئة إضافية» وإلى تنسيق عبر «المجلس الوطني لهيمنة الطاقة»، مع انخراط وزارات الدفاع والطاقة والتجارة والخارجية والداخلية في هذه المناقشات. كما ينقل أن مسؤولين في البيت الأبيض يدرسون كل فكرة يمكن أن تخفف أسعار الطاقة أو تحد من اضطراب سلاسل التوريد.

وعلى المستوى الدولي، تبدو الخيارات الأكثر واقعية هي السحب الإضافي من الاحتياطات الاستراتيجية، وهو أمر قالت وكالة الطاقة الدولية إنها تدرسه بعد سحب قياسي سابق بلغ 400 مليون برميل.

كما يجري الحديث في بعض الدوائر عن إجراءات لخفض الطلب، لا العرض فقط، مثل تشجيع العمل عن بُعد أو تدابير ترشيد استهلاك الوقود إذا تفاقمت الأزمة. لكن المشكلة أن هذه الأدوات تخفف الصدمة ولا تُنهيها، لأن العطب الأساسي يبقى في المرور عبر هرمز وفي سلامة منشآت الطاقة المتضررة.

أما الخيارات الأكثر حساسية سياسياً، مثل تقييد الصادرات النفطية الأميركية لخفض الأسعار المحلية، فهي تظل مثار قلق داخل قطاع الطاقة نفسه، لأنها قد تربك السوق أكثر مما تعالجها. كذلك فإن زيادة الإنتاج الأميركي ليست وصفة سريعة؛ فالولايات المتحدة منتج ضخم فعلاً، لكن توسيع الإمداد بسرعة يواجه قيوداً لوجيستية وتكريرية وسوقية. لهذا تبدو واشنطن، في الجوهر، قادرة على شراء الوقت أكثر من قدرتها على فرض عودة فورية إلى «الوضع الطبيعي».

سفينة شحن ترفع العلم الهندي حاملةً غاز البترول المسال عبر مضيق هرمز لدى وصولها إلى ميناء مومباي (إ.ب.أ)

التداعيات المحتملة

في الداخل الأميركي، الخطر السياسي يوازي الخطر الاقتصادي. فمتوسط البنزين تجاوز 4 دولارات للغالون، وأي قفزة جديدة ستتحول سريعاً إلى عبء على الأسر، خصوصاً الفئات الأفقر، عبر الوقود والنقل وأسعار السلع. وهذا ما يجعل صدمة النفط أشبه بـ«ضريبة» واسعة النطاق على الاستهلاك، تستنزف الدخل المتاح وتضغط على شعبية البيت الأبيض والجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي.

أمّا خارجياً، فالتداعيات أوسع. أوروبا تستعد لاستقبال آثار نقص الإمدادات خلال أبريل ومايو (أيار)، وآسيا تعاني أصلاً شحاً في وقود الطائرات والديزل والغاز النفطي المسال. وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الأزمة الراهنة قد تتجاوز، من حيث الحجم والتشابك، صدمات طاقة كبرى سابقة، بينما خفضت مؤسسات اقتصادية توقعات النمو في أوروبا بسبب التضخم وتكلفة الطاقة. بعبارة أخرى، لا يهدد نفط الـ150 دولاراً أو الـ200 دولار جيوب المستهلكين فقط، بل يهدد أيضاً النمو، والتضخم، وأسعار الفائدة، واستقرار الأسواق.

لهذا يمكن القول إن لدى إدارة ترمب «خططاً» بالمعنى الإجرائي، لا «حلّاً» بالمعنى الاستراتيجي. هناك أدوات طوارئ، واحتياطات يمكن السحب منها، ومناقشات مستمرة لاحتواء الأسعار. لكن نجاح هذه الأدوات يبقى رهناً بالمتغير الأهم: هل ينتهي القتال فعلاً؟ وهل يُفتح مضيق هرمز بصورة آمنة ومستقرة؟ إذا كان الجواب نعم، فقد يبقى سيناريو 150 أو 200 دولار مجرد كابوس استباقي. أما إذا طال أمد الحرب أو استمر تعطيل الملاحة، فإن البيت الأبيض قد يجد نفسه أمام حقيقة قاسية: الانتصار العسكري وحده لا يكفي إذا كان ثمنه صدمة نفطية عالمية.


مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة الأربعاء، زيادة غير متوقعة وكبيرة في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، في حين سجلت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية تراجعاً ملحوظاً.

وقفزت مخزونات الخام بمقدار 5.5 مليون برميل لتصل إلى 461.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 27 مارس (آذار)، وهو رقم تجاوز بكثير توقعات المحللين في استطلاع «رويترز» التي كانت تشير إلى زيادة متواضعة قدرها 814 ألف برميل فقط. كما ارتفعت المخزونات في مركز التسليم الرئيسي في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بنحو 520 ألف برميل.

وحافظت أسعار النفط على خسائرها المسجلة في وقت سابق من الجلسة عقب صدور هذه البيانات؛ حيث تراجع خام برنت العالمي إلى 101.85 دولار للبرميل (بانخفاض قدره 2.12 دولار)، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 99.32 دولار للبرميل (بانخفاض 2.06 دولار).

نشاط المصافي والمشتقات

سجل التقرير انخفاضاً في عمليات تكرير الخام بنحو 219 ألف برميل يومياً، مع تراجع معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.8 في المائة. وفيما يخص المنتجات النهائية:

  • البنزين: تراجعت المخزونات بمقدار 0.6 مليون برميل لتصل إلى 240.9 مليون برميل.
  • المشتقات (الديزل وزيت التدفئة): سجلت انخفاضاً أكبر من المتوقع بمقدار 2.1 مليون برميل، مقابل توقعات بتراجع طفيف قدره 0.6 مليون برميل فقط.

كما أشار التقرير إلى انخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار 209 آلاف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي.